فان دايك: التجارب علمتني ألا أشعر بالتوتر أبداً

مدافع ليفربول الصلب يترقب نهائي دوري الأبطال ويرى أن حصوله على أفضل لاعب بإنجلترا جاء جائزة لصبره

فان دايك نجح في الحد من خطورة ميسي في لقاء الإياب ليقود ليفربول إلى نهائي الأبطال (رويترز)
فان دايك نجح في الحد من خطورة ميسي في لقاء الإياب ليقود ليفربول إلى نهائي الأبطال (رويترز)
TT

فان دايك: التجارب علمتني ألا أشعر بالتوتر أبداً

فان دايك نجح في الحد من خطورة ميسي في لقاء الإياب ليقود ليفربول إلى نهائي الأبطال (رويترز)
فان دايك نجح في الحد من خطورة ميسي في لقاء الإياب ليقود ليفربول إلى نهائي الأبطال (رويترز)

تُوج النجم الهولندي فيرجيل فان دايك بجائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من رابطة اللاعبين المحترفين، بعد أن قاد ليفربول للوصول إلى النقطة 97 في جدول الترتيب في موسم لم يخسر فيه الفريق سوى مباراة واحدة فقط. ومع ذلك، لم يتمكن ليفربول من الحصول على درع الدوري، وحل في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي، الذي حصل على اللقب بفارق نقطة وحيدة، وحرم فان دايك ورفاقه من قيادة ليفربول للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز للمرة الأولى منذ 30 عاماً.
كما قاد فان دايك ليفربول للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، التي ستقام السبت المقبل أمام توتنهام هوتسبر. وفي حال الفوز على توتنهام والحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة، فسيكون ذلك موسماً رائعاً لفان دايك ولليفربول، أما الهزيمة فستعني مزيداً من خيبة الأمل والإحباط، خاصة بعد خسارة الفريق للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي أمام ريال مدريد.
من المؤكد أن التناقض بين النتيجتين سيكون قوياً للدرجة التي ستؤثر حتى على لاعب يتحلى بمنتهى القوة ورباطة الجأش مثل فان دايك!، لكن اللاعب الهولندي العملاق يرد على ذلك قائلاً: «لا، لم أعد أشعر بالقلق والتوتر على الإطلاق».
وكان من المثير للاهتمام أن نستمع إلى فان دايك وهو يتحدث عن الشكوك التي أثيرت يوماً ما بشأن مستواه، حيث كان ينظر إليه بعض المديرين الفنيين في بعض الفترات في هولندا على أنه لاعب صاحب قدرات محدودة نسبياً ولم يتخيلوا صعوده ليصبح أفضل مدافع في العالم. لقد قطع النجم الهولندي طريقا طويلاً وصعباً حتى يصل إلى هذا المستوى، لكنه لم يشعر بالضيق وهو يتحدث عن هذا الأمر، وكان هادئاً خلال الحوار بنفس الشكل الذي نراه داخل الملعب.
وقال اللاعب البالغ من العمر 27 عاماً: «لقد وصلت إلى هذا المستوى بالخبرة، ولم أعد أشعر بالتوتر على الإطلاق. عندما شاركت لأول مرة مع ليفربول ضد إيفرتون في يناير (كانون الثاني) عام 2018، كنت متحمساً ولست عصبياً، وقد فوجئت أنا شخصياً بهذا القدر من الهدوء الذي كنت أتحلى به».
وأحرز فان دايك هدف الفوز في هذه المباراة، ونجح في التخلص من الضغوط الكبيرة التي كانت تحيط به بعدما أصبح أغلى مدافع في عالم كرة القدم بعد انضمامه لليفربول قادماً من ساوثهامبتون مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، وقدم مستويات رائعة تثبت أنه يستحق تماماً المبلغ المالي الكبير الذي دفعه النادي للحصول على خدماته. ونجح المدافع الهولندي العملاق في تحويل دفاع ليفربول الهش الذي كان يسهل اختراقه إلى أفضل دفاع في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، حيث لم تهتز شباك الفريق سوى 22 مرة طوال الموسم.
يقول فان دايك: «أصبحت أشعر بالإثارة والحماس وليس بالتوتر والعصبية هذه الأيام. وحتى قبل نهائي دوري أبطال أوروبا العام الماضي أمام ريال مدريد، لم أكن متوتراً على الإطلاق، فقد كنت هادئاً ولا أفكر سوى في المباراة وكيفية الفوز بها».
