«قمة مكة»... أحدث حلقات سلسلة اجتماعات العرب الطارئة

خادم الحرمين الشريفين والأمين العام للجامعة العربية والرئيس التونسي خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في مكة المكرمة أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين والأمين العام للجامعة العربية والرئيس التونسي خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في مكة المكرمة أمس (واس)
TT

«قمة مكة»... أحدث حلقات سلسلة اجتماعات العرب الطارئة

خادم الحرمين الشريفين والأمين العام للجامعة العربية والرئيس التونسي خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في مكة المكرمة أمس (واس)
خادم الحرمين الشريفين والأمين العام للجامعة العربية والرئيس التونسي خلال الجلسة الافتتاحية للقمة العربية في مكة المكرمة أمس (واس)

تعدّ القمة العربية التي عقدت في مكة المكرمة، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس (الخميس)، هي الأحدث في تاريخ قمم العرب الطارئة.
وقد شهدت مسيرة القمم العربية، منذ تأسيس جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 1945، انعقاد 42 قمة، منها 29 قمة عادية، و13 قمة طارئة، «تعد قمة مكة الرابعة عشرة»، إلى جانب 5 قمم عربية اقتصادية تنموية.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) تاريخ مؤتمرات القمم العربية، وهي كالآتي...
- قمة إنشاص الطارئة (مايو / أيار 1946)
انعقدت بدعوة من الملك فاروق، ملك مصر في ذلك الوقت، وأكدت حق الشعوب العربية في نيل استقلالها، كما دعت إلى إيقاف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وقررت الدفاع عن فلسطين في حال الاعتداء عليها.
- قمة بيروت الطارئة (نوفمبر / تشرين الثاني 1956)
انعقدت بدعوة من الرئيس اللبناني كمیل شمعون، بعد العدوان الثلاثي على مصر وقطاع غزة.
- قمة القاهرة (ینایر / كانون الثاني 1964)
تعتبر أول قمة عربية عادية، وقد كان الهدف منها هو البحث في مشروع إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن.
- قمة الإسكندرية (سبتمبر / أيلول 1964)
دعت إلى دعم القضية الفلسطينية على المستویین الإقليمي والدولي.
- قمة الدار البیضاء (سبتمبر 1965)
دعت هذه القمة إلى الالتزام بميثاق التضامن العربي.
- قمة الخرطوم (أغسطس / آب 1967)
عقدت بعد الهزيمة العربية أمام إسرائيل، وحضرتها جميع الدول العربية، باستثناء سوریا، وعرفت بقمة اللاءات الثلاث، التي وجّهت إلى إسرائيل «لا صلح، لا تفاوض، لا اعتراف».
- قمة الرباط (ديسمبر / كانون الأول 1969)
دعت إلى إنهاء العمليات العسكرية في الأردن بين المقاتلين الفلسطينيين والقوات الأردنية.
- قمة القاهرة الطارئة (سبتمبر 1970)
انعقدت بعد الاشتباكات المسلحة في الأردن، التي جرت بين المنظمات الفلسطينية والحكومة الأردنية، والتي عرفت باسم «أحداث أیلول الأسود». وقد قاطعت كل من سوریا والعراق والجزائر والمغرب هذه القمة.
- قمة الجزائر (نوفمبر 1973)
انعقدت بعد انتهاء حرب أكتوبر (تشرين الأول)، وأكدت ضرورة التحرير الكامل لكل الأراضي التي احتلتها إسرائيل في 1967.
- قمة الرباط (أكتوبر 1974)
اعتمد فيها القادة العرب منظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني.
- قمة الریاض الطارئة (أكتوبر 1976)
عقدت بدعوة من السعودية والكويت لبحث أزمة لبنان وسبل حلّها.
- قمة القاهرة (أكتوبر 1976)
عقدت لاستكمال بحث الأزمة اللبنانية التي بدأت في قمة الرياض الطارئة.
- قمة بغداد (نوفمبر 1978)
عقدت بطلب عراقي، إثر توقيع مصر اتفاقية «كامب ديفيد» للسلام مع إسرائيل.
- قمة تونس (نوفمبر 1979)
عقدت بناء على طلب الرئيس التونسي الحبیب بورقیبة، وجدد المشاركون فيها إدانتهم لاتفاقية «كامب دیفید».
- قمة عمان (نوفمبر 1980)
قررت القمة التي قاطعتها سوريا والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية ولبنان، مساندة العراق في حربه مع إيران.
- قمة فاس (نوفمبر 1981)
بحث فيها مشروع السلام العربي.
- قمة فاس الطارئة (سبتمبر 1982)
استكملت أعمال قمة فاس الأولى.
- قمة الدار البیضاء الطارئة (أغسطس 1985)
عقدت بناء على طلب الملك المغربي الحسن الثاني، وتم فيها البحث في القضية الفلسطينية وتدهور الأوضاع في لبنان والإرهاب الدولي.
- قمة عمان الطارئة (نوفمبر 1987)
أعلنت الدول المشاركة فيها تضامنها مع الكويت والسعودية والعراق إزاء التهديدات والاستفزازات الإيرانية.
- قمة الجزائر الطارئة (یونیو 1988)
عقدت بناء على طلب الرئيس الجزائري الشاذلي بن جدید لدعم الانتفاضة الفلسطينية.
