بانغي تفتقد الأمان.. إلا في مخيم تحرسه القوات الفرنسية

البرلمان يجتمع لانتخاب رئيس جديد لأفريقيا الوسطى بعد تنحي جوتوديا

نازحون في مخيم قرب مطار بانغي بات المكان الآمن الوحيد في عاصمة أفريقيا الوسطى (رويترز)
نازحون في مخيم قرب مطار بانغي بات المكان الآمن الوحيد في عاصمة أفريقيا الوسطى (رويترز)
TT

بانغي تفتقد الأمان.. إلا في مخيم تحرسه القوات الفرنسية

نازحون في مخيم قرب مطار بانغي بات المكان الآمن الوحيد في عاصمة أفريقيا الوسطى (رويترز)
نازحون في مخيم قرب مطار بانغي بات المكان الآمن الوحيد في عاصمة أفريقيا الوسطى (رويترز)

تبدو شوارع قلب العاصمة بانغي شبه خالية من المارة، إذ لا يمكنك أن تجد سوى عدد قليل من الناس يمشون ببطء في الشوارع الواسعة، يقل عددهم عن عدد القوات الفرنسية التي تجوب الطرقات في دوريات سعيا لإحلال الأمن بعد موجة العنف الشديدة مؤخرا. بقيت المباني القديمة كما هي، في حين اختفى الكثير من سكان المدينة.
وتجسد هذا الأمر مجددا في إحدى المناطق القريبة من المطار على أطراف المدينة. هناك، يمكن شراء أي شيء تقريبا في الممرات الطينية الموحلة للسوق الذي ظهر فجأة، إذ يمكن شراء الأحذية والسمك المجفف والبطاطا الحلوة والخبز الفرنسي «الباغيت» والبنزين وحقائب اليد الرخيصة والبامية والقهوة والبيض والملابس التي يصنعها عاملو الحياكة باستخدام ماكينات خياطة قديمة. وانتقل أكثر من مائة ألف شخص إلى مخيم يتسم بالعنف والفوضى خلال أقل من شهر. ووفقا لما ذكرته الأمم المتحدة، صار ثلثا مساحة بانغي، بشكل إجمالي، مكتظا بهؤلاء الناس الذين انتقلوا إليها.
تضم هذه المدينة الجديدة، التي يُطلق عليها قاطنوها «ledger» أي الفندق الفاخر، أكثر الشخصيات الحكومية المشهورة الموجودة في البلاد بعد الفندق الواقع في بانغي (فئة خمس نجوم)، بما في ذلك الجنرالات المتمردون ومسؤولو الأمم المتحدة. ويعكس وضع هذه المدينة الحرب الأهلية التي تشهدها جمهورية أفريقيا الوسطى المضطربة، ويصعب السيطرة عليها، على الرغم من الخطوات التي اتخذت مؤخرا للوصول إلى تسوية سياسية.
تظهر ألسنة الدخان المنبعثة من آلاف مواقد الطهي الموجودة في المخيم، فضلا عن انتشار رائحة النفايات ومياه المجاري. يأتي الأشخاص إلى هذا المكان بسبب الخوف الذي ينتابهم، إذ ينتشر العنف في المناطق التي تعرضت للدمار والمجاورة للعاصمة، فضلا عن استمرار أعمال النهب والقتل بشكل كبير داخل الممرات الضيقة الشبيهة بالمتاهات. ولذلك هرع المسؤولون والمعلمون والموظفون والأطباء والطلبة وربات المنازل، إلى هذا المخيم الآمن نسبيا.
ويقول ستيف نامسين، الذي يعمل في المطافئ بالجيش وهو من المقيمين في المخيم «لقد غادر الجميع بانغي، حيث لم يعد يوجد أي عمل هناك».
اضطر رئيس البلاد المسلم، ميشال جوتوديا، إلى مغادرة المدينة يوم الجمعة وسافر في اليوم التالي إلى منفاه في بنين، بيد أن أتباعه المسلحين (سيليكا) لم يغادروا المكان، مما أثار غضبا طائفيا ضدهم بسبب وجودهم في السلطة لمدة تسعة أشهر.
وبعد تنحي جوتوديا، افتتح المجلس الوطني الانتقالي للبلاد أمس دورة طارئة لانتخاب رئيس جديد للبلاد. وقالت مصادر سياسية في البلاد إنه قد يكون هناك عشرة مرشحين بمن فيهم رئيس البرلمان ألكسندر فرديناند نغينديت الذي يتولى الرئاسة بالوكالة. ودعت نائبة رئيس المجلس ليا كوياسوم دومتا، التي ترأست الجلسة أمس إلى اختيار «شخصية تجسد السلام والمصالحة الوطنية لتسهر على تنظيم الانتخابات المقبلة بشفافية».
وفي ظل انتشار العنف، انتشرت ظاهرة قتل الجار لجاره ومحاربة المسيحي للمسلم ووقوع مواجهة بين المتمردين وأفراد الميليشيات. ومنذ بداية ديسمبر (كانون الأول)، قُتل 1200 شخص على الأقل، خلال أعمال العنف الطائفية الانتقامية.