ويضيف: «أنا لا أعرف ما هذا، لكنه مجرد شيء تعلمته على مر السنين، وهو شيء أنا سعيد للغاية به. عندما تشعر بالتوتر فإنك تفكر في عدم ارتكاب الأخطاء أو تشتيت الكرات، لكن ذلك يؤثر على قدراتك وتركيزك. وعلى مر السنين كنت أطور عقليتي لكي أدرك أن هناك العديد من الأشياء الأكثر أهمية في الحياة».
ويتذكر فان دايك أنه كان يحلم باللعب في نهائي دوري أبطال أوروبا عندما كان صبياً في مدينة بريدا الهولندية. لكن الطريق للوصول إلى هذا الهدف لم يكن مفروشاً بالورود، فعلى عكس لاعب مثل ترينت ألكسندر أرنولد، زميله في فريق ليفربول والذي يلعب نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية وهو في العشرين من عمره، كان فان دايك يقاتل وهو في مثل هذه السن لكي يحجز مكاناً في تشكيلة الفريق الأول بنادي غرونينغن، بل وكان يعمل في غسيل الأطباق ليلتين في الأسبوع لكي يحصل على قوت يومه.
فهل هذه الأوقات الصعبة قد أثرت بشكل إيجابي على فان دايك وجعلته أكثر قوة وعزيمة؟ يقول المدافع الهولندي: «نعم، وأعتقد أن هذا مثال جيد على عدم الاستسلام أبداً، إذ يتعين على المرء أن يواصل العمل من أجل تحقيق أحلامه. لقد كانت كل خطوة في مسيرتي صعبة للغاية. لقد أعطيت كل ما أملك، لكن لا يزال أمامي الكثير لأحققه في كل جانب من جوانب هذه اللعبة. عندما كنت لاعباً صغيراً في فريق الناشئين بنادٍ يحتل مركزاً متوسطاً في جدول الترتيب فإن الخطوة التالية كانت هي الانضمام إلى أحد الفرق الأربعة الأولى في جدول الترتيب. لقد كانت هذه هي خطتي، لكنها لم تحدث بالشكل الذي كنت أريده».
وأتيحت الفرصة أمام مارك أوفرمارس لكي يضم فان دايك لنادي أياكس أمستردام، لكنه رفض ضم المدافع الصاعد في ذلك الوقت. يقول فان دايك عن ذلك بكل دبلوماسية: «هذه الأشياء تحدث في كرة القدم. لقد فضلوا التعاقد مع مايك فان در هورن الذي يلعب مع سوانزي سيتي الآن. لقد قدم مستويات جيدة للغاية في ذلك الوقت، ومن السهل الآن أن تقول: ماذا لو؟»
وعندما سُئل فان دايك عما إذا كان يشعر بالهدوء في ذلك الوقت، رد قائلاً: «لا، فقد كنت أريد أن يحدث كل شيء بسرعة كبيرة. عندما ذهبت إلى غرونينغن، بدأت مع فريق النادي تحت 23 عاماً وكنت أجلس على مقاعد البدلاء، وكنت أقول لنفسي: ما الذي يحدث هنا؟ كنت أذهب إلى المدير الفني للفريق ديك لوكيان وأتحدث إليه كثيراً بشأن عدم مشاركتي في المباريات. لكنني تعلمت الكثير من تلك الفترة، وتطورت كثيراً على المستوى الشخصي».
ويضيف: «لقد كانت هذه هي المرة الأولى التي كنت فيها بمفردي، وكان يتعين علي أن أتعلم كيفية التعامل مع عدم الوصول إلى الهدف الذي أسعى لتحقيقه. وكنت أذهب إلى التدريبات على دراجة هوائية. واستمر نفس الأمر في الموسم التالي، لكنني واصلت العمل بكل قوة وواصلت التحسن، وما زلت على اتصال حتى الآن مع ديك لوكيان الذي يتولى الآن منصب المدير الفني لنادي إف سي إيمين. إنه مدير فني رائع ونجح في مساعدتي في تقديم أفضل ما لدي. لقد دفعني لبذل مجهود أكبر لأنه كان يعرف أنني قد أكون كسولاً بعض الشيء. وكان يعرف أن عقليتي في ذلك الوقت لم تكن لتمكنني من الفوز في التحديات الصعبة. لقد واصل دفعي للأمام وكان يجعلني أشعر بالغضب في بعض الأحيان. لقد كان الأمر صعباً، لكنه نجح في نهاية المطاف. وقبل نهاية الموسم، شاركت لأول مرة في الفريق الأول، وأنا ممتن جداً له».
