واشنطن طمأنت تل أبيب بأنها تفضل مفاوضات وليس إجراءات أحادية

مصادر: عباس لن يتحرك فورا نحو مجلس الأمن أو {الجنايات} وسيعطي كيري فرصة لإطلاق مفاوضات مشروطة

متظاهرون فلسطينيون يقذفون حجارة بمقاليعهم على آلية إسرائيلية في مستوطنة قدوميم قرب نابلس بالضفة الغربية (رويترز)
متظاهرون فلسطينيون يقذفون حجارة بمقاليعهم على آلية إسرائيلية في مستوطنة قدوميم قرب نابلس بالضفة الغربية (رويترز)
TT

واشنطن طمأنت تل أبيب بأنها تفضل مفاوضات وليس إجراءات أحادية

متظاهرون فلسطينيون يقذفون حجارة بمقاليعهم على آلية إسرائيلية في مستوطنة قدوميم قرب نابلس بالضفة الغربية (رويترز)
متظاهرون فلسطينيون يقذفون حجارة بمقاليعهم على آلية إسرائيلية في مستوطنة قدوميم قرب نابلس بالضفة الغربية (رويترز)

قالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط» بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) لن يبادر فورا إلى تفعيل خطته بالتوجه إلى مجلس الأمن لطلب إقامة الدولة الفلسطينية أو بالتوجه إلى محكمة الجنايات الدولية، بانتظار أن ترد الولايات المتحدة بشكل رسمي ونهائي على الخطة التي عرضها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات على وزير الخارجية الأميركي جون كيري. وأكدت المصادر أن عباس سيعطي كيري فرصة كافية من أجل إقناع إسرائيل بالعودة إلى طاولة المفاوضات وفق الاعتراف بحدود 1967 والبدء فورا بترسيمها على أن تنتهي خلال عام بالاتفاق على جميع القضايا. وأوضحت المصادر أن الخطة ستكون على طاولة وزراء الخارجية العرب يوم الأحد في القاهرة من أجل تنسيق المواقف.
وقالت المصادر بأن عباس سيطلب من الدول العربية تشكيل وفد أو لجنة لحمل الخطة وتبنيها والضغط على واشنطن باعتبارها توجها عربيا شاملا. ويسعى عباس للحصول على مظلة عربية من أجل العودة إلى المفاوضات، وتحرك عربي جامع نحو مجلس الأمن إذا فشلت المفاوضات.
وكان عريقات وضع بين يدي كيري خطة تتضمن مطالبة الولايات المتحدة نفسها والمجتمع الدولي باتخاذ قرار واضح بإقامة دولة فلسطينية والاعتراف بالدولة ضمن حدود 67. واستعداد الفلسطينيين لمفاوضات فورية ضمن مرجعية واضحة تقوم على الاعتراف بالدولة وحدودها وضمن سقف زمني محدد وليس ضمن سقف مفتوح، أو الذهاب لاستصدار قرار من مجلس الأمن يحدد حدود دولة فلسطين ويضع وقتا لجلاء الاحتلال عن الدولة الفلسطينية خلال 3 سنوات، أو التوجه إلى المنظمات الدولية لمحاكمة إسرائيل.
واتفق عباس مع حماس على الخطة، كما عرضها سلفا على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والأمير القطري تميم بن حمد. ويشترط الفلسطينيون إذا ما بدأت المفاوضات على أن تكون محددة بسقف زمني وتبدأ بقضية الحدود وتنتهي بالاتفاق على كل الملفات خلال عام واحد، وتعطي من 3 إلى 5 سنوات لإسرائيل من أجل الانسحاب من كامل حدود 67.
ويسعى كيري إلى إطلاق المفاوضات من جديد لكنه كما يبدو رفض توجه الفلسطينيين إلى مجلس الأمن أو الجنايات الدولية.
وقالت مصادر إسرائيلية بأن واشنطن بعثت بتطمينات إلى تل أبيب بأنها ترفض مبادرة عباس وتفضل حلولا عبر التفاوض وليس عبر وضع سقف زمني غير منطقي ويشمل تحركات أحادية.
وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن واشنطن أبلغت عريقات بذلك وأن كيري حذره من ردود إسرائيلية من شأنها تعقيد الأوضاع في المنطقة فيما الأوضاع الإقليمية غير مهيأة لذلك.
