لوكاس مورا: اختيار بعض أصدقائي لحياة الإجرام جعلني أحترف كرة القدم

اللاعب رأى فظائع في البرازيل... وفشل مع سان جيرمان... وقضى موسماً سيئاً في توتنهام قبل أن يصبح من نجومه

مورا بعد الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس
مورا بعد الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس
TT

لوكاس مورا: اختيار بعض أصدقائي لحياة الإجرام جعلني أحترف كرة القدم

مورا بعد الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس
مورا بعد الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس

كان النجم البرازيلي لوكاس مورا في الثامنة من عمره، أو ربما في التاسعة، فهو لا يتذكر بالضبط، لكن تفاصيل ما حدث في ذلك الوقت لا تزال محفورة في ذاكرته. فقد كان لاعب توتنهام هوتسبير في أحد شوارع حي جارديم ميريام بمدينة ساو باولو البرازيلية التي نشأ وترعرع بها، وكان يستمتع باللعب مع أصدقائه كما كان يفعل دائما. لكن إحدى السيارات توقفت فجأة، وشعر لوكاس بضربات قلبه تتسارع وبالرغبة الشديدة في أن يذهب سريعا من هذا المكان.
يقول لوكاس: «رأيت رجلاً يأتي ويضع بندقية على رأس السائق، وأحمد الله أنه لم يطلق النار. لقد سرقه فقط. كان السائق يوصل شيئا - طعاما على ما أعتقد - وسرق الرجل كل شيء. عندما رأيت هذا، ركضت على الفور». يتنهد لوكاس عندما يتذكر كيف كان حي جارديم ميريام الموبوء بالعصابات والأسلحة والمخدرات. وقد كان لديه أصدقاء اختاروا الاتجاه لحياة الإجرام ودخل بعضهم السجن، كما لقي آخرون حتفهم.
يقول اللاعب البالغ من العمر 26 عاما عن ذلك: «هذا هو الواقع في البرازيل. إذا سألت أي لاعب برازيلي تقريباً، فسيكون لديه تاريخ حزين يرويه لك. كانت المنطقة التي نشأت فيها خطيرة جدا وقد رأيت الكثير من الأشياء السيئة». ومع ذلك، فإن تلك الفظائع، ولا سيما السرقة بالإكراه، قد عززت قناعة لوكاس بشأن الطريق الذي اختار أن يسير فيه، وأن يصبح لاعب كرة قدم محترف وأن يعيش حياة أفضل. يقول لاعب توتنهام هوتسبير: «قلت لنفسي في ذلك اليوم، لا أريد أن أكون هكذا في حياتي، ولا أريد أن يكون هذا هو مستقبل عائلتي. أريد أن أكون مثالاً جيداً لعائلتي ولأصدقائي وللمنطقة التي أعيش بها. أريد أن تكون عائلتي وأصدقائي فخورين بي».
وقد لعب لوكاس مورا دورا حاسما للغاية في وصول توتنهام هوتسبير للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، والتي انتهت بفوز «الريدز» بهدفين دون رد من توقيع محمد صلاح وديفوك أوريغي. وقد شهدت رحلة لوكاس إلى المباراة النهائية بعض الانتكاسات، لكنه أظهر إرادة قوية للغاية ولم يستسلم وأحرز ثلاثة أهداف في مباراة الدور قبل النهائي في مرمى أياكس أمستردام الهولندي ليقود فريقه للوصول إلى المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز للمرة الأولى في تاريخه.
وعندما كان لوكاس في المدرسة الإعدادية، كان أصغر التلاميذ حجما وأنحفهم أيضا، وكان آخر شخص يتم اختياره للمشاركة في الأنشطة، لكنه لم يكن يهتم بذلك، وكان يؤمن بقدراته التي جعلته ينضم إلى فريق الشباب بنادي ساو باولو وهو في الثالثة عشرة من عمره، وهي الخطوة التي فرضت عليه أن يغادر منزله. وغادر لوكاس البرازيل بأكملها وهو في العشرين من عمره، عندما انضم إلى باريس سان جيرمان الفرنسي مقابل 40 مليون جنيه إسترليني. وفي البداية، كان الأمر صعبا للغاية على لوكاس وكان يشعر بحنين كبير إلى الوطن، لكنه نجح في التغلب على الأمر في نهاية المطاف. وخاض لوكاس موسما سيئا في باريس سان جيرمان تحت قيادة المدير الفني الإسباني أوناي إيمري، ثم واجه موسما صعبا أيضا بعد انتقاله إلى توتنهام هوتسبير مقابل 25 مليون جنيه إسترليني، لكنه كان دائما واثقا في قدراته وإمكانياته ولم يستسلم أبدا.
ويمكن أن يحكي لوكاس بعض القصص عن شعوره بالحسرة وخيبة الأمل في دوري أبطال أوروبا، فقد كان جزءا من فريق باريس سان جيرمان الذي تلقى أهدافا في أوقات قاتلة في الدور ربع النهائي للمسابقة عامي 2013 و2014 أمام برشلونة وتشيلسي على التوالي، لكن ذلك لم يكن يُقارن أبدا بما حدث للنادي الفرنسي في دور الستة عشر عام 2017 عندما اهتزت شباك الفريق بثلاثة أهداف بعد الدقيقة 88 من عمر المباراة التي خسرها الفريق بستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام برشلونة ليودع المسابقة بعد الخسارة في مجموع مباراتي الذهاب والعودة بنتيجة ستة أهداف مقابل خمسة. وكان لوكاس قد خرج من هذه المباراة في الدقيقة 55.