وفي عام 2011. قضى فان دايك أسبوعين في المستشفى بعد انفجار الزائدة الدودية، وكانت حياته معرضة للخطر لبعض الوقت. يقول فان دايك بكل هدوء: «لا أريد التحدث عن هذا الأمر. لكن الأمور لم تكن بسيطة. لقد كانت هذه الفترة التي كنت أعتمد فيها على نفسي تماماً لأول مرة في حياتي. لم أكن أعرف كيف أطهي الطعام، وكنت أعيش مع لاعب آخر، ولم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق لأنني كنت صغيراً في السن. كنا نتدرب فقط، لم نحاول أن نطهي الطعام الطازج بالمنزل، وكنا نكتفي بالذهاب إلى أي مكان بالخارج لتناول الطعام، وبعد أن أكلت الكثير من الطعام السيء تأثرت الزائدة الدودية. تناول الأشياء السيئة، هو ما أدى إلى انفجار الزائدة الدودية، وقد كان ذلك وقتاً عصيباً للغاية. لقد تعلمت بعد ذلك الكثير عن الطعام، وعلينا أن نقدر كل موقف نعيشه».
لم يستطع فان دايك أن يمشي لمدة 10 أيام، ووقع على ما يبدو وصية لترك القليل من المال لأمه. يقول عن ذلك: «عندما يحدث شيء مثل هذا، فإنك تفكر كثيراً، والآن أنا أقدر كل شيء حدث لي. إنني أدرك أن الحياة أكبر بكثير من كرة القدم، ولدي عائلة أبذل كل ما في وسعي لكي تشعر بالسعادة وأن تكون في صحة جيدة».
لعب فان دايك 62 مباراة مع غرونينغن، لكن مسيرته الكروية انتقلت إلى مرحلة أخرى بانتقاله إلى سيلتك الأسكوتلندي. ضحك فان دايك عندما سألته عن تغيير الثقافة في غلاسجو، وقال: «الاختلاف كان هائلاً. كنت أتحدث اللغة الإنجليزية بشكل جيد، لكن اللهجة الأسكوتلندية مختلفة تماماً. أتذكر في البداية أن الناس كانوا يتحدثون وكنت أومئ برأسي فقط وأقول نعم. لكن الذهاب إلى سيلتك كان رائعاً بالنسبة لي، حتى لو واجهت نفس الوضع الذي كنت عليه في هولندا. لقد شككت الأندية الكبرى في قدراتي لأنها اعتقدت أن المستوى لم يكن مرتفعاً للغاية في أسكوتلندا. لكنني واصلت العمل بكل قوة وكنت مؤمناً بنفسي وبقدراتي دائماً. وكان الجمهور في سيلتك رائعاً، فهو يعشق كرة القدم تماما ويفعل أي شيء من أجل ناديه، وهو الأمر الذي أحبه، فهذا جمهور حقيقي يعشق ناديه بشكل حقيقي. وهذا هو السبب أيضاً الذي جعلني أنضم إلى ليفربول».
قد يكون فان دايك يتحلى بقدر كبير من الهدوء ورباطة الجأش، لكنه لم يتمكن من السيطرة على أعصابه بعد العودة التاريخية التي حققها ليفربول أمام برشلونة وفوزه بأربعة أهداف دون رد على ملعب «أنفيلد» لينتزع بطاقة التأهل للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا رغم الخسارة في مباراة الذهاب على ملعب «كامب نو» بثلاثية نظيفة.
يقول فان دايك عن ذلك: «لم أستطع النوم كثيراً، فربما نمت لمدة ساعتين فقط. لقد كان سيناريو مجنوناً. فمنذ اللحظة الأولى لوصولنا إلى الملعب كانت الأجواء تجعلك تشعر بأن شيئاً استثنائياً قد يحدث. وعندما سجل ديفوك أوريجي الهدف الأول في وقت مبكر من المباراة، بدأنا نشعر بأنه يمكننا تحقيق شيء ما. لقد كان كل شيء مثالياً في تلك الليلة، ولم يكن الأمر يقتصر على وقوف الحظ إلى جانبنا، فقد كنا نستحق تماماً الفوز، رغم أن الجميع كان يدرك صعوبة العودة أمام فريق بحجم برشلونة بعد الخسارة في المباراة الأولى بثلاثية نظيفة. ولو سجل ميسي هدفاً في تلك المباراة، كانت الأمور ستصبح شبه مستحيلة، لكننا نجحنا في نهاية المطاف».
وتمكن نادي توتنهام هوتسبر هو الآخر من تحقيق «ريمونتادا» أكثر دراماتيكية وإثارة أمام أياكس أمستردام في الليلة التالية، فبعدما كان الفريق الإنجليزي متأخراً بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل لا شيء في مجموع مباراتي الذهاب والعودة، أحرز النجم البرازيلي لوكاس مورا ثلاثة أهداف، من بينها الهدف القاتل في الدقيقة السادسة والتسعين من عمر المباراة، لكي يقود توتنهام هوتسبر للوصول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخه. وبعد انتهاء المباراة، انهار لاعبو أياكس أمستردام وزملاء فان دايك في صفوف المنتخب الهولندي على أرض الملعب غير مصدقين تماماً لما حدث.
يقول فان دايك: «لم أستطع أن أصدق ذلك، لكني أخبرتهم لاحقاً بأنه يتعين عليهم أن يشعروا بالفخر بأنفسهم بسبب ما حققوه. من ينتقد لاعبي أياكس أمستردام سيقول إنهم هم من فعلوا ذلك بأنفسهم، لأنهم استسلموا في الشوط الثاني ولم يلعبوا بطريقتهم المعتادة. لكنهم قدموا مستويات رائعة للغاية طوال المسابقة وأعادوا نادي أياكس وكرة القدم الهولندية إلى خريطة كرة القدم العالمية مرة أخرى».