في هذا البلد، الذي لا يضم أي مؤسسات تقريبا، لا توجد سلطات سوى القوات الفرنسية لحفظ السلام. يقع مخيم النازحين في المطار، حيث انتقل سكان بانغي للعيش بجانبه تحت الحماية العارضة لتلك القوات. شيّد هؤلاء المقيمون خيامهم في صفوف متراصة، حيث يجري غالبا نصب تلك الخيام باستخدام الأكياس الفارغة للدقيق أو الأرز وتعليقها على ألواح من رقائق الخشب في أراض مجدبة. وطبقا لما ذكرته الأمم المتحدة، زاد عدد الموجودين في المخيم خمسة أضعاف خلال الفترة ما بين 16 و28 ديسمبر لتصل مساحته إلى 70 فدانا. ويعيش جميع الأطفال والأمهات والرجال العاطلون متراصين جبنا إلى جنب تحت سماء واحدة ليتقبلوا الأمر الواقع مع بذل قصارى جهدهم للتعامل معه بأفضل شكل ممكن.
ويقول برنس ياندوكو، أحد باعة السجائر الذي تظهر أغراضه على طاولة من رقائق الخشب «لا يوجد في بلدنا سوى غياب الأمن، إذ صرنا نسمع أصوات إطلاق النار طوال الوقت هناك. أما هنا، فيوجد على الأقل نظام حماية».
وفي الواقع، فإن النظام الوحيد هو نقاط التفتيش البدائية التي يوجد فيها القليل من شباب الميليشيات المسيحيين - في ثياب رثة ويبدو عليهم الإرهاق – المقبلين من الريف، وهم جزء من الأغلبية المسيحية «مناهضو بالاكا» أو قوات الدفاع عن النفس. وبالقرب من هذا المكان، توجد القوات الفرنسية التي لا تريد سوى عودة السكان المشردين إلى ديارهم.
وخلال مقابلات أجريت مع هؤلاء الناس، لم يعرب أي شخص منهم عن رغبته في العودة إلى داره. ويقول مارسلين اندجكال، وهو طالب، «أفضل البقاء والإقامة هنا بدلا من العودة إلى دياري لأموت هناك». وأضاف نامسين، رجل المطافئ، قائلا «إما أن تعيش هنا أو تواجه الموت، فلو عدنا إلى ديارنا، لتعرضنا للقتل على يد جماعة (سيليكا)». وأردف نامسين، وهو أب لخمسة أطفال، أن ابنته التي تبلغ من العمر سنتين تعرضت للقتل خلال إطلاق رصاص عشوائي من قبل سيليكا عندما دخل المتمردون بانغي في مارس (آذار) الماضي. وتحدث آخرون عن تواصل المعارك النارية أمام مساكنهم.
وفي نفس السياق، يقول جينكين نجارسو، وهو فني في مجال تصليح الثلاجات، «كانت هناك معركة بين مناهضي بالاكا وسيليكا، إذ بدأ كلا الطرفين على الفور في إطلاق الرصاص ولم يكن بوسعنا العيش هناك».
وعلاوة على ذلك، فإن ظروف المخيم سيئة للغاية، بيد أن ما دفع هذا العدد الكبير من الأشخاص إلى الرحيل عن ديارهم واللجوء لهذا المكان هو الخطر الحقيقي الذي شعروا به هناك. ويقول لينديس هورم، أحد المنسقين بمنظمة «أطباء بلا حدود» في هذا المكان، «إن ظروف العناية بالنظافة الشخصية في المعسكر وصلت إلى مستوى كارثي. وينتابني قلق شديد بشأن انتشار الأوبئة بجميع أنواعها».
وبجانب التعامل مع المرضى، الذين يكتظ بهم ذلك المكان، يساعد الأطباء في إجراء سبع حالات ولادة في اليوم الواحد، وأحيانا يزيد هذا العدد بشكل أكبر.
ويفيد المقيمون في الخيام بأن الخوف يراودهم أيضا بشأن احتمال انتشار الأوبئة. ويقول لويس زيبينغ، أحد الطلبة، «نعيش هنا في مأساة ونعاني من هذا الوضع. إننا نعيش في وضع صعب مثل الكلاب التي تنام على الأرض».
وتحدث أشخاص آخرون عن الغياب الكلي للمرافق الصحية وانتشار أمراض الإسهال والقيء. ويقول المهندس كوفي أواليمغب «في الليل، عندما يحاول هؤلاء الأشخاص النوم على الأرض، يتحرك الدود نحوهم، فضلا عن عدم وجود أي مراحيض».
وتقول الأمم المتحدة إنها استأنفت توزيع إمدادات الإغاثة الطارئة على سكان المخيم، بيد أن المقيمين بالمخيم يشتكون من عدم مساعدة عمال الإغاثة الذين يعيشون في فندق فخم. وفي الواقع فإن أكثر الأمور الملحوظة هو جمعية أطباء بلا حدود، التي تقيم مستشفيات ميدانية، بجانب وكالات إغاثة أخرى.
وقال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أول من أمس إنه سيعقد جلسة خاصة استثنائية في غضون أسبوع لبحث تدهور الوضع في جمهورية أفريقيا الوسطى. وجرى طرح هذا الطلب من خلال 36 دولة من الدول الأعضاء في المجلس وقدمته إثيوبيا إلى المجلس بالنيابة عن الدول الأفريقية.
* خدمة «نيويورك تايمز»



بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
TT

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)
أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ)

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، اللقاح، السبت، في إطار تجربة سريرية، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واللقاح المستخدم هو «إرفيبو»، وقد ثبتت فاعليته ضد سلالة «زائير» من الفيروس، وهي السلالة الأكثر شيوعاً في الماضي.

ويهدف الاختبار السريري الذي يشمل 20 ألف شخص، ويمتد لمدة تتراوح بين تسعة واثني عشر شهراً، إلى تحديد ما إذا كان اللقاح قادراً أيضاً على توفير الحماية ضد سلالة «بونديبوغيو» المسببة للوباء الحالي، والتي لا يوجد لها حتى الآن أي علاج أو لقاح خاص.

وتواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشي السابع عشر لمرض إيبولا في تاريخها، والذي تحوّل في غضون بضعة أشهر إلى الأكثر فتكاً على الإطلاق في هذا البلد الشاسع الواقع في وسط أفريقيا.

وانطلق الوباء من مقاطعة إيتوري، وأُعلن عنه رسمياً في منتصف مايو (أيار)، وقد تسبب حتى الآن في وفاة 3639 شخصاً، وإصابة 7541 آخرين، أي بمعدل فتك يبلغ 48.3 في المائة، وفق أحدث حصيلة نشرها المعهد الوطني للصحة العامة الكونغولي، السبت. وقد سُجّل تعافي 1823 مصاباً، في حين ينتشر الفيروس في 7 أقاليم.

تحت خيام نُصبت أمام مختبر مدينة بونيا، عاصمة المقاطعة، شمّر، السبت، أفراد الطاقم الطبي عن سواعدهم، الواحد تلو الآخر.

وخُصصت نحو 70 ألف جرعة من لقاح «إرفيبو»، المستمدة من المخزون العالمي للقاحات المضادة لـ«إيبولا»، لجمهورية الكونغو الديمقراطية في أغسطس (آب). ووفق المعهد الوطني للصحة العامة، تم بالفعل تطعيم أكثر من 3000 شخص في مقاطعة تشوبو (شمالي شرق) وأكثر من 700 شخص في مقاطعة با-أويلي (شمال) في إطار التجربة السريرية.

وأقرّ البروفسور ستيف أهوكا، المسؤول عن الاستجابة الصحية في الكونغو الديمقراطية، السبت، أمام الصحافيين بأن «هذا اللقاح فعال ضد سلالة زائير، لكننا لا نعلم مدى فاعليته ضد سلالة بونديبوغيو».


مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

مقتل 48 شخصاً على الأقل في نيجيريا بعد تناول مشروب يُشتبه بتلوّثه بالميثانول

امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تجلس بجوار مبنى مدرسة بمخيم للنازحين داخلياً في دورومي بأبوجا بنيجيريا 7 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن مسؤولون، اليوم الخميس، مقتل ما لا يقل عن 48 شخصاً، بينما يتلقى نحو 100 آخرين العلاج، في جنوب نيجيريا، بعد تناولهم مشروباً كحولياً محلي الصنع يُشتبه في احتوائه على مادة الميثانول.

قال بانجي أجاكا، مفوّض الصحة بولاية أوندو، إن الحالات سُجلت في منطقتيْ أوديجبو وإيريلي التابعتين للحكومة المحلية بولاية أوندو.

