حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية
TT

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

حظر «هواوي» في الولايات المتحدة يهدد الخدمة اللاسلكية في المناطق الريفية

كان كيفين نيلسون يقف وسط مزرعته التي تبلغ مساحتها 3800 فدان في شمال شرقي مونتانا، حيث تمتد الطبيعية محيطاً لا نهاية له عندما تحطم جراره الزراعي. حاول نيلسون العثور على إشارة خلوية قوية بما يكفي لإرسال صورة للجزء المعطل إلى ورشة الصيانة التي تبعد بعد 65 ميلاً، لكنه فشل.
قال نيلسون (47 عاماً) في استياء ظاهر: «إنه لأمر محبط»، متحسراً على شبكة التغطية التي تعطلت عن العمل، مضيفاً: «ما زلنا نقول إنه سيتحسن؛ سيتحسن».
الآن لا يمكن القول إنها ستتحسن قريباً بعد أن توقفت فجأة خطط ترقية الخدمة اللاسلكية بالقرب من مزرعة نيلسون هذا الشهر استجابة لأمر تنفيذي صدر عن الرئيس دونالد ترمب بحظر شراء المعدات من الشركات التي تشكل تهديداً للأمن القومي، ومن ضمنها شركة «هواوي»، عملاق الاتصالات الصيني الذي يعد مورد المعدات الرئيسي لشركات الاتصالات اللاسلكية الريفية.
في هذا الصدد، أفاد الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات اللاسلكية بمنطقة نيلسون بأنه من دون منتجات «هواوي» غير المكلفة، لن تستطيع شركته بناء البرج المقترح لخدمة مزرعة نيلسون. إن الحظر الذي فرضته إدارة ترمب ضد الشركة مؤخراً ترك أثره على صناعة الاتصالات برمتها، حيث أفادت شركات الاتصالات اللاسلكية في الكثير من البلدان، بما في ذلك بريطانيا واليابان، إنها لن تبيع هواتف «هواوي» بعد الآن، في حين أفادت «غوغل» بأنها ستتوقف عن توفير برنامج تشغيل «أندرويد» الخاص بهواتف «هواوي» الذكية الجديدة التي تحظى بشعبية كبيرة في أوروبا وآسيا.

- الريف الأكثر تأثراً
ربما لن يشعر أحد في أي مكان آخر بالتغيير مثلما سيشعر به الناس في الريف الأميركي، حيث الخدمة اللاسلكية المتقطعة على الرغم من الجهود الحكومية التي استمرت لسنوات لتحسين التغطية، ناهيك عن حالة الشك الاقتصادي التي أوجدتها حرب البيت الأبيض التجارية مع الصين، حيث يخشى المزارعون حدوث ضربة طويلة الأمد لصادراتهم.
إن وجود شركة «هواوي» أمر ضروري للكثير من شركات الاتصالات اللاسلكية التي تخدم المناطق المترامية الأطراف ذات الكثافة السكانية المنخفضة؛ لأن معدات بث إشارات الهواتف التي تنتجها غالباً ما تكون أقل كلفة بكثير من أي خيارات أخرى.
يجبر الحظر الذي فرضه الرئيس على شركات مثل «نيمونت» التي تخدم شركة «أوفيم» على إلغاء خطط التوسع وتخشى بعض الشركات التي تستخدم بالفعل معدات «هواوي» عدم تلقي بعد الآن إعانات حكومية للمساعدة في توصيل الخدمة إلى المناطق النائية.
وفي الإطار ذاته، أفاد جوزيف فرانيل، الرئيس التنفيذي لشركة «إيسترن أوريجون تيليكوم»، وهي شركة صغيرة تعتمد على منتجات «هواوي»، إنه بات مجبراً على إعادة النظر في مشروعه، مضيفاً بأن «السبب في قدرتنا على خدمة عملائنا هو أننا نحسب التكاليف جيداً. فنحن لا نشتري سيارة لامبورغيني إذا كان بالإمكان شراء سيارة فورد بيك آب».
في حين تبيع «هواوي» الكثير من منتجات التكنولوجيا، بما في ذلك الهواتف الذكية، فإن الغالبية العظمى من إيراداتها تأتي من مبيعات المعدات التي تنقل البيانات عبر الشبكات والأجهزة. شركات قليلة فقط مثل «نوكيا» و«إريكسون»، وكلتاهما في أوروبا، تبيع معدات مماثلة.