أما نادي توتنهام هوتسبر فكان على وشك الخروج من دوري أبطال أوروبا من دور المجموعات، بعدما حصل على نقطة واحدة من ثلاث مباريات، لكنه وصل إلى الدور ربع النهائي وأطاح بمانشستر سيتي. ويمكن أن يستفيد توتنهام هوتسبر الآن من حقيقة أن ليفربول يواجه مزيداً من الضغوط للفوز بهذه البطولة.
يقول فان دايك: «ليفربول يلعب دائماً تحت الضغوط، لكن يتعين علينا أن نستمتع بذلك. لدينا فرصة جيدة للفوز، لكن هذه مباراة مهمة للغاية بالنسبة لتوتنهام أيضاً، وقد أظهروا أيضاً أنهم لن يستسلموا أبداً، ويجب علينا أن نكون مستعدين تماماً».
وفاز ليفربول على توتنهام هوتسبر بهدفين مقابل هدف وحيد مرتين في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، لكن المباراة التي أقيمت على ملعب «أنفيلد» كانت محفوفة بالمخاطر، إذ كانت النتيجة تشير إلى تعادل الفريقين بهدف لكل منهما مع تبقي خمس دقائق على نهاية المباراة، وكان يتعين على فان دايك أن يتعامل مع انفراد تام من كل من سون هيونغ مين وموسى سيسوكو. كان سيسوكو يركض بالكرة باتجاه مرمى ليفربول، في الوقت الذي كان يركض فيه سون بجواره ناحية اليمين ويطلب الحصول على الكرة. أما فان دايك فكان يركز على إغلاق زاوية التمرير إلى سون من ناحية ومنع سيسوكو من الانفراد بالمرمى من ناحية أخرى. وبعدما أغلق فان دايك زاوية التمرير إلى سون، اضطر سيسوكو إلى تسديد الكرة بقدمه اليسرى الضعيفة فوق العارضة. تنفس ليفربول الصعداء مرة أخرى، وبعد بضع دقائق أحرز توبي ألديرفيلد هدفاً من نيران صديقة في مرمى فريقه، ليفوز ليفربول بالمباراة.
يقول فان دايك عن نجاحه في إفساد هذه الهجمة الخطيرة حتى دون أن ينزلق أرضاً لكي يقطع الكرة: «لقد نجحت في إفساد الهجمة، لكن لم يكن الأمر ليبدو ذكياً بهذه الدرجة لو تمكن سيسوكو من وضع الكرة في الشباك. لكن المدافع الذي يمتلك خبرات كبيرة يتعامل مع مثل هذه الأمور بشكل أفضل».
وبسؤاله عما إذا كانت مثل هذه المواقف هي التي ساعدت على حصوله على جائزة أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، قال فان دايك: «أنا فخور للغاية لفوزي بجائزة أفضل لاعب من قبل رابطة اللاعبين المحترفين، لأن هذه الجائزة عادة ما يفوز بها المهاجمون أو من يلعبون في خط الوسط. وفي السنوات القادمة سأنظر إلى الوراء وأشعر بمزيد من الفخر للحصول على هذه الجائزة».
أما بالنسبة لمن صوت له فان دايك في هذه الجائزة، فقال: «كنت أفكر في اختيار رحيم سترلينغ أو برناردو سيلفا. برناردو لاعب رائع، وشخص رائع أيضاً، وقد تحدثت معه عدة مرات، وأرى أنه سيكون مهماً للغاية لمانشستر سيتي خلال السنوات القليلة المقبلة. لكن رحيم سترلينغ قد تطور بشكل مذهل، وهذا هو السبب الذي جعلني أمنحه صوتي. وفي الحقيقة، هناك أربعة أو خمسة لاعبين آخرين في مانشستر سيتي يستحقون أن أمنحهم صوتي، لأنهم كانوا متميزين للغاية خلال الموسم، لكن لم يكن بإمكاني القيام بذلك. لكن كان يمكنهم أيضاً أن يصوتوا لصالح أربعة أو خمسة لاعبين من ليفربول، مثل ترينت ألكسندر أرنولد وساديو ماني وجيني فينالدوم».
واختتم فان دايك حديثه قائلاً: «قرأت أنه إذا فزنا بدوري أبطال أوروبا، فإن المباراتين التاليتين لنا ستكونان كأس الدرع الخيرية وكأس السوبر الأوروبية، وهو ما يعني أنه يمكننا الفوز بثلاثة ألقاب في ثلاث مباريات. إنه شيء نسعى لتحقيقه بكل قوة. لقد كنا قريبين للغاية من الفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الآن لدينا فرصة للفوز بدوري أبطال أوروبا، وهي البطولة الكبرى، وسوف نبذل قصارى جهدنا لتحقيق ذلك».


