أولويات أستون فيلا بعد عودته للدوري الإنجليزي الممتاز

يجب أن يحذر الفريق من تكرار الأخطاء التي ارتكبها فولهام لبناء فريق قادر على منافسة الكبار

دين سميث مدرب أستون فيلا بعد تخطي ديربي كاونتي والصعود للدوري الإنجليزي الممتاز
دين سميث مدرب أستون فيلا بعد تخطي ديربي كاونتي والصعود للدوري الإنجليزي الممتاز
TT

أولويات أستون فيلا بعد عودته للدوري الإنجليزي الممتاز

دين سميث مدرب أستون فيلا بعد تخطي ديربي كاونتي والصعود للدوري الإنجليزي الممتاز
دين سميث مدرب أستون فيلا بعد تخطي ديربي كاونتي والصعود للدوري الإنجليزي الممتاز

عاد أستون فيلا في الوقت المناسب للمشاركة في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما قضى ثلاثة مواسم في دوري الدرجة الأولى. وجاء فوز الفريق بهدفين مقابل هدف وحيد على ديربي كاونتي، في المباراة الفاصلة للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، بمثابة تعويض للفريق عن إخفاقه في الصعود العام الماضي، عندما خسر في المباراة الفاصلة وشرب من الكأس نفسها التي شرب منها نادي ديربي كاونتي، بقيادة المدير الفني فرانك لامبارد.
وقد قدم الجناح الإنجليزي جاك غريليش أداء رائعاً في تلك المباراة التي خسرها أستون فيلا أمام فولهام العام الماضي بهدف دون رد؛ لكن هذا اللاعب الذي يعشق أستون فيلا ويعد أحد خريجي أكاديمية الناشئين بالنادي، كان يقود في ذلك الوقت فريقاً يعاني من الشيخوخة ويفتقد إلى الطاقة والحيوية؛ لأن معظم لاعبيه كانوا من كبار السن. لكن الأمر كان مختلفاً تماماً هذه المرة، فقد ظهر غريليش بمستوى جيد أمام ديربي كاونتي في المباراة الفاصلة، لكن عدداً كبيراً من لاعبي أستون فيلا كانوا في قمة مستواهم في تلك المباراة، ولعبوا بشكل أكثر من رائع. ويبدو أن هذه المجموعة من اللاعبين ستكون قادرة على تقديم أداء جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز أيضاً؛ لكن ما زال يتعين على النادي أن يعمل على تدعيم صفوف الفريق بكل قوة خلال فترة الانتقالات الصيفية، لكي يكون الفريق قادراً على المنافسة في هذا المعترك الكروي القوي الموسم المقبل.
وعلى غرار ما تم عمله مع أنور الغازي بضمه بصفقة دائمة من ليل الفرنسي مقابل 8 ملايين جنيه إسترليني، يجب أن تكون الأولوية الأولى لأستون فيلا هي تحويل بقية صفقات اللاعبين الذين يلعبون للنادي على سبيل الإعارة إلى صفقات دائمة، وخصوصاً تيرون مينغز، الذي انضم إلى أستون فيلا على سبيل الإعارة، قادماً من بورنموث في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وهما اللاعبان اللذان قدما مستويات رائعة خلال المباراة الفاصلة على ملعب «ويمبلي».
ويجب أن يكون التعاقد مع مينغز بشكل دائم هو الأولوية القصوى للمدير الفني الإنجليزي دين سميث. ومن المؤكد أن بورنموث سيطلب الآن مقابلاً مادياً أعلى مما كان سيطلبه في يناير (كانون الثاني)، بعد العروض الرائعة التي قدمها اللاعب في الفترة الأخيرة؛ لكن بورنموث تعاقد بالفعل مع المدافعين كريس ميفام ولويد كيلي هذا العام، وبالتالي يتعين على أستون فيلا أن يثق في قدرته على الاحتفاظ بخدمات مينغز، خصوصاً بعدما وصف اللاعب الفترة التي قضاها في أستون فيلا بأنها «مثالية»، وأنه وجد هناك «كل ما يمكن أن يريده أي لاعب».
