كرة القدم تلعب بالنار وتؤجج لهيب الكراهية

شبكات التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل المزاج الكروي العام وتغذي التعصب

مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
TT

كرة القدم تلعب بالنار وتؤجج لهيب الكراهية

مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب
مشروع الأمم المتحدة للكرة من أجل السلام يقابل بتحديات من مثيري التعصب

في يوم من الأيام، كان يجري استغلال كرة القدم كأداة لتحقيق السلام، الآن أصبحت أكثر احتمالاً لأن تثير الكراهية بين متابعيها، خصوصاً عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
لقد مرت 16 عاماً منذ أن كشف سفين غوران إريكسون ونانسي ديل أوليو النقاب عن مبادرتهما «كرة من أجل السلام»، التي عمدا من خلالها إلى نقل كرة واحدة مليئة بالأمل عبر مختلف القارات، بحيث تتمكن القيادات داخل المناطق التي تمزقها الحروب من ركل الكرة أمام الكاميرات. وجاء إطلاق المبادرة عبر حفل تدشين فخم حضره الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، وخلال الحفل، بدت نانسي متألقة بينما كان سفين يتحرك بهدوء في الخلفية، وبدا كما الحال معه دوماً أشبه بمدير بنك طيب القلب يغني الترانيم في أعياد الميلاد ويتطوع في نادي الروتاري المحلي، في الوقت الذي يحتفظ فيه برأس مقطوع لبائع متجول في حقيبته.
ودارت فكرة المبادرة حول أن مشهد الزعماء وهم يركلون الكرة كفيل بوضع نهاية للصراعات المسلحة. من جانبه، قال ديفيد بيكام، موجهاً حديثه إلى الأطفال في تلك المناطق الذين يتطلعون نحو السلام، لكن لا يزالون غير واثقين مما إذا كان ينبغي عليهم السعي خلفه أم لا: «نصيحتي لأي من الأطفال الباحثين عن السلام... انطلقوا خلفه واسعوا من أجله دائماً». وعندما نعود بأذهاننا اليوم إلى هذا الفترة، تبدو لنا فترة أكثر بساطة وحماقة بكثير.
بجانب كونها مضللة بالتأكيد. وحتى في وقت كثرت فيه المشروعات التي لا تهدف في حقيقتها سوى للتباهي الشخصي، عكست هذه المبادرة سوء تقدير فادح. الحقيقة أن نخبة كرة القدم اليوم أصبحوا يشكلون أكثر من أي وقت مضى النقيض التام لرؤية سفين للسلام. اليوم، تحولت كرة القدم إلى مجال يسوده الغضب الشديد والمواقف المتطرفة والقبلية المشتعلة. والآن، نتهيأ لصيف من الكراهية.
من الصعب الفرار من هذا الانطباع هذه الأيام. وتبدو مشاعر الغضب المرتبطة بكرة القدم في أكثر صورها حدة عبر شبكة الإنترنت. في نهائي بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي الأسبوع الماضي، ثارت موجة غضب محدودة عبر وسائل الإعلام بسبب إقدام أحد مشجعي مانشستر سيتي على اقتحام المقصورة الخاصة بممثلي وسائل الإعلام وشرع في توجيه انتقادات إليهم بالتحيز ضد النادي، وتحدث عن مؤامرات تحاك ضد سيتي وتوجه مبهم باتجاه نشر مقالات بالصحف حول محمد صلاح مهاجم ليفربول، الفائز بجائزة الحذاء الذهبي لأفضل هدافي بطولة الدوري الممتاز.
وجاء هذا التصرف من جانب أحد مشجعي مانشستر سيتي ليثبت أن الغضب المشتعل في صفوف جماهير ناديه عبر شبكات التواصل الاجتماعي له وجود حقيقي من لحم ودم على أرض الواقع. ويبدو أن جماهير النادي يساورها غضب غير مسبوق حتى في وقت حقق فيه فريقهم إنجازاً كبيراً بفوزه بثلاثية محلية من البطولات. الواقع يشير إلى أن جهات البث والصحف عمدت إلى تحويل مشاعر القبلية الكروية إلى سلاح يؤجج نيران الفتن.
على أرض الواقع، أمثال هذا المشجع لا يشكلون سوى أقلية صاخبة، لكنها في الوقت ذاته تعكس تماماً المزاج العام الأوسع نطاقاً المفعم بكراهية لا تزال تحدد نبرة وشكل كرة القدم على مستوى النخبة.