وقال عريقات للصحافيين بعد لقائه كيري بأنه سلمه رسالة من القيادة الفلسطينية تتعلق «بوجوب إنهاء الاحتلال الإسرائيلي ضمن سقف زمني محدد وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وفق حدود عام 67 وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل، وهو الحل الذي تؤيده الولايات المتحدة».
وأضاف عريقات «إذا نفد الوقت على تحقيق ذلك فإن هذا سيضاعف من أزمات وتعقيدات المنطقة».
ووصف عريقات اجتماعه مع كيري، بالبناء والمعمق والجدي وقال: إنه تناول موضوعات كثيرة، بينها الوضع في غزة والعلاقات الإسرائيلية الفلسطينية والتطورات الأخيرة في المنطقة.
وكانت واشنطن أعلنت بشكل صريح معارضتها فرض جدول زمني أو تلويح الفلسطينيين بالتوجه إلى الأمم المتحدة أو المنظمات الدولية لمحاكمة إسرائيل.
ولم يتضح موقف إسرائيل بعد من استئناف محتمل للمفاوضات، لكن وزراء في حكومة بنيامين نتنياهو يدفعون بقوة بهذا الاتجاه.
وقال وزير الاقتصاد يائير لابيد بأن عملية سلام ستضمن عدم تجدد القتال وستخلق واقعا مختلفا.
وتدعم المعارضة الإسرائيلية إقدام نتنياهو على إطلاق عملية سلام من جديد.
وتحدث رئيس المعارضة النائب يتسحاق هرتصوغ مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالأمس حول العملية السلمية. ونقل هرتصوغ عن عباس قوله بأنه يجب العودة إلى طاولة المفاوضات استنادا إلى مبدأ ترسيم الحدود الدائمة أولا مع تحديد جدول زمني واضح. وقال عباس إن الوقت قد حان لأن تحدد إسرائيل وجهة نظرها بشأن حدود الدولة الفلسطينية.
وقال هرتصوغ «إن عملية الجرف الصامد خلقت فرصة نادرة للتوصل إلى تسوية سياسية» وأضاف: «إن إسرائيل ترى أن هناك ضرورة لأن تتولى السلطة الفلسطينية المسؤولية عن قطاع غزة كجزء من رؤيا حلّ الدولتين».
وأكد رئيس حزب العمل أنه يتعين على الفلسطينيين الامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب من شأنها أن تمس باحتمالات التوصل إلى تسوية.
وأضاف يقول إن هناك مجالا للشروع في مفاوضات ذات مغزى على أساس مبادئ الأمن وترسيم الحدود أولا. وقد اتفقت مع الرئيس عباس على أنه توجد للجانبين الإسرائيلي والفلسطيني مصلحة مشتركة في احتواء تفشي منظمة داعش. وفي غزة، طالب إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحماس، من عباس التوجه فورا للانضمام إلى الجنايات الدولية من دون تأخير.
وقال هنية: «حينما عرض الرئيس على الفصائل أن توقع على هذه الوثيقة كلنا وقعنا عليها للمطالبة بالانضمام إلى ميثاق روما ويجب ألا يفلت الصهاينة المجرمون قتلة الأطفال والنساء والشيوخ والرجال من عدالة الأرض».
وأضاف: «نحن لا ندعو للحرب ولا نتوجه للحرب ولكن إذا أرادها العدو فنحن لها».
وقال هنية «إن المقاومة وحدتنا والنصر وحدنا ولذلك الأولويات اليوم لا بد أن يعمل عليها الجميع حكومة وفصائل وشعبا ومؤسسات وفي مقدمتها الإعمار وإنهاء الحصار وفتح المعابر بشكل دائم دون أي مشاكل أو معيقات».
وأشار هنية إلى أن الاحتلال كان يضغط بقوة من أجل أن يتضمن الاتفاق شيئا من سلاح المقاومة وقدرات المقاومة.
وقال: «لا يمكن أن نساوم على سلاح المقاومة ولا يمكن لأحد أن يوقع على اتفاق فيه مس بحق شعبنا في المقاومة ولا يمكن أن نقبل أو توضع أي إشارة في أي اتفاق فيها ذكر للأنفاق أو لأي شيء يتعلق بحرية شعبنا ومقاومته في أن تمتلك كل وسائل الدفاع عن نفسها».
وتابع: «إن الحركة لا يمكن أن تقبل أو تتعامل مع أي قرار إقليمي أو دولي يمس سلاح المقاومة».
وأردف «سلاح المقاومة مقدس وإذا أرادوا أن ننزع سلاحنا فنحن نوافق بشرط أن ينزعوا سلاح المحتل وأن يخرج المحتل من فلسطين وأرضنا، فطالما هناك احتلال هناك مقاومة وصمود ومن حق الفصائل أن تمتلك ما يمكن لها أن تملكه».



العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
TT

العليمي يطلب من لبنان وقف منصّات الحوثيين الإعلامية

اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)
اجتماع يمني - لبناني في ميونيخ هيمن عليه ملف منصات الحوثيين الإعلامية في بيروت (سبأ)

في مستهل الحراك الدبلوماسي الذي بدأه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي في ميونيخ على هامش مؤتمر الأمن الدولي، التقى رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وناقش معه نشاط المنصات الإعلامية التابعة للجماعة الحوثية، مطالباً بوقفها باعتبارها جزءاً من المعركة التي تقودها الجماعة ضد اليمن والمنطقة.

اللقاء، الذي عكس تقارباً في الرؤى بين البلدين بشأن مفهوم الدولة الوطنية واحتكارها للسلاح، حمل رسائل سياسية واضحة تتعلق بضرورة منع استخدام أراضي الدول العربية كمنصات لخدمة مشاريع الميليشيات أو تهديد أمن الدول الأخرى.

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن العليمي أكد أن نشاط المنصات الإعلامية التابعة للحوثيين في بيروت لا يمثل مجرد عمل إعلامي تقليدي، بل يشكل جزءاً من منظومة متكاملة تستخدمها الجماعة لتعزيز خطابها السياسي والتعبوي، وتبرير هجماتها ضد اليمن ودول المنطقة، بما في ذلك تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بدأ تحركاته في ميونيخ بلقاء رئيس وزراء لبنان (سبأ)

وشدد على أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع مبدأ النأي بالنفس الذي تتبناه الدولة اللبنانية، مؤكداً أن وقف أي نشاط إعلامي مرتبط بالميليشيات ينسجم مع سيادة لبنان ومع علاقاته العربية، ويمنع تحويل أراضيه إلى ساحة للصراع الإقليمي.

وبحسب رؤية القيادة اليمنية، فإن المعركة ضد الحوثيين لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت أيضاً معركة سرديات إعلامية وتأثير سياسي عابر للحدود.

ازدواجية السلاح

أفادت المصادر الرسمية اليمنية بأن العليمي أشار إلى أن ما يواجهه لبنان من ازدواجية السلاح يشبه في جوهره الأزمة اليمنية الناتجة عن انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران على مؤسسات الدولة.

وأكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن دعم الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة أدى في البلدين إلى إضعاف المؤسسات وتعطيل التنمية وإطالة أمد الأزمات.

عناصر حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء أمام السفارة الأميركية (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر نفسها، أثنى العليمي على الخطوات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية لحصر السلاح بيد الدولة وتكليف الجيش بإنفاذ ذلك، واصفاً إياها بأنها خطوة سيادية تعيد الاعتبار لمبدأ احتكار قرار السلم والحرب.

وفي إطار مشاركته بالمؤتمر، يسعى العليمي إلى حشد دعم دولي أكبر للحكومة اليمنية، خصوصاً في مواجهة التهديدات البحرية والإرهاب والتهريب، مع عرض التحولات التي شهدتها البلاد مؤخراً بدعم سعودي، والجهود الرامية لتوحيد القرار الأمني والعسكري وتعزيز حضور الدولة.


شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
TT

شراكة يمنية - سعودية لتعزيز البنية التحتية ودعم التعافي

وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)
وزير الأشغال العامة في الحكومة اليمنية حسين العقربي مع السفير السعودي محمد آل جابر (سبأ)

في خطوة تعكس تصاعد الزخم التنموي في المناطق اليمنية المُحرَّرة، وقّعت الحكومة الشرعية و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» مذكرة تعاون جديدة تهدف إلى رفع كفاءة البنية التحتية للطرق وتحسين حركة التنقل ودعم النشاط الاقتصادي والتجاري، ضمن مسار أوسع يستهدف تعزيز الاستقرار وإعادة بناء القطاعات الحيوية المتضررة جراء سنوات الصراع.

وجاء توقيع مذكرة التعاون بين وزير الأشغال العامة والطرق في الحكومة اليمنية حسين العقربي، ومحمد آل جابر سفير السعودية لدى اليمن والمشرف العام على «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، ليؤكد انتقال التعاون من مرحلة التدخلات الإسعافية إلى مرحلة التنمية المستدامة، القائمة على بناء القدرات المؤسسية وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وأوضح البرنامج السعودي، في بيان رسمي، أن الاتفاقية ستسهم في استدامة صيانة وتشغيل الطرق ورفع كفاءتها الفنية، عبر تنفيذ حزمة من المبادرات تشمل توفير موازين حديثة للمركبات لضبط الحمولات الزائدة التي تُعدُّ أحد أبرز أسباب تدهور الطرق، إضافة إلى تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجالات تأهيل وتشغيل شبكات النقل، وتعزيز قدرات صندوق صيانة الطرق بالتعاون مع الجهات السعودية المختصة.

وتتضمَّن المشروعات المطروحة توسعة وإعادة تأهيل عدد من الطرق الحيوية، أبرزها طريق العبر الاستراتيجي وطريق هيجة العبد، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات يمنية عدة، بإجمالي أطوال تجاوزت 200 كيلومتر، وهو ما يُتوقع أن ينعكس مباشرة على تقليل تكاليف النقل وتحسين انسيابية الحركة التجارية بين المحافظات.

بوابة التعافي

تزامناً مع توقيع الاتفاقية، ناقش عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح، مع وزير الأشغال العامة العقربي أولويات عمل الوزارة خلال المرحلة المقبلة، في إطار رؤية حكومية تضع البنية التحتية في صدارة أدوات التعافي الاقتصادي والاجتماعي.

وخلال اللقاء، شدَّد طارق صالح على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الأشغال في تثبيت الاستقرار داخل المناطق المُحرَّرة، عادّاً أن إعادة تأهيل الطرق الدولية والرابطة بين المحافظات تمثل عاملاً أساسياً في تخفيف معاناة المواطنين وتحسين حركة التجارة والإمدادات.

واستعرض الوزير العقربي الخطوط العريضة لخطة الوزارة لعام 2026، والتي تركز على إعادة تأهيل شبكة الطرق الاستراتيجية والمنافذ الحيوية، إلى جانب استكمال المشروعات المتعثرة وتحسين المشهد الحضري للمدن، بما يعكس حضور الدولة ويعزِّز ثقة المواطنين بالمؤسسات الحكومية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح مع وزير الأشغال العامة (سبأ)

وأكد طارق صالح أهمية رفع كفاءة صندوق صيانة الطرق، مع ضرورة اعتماد معايير شفافة في إدارة الموارد وتنفيذ المشروعات، مشيراً إلى أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى عالياً من الكفاءة التنفيذية لتحقيق نتائج ملموسة على الأرض، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والإنسانية التي تواجه البلاد.

ويرى مراقبون أن التركيز على البنية التحتية للنقل في اليمن يمثل خطوةً استراتيجيةً، إذ ترتبط الطرق بشكل مباشر بسلاسل الإمداد وأسعار السلع والخدمات، ما يجعل تطويرها مدخلاً عملياً لتحريك الاقتصاد المحلي وتعزيز فرص الاستثمار.

شراكة تنموية

التحركات التنموية لم تقتصر على قطاع النقل، إذ شهدت الفترة ذاتها لقاءات موسعة بين المسؤولين اليمنيين و«البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»؛ لتعزيز التعاون في قطاعات متعددة، من بينها الصحة، والتعليم، والطاقة، والمياه، والزراعة.