وأفادت تقارير بأن أستون فيلا قد تلقى رفضاً أولياً بشأن التعاقد بشكل دائم مع كورتني هاوس، الذي قضى الأشهر الستة الأخيرة في النادي على سبيل الإعارة من وولفرهامبتون واندررز. وقد يحرص سميث بكل قوة على إتمام التعاقد مع هذا اللاعب؛ لكن تظل هناك بعض الشكوك المتعلقة بقدرته على التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل.
وكان أستون فيلا قد أبرم أولى صفقاته بعد عودته للدوري الإنجليزي الممتاز، عبر ضم الإسباني خوتا من صفوف برمنغهام الأربعاء. وانضم خوتا (27 عاماً) لأستون فيلا لمدة عامين دون الكشف عن قيمة الصفقة. وانضم خوتا إلى المدير الفني دين سميث الذي سبق له تدريبه في برينتفورد. وقال سميث: «لقد عملت معه في برينتفورد، إنه لاعب مذهل وموهوب، وبرمنغهام تعاقد معه في صفقة قياسية». وأضاف: «سعيد للغاية لأنه سيعمل معنا، لديه قدرات هائلة، توازن رائع، ويتمتع بمهارات رائعة فيما يتعلق بتسجيل الأهداف والتمريرات الحاسمة». من جهة أخرى، انضم لاعب وسط أستون فيلا غاري غاردنر إلى برمنغهام بعقد مدته ثلاث سنوات، دون الكشف عن قيمته.
وقد يعود أكسل توانزيبي، الذي لعب لأول مرة مع الفريق الأول لمانشستر يونايتد عام 2017، قبل أن يلعب فترتين على سبيل الإعارة مع أستون فيلا، إلى النادي للمرة الثالثة على سبيل الإعارة؛ لكي يدخل في منافسة مع جيمس تشيستر وتومي إلفيك في قلب الدفاع. وقبل وقت ليس ببعيد، كان مركز قلب الدفاع يمثل كابوسا لأستون فيلا؛ لكنه أصبح الآن إحدى نقاط القوة الواضحة في الفريق.
أما الوضع فيما يتعلق بمستقبل هداف الفريق الأول تامي أبراهام فهو أكثر تعقيداً. فنظراً لأن تشيلسي يواجه عقوبة من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تمنعه من التعاقد مع لاعبين جدد لفترتي انتقالات، فمن المرجح أن يتغلب النادي على هذا الأمر باستعادة خدمات أي من لاعبيه المعارين، وهما أبراهام أو ميتشي باتشواي، الذي قضى الأشهر الخمسة الأخيرة مع كريستال بالاس على سبيل الإعارة. ويأمل أستون فيلا في أن يتمكن من الحصول على خدمات أبراهام مقابل نحو 25 مليون جنيه إسترليني. وكان اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً قد سجل 26 هدفاً بقميص أستون فيلا هذا الموسم.
وقد تعاقد أستون فيلا بالفعل مع فريدريك غيلبرت، الذي سيصل من نادي كاين الفرنسي بعد أن وقع على عقد انضمامه إلى أستون فيلا في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. ومن المفارقة أن هذا اللاعب قد هبط وصعد للدوري الممتاز في الأسبوع نفسه؛ حيث هبط مع فريقه كاين من الدوري الفرنسي الممتاز في الأول من فبراير (شباط)؛ لكنه صعد بعد ذلك بثلاثة أيام للدوري الإنجليزي الممتاز مع فريقه الجديد أستون فيلا، بعد الفوز على ملعب «ويمبلي». وكان الظهير الأيمن الفرنسي يلعب في قلب الدفاع هذا الموسم، وجاء في قائمة أفضل عشرة لاعبين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، من حيث قطع الكرات وإفساد الهجمات.