وأضاف أنه من المتوقع وصول إجمالي عدد المتضررين إلى 182 شخصاً، ويتلقى بعضهم العلاج في المستشفى، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وقال سولا أديبايو، البالغ من العمر 32 عاماً، لقناة «تي في سي نيوز» المحلية من سرير المستشفى: «تناولتُ نحو جرعتين، وخرجت يوم الجمعة. وفي يوم السبت، لاحظت أنني لم أعد أستطيع الرؤية».

ويُعد تناول الكحول المصنوع محلياً أمراً شائعاً في نيجيريا، أكبر دول أفريقيا من حيث عدد السكان، ولا سيما في المناطق الريفية، حيث يكون أقل تكلفة ويخضع لرقابة محدودة.

وقال أجاكا، لوكالة «أسوشييتد برس»، في حديثه عن المشروب: «حدث الأمر بسرعة. فبمجرد تناوله، ووفق الكمية المستهلَكة، تتوقف الكليتان عن العمل، ويفقد الشخص بصره، ويتضرر الدماغ».

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية أوندو، أبايومي جيموه، في بيان، إنه جرى اعتقال 15 شخصاً على خلفية الحادث، من بينهم شخص يتردد أنه «متورط في إنتاج مواد يُشتبه في احتوائها على مادة الميثانول، ويتعاون حالياً مع الشرطة في التحقيقات».

وقال سكان محليون، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنهم يشتبهون في أنه جرى خلط مشروب عشبي شهير، يحتوى على نسبة عالية من الكحول، يُعرف باسم «مونكي تيل»، بالميثانول، ما تسبَّب في الوفيات.


تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن «هدنة سرية» بين نيجيريا و«بوكو حرام»

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)
جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق البلاد (أرشيفية - رويترز)

نفت جماعة «بوكو حرام» ما ورد في تقارير تداولتها صحف محلية في نيجيريا بشأن إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار مع الحكومة النيجيرية، وذلك بعد أكثر من 15 عاماً من المواجهة المسلحة بين الطرفين.

وقالت صحيفة محلية إن نفي «بوكو حرام» جاء عبر مقطع فيديو مدته 7 دقائق، ظهر فيه القاضي الشرعي للجماعة، المعروف باسم «المعلم عبد الرحمن»، ونفى فيه بشدة توقيع أي اتفاق مع الحكومة، مشيراً إلى أن ما يُتداول «محض كذبة».

وفي مقطع الفيديو الجديد، قال عبد الرحمن إن الحكومة النيجيرية تتحمل مسؤولية ما سماه «خداع الجمهور» بنشر معلومات كاذبة، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو الاستغلال السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية مطلع العام المقبل.

قوات أمن تُقيّم الوضع عقب هجوم أدى لنزوح السكان من ولاية كيبي شمال شرقي نيجيريا يوم 17 أغسطس 2026 (رويترز)

وتحدث القيادي الإرهابي عن الحرب الدائرة بين الحكومة والتنظيم، مشيراً بشكل خاص إلى مقتل الزعيمين السابقين للتنظيم؛ محمد يوسف وأبو بكر شيكاو، وقال إن موقف الجماعة المناهض للحكومة «لم يتغير».

اتفاق سري

ولم تعلق الحكومة على الأنباء الواردة بخصوص إبرام هدنة مع التنظيم الإرهابي، فيما أكدت تقارير محلية أن «مجموعة صغيرة من مقاتلي (بوكو حرام) ربما وافقت على طلب الحكومة من دون الحصول مسبقاً على موافقة قيادة الجماعة».

وأضافت هذه التقارير أن الحكومة النيجيرية أبرمت سراً اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع فصيل من «بوكو حرام» يتزعمه باكورا دورو، المعروف بـ«أبو أميمة»، فيما نقلت عن مصادر داخل «بوكو حرام» أن الهدنة سارية منذ يونيو (حزيران) الماضي، وأنه من المتوقع تمديدها.

وأوضحت المصادر أن الهدنة بدأت عندما نفذت الحكومة عملية عسكرية واستخباراتية واسعة للإفراج عن أكثر من 300 مدني اختُطفوا في مارس (آذار) الماضي من نغوشي بولاية بورنو أقصى شمال شرقي نيجيريا.

جندي أميركي يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر «بجاجي» في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ووفق تقرير نشرته صحيفة «بريميوم تايمز»، فقد أُطلق سراح الرهائن بعد مفاوضات شارك فيها ممثلون عن الحكومة ووسطاء. ونقلت الصحيفة عن مصادر أن الاتفاق تضمن دفع فدية بقيمة 5 مليارات نايرا (نحو 3.7 مليون دولار أميركي)، وهو ما نفته الحكومة.

