عُمان الماضي تعانق عُمان الحاضر بجمال روحها وطبيعتها

ما بين كهوف وصحارٍ وجبال وقلاع

مراكب تقليدية في مسقط
مراكب تقليدية في مسقط
TT

عُمان الماضي تعانق عُمان الحاضر بجمال روحها وطبيعتها

مراكب تقليدية في مسقط
مراكب تقليدية في مسقط

مقال جميل نشرته صحيفة بريطانية منذ فترة بعنوان: «Oh Man» تُعبر فيه كاتبته عن دهشتها لكمية الجمال الذي التقطته عيناها وخزنته ذاكرتها، أثناء زيارتها لسلطنة عُمان. تغنت بثقافتها وحسن ضيافتها، وكل ما يشكل شخصيتها من تراث غني نابض بالحياة، وقيم عربية أصيلة، وشعور قوي بالهوية، وتمسك بمفاخر الماضي، والسحر الخاص في البنايات واطئة الارتفاع، التي لا تتطاول كثيراً عن الأرض، وكأنها لا تريد أن تتعب عين الناظر، وأشياء أخرى كثيرة كانت من بين ما ذكرته في مقالها. وهي لم تبالغ؛ لأن كل من زار السلطنة رجع بالانطباع نفسه. فهي غنية بتاريخها، جميلة بطبيعتها. جمال يتجلى في صحاريها الشاسعة وجبالها وسواحلها البكر، فضلاً عن مساجدها الأليفة، وقلاعها الحصينة، ومحمياتها الطبيعية، وأسواقها الشعبية الضاجة بالحياة.
لكن السلطنة لم تبقَ سجينة التاريخ والماضي؛ بل تقدم أطباقاً دسمة من الأنشطة التي تخاطب كل الأذواق، وتجعلها واحة لمحبي الهدوء، ومكسباً لهواة المغامرات، مثل السباحة، والقفز بالمظلات، وتسلق الجبال، والغوص في المياه العميقة، والصيد، وغيرها.
تقع سلطنة عُمان في الربع الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، وتطل على ثلاثة بحار، هي بحر العرب وبحر عُمان والخليج العربي. وكانت السلطنة في أواخر القرن الخامس عشر إمبراطورية قوية، تتنافس مع الدول الكبرى على النفوذ والقوة، بينما تعد العاصمة مسقط من الموانئ الرئيسية في المنطقة، ومن بين أهم الموانئ التجارية على المحيط الهندي.
ورغم الخلط في القراءة الذي يحدث أحياناً بين عَمَّان عاصمة الأردن، وعُمَان السلطنة؛ خصوصاً عندما يغفلون وضع الضمة على العين، فإن هذا الاسم موغل في القدم. وهنالك كثير من الكتابات السومرية التي تشير إلى عُمان؛ حيث كانت ثمة روابط وصلات تجارية مع بلاد الرافدين. وعُرفت هذه المنطقة التاريخية باسم جبل النحاس أيضاً، وإن اختلفت الآراء في أصل تسمية عُمان. فالبعض يرجعه إلى قبيلة عُمان القحطانية، والبعض يأخذه من معنى الاستقرار والإقامة، حيث يقول ابن الإعرابي: العمن أي المقيمون في مكان، ويقال: أعمن الرجل أي دام على المقام.
9 أماكن لا تفوتك زيارتها في عُمان
1- جبل الشمس
يقع هذا الجبل في ولاية الحمرة في محافظة الداخلية. تُعد قمته أعلى قمة جبل في عُمان. وسمي بهذا الاسم لأنه أول نقطة تشرق عليها الشمس في السلطنة، وآخر نقطة تغيب عنها، وهو مقصد السياح والمواطنين على السواء؛ خصوصاً في فصل الصيف، حيث لا تتعدى درجة الحرارة في قمته العشرين نهاراً، وتكون دون العشرين ليلاً، بينما تصل في الشتاء إلى عشر درجات تحت الصفر، بسبب تساقط الثلوج. الجميل في هذا الجبل كثرة سفوحه وقممه، مع سهولة الانتقال من سفح إلى آخر. ولكن قبل الوصول إلى قمة الجبل الرئيسية، توجد هوة عميقة تدعى «شرفة نخر»، وهي واحدة من أجمل الأماكن التي تستهوي السياح، بينما يمكن لصاعد الجبل أن يلاحظ الفوالق الصخرية الأكبر في العالم، والنباتات النادرة على سفوحه، مثل البوت والعلعلان.
ويضم الجبل بين جنباته نحو 30 قرية صغيرة، تشتهر بالصناعات اليدوية الشعبية، علماً بأن مختلف الخدمات الأساسية التي يحتاجها السائح تتوفر في الجبل.
2- أسوار قلعة مطرح
بنى البرتغاليون المغامرون هذه القلعة في أواخر القرن السادس عشر، على منحنى أحد التلال. ويقع برج المراقبة الحجري على بعد 1.5 كيلومتر شرقاً، على طول مسار الكورنيش المخصص للمشي. وما يميز هذه القلعة إطلالتها على ميناء السلطان قابوس، وسوق مطرح في مسقط. وتتميز بالطراز المعماري الفريد والتحصينات الدفاعية. وتضم القلعة مجموعة متنوعة من المدافع القديمة، منها المدافع العُمانية والبرتغالية والبريطانية والفرنسية والأميركية والهندية والفارسية، مع عربات ميدانية للمعارك، وأخرى بحرية للسفن، وثالثة للمباني.
