المفوضية الأوروبية توصي بإجراءات تأديبية ضد إيطاليا بسبب ارتفاع ديونها

قالت إن التقدم مستمر في إصلاح اختلالات الاقتصاد الكلي للدول الأعضاء

المقر الرئيسي لشركة {إيني} العملاقة للطاقة في العاصمة الإيطالية روما (رويترز)
المقر الرئيسي لشركة {إيني} العملاقة للطاقة في العاصمة الإيطالية روما (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية توصي بإجراءات تأديبية ضد إيطاليا بسبب ارتفاع ديونها

المقر الرئيسي لشركة {إيني} العملاقة للطاقة في العاصمة الإيطالية روما (رويترز)
المقر الرئيسي لشركة {إيني} العملاقة للطاقة في العاصمة الإيطالية روما (رويترز)

أوصت المفوضية الأوروبية أمس (الأربعاء)، باتخاذ إجراءات تأديبية ضد إيطاليا بسبب ارتفاع حجم ديونها. موضحةً أن الحكومة (الإيطالية) لم تتخذ إجراءات مضادة كافية في عام 2018، متوقعةً أن «تستمر على المنوال نفسه في عام 2020 أيضاً».
وحسب البيانات، فإن نسبة الديون إلى الناتج المحلي في إيطاليا، بلغت العام الماضي أكثر من 138%. وتعد هذه النسبة ثاني أكبر نسبة في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان، وإحدى أعلى نسب الديون في العالم بأسره. وتبلغ قيمة فوائد الدين نحو 2.3 مليار يورو تقريباً.
واعتبرت المفوضية الأوروبية في بروكسل أن عجز الموازنة الإيطالية قد تجاوز بكثير الحدود المقبولة أوروبياً، ما يستدعي إطلاق الإجراءات المنصوص عليها في المعاهدات. موضحةً أن الحكومة الإيطالية الحالية، التي وصفتها، بـ«الشعبوية»، اتخذت إجراءات عمّقت من حدة العجز بتراجعها عن إصلاحات سابقة محفّزة للنمو تتعلق بالمعاشات التقاعدية، والإعلان عن عجز مستهدف يفوق سقف الـ3% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح المفوض الأوروبي المكلف بالشؤون المالية بيير موسكوفيتشي، في بروكسل قائلاً: «إن إطلاق إجراءات ضد إيطاليا أمر مطلوب ومبرر».
من جانبه قال رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، إنه ملتزم بتجنب الإجراءات التأديبية التي أوصت المفوضية الأوروبية باتخاذها ضد إيطاليا بسبب ارتفاع حجم الدين العام لديها. وقال كونتي للصحافيين خلال زيارة رسمية لفيتنام: «أنا دائماً قوي الإرادة ومتفائل، وسوف أبذل قصارى جهدي، حتى النهاية، لتجنب أي إجراء من الواضح ألا يكون جيداً للبلاد».
وأوضح أن إيطاليا تريد تغيير قيود انضباط الموازنة الأوروبية، ولكن «المشكلة في الوقت الحالي هي أنه يتم الآن تطبيق القواعد الحالية والقابلة للتطبيق».
ودعت المفوضية الأوروبية في بروكسل، أمس (الأربعاء)، الدول الأعضاء إلى الاستفادة من التقدم المحرز في السنوات الأخيرة في متابعة الإصلاحات الهيكلية الفعالة، واستراتيجيات الاستثمار الجيدة، والسياسات المالية المسؤولة، باعتبارها بوصلة ناجحة لتحديث الاقتصاد الأوروبي.
وأشارت المفوضية في تقرير فصل الربيع، الذي يتضمن توصيات للدول الأعضاء وإعطاء توجيهات السياسة الاقتصادية خلال الفترة من 12 شهراً إلى 18 شهراً القادمة، إلى التوصيات الخاصة بكل بلد لعام 2019. مشيرةً إلى «تركيز أقوى على تحديد احتياجات الاستثمار، وتحديد أولوياتها على المستوى الوطني، وإيلاء اهتمام خاص للتفاوتات الإقليمية»، كما أوصت المفوضية بإغلاق «إجراءات العجز المفرط في إسبانيا»، وتبنت المفوضية تقارير خاصة بموازنة كل من بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وقبرص.
وقالت المفوضية إن «التقدم المحرز في تصحيح اختلالات الاقتصاد الكلي مستمر، لكن يلزم اتخاذ المزيد من الإجراءات السياسية، حيث يستمر بعض الدول الأعضاء في تسجيل الديون الخاصة والعامة عند مستويات مرتفعة، مما يقلل من مساحة المناورة لمعالجة الصدمات السلبية، وتحتاج جميع الدول الأعضاء إلى مزيد من التدابير لتعزيز الإنتاجية وزيادة الاستثمار وتشجيع النمو المحتمل».
وأشار التقرير إلى أن المفوضية خلصت في فبراير (شباط) الماضي، إلى أن 10 دول تعاني من اختلالات هي: بلغاريا، وكرواتيا، وفرنسا، وألمانيا، وآيرلندا، والبرتغال، وإسبانيا، وهولندا، ورومانيا، والسويد؛ وإن ثلاث دول تعاني من اختلالات مفرطة هي: قبرص واليونان وإيطاليا. كما أشار التقرير إلى اتخاذ المفوضية عدة إجراءات بموجب ميثاق الاستقرار والنمو، وأوصت بإلغاء إجراءات العجز المفرط في إسبانيا، والتي تعود إلى عام 2011، كما اعتمدت اللجنة تقارير خاصة بكل من بلجيكا وفرنسا وإيطاليا وقبرص، والتي تستعرض فيها امتثالها لمعايير العجز والديون الخاصة، وبالنسبة إلى إيطاليا خلص التقرير إلى أن هناك ما يبرر وجود مسار للقيام به بسبب الديون.
كما وجّهت المفوضية تحذيراً إلى كل من المجر ورومانيا من أن هناك انحرافاً كبيراً لوحظ العام الماضي ويجب تصحيح الأمر، بينما أشاد التقرير بما تحقق في اليونان، وإن هناك بداية معقولة لبيئة ما بعد برنامج المساعدة، ولكنّ «تنفيذ الإصلاحات تباطأ في اليونان في الأشهر الأخيرة... وهناك مخاطر على تحقيق الأهداف المالية المتفق عليها بسبب عدم ضمان اتساق بعض التدابير مع الالتزامات المقدمة للشركاء الأوروبيين».
وعن إسبانيا، قالت المفوضية الأوروبية إنها أحرزت تقدماً كافياً من أجل الوفاء بقواعد الموازنة الأوروبية، بحيث يمكن إنهاء الإجراءات التأديبية المفروضة بحقها. وتعد إسبانيا حالياً الدولة الوحيدة ضمن دول الاتحاد الأوروبي الـ28 التي تخضع لما يطلق عليها إجراءات العجز المفرط. وقالت المفوضية: «ونتيجة لذلك، من بين 24 دولة خضعت لإجراءات العجز المفرط عام 2011 لا توجد دولة ما زالت تخضع لهذا الإجراء». وعلّق نائب رئيس المفوضية الأوروبية فالديس دومبروفسكيس: «مع ذلك، يجب على إسبانيا الاستمرار في التركيز على التمويل العام الجيد، وتجنب المشكلات في المستقبل».