دائماً ما انطوت كرة القدم على مشاعر غضب، ناهيك بالعنف الصريح الذي ضرب الملاعب في فترات مضت. إلا أن كرة القدم لا تتبعك باستمرار، ويمكن احتواؤها داخل 90 دقيقة فقط. غير أن الوضع الآن تبدل بعض الشيء، فاليوم لم يعد العالم يتوقف عن الحديث يومياً عن الكرة والمنافسات. وداخل المساحة التي خلقتها شبكات التواصل الاجتماعي، يجري تشكيل المزاج الكروي العام وإمعان النظر في المواقف المثيرة للغضب ليتحول الأمر برمته إلى صرخة غضب رقمية لا تتوقف.
وقد جرى تحويل هذه القبلية إلى سلاح بأسلوب دقيق. جرى ذلك بادئ الأمر على أيدي مسؤولي جهات البث والصحف الذين أصبحوا متمرسين في إشعال الحرائق وتأجيج الانقسامات، ورأوا في ذلك نفعاً من الناحية التجارية. وبعد ذلك، جرت إدارة هذا الغضب على نحو أكثر خبثاً وشراً. ومثلما اتضح من دقيقتي أورويل في رواية 1984، فإن الغضب قد يكون أداة مفيدة.
من جهته، يحق لمانشستر سيتي مقاومة التحقيق الذي يجريه «يويفا» بخصوص مدى التزام النادي باللعب المالي النظيف إذا ما شعر أن التحقيق خاطئ. وربما تجري تبرئة ساحة النادي نهاية الأمر. إلا أن النبرة التي تتبعها هذه المقاومة والبيانات العنيفة الصادرة عن النادي تعكس على أفضل تقدير عجزاً عن رؤية الواقع بموضوعية، وعلى أسوأ تقدير توفر لمحة من النظام المعتمد على القرارات والمواقف الحادة بالنادي الذي يشكل مشروعاً رياضياً استثنائياً.
ثمة طموح هائل في قطاعات كثيرة للغاية من صناعة كرة القدم اليوم، وإن كان غالباً ما يجري إخفاؤه خلف قناع الورع المقيت ذاته الذي ارتداه سفين غوران إريكسون ومشروعه الكروي.
الأسبوع الماضي، خاض تشيلسي مباراة تحت عنوان «صفارة نهاية الكراهية قبل سفر الفريق إلى باكو لخوض مباراة نهائي بطولة الدوري الأوروبي التي ستقام بأكملها لخدمة نظام كريه، وهي مباراة ستحث الروسي رومان أبراموفيتش مالك النادي، عدو الكراهية والأوليغارك، على تنفيذ أول زيارة له لمباراة لتشيلسي هذا العام. كما أنه غني عن القول أن نهائي البطولة هذا العام سيقام في دولة غنية بالنفط تملك مالاً وفيراً تحرقه على كرة القدم كواحدة من أدوات القوة الناعمة».
وأخيراً وقبل أيام قليلة تخلى جياني إنفانتينو رئيس الفيفا عن خطته لتنظيم بطولة كأس العالم بمشاركة 48 دولة. لقد بدت تلك الفكرة سخيفة بين دول منظمة خلقت عداء بين جيرانها، وبالتأكيد فإن إنفانتينو رغم كل الأوهام السائدة حول كونه منقذ ومخلص كرة القدم، كان يعي أن هذه الفكرة لن تلقى رواجاً. وعند النظر إلى تعاون «الفيفا» مع دول الخليج نجد أنه دار برمته حول الاستفادة من الثروات المالية لهذه الدول والبلد المنظم للمونديال والمتعطش للنفوذ. كما أبدى إنفانتينو تقارباً كبيراً مع روسيا، انعكس على حصوله على ميدالية من فلاديمير بوتين.
وحتى هذه اللحظة، لا تزال كرة القدم تقتفي أثر الكراهية أيضاً وليس المال فقط. وينطبق هذا القول على العالم بوجه عام، حيث شكلت الكراهية الوقود الذي اتخذ على أساسه كثير من المواقف العامة المهمة. والآن نحن في انتظار ما سيحدث من عواقب وخيمة بمجرد أن تفوه أحدهم بلفظ «بريكست» عندما يسافر المنتخب الإنجليزي إلى البرتغال لمدة 6 أيام في يونيو (حزيران) لتبدأ حلقة جديدة من مسلسل صيف الكراهية.
أما الرد الوحيد العقلاني لكل هذا فهو المقاومة بكل تأكيد عبر محاولة إدارة الصراعات الكروية القبلية والتصدي لمسؤولي الأندية الذين يعمدون تعبئة جماهير النادي كأنهم جيش علاقات عامة، وكذلك لمسؤولي وسائل الإعلام الذين يغذون التعصب ويعمدون على تأجيجه.
المهم ألا نستسلم للكراهية، فهي لن تؤدي بنا سوى إلى الظلام وملايين التغريدات الغاضبة وحالة مؤسفة من الانقسام، وبمرور الوقت سيتولد بداخلنا شعور أننا فقدنا شيئاً عميقاً وجميلاً خلال الطريق.