ورفضت الحكومة التعليق على توقيع هدنة مع «بوكو حرام»، فقد اتصلت صحيفة «بريميوم تايمز» بالمتحدث باسم رئاسة الجمهورية، بايو أونانوغا، فرفض التعليق، وقال إن مكتب مستشار الأمن القومي ووزارة الدفاع هما الجهتان الوحيدتان المخولتان تقديم توضيح في هذا الشأن. وأضافت الصحيفة أن المتحدث باسم مستشار الأمن القومي لم يستجب لطلب التعليق.

مواجهات مستمرة

ورغم الجدل الدائر بشأن الهدنة، فإن الهجمات لم تتوقف في بعض مناطق نيجيريا، حيث قتل 4 مدنيين على الأقل في هجوم شنه مقاتلون من جماعة «بوكو حرام» على قرية صغيرة تقع في ولاية أداماوا، أقصى شرق نيجيريا على الحدود مع الكاميرون، وفق ما أكدته مصادر محلية الثلاثاء.

وقالت هذه المصادر إن عشرات المقاتلين دخلوا قرية بيتيرهويا على متن دراجات نارية، ليل الأحد - الاثنين، وأضرموا النار في عدد من المنازل، كما أطلقوا النار بشكل عشوائي؛ مما أجبر السكان على الفرار نحو الغابات القريبة بحثاً عن الأمان.

وتتسع دائرة العنف في نيجيريا، حيث يخوض الجيش حرباً شرسة ضد جماعة «بوكو حرم» وتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، خصوصاً في مناطق من الشمال الشرقي للبلد الذي يعدّ أحد أكبر اقتصادات أفريقيا، والبلد الأفريقي الأكبر من حيث تعداد السكان؛ بأكثر من 240 مليون نسمة.

في غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجيرية أن قوات الأمن حيّدت عدداً من الإرهابيين وصادرت أسلحة نارية وذخائر ودراجات نارية، خلال عملية تمشيط واسعة في غابة غومكي، الواقعة في أقصى شمال شرقي البلاد على الحدود مع النيجر.

وبدأت العملية العسكرية فجر الاثنين، بالتعاون بين الجيش والشرطة، وأُطلق عليها اسم عملية «فانسان ياما»، فيما أعلنت حصيلتها من طرف مسؤول العلاقات العامة بشرطة ولاية كيبي، المشرف بشير عثمان، والمتحدث باسم الفرقة الثامنة في الجيش، المقدم أولانيي أوسوبا.

وقالت هذه المصادر إن القوات الأمنية اشتبكت مع عناصر إرهابية خلال تقدمها عبر معاقل محددة داخل الغابة، وبسبب تفوق القوات الحكومية في القوة النارية، فقد قتل عدد من الإرهابيين، في حين لاذ آخرون بالفرار إلى عمق الغابة.

مقاتلون من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (أرشيفية - إعلام محلي)

تحذير الجيش

على صعيد آخر، حذر الجيش النيجيري بأن تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» يخطط لشن هجمات ضد الكنائس والمدارس ومعسكرات التدريب.

جاء التحذير في وثيقة موقعة بتاريخ 9 سبتمبر (أيلول) الحالي هي مراسلة داخلية في الجيش، ونشرتها صحيفة محلية.

وأشارت الوثيقة إلى أن «معلومات استخباراتية تؤكد ازدياد حشد الموارد والمقاتلين المشاة» من قبل الجماعات الإرهابية، تمهيداً لشن هجمات محتملة في أجزاء من مناطق الشمال الشرقي، والشمال الغربي، والشمال الأوسط، وبعض أجزاء الجنوب الغربي.

وحذرت الوثيقة بأن هذه الهجمات قد تقع «في أي لحظة من الآن»، محددة الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية، والمدارس الابتدائية والثانوية، ومعسكرات «فيلق الخدمة الوطنية للشباب»... وغيرها من المواقع المعرضة للخطر، بوصفها أهدافاً محتملة.

وأضاف الجيش أنه تلقى معلومات تفيد بتحرك عشرات المقاتلين المسلحين من ولاية كاتسينا، مروراً بولاية كادونا، باتجاه ولاية بلاتو. ونصت الوثيقة على أن المعلومات تؤكد أن «أعضاء يُشتبه في انتمائهم إلى ولاية (تنظيم داعش في غرب أفريقيا) قد شرعوا في أنشطة المراقبة والاستطلاع ضد الأهداف المحددة بدعم من متعاونين محليين».