«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ساما» لـ«الشرق الأوسط»: مشاركتنا في «إم بريدج» انتهت في 2025

مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)
مبنى «البنك المركزي السعودي» في العاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

أكّد البنك المركزي السعودي (ساما) أن مشاركته في مشروع «إم بريدج» (mBridge) للعملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية انتهت في عام 2025، موضحاً أنه أكمل تجربة إثبات المفهوم (PoC) في 13 مايو (أيار) من ذلك العام، وأن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته في المشروع منذ انضمامه إليه.

وجاء توضيح «ساما»، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، عقب تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية، يوم الأحد، أفاد بانسحاب السعودية من منصة «إم بريدج». ووصفت الصحيفة هذه المنصة بأنها مشروع تقوده الصين، وأنه يأتي ضمن جهود بكين لتطوير نظام للمدفوعات العابرة للحدود أقل اعتماداً على الدولار.

وقال «ساما» لـ«الشرق الأوسط» إن البنك المركزي انضم إلى مشروع بنك التسويات الدولية «إم بريدج» كعضو مراقب في 11 يونيو (حزيران) 2023، إلى جانب أكثر من 25 بنكاً مركزياً ومنظمة دولية أخرى، من بينها البنك المركزي الأوروبي، ومركز نيويورك للابتكار التابع للاحتياطي الفيدرالي (NYIC)، وبنك إيطاليا، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي.

