«الناتو» يستعد للمستقبل.. بالتركيز على الأمن الأوروبي وزيادة الإنفاق العسكري

الأمين العام الجديد للحلف يتولى مهامه الشهر المقبل

«الناتو» يستعد للمستقبل.. بالتركيز على الأمن الأوروبي وزيادة الإنفاق العسكري
TT

«الناتو» يستعد للمستقبل.. بالتركيز على الأمن الأوروبي وزيادة الإنفاق العسكري

«الناتو» يستعد للمستقبل.. بالتركيز على الأمن الأوروبي وزيادة الإنفاق العسكري

اختتم حلف الشمال الأطلسي (الناتو) قمته، أمس، بالتأكيد على أهمية الحلف وضمان مستقبله، بوصفه الرابط الأساسي بين أميركا الشمالية وأوروبا، في وقت يواجه فيه الحلف تحديات من روسيا ومن المجموعات المتطرفة و«الإرهاب الدولي»، بحسب تسمية الحلف. وبعد أن أثيرت تساؤلات حول جدوى الحلف إثر انتهاء الحرب الباردة، مع زوال الاتحاد السوفياتي، أكد قادة الدول الـ28 الأعضاء في الحلف على ضرورته لضمان أمن وسلم أوروبا.
وشهدت القمة على مدار اليومين الماضيين إعادة تركيز اهتمام الحلف بأمن أوروبا والإعلان عن إعداد قوة تحمل اسم «رأس الحربة» تستطيع الانتشار خلال 48 ساعة في دول البلطيق الـ3، بالإضافة إلى رومانيا وبولندا. وهذه القوة الجديدة التي من المتوقع أن يصل تعدادها إلى بضعة آلاف هدفها ضمان أمن أوروبا من روسيا، الخصم التقليدي للحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهته.
وهذه القمة الأخيرة قبل سحب القوات القتالية الدولية التي يقودها «الناتو» في أفغانستان (إيساف) من أفغانستان. وخلال السنوات الـ13 الماضية، طغت التطورات في أفغانستان على قمم «الناتو»، إلا أنه مع سحب القوات القتالية من أفغانستان، نهاية العام الحالي، يستعد «الناتو» لمرحلة جديدة بتحديات من روسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. واتفق قادة الحلف على ضرورة زيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء وتطوير المعدات العسكرية والسلاح النوعي. وفي الوقت نفسه، يستعد الحلف للمرحلة المقبلة بالتركيز على أمن المعلومات وحماية فضاء المعلومات من أي تهديد. ومع إعلانه انتهاء أعمال القمة، عصر أمس، في بلدة نيوبورت جنوب غربي المملكة المتحدة، أعلن أمين عام حلف الشمال الأطلسي أندرس فوغ راسموسن أن القمة حققت نجاحا في التوصل إلى «طرق لتحسين قدراتنا العسكرية، كما حسنت علاقاتنا الأمنية». وبينما لم تفلح الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في فرض إجماع بين الدول الأعضاء على التعهد بزيادة الإنفاق العسكري لكل دولة ليصل إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي، نص البيان الختامي على تعهد الدول الأعضاء الـ28 بالوصول إلى هذه النسبة خلال العقد المقبل. وكان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد أعلن أن من بين أولوياته للقمة جعل الأعضاء يتفقون على نسبة الـ2% للإنفاق وتخصيص 20% من تلك الأموال لتطوير الأسلحة والمعدات العسكرية الجديدة، بدلا من رصد جميع الأموال لدفع رواتب عناصر الأمن وغيرها من التكاليف. ولفت راسموسن إلى أن «في قطاع الأمن، تحصل على ما تدفعه»، مشيرا إلى ضرورة الاستثمار في هذا القطاع. وقال راسموسن، في مؤتمره الصحافي لختام القمة: «اتفقنا على عكس ظاهرة تراجع الميزانيات الدفاعية، بل سنزيد نسب الإنفاق، وسنهدف إلى التقدم إلى 2% من إجمالي الناتج المحلي خلال العقد المقبل». وأضاف: «سنراجع هذه القضية سنويا كل عام، وسيبقى هذا الموضوع على الأجندة خلال اجتماعات الحلف».