مقالات ذات صلة

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

شمال افريقيا خريطة توضح الموقع الجغرافي لمنطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان (الأمم المتحدة – UNISFA)

«أبيي» تشعل خلافاً جديداً بين الخرطوم وجوبا

أعلنت الحكومة السودانية رفضها إجراء انتخابات في منطقة «أبيي» المتنازع عليها مع دولة جنوب السودان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري رسم توضيحي مولّد بالذكاء الاصطناعي يعبّر عن الجهود الدولية لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي في ظل تنافس القوى الكبرى (الشرق الأوسط)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في قلب صراع النفوذ... هل تنجح الأمم المتحدة في بناء حوكمة عالمية؟

تسعى الأمم المتحدة إلى بناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي وسط تنافس القوى الكبرى على رسم قواعد هذه التكنولوجيا ومستقبلها.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها   (الشرق الأوسط)

مصر تطرح في نيويورك مخاوفها المائية

تشارك مصر في مؤتمر دولي جديد بتصوراتها بشأن المياه والتحديات التي تواجهها، وسط مخاوف على حصتها في مياه النيل.

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي طفل فلسطيني نازح يتناول الطعام في منطقة الزرقاء بمدينة غزة وسط أزمة النزوح المستمرة ونقص الإمدادات الإنسانية الناجم عن الحرب (د.ب.أ)

«حماس» تنفي اتهامات أممية بعرقلة المساعدات الإنسانية في غزة

اتهم مسؤول أممي رفيع، الاثنين، حركة «حماس» بعرقلة عمليات توزيع المساعدات الإنسانية في قطاع غزة، وترهيب العاملين بهذا المجال.

«الشرق الأوسط»
المشرق العربي يتلقَّى حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان العلاج من قبل زملائه من جراء إصابته في غارة إسرائيلية استهدفت المجمع الطبي في بيت لاهيا 23 نوفمبر2024 (أ.ف.ب)

لجنة أممية تدعو للإفراج عن طبيب من غزة تحتجزه إسرائيل

أبدت لجنة تحقيق أممية اليوم قلقها إزاء تقارير تفيد بوقوع انتهاكات بحق الطبيب حسام أبو صفية مدير مستشفى كمال عدوان الذي اعتقله الجيش الإسرائيلي في ديسمبر 2024.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.


هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
TT

هل يعيد التاريخ نفسه؟ كيف تحولت حرب الفوكلاند إلى ديربي الأرض بين الأرجنتين وإنجلترا؟

صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)
صورة مركَّبة تجمع بين مهاجم الأرجنتين ليونيل ميسي ومهاجم إنجلترا هاري كين (أ.ف.ب)

لم تكن كرة القدم يوماً مجرد لعبة بحدود مستطيلة لتسعين دقيقة، بل هي مرآة للشعوب، ومسرحاً تُصفى عليه الحسابات التي عجزت عنها أروقة الدبلوماسية. وفي مساء الأربعاء، الخامس عشر من يوليو (تموز) 2026، تتجه أنظار العالم صوب ملعب «مرسيدس بنز» في أتلانتا بالولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي عملاقا الكرة الأرضية، الأرجنتين وإنجلترا، في نصف نهائي مونديال 2026، في مواجهة تتجاوز التكتيك الكروي لتنبش في دفاتر التاريخ الساخنة.