- قمة الدار البیضاء الطارئة (مایو 1989)
تم فيها إعادة مصر إلى عضوية الجامعة العربية.
- قمة بغداد الطارئة (مایو 1990)
تم فيها بحث التهديدات التي يتعرض لها الأمن القومي العربي واتخاذ التدابير اللازمة تجاهها، كما أدانت تكثيف الهجرة اليهودية إلى إسرائيل.
- قمة القاهرة الطارئة (أغسطس 1990)
عقدت إثر الغزو العراقي على دولة الكویت.
- قمة القاهرة الطارئة (یونیو 1996)
قمة استثنائية بعد وصول اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو إلى السلطة في إسرائيل.
- قمة القاهرة الطارئة (أكتوبر 2000)
عقدت إثر أحداث العنف التي تفجرت في الأراضي الفلسطينية بعد أن دخل رئیس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون الحرم القدسي الشریف.
- قمة عمان (مارس 2001)
أكدت التمسك بقطع العلاقات مع الدول التي تنقل سفاراتها إلى القدس أو تعترف بها عاصمة لإسرائيل.
- قمة بیروت (مارس 2002)
ناقشت الصراع العربي الإسرائيلي.
- قمة شرم الشیخ (مارس 2003)
اعتمدت موقفاً موحداً برفضها شنّ هجوم أميركي على بغداد.
- قمة تونس (مایو 2004)
تم فيها الاتفاق على إدخال تعديلات على ميثاق الجامعة العربية للمرة الأولى منذ عام 1945.
- قمة الجزائر (مارس 2005)
أصدرت «إعلان الجزائر» الذي شدد فيه العرب على ضرورة تفعيل مبادرة السلام العربية التي رفضتها إسرائيل في اليوم نفسه.
- قمة الخرطوم (مارس 2006)
تبنت بياناً لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، ووافقت على إنشاء مجلس السلم والأمن العربي.
- قمة الرياض (مارس 2007)
كان هدفها مضاعفة الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي.
- قمة دمشق (مارس 2008)
دعت إلى انتخاب رئيس توافقي في لبنان، وأكدت تمسكها بمبادرة السلام العربية، وأكدت رفضها تقسيم العراق، داعية الحكومة إلى حل الميليشيات وبناء الجيش.
- قمة الكويت الاقتصادية والتنموية والاجتماعية (ینایر 2009)
تم فيها الاتفاق على مضاعفة الجهود لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي، واتباع سياسة نقدية ومالیة لتعزيز قدرة الدول العربية على مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية.
- قمة الدوحة (مارس 2009)
رفضت قرار المحكمة الجنائية التي أصدرت مذكرة توقيف في حقّ الرئیس السوداني المعزول عمر البشير.
- قمة سرت (أكتوبر 2010)
دعت إلى وضع خطة تحرك عربية لإنقاذ القدس والحفاظ على المسجد الأقصى.
قمة شرم الشيخ الاقتصادية والتنموية (يناير 2011)
تمت فيها الإدانة الكاملة لأعمال الإرهاب التي شهدها مختلف أنحاء العالم.
- قمة بغداد (مارس 2012)
تبنت رؤية شاملة للإصلاح في الوطن العربي.
قمة الریاض الاقتصادیة والتنمویة (ینایر 2013)
تم فيها الترحيب بمبادرة الملك عبد الله بن عبد العزیز لزيادة رؤوس أموال المؤسسات العربية المشتركة، بنسبة لا تقل عن 50 في المائة، وتم اعتماد الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال بالدول العربية، لتتلاءم مع المستجدات على الساحة العربية والإقليمية والدولية.
قمة الدوحة (مارس 2013)
تمت فيها الموافقة على إنشاء المحكمة العربية لحقوق الإنسان، وإنشاء صندوق «دعم القدس».
- قمة الكويت (مارس 2014)
هي أول قمة عربية تنعقد في دولة الكويت منذ انضمامها رسمياً للجامعة العربية في 20 یولیو 1961.
- قمة شرم الشیخ (مارس 2015)
أقرت تشكيل قوة عربية عسكرية مشتركة.
- قمة نواكشوط (یولیو 2016)
تم فيها إقرار دمج القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية مع القمة العربیة العادية لتعقد مرة كل 4 سنوات.
- قمة عمان (مارس 2017)
تمت فيها مطالبة دول العالم بعدم نقل سفاراتها إلى القدس أو الاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.
- قمة الظهران (أبريل 2018)
سميت بـ«قمة القدس»، وتم فيها التأكيد على بطلان وعدم شرعية الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل.
- قمة بیروت الاقتصادية والتنموية (ینایر 2019)
تم فيها التأكيد على المسؤولية العربية والإسلامية تجاه القدس، والاستمرار في تنفيذ الخطة الإطارية للبرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي.
- قمة شرم الشيخ العربية الأوروبية (فبرایر 2019)
هي أول قمة على مستوى قادة جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وتم فيها التأكيد على التعاون الإقليمي لمواجهة التحديات المشتركة بين الطرفين، وتعميق الشراكة الأوروبية العربية، والتصدي لظاهرة الهجرة غیر الشرعية.



الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».