ويتعين على غيلبرت أن يثبت أنه صفقة مفيدة في مركز الظهير الأيمن؛ لكن من الواضح أيضاً أن أستون فيلا يحتاج إلى الدعم في مركز الظهير الأيسر وأن يضم لاعباً قادراً على منافسة نيل تايلور في هذا المركز. وتشير التقارير إلى أن أستون فيلا يريد التعاقد مع ظهير نادي لوتون، جيمس جوستن، بالإضافة إلى لاعب برينتفورد، ريكو هنري، الذي برز بشكل رائع للغاية قبل أن يتعرض للإصابة. ويلعب جيمس جاستن في مركز الظهير الأيمن؛ لكنه كان يلعب في مركز الظهير الأيسر مع نادي لوتون وساهم بشكل فعال في صعود النادي لدوري الدرجة الأولى، أما هنري فلم يتذوق طعم الخسارة مع نادي برينتفورد منذ منتصف شهر ديسمبر (كانون الأول)، وقاد النادي للفوز في ثماني مباريات من آخر 12 مباراة شارك فيها.
أما مركز حراسة المرمى في أستون فيلا فيبدو خادعاً. ويعد جيد ستير هو الحارس الأول في أستون فيلا هذا الموسم، ولعب دوراً أساسياً في صعود الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما أنقذ ركلتي ترجيح أمام ويست بروميتش ألبيون في مباراة الدور نصف النهائي لملحق الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، تعاقد النادي مع اثنين من حراس المرمى العام الماضي، وقد انضم كل منهما للفريق، وهو يتوقع أن يكون الحارس الأول. وقدم حارس المرمى النرويجي أوريان نيلاند، الذي تعاقد معه النادي الصيف الماضي في ظل القيادة الفنية لستيف بروس، أداء رائعاً للغاية في بداية مسيرته مع الفريق، قبل أن يتعرض للإصابة في ديسمبر الماضي. ثم تعاقد النادي مع حارس المرمى الكرواتي لوفري كالينيتش في يناير؛ لكنه تلقى ثمانية أهداف في أول ثلاث مباريات له، ولم يثبت أنه قادر على حراسة عرين الفريق. وبالتالي، فقد الحارس الكرواتي البالغ من العمر 29 عاماً مركزه لصالح ستير بعد ثماني مباريات فقط في مسيرته مع أستون فيلا، لذا فمن الصعب الحكم على مستواه في حقيقة الأمر.
وعلاوة على ذلك، فقد تخطى كل من ألان هوتون وميل جيدناك وألبرت أدوماه حاجز الثلاثين عاماً، ومن المتوقع أن يرحلوا عن النادي هذا الصيف عندما تنتهي عقودهم. ويبقى أن ننتظر لنرى ما إذا كان غلين ويلان، البالغ من العمر 35 عاماً، سيلعب لعام إضافي مع الفريق أم لا. وعلى أي حال، فإن الفريق سيكون بحاجة للتعاقد مع لاعب خط وسط وجناحين، بالإضافة إلى مهاجم (أو اثنين في حال عدم استمرار أبراهام).
وفي ظل حاجة الفريق إلى إبرام عدد من الصفقات الجديدة، فلن يكون من المفاجئ أن نرى سميث يحاول التعاقد مع لاعبين من ناديه السابق برينتفورد هذا الصيف. فبالإضافة إلى هنري الذي تحدثنا عنه سابقاً، تشير تقارير إلى اهتمام أستون فيلا بالتعاقد مع رومين سويرز ونيل ماوباي. وقد أكد ماوباي على أنه يرحب بالعمل مع مديره الفني السابق مرة أخرى. وكان ماوباي يقدم مستويات رائعة مع نادي برينتفورد تحت قيادة سميث، وسيكون مناسباً تماماً للطريقة التي يلعب بها سميث مع أستون فيلا. وقد سجل ماوباي 25 هدفاً في دوري الدرجة الأولى هذا الموسم، من بينها ثلاثة أهداف في مرمى أستون فيلا.