هذه الموقعة ليست مجرد بطاقة عبور للنهائي الكبير، إنها استدعاء مباشر لروح عام 1982، وتلك البقعة الصخرية الباردة في جنوب المحيط الأطلسي المعروفة بـ«جزر الفوكلاند» (أو المالوين كما يسميها الأرجنتينيون).

صورة ترصد الفرقاطة البريطانية «إتش إم إس برودسورد» وهي تبحر بجانب حاملة الطائرات «إتش إم إس هيرميس» في مياه جنوب المحيط الأطلسي خلال مشاركتهما في عمليات حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

النزاع العسكري العنيف الذي دار بين البلدين، والذي خلَّف جراحاً غائرة في الوجدان النرجسي لـ«التانغو» وسيادة «التاج البريطاني»، يعود ليفرض ظلاله السياسية والوجدانية على عقول اللاعبين والجماهير على حد سواء.

صورة توثق أكواماً من الأسلحة والمعدات العسكرية التي خلَّفها الجنود الأرجنتينيون وراءهم في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلامهم للقوات البريطانية وانتهاء حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

صراع الجزر والسيادة: الجرح الذي لم تندمل ندوبه

في ربيع عام 1982، اندلعت حرب مباغتة دامت 74 يوماً بين بريطانيا والأرجنتين حول السيطرة على جزر الفوكلاند. انتهت المعارك بانتصار عسكري إنجليزي حاسم واستعادة لندن للسيطرة على الجزر، مما خلّف مئات الضحايا الأرجنتينيين، ومعهم مرارة وطنية جارفة في بوينس آيرس.

صورة التُقطت في 19 مايو 1982 تُظهر طائرات «هاريير جي آر 3» التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وطائرات «سي هاريير إف آر إس 1» التابعة للبحرية الملكية مصطفَّةً على ظهر حاملة الطائرات «إتش إس هيرميس» خلال توجهها لخوض معارك حرب الفوكلاند (ويكيبيديا)

بالنسبة للأرجنتينيين، لم تكن الهزيمة العسكرية نهاية المطاف، بل تحولت «المالوين» إلى عقيدة شعبية وقضية أرض مغتصبة تُرجمت لاحقاً في كل محفل يجمع اللونين الأزرق السماوي والأبيض، ضد اللون الأبيض الإنجليزي.

صورة توثق أسرى الحرب الأرجنتينيين في العاصمة «بورت ستانلي» عقب استسلام القوات الأرجنتينية للقوات البريطانية في نهاية حرب الفوكلاند عام 1982 (ويكيبيديا)

من خنادق المالوين إلى عشب «أزتيكا»: معجزة مارادونا 1986

بين جيلَي مارادونا وميسي... هل تستمر تبعات أزمة فوكلاند عند مواجهة إنجلترا (رويترز)

لم ينتظر الأرجنتينيون طويلاً لتصفية الحساب الرمزي. ففي عام 1986، وعلى أرض المكسيك، التقى المنتخبان في ربع النهائي. هناك، تقمص الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا دور «المنتقم الشعبي»، لم يكتفِ بإقصاء الإنجليز، بل فعل ذلك بطريقة تداخلت فيها الخديعة بالعبقرية الساحرة.

هدف مارادونا الذي لا يزال يعدُّ أكثر لقطات المونديال جدلاً في التاريخ (د.ب.أ)

من «يد الله» التي هزت شباك بيتر شيلتون، إلى هدف القرن الذي راوغ فيه نصف إنجلترا، صرّح مارادونا لاحقاً بوضوح: «كنا نقول إن المباراة لا علاقة لها بالحرب، لكننا كنا نعلم أن شباننا ماتوا هناك.. لقد كانت حرباً بالنسبة لنا».

هذا الإرث هو ما يمنح مواجهة اليوم ثقلاً دراماتيكياً لا يتكرر في أي ديربي آخر حول العالم.