وأقر راسموسن بوجود خلافات بين الأعضاء حول نسب الإنفاق العسكري، مما أدى إلى عدم الاتفاق على تنفيذ نسبة الـ2% فورا، قائلا: «هذه ليست مهمة سهلة، ولكن اتجاهنا واضح، وأمن مواطنينا مهم إلى درجة لا يمكن لنا معها أن نقلص من التمويل في هذه المرحلة». ولفت إلى أنه «من دون الأمن لن نتمتع بالرفاهية»، أي أنه لا يمكن تقليص الإنفاق العسكري وضمان أمن مواطني الحلف. وعادة ما تشكو الولايات المتحدة من أنها تتحمل أعباء تطوير الأسلحة والمعدات العسكرية من دون التزام مماثل بين الحلفاء، وقال راسموسن: «أمن جميع الحلفاء يعتمد على تحمل المسؤوليات بشكل متساوٍ». ولفت راسموسن: «خلال السنوات الـ5 الماضية استثمرت روسيا بزيادة 50% في قطاعها العسكري، بينما إنفاق (الناتو) تراجع بنسبة 20%». ويُذكر أنه في الوقت الراهن، هناك 4 دول فقط تصرف 2% من إجمالي الناتج المحلي على الإنفاق العسكري، وعلى الدول الـ24 أن تزيد من إنفاقها خلال العقد المقبل.
وشهدت القمة الاتفاق على إعادة هيكلة «قوة الرد السريع» المكونة من 13500 عنصر أمن لتكون أسرع وأكثر ليونة في التحرك، ومنها ستخرج «قوة رأس الحربة» القادرة على الانتشار خلال 48 ساعة، على عكس قوة الرد السريع التي عادة تحتاج إلى 5 أيام على الأقل. وقال راسموسن: «(الناتو) بات أسرع وأكثر ليونة، وقربنا من حلفائنا، وقوينا الروابط عبر المحيط الأطلسي». وأكد راسموسن أن القمة خرجت بقرارات مهمة لمستقبل الحلف. وقال: «الجديد الذي خرجنا به هو أن رؤساء حكومات ودول التزموا بالعمل تجاه 2%، والجديد هو وضع التزام بتحقيق ذلك خلال العقد المقبل. وجرى اتخاذ هذا القرار وسط بيئة مختلفة كليا، فتدخل روسيا في أوكرانيا كانت لحظة يقظة بالنسبة لنا، من الواضح لا يمكن لنا التساهل في أمننا». وأضاف: «القادة المجتمعون وافقوا على دعم قوات (رأس الحربة) وغيرها من قرارات تضمن مستقبل الحلف ليكون أكثر ليونة وسرعة وقدرة على التحرك.. كما بينينا شراكات جديدة وتبنينا استراتيجية جديدة».
ومع انتهاء هذه القمة، أنهى راسموسن مهمته الأخيرة أمينا عاما لـ«الناتو»، قائلا: «هذه قمتي الأخيرة.. وكانت هذه من أكثر السنوات تحديا وصعوبة في حياتنا، ولكننا اقتربنا من إنهاء عمليتنا في أفغانستان، وهيأنا الفصل الجديد في علاقتنا».
وينهي راسموسن ولايته أمينا عاما لـ«الناتو» بعد 5 سنوات، حيث لم يتفق الحلف على ولاية جديدة له، وجرى اختيار رئيس الوزراء النرويجي السابق ينس ستولتنبرغ.
وعندما تولى راسموسن مهامه أثيرت تساؤلات عدة حول تداعيات كونه رئيسا لوزراء الدنمارك، عندما اندلعت أزمة الرسومات المسيئة للإسلام، ولكن سرعان ما استطاع تخطي تلك الأزمة. إلا أن عددا من أعضاء «الناتو» وجدوا التعامل مع راسموسن صعبا، مما دفع إلى عدم تجديد ولايته واختيار ستولتنبرغ في مارس (آذار) الماضي لتولي المنصب بداية الشهر المقبل.
وحضر ستولتنبرغ القمة، وظهر لجزء بسيط من مؤتمر صحافي راسموسن، حيث قدمه راسموسن للصحافيين، وعبّر عن سعادته بتولي رئيس الوزراء النرويجي السابق هذه المهام.
ورد ستولتنبرغ بالقول: «نحن أكثر من تحالف أمني، نحن نمثل عائلة من المبادئ تمثل ما يقارب مليار مواطن، وعلينا حماية تلك المبادئ».



ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: على أوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا، بدلاً من انتقادها»، في وقت تسعى فيه القارة إلى إعادة بناء علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة.