ومن المتوقع أن يبحث مسؤولو أستون فيلا عن تدعيم صفوف الفريق من أي مكان آخر في أوروبا، خصوصاً بعد تحسن الوضع المالي للنادي بشكل ملحوظ خلال العام الأخير، وفي ظل تأكيد مالكي النادي ويس إدنس ونصيف ساويرس على استعدادهما لدعم المدير الفني بشكل كبير في سوق انتقالات اللاعبين. وتقع مهمة تحديد اللاعبين الجدد والتوقيع معهم على عاتق المدير الرياضي جيسوس غارسيا بيتراش، والمدير التنفيذي كريستيان بورسلو، في حين يلعب سميث دوراً بسيطاً في عملية التعاقد مع اللاعبين الجدد. وكما كان الحال في برينتفورد، فإن سميث يفضل التركيز على عمله في ملعب التدريب.
ومن المؤكد أن أستون فيلا سيعمل جاهداً على أن يتجنب الوقوع في الفخ الذي وقع فيه نادي فولهام الصيف الماضي، عندما تخلى مسؤولو النادي عن اللاعبين الذين قادوا النادي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز، وتعاقدوا مع مجموعة كبيرة من اللاعبين الجدد، وخصوصاً من خارج إنجلترا، ولم يفكروا في تأثير التعاقد مع هذا العدد الكبير من اللاعبين على توازن وتناغم الفريق.
وفي الحقيقة، لا يوجد احتمال لحدوث ذلك؛ ما دام سميث موجوداً على رأس القيادة الفنية لأستون فيلا. وبعد أن نجح سميث في قيادة النادي للصعود للدوري الإنجليزي الممتاز عقب توليه قيادة الفريق وهو في النصف الثاني من جدول ترتيب المسابقة، فمن المؤكد أنه سيعمل على تدعيم صفوف الفريق بالشكل المناسب، حتى يكون قادراً على المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز القوي، خصوصاً أن سميث يعتمد على طريقة لعب تقوم في الأساس على الهجوم والمغامرة. ويجب أن يدرك سميث أن الحفاظ على الهيكل الأساسي للفريق، الذي حقق رقماً قياسياً بالفوز في عشر مباريات متتالية، مهم للغاية، مع ضرورة تدعيم بعض المراكز التي تعاني من نقاط ضعف. وعلى أي حال، فمن الواضح أن هذا الصيف سيكون مثيراً وممتعاً في أستون فيلا.
ويملك أستون فيلا تاريخاً حافلاً، إذ فاز الفريق بلقب الدوري سبع مرات، وأحرز كأس أوروبا في 1982، بينما توج ديربي بطلاً لإنجلترا في سبعينات القرن الماضي. وضمن نوريتش سيتي بطل الدرجة الأولى وشيفيلد يونايتد صاحب المركز الثاني التأهل مباشرة إلى دوري الأضواء، بينما انتزع أستون فيلا آخر بطاقات الظهور في الدوري الممتاز.
ووفقاً لتحليلات من مؤسسة «ديلويت»، فإن الصعود إلى الدوري الممتاز يمنح صاحبه في الإيرادات 170 مليون جنيه إسترليني على الأقل، ويزيد الرقم إلى 300 مليون جنيه إسترليني، إذا تجنب الصاعد من الملحق الهبوط بعد موسمه الأول. وينقسم هذا المبلغ الضخم إلى 95 مليون جنيه إسترليني من إيرادات اللعب في الدوري الممتاز لموسم 2019 – 2020، أغلبها من حقوق البث والحقوق التجارية، إضافة إلى 75 مليون جنيه إسترليني كمدفوعات في موسمي 2020 - 2021 و2021 - 2022 في حال الهبوط مباشرة. ورغم ذلك فإن مبلغ 170 مليون جنيه إسترليني يصل إلى 300 مليون جنيه إسترليني على الأقل في حال البقاء بعد الموسم الأول.


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».