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

لغة الأرقام تبوح بأسرارها: تفوق إنجليزي تاريخي تبدده عُقدة «الإقصاء» الأرجنتينية

لا تتوقف الإثارة عند حدود الجغرافيا والسياسة، بل تمتد إلى دفاتر «فيفا» التي تكشف عن صراع أرقام محموم، إذ التقى العملاقان تاريخياً في 15 مواجهة بين مونديالية وودية، تميل فيها الكفة الإحصائية العامة لصالح «الأسود الثلاثة» بستة انتصارات مقابل أربعة لـ«التانغو»، بينما خيّم التعادل على خمس مواجهات أخرى.

ورغم هذا التفوق الرقمي الإنجليزي في الحصيلة العامة، فإن الموازين النفسية والتاريخية تتبدل تماماً بمجرد وضع هذا التاريخ تحت مجهر الأدوار الإقصائية الحاسمة في كأس العالم.

منتخب إنجلترا (رويترز)

فمنذ موقعة عام 1966 المثيرة للجدل التي حسمتها إنجلترا على أرضها، عجز الإنجليز تماماً عن إقصاء الأرجنتين في أي دور لخروج المغلوب، حيث كانت الأرجنتين دائماً صاحبة الكلمة الدرامية العليا والضربة القاضية، سواء تجلى ذلك في عبقرية مارادونا الفذة وتمرده التاريخي في المكسيك عام 1986، أو عبر ركلات الترجيح القاتلة في فرنسا عام 1998 التي شهدت طرد ديفيد بيكهام وانكسار جيل بريطاني ذهبي كامل.

صورة مركَّبة تجمع بين حارس الأرجنتين إميليانو مارتينيز وحارس إنجلترا جوردان بيكفورد (أ.ف.ب)

هذا التناقض الصارخ بين التفوق الإنجليزي الشرفي وعقدة «الحياة أو الموت» أمام الأرجنتين، يمنح موقعة أتلانتا بعداً نفسياً مرعباً، يضع كتيبة توخيل أمام تحدي كسر اللعنة التاريخية، بينما يمنح رفاق ميسي ثقة متوارثة بأن الأرجنتين في مواجهات كسر العظم تظل دائماً الرقم الصعب الذي لا يلين.

أتلانتا 2026: رقصة ميسي الأخيرة في مواجهة طموح بلاد الضباب

في هذا المنعطف التاريخي من مونديال 2026، تبدو الحسابات الفنية معقدة ومشحونة بالطموحات الكبرى:

كتيبة الأرجنتين والدفاع عن العرش

يدخل رجال المدرب ليونيل سكالوني المباراة بصفتهم حاملي اللقب، وفي أذهانهم هدف واحد يتمثل في منح الأسطورة ليونيل ميسي نهاية سينمائية لقصته المونديالية الاستثنائية.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

الأرجنتين التي عانت الأمرين للوصول إلى هذا الدور بعد تجاوزها عقبة سويسرا في ربع النهائي، ومصر في ثمن النهائي، بروح قتالية عالية، تعتمد على دهاء ميسي، وتحركات إيماليانو مارتينيز في حراسة المرمى، والشباب النابض في خط الوسط، لإحباط المخطط الإنجليزي.

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

طموح إنجلترا وإنهاء 60 عاماً من العقدة

على الجانب الآخر، يقف الألماني توماس توخيل، المدير الفني لمنتخب إنجلترا، الذي أعاد صياغة شخصية «الأسود الثلاثة» ببراعة وتطلّب صارم.

تسعى إنجلترا لإنهاء ستة عقود من العقدة التاريخية والغياب عن منصات التتويج العالمية منذ عام 1966.

الألماني توماس توخيل مدرب إنجلترا وقائده هاري كين (رويترز)

الفريق الذي يرتكز على صلابة النجم الشاب جود بيلينغهام، الذي قاد الفريق ببراعة أمام المكسيك والنرويج والهداف الخبير هاري كين، يرى في هذه الموقعة البوابة الشرعية لكتابة تاريخ جديد يتجاوز عقدة الماضي.

صراع العقول التكتيكية: سكالوني وتوخيل على رقعة الشطرنج

سكالوني في حديث مع القائد ميسي (رويترز)

المواجهة لن تكون داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل ستكون معركة تكتيكية معقدة بين عقلين مختلفين تماماً، إذ يراهن سكالوني على العاطفة الجياشة الممزوجة بالصبر التكتيكي، والتحولات السريعة التي تخدم عبقرية ميسي في الثلث الأخير.