وفي هذا السياق، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، السفير محمد آل جابر، حيث جرى التأكيد على عمق العلاقات بين اليمن والسعودية، والإشادة بالدعم السعودي المستمر على المستويات العسكرية والإنسانية والتنموية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي في مقر البرنامج السعودي بالرياض (سبأ)

وأكد آل جابر - بحسب الإعلام الرسمي اليمني- أن بلاده تمضي في تقديم دعم شامل لليمن سياسياً واقتصادياً وتنموياً، مع التركيز على الحلول القائمة على الحوار بما يحقِّق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة للشعب اليمني.

وخلال زيارة الخنبشي لمقر البرنامج السعودي، اطّلع على المشروعات المُنفَّذة ضمن تدخلات تنموية شاملة تشمل قطاعات التعليم والصحة والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى مبادرات تستهدف تحسين الخدمات الأساسية في محافظة حضرموت وعدد من المحافظات المُحرَّرة.

وقدَّم مسؤولو البرنامج عرضاً مفصلاً حول طبيعة المشروعات القائمة، والتي صُمِّمت وفق احتياجات المواطنين الأساسية، مع التركيز على تعزيز البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات العامة بما يدعم الاستقرار المجتمعي.

وفي قطاع الصحة، بحث وزير الصحة العامة والسكان اليمني قاسم بحيبح مع فريق فني من البرنامج السعودي الخطوات التنفيذية لإنشاء صندوق الصحة، الذي يُنظر إليه بوصفه أحد المشروعات الاستراتيجية الهادفة إلى ضمان استدامة تمويل الخدمات الطبية وتحسين جودة الرعاية الصحية.

وزير الصحة في الحكومة اليمنية قاسم بحيبح (سبأ)

واستعرض الاجتماع - وفق المصادر الرسمية - الترتيبات الفنية والإجرائية الخاصة بتأسيس الصندوق وآليات الحوكمة والشفافية في إدارة موارده، بما يضمن توجيه التمويل وفق أولويات القطاع الصحي واحتياجاته الفعلية.

وأكد بحيبح أن إنشاء صندوق الصحة يمثل خطوةً مفصليةً لتعزيز الاستقرار المالي للمرافق الصحية، خصوصاً في ظل الضغوط الكبيرة التي يواجهها النظام الصحي، مشيداً بالدعم السعودي الذي أسهم في تنفيذ مشروعات حيوية شملت تطوير البنية التحتية والتجهيزات الطبية وبناء القدرات البشرية.


تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
TT

تقرير دولي يرصد تحسّن المناطق اليمنية المحررة بدعم سعودي

دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)
دعم سعودي لليمن ضمن برامج الاستقرار الاقتصادي (إكس)

حذّر تقرير دولي حديث من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، رغم مؤشرات تحسن نسبي في الاستقرار السياسي والاقتصادي بالمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، مدعوماً باستئناف الدعم المالي السعودي.

وأكد التقرير أن اليمن لا يزال يواجه واحدةً من أعقد الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل استمرار النزاع الاقتصادي وتعثر مصادر الدخل وانخفاض مستويات التمويل الدولي.

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بشأن المجاعة أن استعادة الحكومة اليمنية سيطرتها على عدد من المحافظات الشرقية والجنوبية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته السعودية، أسهما في تقليص مستوى عدم الاستقرار السياسي خلال الأشهر الأخيرة.

كما ساعدت هذه التطورات في تحقيق تحسن محدود في المؤشرات الاقتصادية، خصوصاً من خلال دعم بند الرواتب والموازنة العامة، الأمر الذي انعكس على القدرة الشرائية لبعض الأسر.

مشروع مدينة الملك سلمان الطبية التعليمية في المهرة (إكس)

وأشار التقرير إلى أن استمرار الدعم المالي الخارجي يوفر فرص عمل قصيرة الأجل ويساعد في ضخ سيولة نقدية داخل الاقتصاد المحلي، إلا أن هذا التحسن يظل هشاً ومؤقتاً، نظراً لارتباط التعافي الاقتصادي بإعادة تشغيل قطاع النفط واستئناف الصادرات، وهو سيناريو لا يبدو قريباً في ظل استمرار التوترات الأمنية والهجمات على البنية التحتية الاقتصادية.