- جذور الأزمة
اتهم مسؤولو الاستخبارات الأميركية شركة «هواوي» بأنها امتداد للحكومة الصينية ويقولون إن معداتها قد تكون عرضة للتجسس والقرصنة، لكن يبدو أن ترمب يستخدم «هواوي» ورقة مساومة في معركته التجارية المتصاعدة مع الصين. فقد ذكر ترمب الخميس أن «(هواوي) شيء خطير للغاية؛ لذلك من الممكن إدراجها في صفقة تجارية (بالضغط على الصين من خلالها)».
من جانبها، تنكر شركة «هواوي» أن تكون مصدراً لخطر أمني، مؤكدة أنها شركة مستقلة لا تعمل نيابة عن الحكومة الصينية، وأن 500 شركة اتصالات تستخدم التكنولوجيا الخاصة بها في أكثر من 170 دولة.
وفي بيان رسمي، قالت «هواوي» إن «منع (هواوي) من القيام بأعمال تجارية في الولايات المتحدة لن يجعل الولايات المتحدة أكثر أمناً ولا أقوى، لكنه سيؤدي إلى اتجاه الولايات المتحدة إلى بدائل أقل كفاءة وأكثر كلفة».
كان تركيز ترمب ينصبّ على الجيل التالي من التكنولوجيا اللاسلكية المعروفة باسم 5.G، لكن «هواوي» توفر بالفعل معدات لنحو ربع عدد شركات الاتصالات اللاسلكية الصغيرة في الولايات المتحدة. بحسب تقديرات «اتحاد الاتصالات اللاسلكية الريفية»، وهي مجموعة تجارية تمثل 55 شركة صغيرة، فإن تكلفة استبدال المعدات الخاصة بشركة «هواوي» والشركة الصينية الأخرى «زي تي إي» بشركات أخرى (غير صينية) تتولى تصنيع معدات الشركة ما بين 800 مليون دولار إلى مليار دولار أميركي.
تعتبر شركة «نيمونتوجو»، التي يقع مقرها بالقرب من شركة «أوفيم»، واحدة من تلك الشركات، يغطي بث الشبكة مساحة 14000 ميل مربع، وهي مساحة تفوق ولاية ميريلاند حجماً، وتتطلب كميات هائلة من الأسلاك والأبراج وغيرها من البنى التحتية المكلفة، ورغم ذلك لا يتجاوز عدد عملاء الشركة 11000 عميل فقط.
تواصلت شركة «نيمونت» الأميركية مع شركة «هواوي» للمرة الأولى قبل تسع سنوات عندما قرر أعضاؤها من الشركات تطوير شبكتهم الخلوية. بدعم من الحكومة الفيدرالية، كانت «نيمونت» على استعداد لإنفاق نحو 4 ملايين دولار على معدات الشبكات، مثل أجهزة التوجيه «راوترز»، وأجهزة أخرى لتشغيل عشرات الأبراج الخلوية في جميع أنحاء المنطقة.
حتى في ذلك الوقت، أعرب المسؤولون في إدارة أوباما عن قلقهم من صانعي المعدات الصينيين وقدرتهم على اقتحام شبكات الولايات المتحدة لسرقة الملكية الفكرية أو اختراق شبكات الشركات أو شبكات الحكومة، وعبّر مسؤولون في وزارة الدفاع والمشرعون عن قلقهم من إمكانية استخدام الحكومة والجيش الصينيين للمعدات لاعتراض الاتصالات الأميركية.
كان المسؤولون غامضين بشأن مخاوفهم من «هواوي» التي لم تكن معروفة آنذاك. لكن مايك كيلغور، الرئيس التنفيذي لشركة «نيمونت»، أفاد بأنه قد أوضح خطط «نيمونت» لشراء معدات «هواوي» في رسالة إلى السيناتور الديمقراطي عن ولاية مونتانا، جون تيستر، وتساءل عما إذا كانت لدى تيستر مخاوف أمنية. وقال كيلغور إنه مستعد للذهاب في مسار آخر إذا كانت أجهزة «هواوي» ستعرّض العملاء للخطر. وقال: «كنت أتوسل إليهم أن يقولوا: لا تشترِ منهم».
أفاد كيلغور بأن مكتب تيستر اتصل به وأبلغه بأنه لا يرى أي مخاوف كبيرة بشأن اختيار «هواوي». وقال متحدث باسم تيستر إن أحد المساعدين طلب من كيلغور الاتصال بمكتب التحقيقات الفيدرالي ومسؤولي المخابرات الآخرين للحصول على المشورة. وبعد المكالمة اختار كيلغور شركة «هواوي» التي عرضت معداتها بتكلفة أقل بنسبة 20 في المائة إلى 30 في المائة من منافسيها. قامت شركة «نيمونت» منذ ذلك الحين بتوسيع شبكتها اللاسلكية عالية السرعة مستخدمة أجهزة «هواوي» في كل عملياتها تقريباً. وقام كيلغور بزيارة إلى مقر شركة «هواوي» بمقاطعة «شانزين» الصينية.
يشغل كيلغور منصب رئيس «اتحاد شركات الاتصالات اللاسلكية الريفية» التجارية المجموعة التجارية، وأصبح لـ«هواوي» ممثل بمجلس إدارة المجموعة من دون حق التصويت، وهو أحد عضوين بمجلس الإدارة من خارج مجموعة الشركات.
قال كيلغور: «كانت الشركات المتعاملة معنا تعطينا بالكاد جزءاً ضئيلاً من وقتها، والآن استحوذنا على بعضهم، في حين توقف الآخرون عن العمل». لقد خضنا الرهان، لكننا اخترنا الرهان الصحيح».