شعار البنك المركزي السعودي في أحد المؤتمرات (الشرق الأوسط)

وفي 5 يونيو 2024، أصبح البنك المركزي السعودي مشاركاً ضمن نطاق محدود في المشروع بهدف إجراء تجربة إثبات مفهوم (PoC)، أي اختبار عملي لمدى جدوى الفكرة والتقنية، إلى جانب اختبار منتج الحد الأدنى (MVP)، وهو النسخة الأولية من المنصة التي تتضمن وظائفها الأساسية.

وأوضح «ساما» أن التجربة نُفذت في بيئة اختبارية دون معاملات مالية حقيقية، وجرى خلالها فحص وظائف المنصة لتقييم جدوى استخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية (Wholesale CBDC) في تحسين كفاءة المدفوعات العابرة للحدود وعمليات التسوية بين البنوك التجارية.

وأضاف البنك أنه، وفقاً للنطاق المخطط لمشاركته منذ انضمامه إلى المشروع، أكمل تجربة إثبات المفهوم في 13 مايو 2025، وباكتمال التجربة انتهت مشاركة البنك المركزي السعودي في المشروع، ولم ينضم بعدها إلى مراحله التالية.

وأوضح «ساما» أن هذه الخطوة تأتي استكمالاً لجهوده المستمرة الرامية إلى دراسة الاستخدامات المحتملة للعملات الرقمية للبنوك المركزية وتقنيات الترميز واختبارها، بما يشمل بحث المسائل والتحديات المرتبطة بالسياسات والجوانب القانونية والفنية التي تواجهها البنوك المركزية والتجارية فيما يتعلق باستخدام العملات الرقمية للبنوك المركزية المخصصة للمؤسسات المالية في المدفوعات العابرة للحدود، إضافة إلى تقييم انعكاساتها المحتملة على مستقبل أنظمة المدفوعات والبنى التحتية للأسواق المالية.


الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
TT

الحقيل: سوق إدارة المرافق في السعودية تتجاوز 50 مليار دولار

وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)
وزير البلديات والإسكان في كلمته الافتتاحية للمعرض والمؤتمر الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

أكد وزير البلديات والإسكان، ماجد بن عبد الله الحقيل، أن سوق إدارة المرافق في المملكة يتجاوز حجمها 50 مليار دولار، مشيراً إلى أن حجم المنظومة يعكس الفرص المتاحة لتعظيم قيمة الأصول، ورفع كفاءة المدن، وتطوير قطاع وطني قادر على المنافسة عالمياً.

وافتتح وزير البلديات والإسكان ماجد بن عبد الله الحقيل، اليوم، أعمال المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026، الذي يُقام تحت شعار «مرافق ذكية... مدن ذكية»، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والجهات الحكومية والخاصة والمهتمين بقطاع إدارة المرافق.

وأوضح أن انعقاد المؤتمر يأتي في مرحلة تتوسع فيها المدن السعودية وتتنامى أصولها وخدماتها، بالتزامن مع استحقاقات وطنية وعالمية كبرى، في مقدمتها «إكسبو الرياض 2030» و«كأس العالم 2034»، ما يعزز الحاجة إلى تطوير أساليب إدارة الأصول والمرافق ورفع كفاءتها.

تشغيل المرافق

وأشار وزير البلديات والإسكان إلى أن إدارة المرافق أصبحت عنصراً مؤثراً في قدرة المدن على الحفاظ على مواردها وتحسين خدماتها واتخاذ القرارات في الوقت المناسب، مؤكداً أهمية الانتقال من تشغيل المرفق إلى إدارة قيمة الأصل طوال دورة حياته، ومن معالجة الأعطال بعد وقوعها إلى التنبؤ بالاحتياج قبل حدوثها.

وبيّن أن البيانات والذكاء الاصطناعي والتوائم الرقمية توفر أدوات عملية لرفع كفاءة إدارة الأصول، من خلال قراءة أدائها، والتنبؤ باحتياجاتها، ودعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تقديم خدمات أكثر موثوقية، ورفع كفاءة الأصول، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد.