مقالات ذات صلة

كلوب أميركا يفوز على كلوب ليون في الدوري المكسيكي

رياضة عالمية كلوب أميركا يفوز على كلوب ليون في الدوري المكسيكي (رويترز)

كلوب أميركا يفوز على كلوب ليون في الدوري المكسيكي

فاز فريق كلوب أميركا على مضيفه كلوب ليون (5/ 3) في المباراة التي جمعتهما مساء السبت ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري المكسيكي.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
رياضة عالمية إيميليانو مارتينيز (د.ب.أ)

حارس مرمى تشيلسي: سأعود إلى الملاعب خلال أسابيع

قال الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز، حارس مرمى فريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، إنه سيعود «بعد أسابيع قليلة» بعدما خضع لجراحة عقب تعرُّضه لاصطدام في الرأس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ميسي يحتفل مع زملائه بالفوز (أ.ف.ب)

ميسي يعزز صدارته ترتيب هدافي الدوري الأميركي بثنائية في 4 دقائق

سجَّل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي هدفين في غضون 4 دقائق وقاد إنتر ميامي للفوز على مستضيفه أتلانتا يونايتد 3 - 1.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عربية الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني (قنا)

حمد بن خليفة رئيس الاتحاد الخليجي تحت الملاحظة الطبية بسبب وعكة صحية

كشفت مصادر عن تعرض الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم ورئيس الاتحاد القطري لكرة القدم، لوعكة صحية بسيطة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية خسارة ثقيلة تعرض لها «الأخضر» أمام منتخب مصر في كأس الخليج للناشئين (الاتحاد المصري)

كأس الخليج للناشئين: «الأخضر» يتعثر أمام مصر بخماسية نظيفة

فاز المنتخب المصري على نظيره السعودي 5 / صفر، وتغلب المنتخب اليمني على نظيره العراقي 2 / صفر، ضمن منافسات بطولة كأس الخليج لكرة القدم تحت 17 عاماً المقامة في قط

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.