- تأثيرات قرار ترمب
لقد غير التطور التكنولوجي شكل الحياة، فها هو كيفين رسموسن يجلس فوق مقصورة جراره مستخدماً الكومبيوتر اللوحي «آي باد» المتصل بشبكة الإنترنت عالية السرعة من برج خلوي قريب، وقد أجرى الاتصال عبر برنامج مثبت على الجهاز للمساعدة في توجيه الجرار لعمل فتحات في التربة لوضع البذور والأسمدة بداخلها. وقال راسموسن: «يمكنني الجلوس هنا في الجرار وأداء الخدمات المصرفية ومراقبة ستة تطبيقات للطقس، واتخاذ قرارات تجارية عن كل ذلك عن طريق هاتفي. أميركا الريفية تحتاج إلى ذلك بشدة».
كان لدى شركة «نيمونت» خطط لتوسيع الخدمة عالية السرعة وكانت قد استأجرت أرضا في بمنطقة «أوهايم» لتثبيت برج خلوي جديد ليعطي إشارة قوية لتحسين الخدمة بمزرعة نيلسون.
لكن الشركة عطلت تلك الخطط بعد أمر ترمب التنفيذي. فبعد قرار ترمب، قال كيلغور: «ليست لدينا فكرة عما سنستطيع فعله. أنا لا أنام الليل».
تعتمد الكثير من الشركات التي تقدم التغطية اللاسلكية الواسعة إلى المناطق الريفية مثل «نيمونت» على الدعم المقدم من «لجنة الاتصالات الفيدرالية». لكن أجيت باي، رئيس اللجنة، اقترح قطع هذه الأموال عن شركات الاتصالات التي تستخدم معدات من إنتاج «هواوي» و«زي آي تي». وقالت اللجنة في بيان لها: «نعتقد أن من المهم أن تكون الشبكات آمنة ليس فقط في المناطق الحضرية، بل في المناطق الريفية أيضاً». «يوجد حالياً الكثير من مزودي النطاق العريض الريفيين الذين يستخدمون معدات لا تشكل خطراً على الأمن القومي».
بحسب تقديرات كيلغور، فإن استبدال المعدات الخاصة بـ«هواوي» به سيتكلف 50 مليون دولار، وإذا كان هذا هو الخيار الوحيد، فسيتعين عليه إغلاق الشركة، وترك عملائه من دون خدمة لاسلكية. وقال راسموسن إن ذلك سيكون بمثابة ضربة كبيرة للنشاط الزراعي. أضاف كيلغور: «إننا نتعرض للضغط من جميع الجوانب. حيث تؤثر التعريفات الجمركية والتجارة على أسعارنا، وقد يؤثر ذلك الآن على قدرتنا على الزراعة».
طالب كيلغور من خلال عمله مع اتحاد الشركات اللاسكلية الريفية بإعفاء شركات الاتصالات الريفية الصغيرة من قاعدة «هيئة الاتصالات الفيدرالية» أو الحصول على إعانات لاستبدال معدات «هواوي». وفي هذا السياق، قدم أعضاء مجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي مؤخراً مشروع قانون يقضي بتخصيص نحو 700 مليون دولار من المنح لشركات النقل التي تُجبر على استبعاد معدات «هواوي» من شبكاتها.

- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

الاقتصاد نموذج مصغر لعامل موضوع بين لوحات دوائر مطبوعة تحتوي على شرائح أشباه الموصلات (رويترز)

100 % رسوماً على أشباه الموصلات... ترمب يضغط على الشركات لـ«الصناعة في أميركا»

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة تقريباً على واردات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد زوار لجناح شركة «هواوي» الصينية في معرض الذكاء الاصطناعي بمدينة شنغهاي العام الماضي (أ.ب)

«هواوي» تفصح عن «حلول بديلة» لتعويض التأخر عن نظيراتها الأميركية

قال رين تشنغ، الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي تكنولوجيز»، إن رقائق هواوي متأخرة بجيل عن نظيراتها الأميركية، لكن الشركة تجد طرقاً لتحسين الأداء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
تكنولوجيا شعار شركة هواوي الصينية (رويترز)

«هواوي» تطور شريحة ذكاء اصطناعي جديدة لمنافسة «إنفيديا»

يبدو أن الصين قررت أن تنافس الولايات المتحدة بقوة في مجال شرائح الذكاء الاصطناعي الذي تتفوق فيه الشركات الأميركية حتى الآن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
عالم الاعمال «هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

«هواوي ميت باد 11.5» يقدم إنتاجية عالية وتصميماً يلائم الطلاب والمحترفين

أعلنت شركة «هواوي» إطلاق جهازها اللوحي «هواوي ميت باد 11.5» في السعودية.

عالم الاعمال «هواوي» تكشف عن حقبة جديدة من التميز في الهواتف القابلة للطي خلال فعالية «طيّة تنبض بالكلاسيكية» في دبي

«هواوي» تدشن حقبة جديدة من الابتكار في الأجهزة القابلة للطي

أعلنت مجموعة هواوي لأعمال المستهلكين (CBG) عن إطلاق مجموعة من المنتجات الرائدة.


بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
TT

بداية «تاريخية» لـ2026... التدفقات إلى الأسواق الناشئة تكسر حاجز الـ98 مليار دولار

تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)
تاجر صيني ينظر إلى لوحة تداول إلكترونية في بورصة شنغهاي (رويترز)

سجلت تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية إلى محفظة الأسواق الناشئة انطلاقة استثنائية مع بداية عام 2026، حيث بلغت مستويات قياسية لم يشهدها شهر يناير (كانون الثاني) من قبل. ووفقاً لتقرير «تتبع تدفقات رأس المال» الصادر عن «معهد التمويل الدولي»، قفزت هذه التدفقات لتصل إلى 98.8 مليار دولار خلال الشهر الأول من العام، وهو ما يمثل أكثر من ثلاثة أضعاف التدفقات المسجلة في ديسمبر (كانون الأول) السابق البالغة 32.6 مليار دولار.

ووصف التقرير هذا الصعود بأنه «خارج عن المألوف» مقارنة بالمعايير الموسمية وأنماط التدفق الأخيرة. وبخلاف الموجات السابقة التي كانت تتركز في منطقة أو فئة أصول واحدة، شهد يناير الحالي تدفقات «منسقة» شملت أدوات الدين والأسهم على حد سواء، وامتدت لتشمل الصين والأسواق الناشئة الأخرى بكافة مناطقها الجغرافية الرئيسية.

