كرة القدم تلعب بالنار وتؤجج لهيب الكراهية

شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل المزاج الكروي العام وتغذي التعصب

مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
TT

كرة القدم تلعب بالنار وتؤجج لهيب الكراهية

مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب

في يوم من الأيام، كان يجري استغلال كرة القدم كأداة لتحقيق السلام، الآن أصبحت أكثر احتمالاً لأن تثير الكراهية بين متابعيها، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
لقد مرت 16 عاماً منذ أن كشف سفين غوران إريكسون ونانسي ديل أوليو النقاب عن مبادرتهما «كرة من أجل السلام»، التي عمدا من خلالها إلى نقل كرة واحدة مليئة بالأمل عبر مختلف القارات، بحيث تتمكن القيادات داخل المناطق التي تمزقها الحروب من ركل الكرة أمام الكاميرات. وجاء إطلاق المبادرة عبر حفل تدشين فخم حضره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، وخلال الحفل، بدت نانسي متألقة بينما كان سفين يتحرك بهدوء في الخلفية، وبدا كما الحال معه دوماً أشبه بمدير بنك طيب القلب يغني الترانيم في أعياد الميلاد ويتطوع في نادي الروتاري المحلي، في الوقت الذي يحتفظ فيه برأس مقطوع لبائع متجول في حقيبته.
ودارت فكرة المبادرة حول أن مشهد الزعماء وهم يركلون الكرة كفيل بوضع نهاية للصراعات المسلحة. من جانبه، قال ديفيد بيكام، موجهاً حديثه إلى الأطفال في تلك المناطق الذين يتطلعون نحو السلام، لكن لا يزالون غير واثقين مما إذا كان ينبغي عليهم السعي خلفه أم لا: «نصيحتي لأي من الأطفال الباحثين عن السلام... انطلقوا خلفه واسعوا من أجله دائماً». وعندما نعود بأذهاننا اليوم إلى هذا الفترة، تبدو لنا فترة أكثر بساطة وحماقة بكثير.
بجانب كونها مضللة بالتأكيد. وحتى في وقت كثرت فيه المشروعات التي لا تهدف في حقيقتها سوى للتباهي الشخصي، عكست هذه المبادرة سوء تقدير فادح. الحقيقة أن نخبة كرة القدم اليوم أصبحوا يشكلون أكثر من أي وقت مضى النقيض التام لرؤية سفين للسلام. اليوم، تحولت كرة القدم إلى مجال يسوده الغضب الشديد والمواقف المتطرفة والقبلية المشتعلة. والآن، نتهيأ لصيف من الكراهية.
من الصعب الفرار من هذا الانطباع هذه الأيام. وتبدو مشاعر الغضب المرتبطة بكرة القدم في أكثر صورها حدة عبر شبكة الإنترنت. في نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي الأسبوع الماضي، ثارت موجة غضب محدودة عبر وسائل الإعلام بسبب إقدام أحد مشجعي مانشستر سيتي على اقتحام المقصورة الخاصة بممثلي وسائل الإعلام وشرع في توجيه انتقادات إليهم بالتحيز ضد النادي، وتحدث عن مؤامرات تحاك ضد سيتي وتوجه مبهم باتجاه نشر مقالات بالصحف حول محمد صلاح مهاجم ليفربول، الفائز بجائزة الحذاء الذهبي لأفضل هدافي بطولة الدوري الممتاز.
وجاء هذا التصرف من جانب أحد مشجعي مانشستر سيتي ليثبت أن الغضب المشتعل في صفوف جماهير ناديه عبر شبكات التواصل الاجتماعي له وجود حقيقي من لحم ودم على أرض الواقع. ويبدو أن جماهير النادي يساورها غضب غير مسبوق حتى في وقت حقق فيه فريقهم إنجازاً كبيراً بفوزه بثلاثية محلية من البطولات. الواقع يشير إلى أن جهات البث والصحف عمدت إلى تحويل مشاعر القبلية الكروية إلى سلاح يؤجج نيران الفتن.
على أرض الواقع، أمثال هذا المشجع لا يشكلون سوى أقلية صاخبة، لكنها في الوقت ذاته تعكس تماماً المزاج العام الأوسع نطاقاً المفعم بكراهية لا تزال تحدد نبرة وشكل كرة القدم على مستوى النخبة.
دائماً ما انطوت كرة القدم على مشاعر غضب، ناهيك بالعنف الصريح الذي ضرب الملاعب في فترات مضت. إلا أن كرة القدم لا تتبعك باستمرار، ويمكن احتواؤها داخل 90 دقيقة فقط. غير أن الوضع الآن تبدل بعض الشيء، فاليوم لم يعد العالم يتوقف عن الحديث يومياً عن الكرة والمنافسات. وداخل المساحة التي خلقتها شبكات التواصل الاجتماعي، يجري تشكيل المزاج الكروي العام وإمعان النظر في المواقف المثيرة للغضب ليتحول الأمر برمته إلى صرخة غضب رقمية لا تتوقف.
وقد جرى تحويل هذه القبلية إلى سلاح بأسلوب دقيق. جرى ذلك بادئ الأمر على أيدي مسؤولي جهات البث والصحف الذين أصبحوا متمرسين في إشعال الحرائق وتأجيج الانقسامات، ورأوا في ذلك نفعاً من الناحية التجارية. وبعد ذلك، جرت إدارة هذا الغضب على نحو أكثر خبثاً وشراً. ومثلما اتضح من دقيقتي أورويل في رواية 1984، فإن الغضب قد يكون أداة مفيدة.
من جهته، يحق لمانشستر سيتي مقاومة التحقيق الذي يجريه «يويفا» بخصوص مدى التزام النادي باللعب المالي النظيف إذا ما شعر أن التحقيق خاطئ. وربما تجري تبرئة ساحة النادي نهاية الأمر. إلا أن النبرة التي تتبعها هذه المقاومة والبيانات العنيفة الصادرة عن النادي تعكس على أفضل تقدير عجزاً عن رؤية الواقع بموضوعية، وعلى أسوأ تقدير توفر لمحة من النظام المعتمد على القرارات والمواقف الحادة بالنادي الذي يشكل مشروعاً رياضياً استثنائياً.
ثمة طموح هائل في قطاعات كثيرة للغاية من صناعة كرة القدم اليوم، وإن كان غالباً ما يجري إخفاؤه خلف قناع الورع المقيت ذاته الذي ارتداه سفين غوران إريكسون ومشروعه الكروي.
الأسبوع الماضي، خاض تشيلسي مباراة تحت عنوان «صفارة نهاية الكراهية قبل سفر الفريق إلى باكو لخوض مباراة نهائي بطولة الدوري الأوروبي التي ستقام بأكملها لخدمة نظام كريه، وهي مباراة ستحث الروسي رومان أبراموفيتش مالك النادي، عدو الكراهية والأوليغارك، على تنفيذ أول زيارة له لمباراة لتشيلسي هذا العام. كما أنه غني عن القول أن نهائي البطولة هذا العام سيقام في دولة غنية بالنفط تملك مالاً وفيراً تحرقه على كرة القدم كواحدة من أدوات القوة الناعمة».
وأخيراً وقبل أيام قليلة تخلى جياني إنفانتينو رئيس الفيفا عن خطته لتنظيم بطولة كأس العالم بمشاركة 48 دولة. لقد بدت تلك الفكرة سخيفة بين دول منظمة خلقت عداء بين جيرانها، وبالتأكيد فإن إنفانتينو رغم كل الأوهام السائدة حول كونه منقذ ومخلص كرة القدم، كان يعي أن هذه الفكرة لن تلقى رواجاً. وعند النظر إلى تعاون «الفيفا» مع دول الخليج نجد أنه دار برمته حول الاستفادة من الثروات المالية لهذه الدول والبلد المنظم للمونديال والمتعطش للنفوذ. كما أبدى إنفانتينو تقارباً كبيراً مع روسيا، انعكس على حصوله على ميدالية من فلاديمير بوتين.
وحتى هذه اللحظة، لا تزال كرة القدم تقتفي أثر الكراهية أيضاً وليس المال فقط. وينطبق هذا القول على العالم بوجه عام، حيث شكلت الكراهية الوقود الذي اتخذ على أساسه كثير من المواقف العامة المهمة. والآن نحن في انتظار ما سيحدث من عواقب وخيمة بمجرد أن تفوه أحدهم بلفظ «بريكست» عندما يسافر المنتخب الإنجليزي إلى البرتغال لمدة 6 أيام في يونيو (حزيران) لتبدأ حلقة جديدة من مسلسل صيف الكراهية.
أما الرد الوحيد العقلاني لكل هذا فهو المقاومة بكل تأكيد عبر محاولة إدارة الصراعات الكروية القبلية والتصدي لمسؤولي الأندية الذين يعمدون تعبئة جماهير النادي كأنهم جيش علاقات عامة، وكذلك لمسؤولي وسائل الإعلام الذين يغذون التعصب ويعمدون على تأجيجه.
المهم ألا نستسلم للكراهية، فهي لن تؤدي بنا سوى إلى الظلام وملايين التغريدات الغاضبة وحالة مؤسفة من الانقسام، وبمرور الوقت سيتولد بداخلنا شعور أننا فقدنا شيئاً عميقاً وجميلاً خلال الطريق.