جاءت تصريحات ماكرون خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن بمدينة ميونيخ الألمانية، حيث أكد أنه «على الجميع أن يقتدي بنا، بدلاً من انتقادنا». وتأتي مداخلته بعد أن كان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد استغل كلمته في الدورة الماضية من المؤتمر السنوي لمهاجمة السياسات الأوروبية في مجالَي الهجرة وحرية التعبير، في تصريحاتٍ أثارت صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين.

وشدّد ماكرون على أنه من المفترض بأوروبا «تحديد قواعدها للتعايش» مع روسيا، في حال التوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بغية «الحد من خطر التصعيد». وأضاف: «يجب على الأوروبيين البدء بهذا العمل، انطلاقاً من تفكيرهم ومصالحهم الخاصة». واقترح أن «يُطلق الأوروبيون سلسلة من المشاورات بشأن هذا الموضوع المهم».

ورأى أنه على دول القارة العجوز «تطوير» ترسانتها الدفاعية بفاعلية، ولا سيما فيما يتعلق بأنظمة «الضربات الدقيقة» البعيدة المدى، إذا شاءت أن تكون في «موقع قوة» للتفاوض مع روسيا في المستقبل.


ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
TT

ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)

مدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يده إلى الإدارة الأميركية من منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تحول هذا العام إلى محطة لإبراز الخلافات الأميركية - الأوروبية المتزايدة.

واختار ميرتس، الذي افتتح المؤتمر، نبرة تصالحية لمخاطبة الولايات المتحدة، رغم اعترافه بوجود خلافات بين الطرفين وبتغير «العالم كما نعرفه». ودعا ميرتس، القادم من عالم الأعمال وقضى عقوداً يعمل في شركات أميركية، إلى «شراكة جديدة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى ترميم الثقة بين الطرفين.

عصر جيوسياسي جديد

وجاءت كلمة ميرتس على طرف النقيض للكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي أمام المؤتمر، وشنّ فيها هجوماً على الأوروبيين شكّل صدمة لهم، وكان بداية عام شهد توترات غير مسبوقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

فريدريش ميرتس لدى استقباله ماركو روبيو في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولكن هذا العام، لم يحضر فانس إلى ميونيخ، بل ترأس الوفد الأميركي الأكبر إلى المؤتمر، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأمل الأوروبيون أن يكون أكثر دبلوماسية. ولكن حتى قبل وصوله إلى ميونيخ، تحدّث روبيو عن «عصر جديد»، مُحذّراً الأوروبيين من «أن العالم يتغير أمامنا بسرعة كبيرة». وقال في واشنطن قبل انطلاقه إلى ميونيخ عندما سُئل إذا ما كان سيتحدث بنبرة تصالحية مع الأوروبيين: «نحن نعيش في عصر جيوسياسي جديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً أن نعيد فحص كيف سيكون هذا العصر، وما هو دورنا فيه».

وبالفعل، في ميونيخ، اعترف ميرتس بأن «النظام العالمي كما نعرفه انتهى»، ولكنه شدّد مع ذلك على ضرورة الحفاظ أو إنقاذ العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي انتقاد واضح لفرنسا التي تدعو إلى استقلال أوروبا الأمني عن الولايات المتحدة، قال ميرتس إنه يتفهم لماذا قد «يشعر البعض بعدم الراحة من حالة العلاقات حالياً مع الولايات المتحدة»، وبأنه «يتشارك» معهم هذا الشعور وبعض مخاوفهم، ولكنه أضاف أن الدعوات لتخطي العلاقة مع الولايات المتحدة «غير واقعية». وأضاف أن من يدعو لذلك «يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا، ويُقلّل من شأن الإمكانات في مستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، على الرغم من كل الصعوبات الموجودة».

توحيد الصف الأوروبي

في الوقت نفسه، حرص ميرتس على التأكيد على أن الأوروبيين يزيدون من اعتمادهم على أنفسهم في الدفاع، وقال إن ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي، وإنها تعمل على أن يصبح جيشها «الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن». وأكّد كذلك وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية. وفي إشارة إلى الخلافات الأوروبية الداخلية حول التعاطي مع الولايات المتحدة وغيرها، دعا المستشار الألماني إلى توحيد الصف، قائلاً إن الأوروبيين سيكونون ناجحين فقط بوحدتهم.