ولفت إلى أن الوزارة تركز في هذا المجال على أولويتين رئيسيتين؛ تتمثل الأولى في إدارة الأصول بالبيانات والنتائج، من خلال ربط إدارة الأصل بمراحل التصميم والتخطيط والتشغيل والصيانة والتحسين، وتطوير عقود تربط مقدم الخدمة بالنتائج، ومؤشرات أداء تقيس القيمة الفعلية.

الابتكار والاستثمار

فيما تتمثل الأولوية الثانية في بناء سوق سعودية تنافسية تصنع الحلول والمهارات، بما يتيح للشركات الوطنية النمو، ويعزز فرص الابتكار والاستثمار في القطاع الخاص، ويدعم تأهيل الكفاءات السعودية في مجالات الهندسة والتقنية وإدارة الأصول وتحليل البيانات.

الوزير الحقيل خلال جولته في المعرض المرافق للمؤتمر (الشرق الأوسط)

وبحسب الوزير الحقيل، فإن دور وزارة البلديات والإسكان يتمثل في تطوير بيئة تنظيمية واضحة ومحفزة، وتعزيز الشراكات التي تسهم في رفع مستوى الممارسة وتوسيع أثرها، لافتاً إلى أن تطوير قطاع إدارة المرافق مسؤولية مشتركة بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات ومراكز المعرفة والخبراء.

وأكمل أن المؤتمر والمعرض الدولي الثالث لإدارة المرافق 2026 يستهدف الانتقال من تبادل الأفكار إلى شراكات ومشروعات وحلول قابلة للتوسع، بما يعزز تطور القطاع ويرفع جاهزيته للمرحلة المقبلة.

المدن الذكية

واختتم وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن المدن الذكية تُبنى بقدرتها على تحويل البيانات إلى قرار، والقرار إلى خدمة، والخدمة إلى قيمة يشعر بها الإنسان، مبيناً أن مستقبل إدارة المرافق في المملكة يقوم على التقنية بوصفها أداة، والبيانات كونها أساساً، والاستثمار بصفته محركاً، والكفاءة كونها معياراً، والإنسان اعتباره غاية.

وشهد المؤتمر، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية، مشاركة أكثر من 200 جهة حكومية وخاصة في نسخة 2026، إلى جانب حضور دولي من خبراء ومتخصصين وأساتذة جامعات، يناقشون مستقبل قطاع إدارة المرافق، ويستعرضون أبرز التجارب والممارسات والحلول والتقنيات الحديثة في هذا المجال.


«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتوقع اقتراض واشنطن نحو تريليون دولار من الدين القصير

يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)
يسير الناس على طول شارع وول ستريت في الحي المالي بنيويورك (أ.ف.ب)

تتجه الولايات المتحدة إلى زيادة اعتمادها على أذون الخزانة قصيرة الأجل لتمويل احتياجاتها القياسية من الاقتراض، في وقت ترتفع فيه كلفة الدين طويل الأجل، ما يوفر للخزانة تمويلاً أرخص في الأجل القريب، لكنه يزيد في المقابل تعرض المالية العامة لمخاطر إعادة التمويل وتقلب أسعار الفائدة.

وذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» أن بنوك «وول ستريت» تتوقع أن تصل إصدارات أذون الخزانة إلى نحو تريليون دولار خلال العام المقبل. ويقدّر «بنك أوف أميركا» الإصدارات بنحو 1.07 تريليون دولار خلال السنة المالية المنتهية في سبتمبر (أيلول) 2027، باستثناء المبالغ المستخدمة لإعادة تمويل الديون المستحقة، فيما توقع «جي بي مورغان» نحو 1.09 تريليون دولار خلال عام 2027، مقابل 961 مليار دولار وفق تقديرات «غولدمان ساكس».

وتأتي هذه التوقعات مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ 2007، وسط زيادة الدين العام، وتنامي احتياجات الشركات إلى الاقتراض لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن توقعات النمو الاقتصادي.

تريليون دولار إضافية

ويؤدي الاعتماد المتزايد على أذون الخزانة، التي تستحق خلال عام أو أقل، إلى رفع حجم الدين القصير القائم إلى نحو 8 تريليونات دولار، أو ما يعادل 24.3 في المائة من إجمالي الدين القابل للتداول بحلول سبتمبر 2027 وفق تقدير «بنك أوف أميركا».