وتبدو القلعة كأنها الممر الوحيد الذي يصل بين مطرح ومسقط، وتتكون من ثلاثة أبراج دائرية، أطلق عليها قديماً اسم «كوت مطرح»، وهي مبنية من الحجارة والصاروج، واستخدمت قديماً لأغراض دفاعية، أما اليوم فهي مفتوحة للزوار.
3- أشجار الباوباب
توفر زيارة عُمان فرصة لمحبي الطبيعة، للتعرف على هذه الأشجار العملاقة التي عادة ما توجد في أستراليا، وتحظى في أفريقيا بأهمية خاصة، كونها ترمز عندهم للخصوبة والعطاء. ويحرص سكان القرى هناك على الاحتفاظ ببذورها، وزراعتها عند انتقالهم من مكان إلى آخر. وهي واحدة من أطول الأشجار في العالم وأكثرها غرابة، وتسمى أيضاً «كريم التتار» و«الفئران الميتة» و«الأشجار المقلوبة»، واسمها العلمي «Adansonia Digitata»، أما في عُمان فتسمى شعبياً شجرة التبلدي. ويمكن مشاهدة هذه الأشجار في الوديان المرتفعة فوق مدينة صلالة الساحلية. كما يمر الطريق الجبلي في وادي دربات بعدة بساتين تضم بضع شجرات منها، ويوجد في منطقة ظفار نحو 200 شجرة، وفي ولاية ضلكوت بالمنطقة الغربية شجرة واحدة فقط.
4- كهف الهوتة
اكتشف السكان المحليون هذا الكهف منذ مئات السنين. يقع على بُعد بضعة كيلومترات إلى الغرب من الحمرا، في الجزء الجنوبي من سلسلة الجبل الأخضر. ويمكن الوصول إلى المدخل بعد رحلة قصيرة في القطار الكهربائي. وعادة ما تستكشف الجولات التي تنظمها بعض مكاتب السياحة، وتستغرق 45 دقيقة، أول 500 متر من الكهف المستطيل، الذي يضم بين جنباته نظاماً بيئياً فريداً؛ حيث توجد فيه الرخويات والقواقع وخنافس الماء الرقيقة، ونوع خاص من أسماك الكهوف العمياء ذات اللون الوردي الشفاف.
ولهذا الكهف فتحتان يدخل من إحداهما ماء الوادي المنحدر من أعلى الجبل، وتسمى هذه الفتحة بـ«الهوتة»، أما الأخرى «الفلاج» فيخرج الماء عبرها، بعد توغله داخل أروقة الكهف ودهاليزه المتصلة.
5- مقابر بات التاريخية
تقع هذه المقابر على سلسلة من التلال الصخرية في منطقة جبل وحيدة، وهي من أكثر المستوطنات تكاملاً في العالم منذ الألفية الثالثة قبل الميلاد. وتوصف المقابر بأنّها «خلايا نحل حجرية»، كونها مرتبة بشكل مجسمات حجرية يتباعد بعضها عن بعض، ويشبه كلّ منها هرماً صغيراً محفوراً في الصخر. بُنيت بين عامي 3000 و2000 قبل الميلاد. ويبلغ ارتفاع قبابها 7 أمتار، وهي مصنوعة lن كتل من الحجر الرملي ذي اللون الصحراوي. يزداد جمال هذه الآثار مع شروق الشمس؛ لأنها تتلون باللون الوردي حيناً والرمادي والأصفر والأحمر في أحيان أخرى.
وفي الليل، ومع أفق مفتوح على الجبال الشاهقة والسماء الصافية المزينة بالنجوم، تأخذ ظلال تلك المقابر المخروطية أشكالاً تطول وتقصر في انسيابية ساحرة.
6- السلاحف البحرية الخضراء
يعد الخط الساحلي بالقرب من رأس الجنز موقعاً ملائماً للسلاحف البحرية الخضراء، التي تعشعش فيه بعد السفر لمسافات طويلة عبر المحيط المفتوح. وتنتقل هذه الكائنات الرائعة إلى المكان الذي ولدت فيه لتضع بيضها في رمال الشواطئ الذهبية، ما يُشكل فرصة كبيرة لاستمرار بقاء هذا النوع من السلاحف المهددة بالانقراض. وفي كل عام يعشش في المنطقة ما بين 6000 و13000 سلحفاة؛ حسب إحصائيات رسمية، بعد أن تأتي إلى السلطنة من مناطق أخرى بعيدة، مثل الخليج العربي والبحر الأحمر وشواطئ الصومال.
وليس غريباً أن يجذب هذا المشهد عدداً كبيراً من السياح الذين يتوافدون من كل أنحاء العالم، لتصوير ومراقبة دورة الحياة الخاصة بهذه المخلوقات الوديعة.
7- بحر الرمال الشرقية