لكن خلال الموسم الحالي، أحرز لوكاس هدف التعادل القاتل أمام برشلونة على ملعب «كامب نو» في إطار دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، ليقود فريقه للوصول إلى دور الستة عشر، كما شارك في الفوز الذي لا ينسى على مانشستر سيتي في دور الثمانية. ومع ذلك، فإن كل شيء يتلاشى أمام ما قدمه ضد أياكس أمستردام الهولندي في الدور نصف النهائي وتسجيله لثلاثة أهداف في مرمى الفريق الهولندي في معقله في ملعب «يوهان كرويف».
وبالطبع، لا يزال كل محبي وعشاق توتنهام هوتسبير يتذكرون ذلك الهدف الذي سجله لوكاس في مرمى أياكس أمستردام في الدقيقة 96 من عمره المباراة، والذي أدى إلى وصول توتنهام هوتسبير للمباراة النهائية لأول مرة في تاريخ النادي. وتشير الإحصاءات إلى أن أربعة لاعبين فقط هم من سجلوا ثلاثة أهداف في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا - أليساندرو ديل بييرو، وإيفيكا أوليتش، وروبرت ليفاندوفسكي، وكريستيانو رونالدو (مرتين) - لكن لم تؤد أي من هذه الثلاثيات إلى نفس الدراما والإثارة التي حدثت في مباراة توتنهام أمام أياكس.
لقد بدا الأمر وكأن توتنهام هوتسبير قد بات «في عداد الموتى» وأنه لن يعود أبدا للمنافسة على الصعود للمباراة النهائية بعد أن خسر على ملعبه في المباراة الأولى بهدف دون رد وتأخر بهدفين نظيفين مع نهاية الشوط الأول على ملعب «يوهان كرويف» في هولندا، لكن لوكاس ارتدى ثوب البطل في شوط المباراة الثاني وسجل ثلاثة أهداف لتصبح النتيجة تعادل الفريقين بثلاثة أهداف لكل منهم ويصعد توتنهام للمباراة النهائية بفضل قاعدة احتساب الهدف خارج الديار بهدفين في حال التعادل. وأشار لوكاس إلى أنه انخرط في البكاء عندما شاهد إعادة التلفزيون البرازيلي للهدف الثالث الذي أحرزه في تلك المباراة.
يقول لوكاس: «عندما شاهدت الفيديو وسمعت المعلق، كان من المستحيل أن أحافظ على مشاعري. لقد تذكرت مباراة برشلونة التي خسرناها بستة أهداف مقابل هدف وحيد، وتذكرت الصراعات التي مررت بها في حياتي. لقد كان حلمي أن ألعب في نهائي دوري أبطال أوروبا وأن أفوز باللقب، والآن أتيحت لي الفرصة ووصلت إلى المباراة النهائية. لكن نصف الحلم فقط تحقق بعد الخسارة في المباراة النهائية أمام ليفربول». لوكاس تعهد بأن يعود فريقه أقوى في الموسم المقبل بعد الخسارة أمام ليفربول. وأكد النجم البرازيلي الذي بدأ نهائي دوري الأبطال على مقاعد البدلاء، أنه يحترم قرار مدربه بوكيتينو الذي فضل الدفع من البداية بالمهاجم العائد من الإصابة هاري كين. وعن الهزيمة أمام ليفربول قال مورا: «نعم، كنت حزينا جدا. هو أمر طبيعي، كنت أريد أن أفوز واعتقدت أن الأمر ممكن. أنا حزين ولكني فخور جدا بزملائي وفريقي. أعتقد أننا خضنا موسما رائعا. ليس من السهل الوصول إلى المباراة النهائية. يجب أن نرفع رأسنا مجددا ولعبنا ضد فريق كبير مثل ليفربول. برأيي خضنا مباراة جيدة، وحصلنا على فرص، ولكن لسوء الحظ لم نستغلها للتسجيل. هذه هي كرة القدم، عندما لا تسجل، تدفع الثمن. علينا التطلع إلى الأمام حاليا».
وعن الثلاثية الرائعة التي سجلها في إياب نصف النهائي أمام أياكس، وهل يشعر بندم لعدم اختياره كأساسي في المباراة النهائية، أوضح مورا: «بالطبع كنت أريد أن أبدأ أساسيا ولكنه قرار المدرب. عليه أن يختار 11 لاعبا، وعلي أن أحترمه. الأهم أني كنت جاهزا للدخول إلى أرض الملعب. كنت على مقاعد البدلاء أفكر بما يمكنني فعله لمساعدة الفريق. عندما دخلت، حاولت تقديم الأفضل ولكن لم يكن ذلك ممكنا. هذه هي كرة القدم، وعلينا احترام المدرب».