السندات تتصدر المشهد

حافظت أدوات الدين على مكانتها كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات، حيث استحوذت على 71.4 مليار دولار من إجمالي التدفقات. وجاءت منطقة آسيا الناشئة في المقدمة بجذب 29.3 مليار دولار من تدفقات الديون، تلتها أميركا اللاتينية (18 مليار دولار)، ثم أوروبا الناشئة (13.4 مليار دولار)، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (10.7 مليار دولار).

وعلى صعيد الأسهم، نجحت الأسواق الناشئة في جذب 27.4 مليار دولار، في تحول حاسم مقارنة بالتدفقات المتواضعة في ديسمبر الماضي والنزوح الكبير لرؤوس الأموال الذي سُجل في يناير من العام السابق. وكان للصين النصيب الأكبر من هذا الانتعاش بجذبها نحو 19.7 مليار دولار من استثمارات الأسهم.

محركات النمو وتحديات الجيوسياسة

أرجع الخبراء في «معهد التمويل الدولي» هذا النمو المتسارع إلى عدة عوامل رئيسية، أبرزها:

  • نشاط الأسواق الأولية: حيث استغل المصدرون السياديون تراجع فروق الأسعار وقوة طلب المستثمرين لإصدار سندات بمدد مبكرة في يناير.
  • قوة أسواق الدين المحلية: ساهم استقرار العملات المحلية والعوائد الحقيقية الجذابة في إبقاء الديون المحلية محط أنظار المستثمرين.
  • ديناميكيات الدولار: وفر تراجع قوة الدولار دعماً إضافياً لعوائد الاستثمارات المقومة بالعملات المحلية والأجنبية.
  • ورغم التوترات الجيوسياسية المرتفعة وحالة عدم اليقين التجاري، فإن الأسواق الناشئة أظهرت صموداً لافتاً وقدرة على إعادة جذب المستثمرين بشكل جماعي.

تفاؤل حذر وتمييز أدق

وبينما يضع يناير أساساً بناءً لتدفقات عام 2026، يشير التقرير إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «تمايزاً» أكبر بين الدول. وعلى الرغم من مرونة الاقتصاد الأميركي وحذر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة، فإن الأسواق الناشئة تدخل العام من موقع قوة نسبية.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار النظرة الإيجابية للأسواق الناشئة يظل رهناً باستقرار ظروف الدولار وعدم تصاعد مخاطر النمو العالمي بشكل حاد.


لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
TT

لوتنيك: على «إنفيديا» الالتزام بضوابط بيع رقائق الذكاء الاصطناعي إلى الصين

شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)
شعار «إنفيديا» خلال مؤتمر صحافي بمناسبة افتتاح مصنع ذكاء اصطناعي تابع لشركتي «تيليكوم» و«إنفيديا» (د.ب.أ)

قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، خلال جلسة استماع عُقدت يوم الثلاثاء، إن شركة «إنفيديا»، عملاقة رقائق الذكاء الاصطناعي، مُلزمة بالالتزام بشروط ترخيص بيع ثاني أكثر رقائقها تطوراً في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الصين.

وأضاف: «شروط الترخيص مُفصّلة للغاية، وقد وُضعت بالتعاون مع وزارة الخارجية، ويجب على (إنفيديا) الالتزام بها».

وعند سؤاله عما إذا كان يثق في التزام الصينيين بالقيود المفروضة على استخدام الرقائق، المعروفة باسم «إتش 200»، أحال لوتنيك الأمر إلى الرئيس دونالد ترمب.


«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتأرجح بين المكاسب والخسائر مع نتائج أرباح متباينة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

شهدت الأسهم الأميركية تذبذباً في «وول ستريت»، يوم الثلاثاء، في أعقاب صدور تقارير أرباح متباينة من كبرى الشركات، حيث ارتفع سهم «هاسبرو»، بينما انخفض سهم «كوكاكولا».

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، في بداية التداولات مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق، الذي سجله قبل أسبوعين، في حين صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 189 نقطة أو 0.4 مسجلاً رقماً قياسياً جديداً حتى الساعة 9:35 صباحاً، بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ظل مؤشر «ناسداك» المركب دون تغيير يُذكر، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وفي سوق السندات، سجلت عوائد سندات الخزانة الأميركية تراجعاً طفيفاً بعد أن أظهر تقرير أن أرباح تجار التجزئة الأميركيين، في نهاية العام الماضي، جاءت أقل من توقعات الاقتصاديين، في حين بقي إنفاق المستهلكين في ديسمبر (كانون الأول) قريباً من مستوى نوفمبر (تشرين الثاني) دون تحقيق النمو المتواضع المتوقع.