ويقترب ذلك من المستويات المرتفعة التي سُجلت خلال جائحة «كوفيد-19»، ويتجاوز المستوى الذي تستهدفه لجنة استشارية تابعة لوزارة الخزانة، والبالغ نحو 20 في المائة من إجمالي الدين على المدى الطويل، باعتباره توازناً بين كلفة الفائدة ومخاطر تقلب تكاليف التمويل وإعادة تدوير الدين.

وتشير بيانات تاريخية إلى أن نسبة أذون الخزانة تجاوزت ربع إجمالي الدين القابل للتداول خلال فترات استثنائية، أبرزها الجائحة والأزمة المالية العالمية في 2008. أما متوسطها منذ ثمانينات القرن الماضي فيبلغ نحو 22.4 في المائة.

ويرى محللون أن استراتيجية التمويل القصير تمنح وزارة الخزانة ميزة واضحة في الوقت الحالي، إذ يبلغ عائد أذون الخزانة لأجل عام نحو 4.4 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة للسندات لأجل 10 سنوات ونحو 5.3 في المائة للسندات لأجل 30 عاماً.

لكن انخفاض الكلفة الحالية يأتي مقابل الحاجة إلى إعادة تمويل هذه الديون بوتيرة أسرع. وحذر محللون، وفق «فاينانشال تايمز»، من أن زيادة الاعتماد على الآجال القصيرة تجعل فاتورة خدمة الدين أكثر تقلباً إذا ارتفعت أسعار الفائدة، فيما وصف آخرون ذلك بأنه زيادة في «مخاطر تدوير الدين»، وفق «فاينانشال تايمز».

تعرض الشاشات مؤتمراً صحافياً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

استراتيجية بيسنت

وتكتسب هذه السياسة أهمية إضافية في ظل مساعي وزير الخزانة سكوت بيسنت للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل. وكانت وزارة الخزانة قد فاجأت الأسواق الشهر الماضي بخطط لتوسيع مشترياتها من السندات التي تتراوح آجالها بين 10 و30 عاماً، في خطوة تهدف إلى المساعدة في احتواء تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وفي الوقت نفسه، تواصل الوزارة زيادة إصدارات الدين القصير لتلبية احتياجات الحكومة التمويلية الكبيرة. ويأتي ذلك رغم أن بيسنت كان قد انتقد في السابق وزيرة الخزانة السابقة جانيت يلين بسبب زيادة الاعتماد على الدين القصير، معتبراً أن تلك السياسة ساهمت في تخفيف شروط التمويل قبل انتخابات 2024.

وتجد الخزانة الأميركية في المقابل قاعدة واسعة من المشترين لأذونها. وتبلغ أصول صناديق سوق النقد الأميركية نحو 8 تريليونات دولار، فيما اشترى الاحتياطي الفيدرالي نحو 250 مليار دولار من أذون الخزانة خلال النصف الأول من العام، وفق «فاينانشال تايمز». كما ينظر بيسنت إلى العملات المستقرة المرتبطة بالدولار باعتبارها مصدراً إضافياً للطلب على أدوات الدين القصيرة.

عجز مرتفع

وتأتي زيادة الاعتماد على الدين القصير في وقت لا تزال فيه المالية الأميركية تواجه عجزاً كبيراً. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن يبقى العجز عند نحو 6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي طوال أفق توقعاته لعشر سنوات، وهو مستوى يزيد كثيراً على هدف بيسنت البالغ 3 في المائة بنهاية الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.

ويراهن بيسنت على احتواء الإنفاق وتعزيز النمو الاقتصادي كوسيلة لتخفيف عبء الدين، وقال في وقت سابق من الشهر إن المشكلة الرئيسية في الولايات المتحدة تتعلق بالإنفاق وليس بالإيرادات، وإن تحقيق نمو عند 3 في المائة يمكن أن يساعد البلاد على «النمو للخروج» من عبء الدين.

لكن ارتفاع أسعار الفائدة يضع هذا الرهان أمام اختبار مزدوج: فالنمو الأقوى قد يدعم الإيرادات ويخفف نسبة الدين إلى الناتج، فيما يؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة كلفة خدمة الدين، خصوصاً إذا اضطرت الخزانة إلى إعادة تمويل جزء أكبر من محفظتها بوتيرة أسرع.