توماس توخيل وجود بيلينغهام (رويترز)

في المقابل، يفرض توخيل أسلوباً براغماتياً صارماً، يركز على الهيمنة البدنية، والضغط العالي، واستغلال أنصاف الفرص عبر تحركات بيلينغهام القادم من الخلف.

صورة مركَّبة تجمع بين لاعب وسط إنجلترا جود بيلينغهام ومهاجم الأرجنتين لاوتارو مارتينيز (أ.ف.ب)

ستنطلق صافرة البداية في أتلانتا، ممتصةً كل صخب مدرجات «مرسيدس بنز»، لكنها لن تحجب أصوات الماضي الجاثم في الصدور. فالإنجليز يبحثون عن مجد كروي طال انتظاره، بينما يلعب الأرجنتينيون كعادتهم من أجل الكبرياء، ومن أجل ميسي، ومن أجل الأرواح التي غادرت يوماً في صقيع الفوكلاند.


مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟
TT

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

مربع الذهب يطابق تصنيف «فيفا» لأول مرة... هل هي صدفة أم حصاد سنوات من التخطيط؟

تثبت الساحرة المستديرة في مونديال 2026 أن المفاجآت، وإن كانت مِلح البطولة، فإن السيادة في النهاية تظل لأصحاب الأقدام الثقيلة والتخطيط الصارم.

لأول مرة منذ تأسيس نظام تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عام 1992، تتطابق أطراف المربع الذهبي للمونديال تماماً مع المراكز الأربعة الأولى في التصنيف العالمي: فرنسا (الأول)، الأرجنتين (الثاني)، إسبانيا (الثالث)، وإنجلترا (الرابع).

هذا المشهد المهيب، الذي يعيد للأذهان ذكريات مربع الكبار في مونديال إيطاليا 1990، ليس وليد صدفة عابرة أو ضربة حظ، بل هو نتاج عمل مؤسسي جبار وهيمنة فنية واقتصادية واضحة لأقوى المدارس الكروية في العالم.

نحن أمام صراع عقول واستراتيجيات تمتد لسنوات، تُرجمت على عشب الملاعب الأميركية بعبور مستحق لعمالقة القارة العجوز وأسياد أميركا الجنوبية.

فرنسا... قمة الهرم واستقرار «الديوك» مع ديشامب ومبابي

يتربع المنتخب الفرنسي على عرش التصنيف العالمي بوصفه أقوى منظومة كروية مستقرة في العقد الأخير بقيادة المدرب ديدييه ديشامب.

«الديوك»، أصحاب اللقبين الموندياليين (1998 و2018)، شقوا طريقهم إلى المربع الذهبي بثقة وهدوء عبر مسار صلب، حيث تصدروا مجموعتهم بتسع نقاط كاملة، قبل أن يلتهموا السويد بثلاثية نظيفة في دور الـ32، ثم يعبروا باراغواي بهدف نظيف، ويختتموا رحلتهم نحو نصف النهائي بالفوز على المغرب بهدفين دون رد.

مبابي قائد فرنسا وأبرز لاعبيها يتقدم زملاءه بالتدريب الأخير قبل مواجهة إسبانيا (أ.ف.ب)

تعتمد فرنسا على صلابة دفاعية استثنائية جعلتها الفريق الوحيد الذي لم تهتز شباكه في الأدوار الإقصائية، مدعومة بعبقرية قائدها كيليان مبابي الذي يتصدر سباق الهدافين بثمانية أهداف، ومعه المتوَّج بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، ليمثل الفرنسيون النموذج المثالي للواقعية والقوة البدنية الفائقة.

الأرجنتين... روح البطل ورقابة التاريخ دفاعاً عن العرش

يدخل منتخب الأرجنتين، حامل اللقب والمتوَّج بالكأس ثلاث مرات (1978، 1986، 2022)، هذه الموقعة محملاً بإرث ثقيل ورغبة جامحة في الحفاظ على تاجه العالمي ومنح الأسطورة ليونيل ميسي رقصة الوداع المثالية.