ويشير هذا إلى احتمال تراجع زخم الإنفاق الأُسري، المحرِّك الرئيس للاقتصاد الأميركي، في وقتٍ يترقب فيه المستثمرون صدور تقريرين مهمين، خلال هذا الأسبوع، هما: تحديث معدل البطالة الشهري يوم الأربعاء، وتقرير التضخم للمستهلكين يوم الجمعة.

وقد تساعد هذه البيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد موقفه من أسعار الفائدة، ولا سيما بعد أن أوقف المجلس مؤخراً تخفيضاته. وقد يستمر في تجميد أسعار الفائدة إذا ظل التضخم مرتفعاً، أو يستأنف التخفيضات بوتيرة أسرع إذا ضعفت سوق العمل.

وتظل السوق الأميركية قريبة من مستويات قياسية، مدعومة بتوقعات خفض أسعار الفائدة لاحقاً هذا العام، ما قد يعزز النشاط الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.15 في المائة، مقارنة بـ4.22 في المائة، في وقت متأخر من يوم الاثنين.

وفي «وول ستريت»، حدّت ردود الفعل المتباينة تجاه أحدث تقارير أرباح الشركات الأميركية الكبرى، زخم السوق.

وتراجع سهم «كوكاكولا» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن سجل نمو إيراداتها، في الربع الأخير، أقل من توقعات المحللين، كما قدمت الشركة نطاقاً متوقعاً للنمو للعام المقبل، لمؤشر أساسي كان متوسطه أقل من تقديرات السوق.

وانخفض سهم «ستاندرد آند بورز غلوبال» بنسبة 8.5 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة توقعات أرباح للعام المقبل دون توقعات المحللين. وتواجه الشركة، المعروفة بمؤشراتها للأسهم، مخاوف من أن منافسين يستخدمون تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يستحوذون على عملاء خدمات البيانات الخاصة بها. ويُظهر السهم خسارة قدرها 15 في المائة منذ بداية العام.

في المقابل، قفز سهم «هاسبرو» بنسبة 6.6 في المائة، بعد أن تجاوزت أرباحها وإيراداتها في الربع الأخير توقعات المحللين. كما ارتفع سهم «دوبونت» بنسبة 1 في المائة، بعد أن أعلنت عملاقة الكيماويات نتائج أفضل من توقعات المحللين للربع الأخير، مع تقديم توقعات أرباح لعام 2026 فاقت تقديرات السوق.

وبعيداً عن تقارير الأرباح، سجل سهم «وارنر بروس ديسكفري» ارتفاعاً بنسبة 1.3 في المائة بعد إعلان «باراماونت» زيادة عرضها لشراء شركة الترفيه. وأوضحت «باراماونت» أنها ستضيف 25 سنتاً لكل سهم عن كل ربع سنة لم يجرِ فيها إتمام الصفقة بعد نهاية العام؛ في إشارة إلى ثقتها بالحصول على موافقة الجهات التنظيمية. كما أعلنت دفع 2.8 مليار دولار لمساعدة «وارنر بروس ديسكفري» على الانسحاب من صفقة الاستحواذ مع «نتفليكس».

كما ارتفع سهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 0.9 في المائة، بينما سجل سهم «نتفليكس» مكاسب بلغت 2.2 في المائة.

وعلى صعيد الأسواق العالمية، ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني، لليوم الثاني على التوالي، مدعوماً بتوقعات بأن البرلمان المنتخَب حديثاً سيدعم رئيس الوزراء في تمرير تخفيضات ضريبية وإجراءات تهدف إلى تحفيز الاقتصاد والأسواق، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.3 في المائة، ووصوله إلى مستوى قياسي جديد.

أما مكاسب الأسواق الآسيوية الأخرى فكانت أقل حدة، بينما شهدت المؤشرات الأوروبية أداء متبايناً.