تحديات مستمرة

على الرغم من المؤشرات الإيجابية المحدودة، أكد التقرير أن الحكومة اليمنية لا تزال تواجه تحديات هيكلية معقدة، أبرزها ضعف الموارد العامة، وتأخر صرف الرواتب في بعض القطاعات، واستمرار الانقسام الاقتصادي بين مناطق الحكومة ومناطق الحوثيين. وبيّن أن هذه العوامل تعوق ترجمة التحسن السياسي إلى نتائج اقتصادية مستدامة تنعكس مباشرة على الأمن الغذائي للسكان.

وأضاف أن مخاطر زعزعة الاستقرار لا تزال قائمة نتيجة التوترات الداخلية والصراع الاقتصادي القائم، ما يجعل التحسن الحالي عرضة للانتكاس في أي وقت.

توقف عمليات أممية حرم ملايين اليمنيين الخاضعين للحوثيين من المساعدات (الأمم المتحدة)

كما أن استمرار القيود على النشاط الاقتصادي وتراجع الاستثمارات يحدان من قدرة الحكومة على توسيع برامج الحماية الاجتماعية أو تحسين الخدمات الأساسية، وفق ما أورده التقرير.

وتوقعت الشبكة الدولية استمرار انتشار انعدام الأمن الغذائي الحاد على نطاق واسع في اليمن حتى نهاية مايو (أيار) المقبل، مع بقاء شريحة كبيرة من السكان في المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهي مرحلة «الأزمة»، حيث تواجه أسرة واحدة على الأقل من كل خمس أسر فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مصحوبة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد.

الأكثر تضرراً

في المقابل، أظهر التقرير أن المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين ستبقى الأكثر تضرراً من الأزمة الغذائية، خصوصاً في محافظات الحديدة وحجة، إضافة إلى أجزاء من محافظة تعز التي تشهد تقاسماً للسيطرة بين الطرفين.

ووفقاً للتقديرات، ستظل هذه المناطق ضمن مستوى «الطوارئ» (المرحلة الرابعة)، ما يعني أن أسرةً من كل خمس أسر ستواجه فجوات غذائية شديدة قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وزيادة مخاطر الوفيات.

وأرجع التقرير هذا التدهور إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية للمواني الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إلى جانب اضطرابات الحركة التجارية وتراجع الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمواني، وهو ما أدى إلى انخفاض الطلب على العمالة وتآكل مصادر دخل الأسر الفقيرة.

وأشار إلى أن بطء تعافي القطاعات المدرة للدخل دفع العديد من الأسر إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، من بينها تقليص الوجبات الغذائية أو اللجوء إلى التسول والعمل غير المستقر لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات المعيشية.

وفي السياق ذاته، أكدت تقارير أممية متقاطعة أن الأزمة الإنسانية في اليمن لا تزال ذات آثار مدمرة، خصوصاً على النساء والفتيات، حيث يؤدي النزاع والانهيار الاقتصادي وتقليص التمويل الإنساني إلى زيادة معدلات النزوح وانعدام الأمن الغذائي وارتفاع وفيات الأمهات، إضافة إلى تراجع خدمات الحماية والرعاية الصحية.

ورغم استمرار الجهود الإنسانية، أفادت بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان بأن تدخلاته خلال عام 2025 وصلت إلى نحو 2.1 مليون شخص، فإن فجوة تمويلية بلغت 44.5 مليون دولار أجبرت الصندوق على إغلاق نحو 40 في المائة من خدماته، ما ترك نحو مليوني امرأة وفتاة من دون رعاية صحية أساسية.

ويستنتج التقرير أن اليمن يقف أمام مفترق حاسم؛ فبينما أسهم الدعم المالي السعودي والاستقرار النسبي في مناطق الحكومة في تخفيف حدة الأزمة جزئياً، فإن استمرار الانقسام الاقتصادي وتعثر النشاط التجاري في مناطق سيطرة الحوثيين يهددان بتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ما لم تُتخذ خطوات اقتصادية وسياسية أوسع تعيد تنشيط الاقتصاد وتضمن تدفق المساعدات الإنسانية دون عوائق.