ويضيف: «يمكنني الآن أن أقول إنني عرفت شعور السعادة الغامرة وشعور الحزن الشديد، وكانت الخسارة في نهائي دوري الأبطال محزنة إلى حد كبير، كما كانت مباراة برشلونة أسوأ شعور انتابني في حياتي الكروية. وعندما عدت إلى المنزل، كنت أبكي طوال الليل، وقلت لنفسي إنني لا أرغب أبدا في أن أشعر بهذا الأمر مرة أخرى، لذا فقد بذلت قصارى جهدي لكي لا أمر بهذه التجربة مرة أخرى وأن ينتابني شعور آخر، وهو ما حدث أمام مانشستر سيتي وأياكس أمستردام. لقد شعرت بأجمل إحساس لي في مسيرتي الكروية أمام أياكس أمستردام. إن اللحظات الصعبة التي مررنا بها بعد مباراة برشلونة يجب أن تكون حافزا قويا لتحقيق نتائج أفضل».
ويتابع: من المستحيل وصف الشعور الذي انتابني عندما أحرزت الهدف الثالث في مرمى أياكس، لكنني كنت أؤمن حتى الثانية الأخيرة من المباراة بأنه يمكننا فعل شيء ما. يقول المدير الفني دائما إنه يتعين علينا أن نكون أقوياء من الناحية الذهنية وأن نقاتل حتى النهاية. ويستمد لوكاس قوته من قوة أعلى، وهي إيمانه بالمسيحية. ولم يكن مورا يداوم على الصلاة في البرازيل، لكن كل شيء تغير عندما انتقل إلى باريس.
يقول لوكاس: «لقد مررت بلحظات عصيبة، فقد تعرضت للإصابة ورحلت بعيدا عن عائلتي وعن بلدي ككل. وبدأت أهتم بمعرفة الله بشكل أفضل، وبدأت في قراءة بعض الكتب الدينية، وسرعان ما غيرت رأيي حول هذا الموضوع. لقد أعطى ذلك معنى لحياتي في باريس. حياتي مع الله اليوم تعني طهارتي ونقائي ودليلي، لأنه عندما تكون متأكداً من أن الله معك - حتى في اللحظات السيئة، ومع الأشياء السيئة والأشخاص السيئين - فإن ذلك يساعدك على التركيز. إذا كنت قويا اليوم، وإذا كنت أؤمن بكرة القدم وبالفوز في كل بطولة، فإن ذلك يعود في الأساس إلى أنني أؤمن بالله».
ومن المفارقات أن مسيرة لوكاس مع باريس سان جيرمان قد انتهت بوصول صديقه المقرب نيمار - إلى جانب النجم الفرنسي الشاب كيليان مبابي - في عام 2017. يقول لوكاس: «أكثر شيء يعجبني في نيمار هو شخصيته. وحتى لو كان الجميع يقول أشياء سيئة عنه، فهو لا يهتم بذلك. إنه يمتلك شخصية قوية في اللعب، وهو الأمر الذي يساعده على إظهار مهاراته داخل الملعب أيضا، وهذا هو السبب في أنه وصل للمكانة التي عليها الآن، وهذا هو السبب الذي يجعله لاعبا رائعا. وحتى في اللحظات السيئة، فإنه يفعل أشياء لا يستطيع الكثير من اللاعبين القيام بها».
ولم يكن المدير الفني الإسباني أوناي إيمري قادراً على استيعاب لوكاس بعد ذلك، حيث لم يشركه سوى في 80 دقيقة فقط خلال النصف الأول من ذلك الموسم، وبالتالي كان رحيل اللاعب البرازيلي أمرا حتميا. وتقدم مانشستر يونايتد بعرض للحصول على خدمات لوكاس على سبيل الإعارة في ذلك الوقت، لكن اللاعب البرازيلي شعر بأنه من الأفضل له الانتقال إلى توتنهام هوتسبير والعمل تحت قيادة المدير الفني الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو.
يقول لوكاس: «كانت هناك مفاوضات مع مانشستر يونايتد، لكنها كانت تتعلق بانتقالي للفريق على سبيل الإعارة، ولم أكن أرغب في الانتقال معارا. كنت أعتقد أنه إذا تركت باريس سان جيرمان، فإنني لن أعود مرة أخرى. وعندما جئت إلى توتنهام هوتسبير ورأيت ملعب التدريب والتقيت بالمدير الفني، قلت إنني أريد المجيء إلى هنا». ولم يشارك لوكاس في التشكيلة الأساسية لتوتنهام هوتسبير الموسم الماضي سوى في مباراتين فقط، وأحرز هدفا وحيدا في مرمى فريق روتشديل في كأس الاتحاد الإنجليزي. يقول اللاعب البرازيلي عن ذلك وهو يبتسم: «كان الجو بارداً جداً في ذلك اليوم. الجو بارد في فرنسا، لكنه هنا أكثر برودة بكل تأكيد. وبالنسبة لأي شخص برازيلي، فإن الأمر يكون أكثر صعوبة لأن الجو في البرازيل حار».
لكن الأمور كانت أسهل بالنسبة للوكاس هذا الموسم، فقد أصبح يتحدث اللغة الإنجليزية بشكل ممتاز، كما أحرز 15 هدفا مع فريقه هذا الموسم. وبعد إحرازه ثلاثة أهداف في مرمى أياكس أمستردام، زاد عدد متابعيه على موقع إنستغرام إلى 400 ألف شخص في يومين أو ثلاثة أيام فقط، وهو ما وصفه بأنه «ضرب من الجنون». يقول لوكاس: «كنت أحتاج إلى 40 تذكرة للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا لأنني كنت أريد أن يحضر جميع أفراد عائلتي وأصدقائي والأشخاص الذين كانوا مهمين في مسيرتي الكروية لمشاهدة المباراة، ولم يكن لدي سوى 24 تذكرة. لقد بعثت برسائل إلى أليسون وفابينيو في ليفربول وسألتهما عن تذاكر إضافية، لكنهما لم يساعداني في هذا الأمر».