جانب من اجتماع بين المسؤولين الألمان والأميركيين في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولم يتردّد ميرتس في توجيه انتقادات لعقيدة الإدارة الأميركية «ماغا»، في ردّ متأخر على خطاب فانس العام الماضي الذي هاجم فيه الأوروبيين «لتهميشهم» اليمين المتطرف. وقال المستشار الألماني إن «معركة ثقافة (ماغا) في الولايات المتحدة، ولا تنتمي لأوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي». وأضاف: «نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة».

وألقى ميرتس معظم كلمته بالألمانية، ولكنه فجأة توقف وقلب إلى اللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الأميركيين، قائلاً إن «الثقة بين الحلفاء والشركاء والأصدقاء جعلت من حلف الناتو أقوى تحالف، وأوروبا تعرف قيمة ذلك». وأضاف: «أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا».

توتر متصاعد

وبينما كان ميرتس يحاول تخفيف التوتر مع الأميركيين، كان التوتر شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. ووصل والتز معه قبعة «اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً»، في إشارة إلى عقيدة «ماغا»، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة. وقال إن ترمب سيفعل «للأمم المتحدة ما فعل للناتو».

سفير واشنطن لدى الأمم المتّحدة يتحدّث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

وردّت كالاس على والتز بانتقاد مساعي الإدارة الأميركية بإصلاح الأمم المتحدة، وقالت له: «من الجيد أنك تريد إصلاح النظام العالمي»، ولكنها أضافت أن النظام العالمي يجب أن يكون مبنياً على العدالة بين الدول.

كما سُئل خلال الجلسة عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، فردّ «بكل تأكيد». ليضيف أن «الأميركيين موّلوا بأموال الضرائب النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن المشاكل المتزايدة زادت من الديون، وهذا يعني أنه من العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي بحجم اقتصاد شبيه بحجم اقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم».

واعترضت كالاس كذلك على كلام والتز بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي، وقالت إن أوروبا تقدم مساهمات مالية كبيرة. كما تحدّثت عن الفرق بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلة إنه عندما «تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق».


ميرتس: ألمانيا بدأت محادثات سرية مع فرنسا حول الردع النووي الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس: ألمانيا بدأت محادثات سرية مع فرنسا حول الردع النووي الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، عن أن برلين بدأت محادثات سرية مع ​فرنسا بشأن منظومة ردع نووي أوروبية، مشدداً على ضرورة أن تتمتع دول المنطقة بمزيد من القوة كي يتسنى لها إعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي كلمة له في افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا ميرتس الولايات المتحدة إلى «تجديد وإحياء الثقة» بحقبة جديدة خطيرة من ‌سياسات القوى العظمى، ‌مشيراً إلى أن واشنطن ​ليس ‌بمقدورها ⁠العمل بمفردها ​إذا انهار ⁠النظام العالمي القائم منذ فترة طويلة.

وأكدت كلمة ميرتس مدى السعي المتزايد للقادة الأوروبيين إلى مسار مستقل بعد عام من الاضطرابات غير المسبوقة في العلاقات عبر الأطلسي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تحالفهم مع واشنطن.

وتواجه أوروبا تهديدات عدة، بدءاً ⁠من الحرب الروسية في أوكرانيا، وصولاً إلى ‌الاضطرابات الهائلة في ‌التجارة العالمية.

وقال ميرتس: «بدأت محادثات ​سرية مع الرئيس الفرنسي ‌حول الردع النووي الأوروبي... نحن الألمان نفي بالتزاماتنا ‌القانونية، ونعدّ هذا الأمر جزءاً لا يتجزأ من شراكتنا النووية في حلف شمال الأطلسي، ولن نسمح بتفاوت المستويات الأمنية من منطقة لأخرى في أوروبا».

ومن المقرر أن ‌يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمة حول الردع النووي في وقت لاحق من ⁠الشهر الحالي، ⁠ولا يخوض المسؤولون عادة في هذا الملف لكونه من صلاحيات الرئيس.

وتعتمد الدول الأوروبية في ملف الدفاع منذ زمن بعيد وبشكل كبير على الولايات المتحدة، صاحبة الترسانة النووية الضخمة، لكنها زادت من إنفاقها العسكري لأسباب، منها انتقادات الإدارة الأميركية الحادة لأوروبا فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي.

وفي حين أن ألمانيا ممنوعة حالياً من تطوير سلاح نووي بموجب الاتفاقات الدولية، تُعدّ فرنسا القوة النووية الوحيدة ​في الاتحاد الأوروبي بعد خروج ​بريطانيا منه. وتمتلك باريس رابع أكبر مخزون نووي في العالم.