مقالات ذات صلة

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
المشرق العربي مستوطنون إسرائيليون يراقبون في حين يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال جولة أسبوعية في الخليل بالضفة الغربية المحتلة يوم 31 يناير 2026 (رويترز)

الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير الشهر الماضي

قالت الأمم المتحدة، الخميس، إن هجمات المستوطنين الإسرائيليين ومضايقاتهم في الضفة الغربية المحتلة تسببت في تهجير نحو 700 فلسطيني خلال شهر يناير.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ف.ب)

غوتيريش: انتهاء معاهدة «نيو ستارت» النووية بين واشنطن وموسكو «لحظة عصيبة»

حض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأربعاء، الولايات المتحدة وروسيا على الإسراع في توقيع اتفاق جديد للحد من الأسلحة النووية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
العالم أرشيفية لسجناء من «داعش» داخل أحد سجون الرقة في شمال سوريا (الشرق الأوسط)

الأمم المتحدة: خطر تنظيم «داعش» ازداد وأصبح «أكثر تعقيداً»

قالت الأمم المتحدة الأربعاء إن التهديد الذي يشكّله تنظيم «داعش»  ازداد بشكل مطّرد منذ أواسط العام 2025 وأصبح «أكثر تعقيدا».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رفض أممي لمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين (رويترز)

خبراء أمميون ينددون بمشروع قانون في الكنيست يطلب إعدام فلسطينيين متهمين بقتل إسرائيليين

ندد 12 خبيراً أممياً الأربعاء بمشروع قانون إسرائيلي ينص على تنفيذ عقوبة الإعدام بحق «الإرهابيين»؛ في إشارة إلى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.