مقالات ذات صلة

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

رياضة عالمية سعود عبد الحميد «يمين» يصافح موسى التعمري بعد نهاية مباراة لانس ورين (رويترز)

«الدوري الفرنسي»: بمشاركة سعود عبد الحميد... لانس يستعيد الصدارة

استعاد فريق لانس صدارة الدوري الفرنسي لكرة القدم، ولو بشكل مؤقت، بعد فوز كبير على ضيفه رين 3 / 1، السبت.

«الشرق الأوسط» (لانس)
رياضة عالمية الأرجنتيني دييغو سيميوني المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد (إ.ب.أ)

سيميوني يحذر أتلتيكو مدريد من الاستهانة بريال بيتيس

حذّر الأرجنتيني دييغو سيميوني، المدير الفني لفريق أتلتيكو مدريد، لاعبيه من الاستهانة بريال بيتيس.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الروماني كريستيان كييفو مدرب إنتر ميلان (أ.ب)

كييفو مدرب إنتر يرفض الحديث عن المنافسة على تحقيق «الثلاثية»

ينافس فريق إنتر ميلان الإيطالي على الفوز بالثلاثية، لكن مدربه الروماني كريستيان كييفو، يؤكد أن تركيزه ينصب على العمل اليومي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية التعادل حكم مواجهة بورنموث وأستون فيلا (د.ب.أ)

«البريمرليغ»: أستون فيلا يواصل نزيف النقاط... ووست هام يهزم بيرنلي

اكتفى فريق بورنموث بالتعادل (1-1) مع ضيفه أستون فيلا، اليوم (السبت)، ضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (بورنموث)
رياضة عالمية البديل مارك بيرنال (يسار) يحتفل بالهدف الثالث للبارسا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: برشلونة يهزم مايوركا بثلاثية... ويبتعد بالصدارة

فاز برشلونة 3 - صفر على ضيفه مايوركا، السبت، ليرسِّخ أقدامه في صدارة دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.