تعتبر ولاية بدية من الواحات الجميلة القابعة على مدخل رمال الشرقية، وتعد الموطن الأصلي للبدو، ونقطة الدخول في عالم مليء بالإثارة والحيوية بعيداً عن صخب المدينة. ويوجد في هذه الرمال كثير من الواحات المزروعة بالأشجار المثمرة، والمحاطة بالكثبان الرملية التي تتدرج ألوانها من الأحمر إلى البني على امتداد البصر، بينما يعد الانحدار الحاد للرمال في الجزء الجنوبي لهذه الواحة من المواقع المتميزة لممارسة رياضة التزلج على الرمال، والقيام بجولات في الطرق الوعرة، أو صعود الرمال بسيارات الدفع الرباعي، إضافة إلى سباقات الخيول والهجن، وكثير من مغامرات الصحراء.
وتعد هذه الواحة من أجمل مناطق التخييم في السلطنة، وعادة ما يفضلها السياح نظراً لسهولة الوصول إليها، ولتوفر الخدمات القريبة منها.
8- صحراء الربع الخالي
أكبر صحراء رملية ممتدة بعضها مع بعض في كوكب الأرض، وتضم نصف رمال الصحراء. اكتسبت اسمها بسبب افتقارها للمستوطنات؛ لكن يمكن للسائح زيارتها في جولة ليلية في الكثبان الرملية لمراقبة غروب الشمس والسماء الصافية والنجوم تُرصعها. كما أن هنالك طريقاً تصل عُمان بالسعودية، يطلق عليها اسم «الأعجوبة الهندسية»، يشق رمال الربع الخالي، ويقطع أكثر من 800 كيلومتر بين البلدين، وقد احتاج تشييد هذا الطريق إلى إزالة أكثر من 130 مليون متر مكعب من الرمال.
9- سوق مطرح
تحتفظ هذه السوق بفوضويتها الجميلة، كما هي الحال مع بقية الأسواق الشعبية العربية. تضج فيها روائح اللبان والبخور والعطور العربية والتوابل الحادة، كما تباع فيها المصنوعات اليدوية العُمانية والمشغولات الفضية والخناجر والأقمشة التقليدية والأواني النحاسية والفخارية، بالإضافة إلى الحلوى العُمانية الشهيرة، ومنتجات النخيل والغزول والمجوهرات وأطباق تقديم الشواء العُماني التقليدي (لحم غنم متبل مطبوخ في فرن تحت الأرض).
ويرجع تاريخ نشأة هذه السوق إلى نحو مائتي عام، ولها تسمية أخرى معروفة بين أهل البلد، وهي «سوق الظلام» بسبب كثرة الأزقة الضيقة والمتاجر المكتظة التي كانت تحجب عنها أشعة الشمس خلال النهار، مما يدعو الناس إلى استخدام المصابيح اليدوية لتلمس الطريق. ورغم أن السوق ما عادت تشكو من العتمة، فإن الأزقة المتعرجة والمتداخلة مع بعضها قد توقع السائح بالحيرة إذا لم يكن معه دليل من أهل السوق، ومن السهل أن يضيع في واحد من هذه الأزقة. ولكن هذا التجربة لا تخلو من المتعة أيضاً؛ لأنها قد تكون سبباً في الوصول إلى أمكنة لم تكن على البال.


مقالات ذات صلة

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)
الخليج طائرة تابعة لشركة «طيران الإمارات» مقبلة من دبي تهبط في مطار دوسلدورف بألمانيا يوم 4 مارس 2026 (د.ب.أ)

تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى دبي حتى 7 مارس

ستظل جميع رحلات طيران الإمارات المجدولة من وإلى دبي معلقة حتى الساعة 23:59 في 7 مارس بتوقيت الإمارات العربية المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة كاثاي باسيفيك للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

ازدياد خسائر شركات الطيران وقطاع السفر مع استمرار حرب إيران

تحاول شركات الطيران التعامل مع تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وتُسابق الحكومات الزمن لإعادة المسافرين العالقين بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا تباين الآراء تجاه قرار زيادة رسوم دخول مصر على التأشيرات الاضطرارية (شركة ميناء القاهرة الجوي)

زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول مصر

بدأت مصر تطبيق قرار زيادة رسوم «التأشيرة الاضطرارية» لدخول البلاد عبر المنافذ والمطارات من 25 دولاراً إلى 30 دولاراً.

عصام فضل (القاهرة)

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.


ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان... «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

 «إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (شاترستوك)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.