منتخب الأرجنتين يواصل مشواره في المونديال (إ.ب.أ)

رفاق المدرب ليونيل سكالوني عبروا دور المجموعات بالعلامة الكاملة وتسع نقاط، لكن مسارهم في الأدوار الإقصائية كان درامياً ومثيراً للأعصاب، بدءاً من الفوز الصعب على الرأس الأخضر بثلاثة أهداف لهدفين، ثم إقصاء مصر بالنتيجة ذاتها، وصولاً إلى معركة ربع النهائي الشرسة التي تطلبت وقتاً إضافياً لتجاوز سويسرا العنيدة بثلاثة أهداف لهدف.

ورغم بعض الهنَّات الدفاعية واستقبالهم خمسة أهداف في الأدوار الإقصائية، يظل «التانغو» الفريق الأكثر فتكاً هجومياً بتسجيل تسعة أهداف في هذه الأدوار، مستندين إلى خبرة ميسي (8 أهداف في البطولة) وحيوية أليكسيس ماك أليستر ومهاجمين فتاكين مثل جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز.

إسبانيا... سيمفونية التمرير الشابة وأحلام اللقب الثاني

بطل العالم عام 2010 وحامل لقب كأس الأمم الأوروبية يدخل المربع الذهبي بأجمل وأمتع كرة قدم جماعية تُقدم حالياً تحت قيادة المدرب الوطني لويس دي لا فوينتي.

الماتادور الإسباني تصدر مجموعته بسبع نقاط، وبدأ الأدوار الإقصائية باكتساح النمسا بثلاثية نظيفة، ثم حسم الموقعة الكلاسيكية أمام البرتغال بهدف دون رد، قبل أن يختبر شجاعته بإقصاء بلجيكا في ربع النهائي بهدفين لهدف.

يامال نجم إسبانيا الواعد يستعرض بالكرة وسط زملائه بالتدريب قبل مواجهة فرنسا (أ.ب)

إسبانيا التي تمتاز بالاستحواذ الخانق والتحولات الهجومية السريعة تعول بشكل كبير على نضج وجرأة الجوهرة الشابة لامين يامال في الأطراف، لتقديم كرة قدم تجمع بين الرومانسية التقليدية والنجاعة الحديثة التي تقربهم خطوة إضافية من النجمة الثانية.

إنجلترا... قسوة المعاناة وشخصية البطل الجديد مع توخيل

أما منتخب إنجلترا، الباحث عن لقب ثانٍ غائب منذ عام 1966، فيقدم تحت إمرة الألماني توماس توخيل نسخة تتسم بالصلابة الذهنية والقدرة على العودة من بعيد.

مسار «الأسود الثلاثة» نحو نصف النهائي اتسم بالدراما والإثارة، حيث فازوا في جميع مبارياتهم الإقصائية بفارق هدف وحيد وتلقوا أهدافاً في كل الأدوار.

وكان الإنقاذ البطولي حاضراً في ربع النهائي ضد النرويج بفضل ثنائية جود بيلينغهام في الوقت الإضافي ليفوزوا بهدفين لهدف.

منتخب إنجلترا (رويترز)

يعتمد توخيل على مرونة تكتيكية كبيرة وقدرات استثنائية لنجوم ينشطون في أعلى المستويات الأوروبية مثل بيلينغهام وهاري كين (6 أهداف لكل منهما)؛ ما يجعل الإنجليز يؤمنون أكثر من أي وقت مضى بأن لعنة الستين عاماً قد حان وقت انكسارها.

صراع خارج حدود الورق

ومع بقاء أربعة عمالقة وجهاً لوجه، يسلم منطق الأرقام والتصنيفات الراية لجنون المستطيل الأخضر. في هذه الأمتار الأخيرة من عمر المونديال، تسقط كل الحسابات الباردة لتفسح المجال لعاطفة اللعبة واللحظات الفارقة التي تصنع الخلود وتأبى الخضوع للتوقعات.

الصافرة على وشك الانطلاق، والمسرح مهيأ لكتابة فصِل ملحمي جديد، فمن من هؤلاء الجبابرة سيقبض على الكأس الغالية، ومن سيكتفي بمرارة الوقوف على أعتاب الحلم؟