رثاء الذات كمحاولة يائسة لرتق ثوب الوجود الممزق

قدماء ومعاصرون رثوا أنفسهم قبل الموت

محمود درويش  -  أمل دنقل  -  بدر شاكر السياب  -  صلاح عبد الصبور
محمود درويش - أمل دنقل - بدر شاكر السياب - صلاح عبد الصبور
TT

رثاء الذات كمحاولة يائسة لرتق ثوب الوجود الممزق

محمود درويش  -  أمل دنقل  -  بدر شاكر السياب  -  صلاح عبد الصبور
محمود درويش - أمل دنقل - بدر شاكر السياب - صلاح عبد الصبور

إذا كان الشعر من بعض وجوهه هو محاولة رمزية لرأب صدوع العالم، أو تعويض باللغة عما خسرناه من فراديس الطفولة والحياة الهانئة والأماكن المفقودة، فإنه ليس من المستغرب أن يحتل الرثاء ذلك الموقع المتقدم بين ضروب القول الشعري وأغراضه، ليس في الإطار العربي وحده، بل في الإطار العالمي والإنساني بوجه عام.
وسواء تعلق الأمر بالمنازل والمدن والأوطان، أو تعلق بالأزمنة الهاربة، أو بغياب الأحبة والأهل والأصدقاء، فإن فن الرثاء هو من أكثر الفنون التصاقاً بالنفس البشرية، وتعبيراً عن حاجتها إلى الإفصاح عن أنينها ومكنوناتها العميقة وصراخها الاحتجاجي في وجه الفقدان. وليس صدفة تبعاً لذلك أن يكون الرثاء هو الموضوع المشترك والأثير لمعظم الملاحم والنصوص الشعرية التي تناهت إلينا منذ القدم، بدءاً من رثاء البطل السومري كلكامش لصديقه أنكيدو، وإنانا لديموزي، وعشتار لتموز، وليس انتهاءً بمراثي إرميا لأورشليم في العهد القديم. ومع أن الشعر الغربي لم يخلُ من هذا الفن ذي الطبيعة العابرة للقوميات والكيانات السياسية، فإن أياً من الشعوب لم يحتفِ على الأرجح بهذا الفن كما هو الحال مع العرب. ليس فقط بسبب طبيعتهم العاطفية والانفعالية التي يسهم ضوء الشمس في إنضاجها بشكل مفرط، بل لأن الحروب شبه المتواصلة التي تسببت بها ندرة الماء والكلأ وشظف العيش كانت ترفع منسوب الموت قتلاً إلى حدوده القصوى، فضلاً عن أن حياة الترحل وهلامية الأماكن العابرة كانت تحول الحياة برمتها إلى طلل واسع، وتشرع أمام الشعر أبواب التفجع والحنين ورثاء الذات والعالم. هكذا، غص ديوان العرب الشعري بعشرات القصائد المؤثرة التي حملت إلينا رثاء المهلهل لأخيه كليب، والخنساء لأخويها الراحليْن، وابن الرومي لولده الأوسط كما لحريق البصرة، والمتنبي لجدته الراحلة ولخولة التي أحبها بصمت، وصولاً إلى الشعر الحديث الذي يحفل بعشرات المراثي المماثلة.
ولأن الفقدان هو القاسم المشترك بين الموت والحب غير الممتلك، فقد اتسمت قصائد الحب العذري عند العرب بنبرة رثائية مثقلة بالحسرة والتفجع والشجن العاطفي. فإذا كان الحب بحد ذاته نوعاً من «الموت الصغير»، وفق مقولة ابن عربي، فإن الحب المحكوم بالفراق يفوق في وطأته آلام الموت البيولوجي، باعتبار أن الحبيبة الميتة تذهب إلى كنف التراب، فيما الحبيبة الحية تذهب إلى كنف شخص آخر، تتكفل الغيرة بتحويله إلى جحيم حقيقي، وهو ما يعكسه بوضوح قول بشار بن برد: «من حبها أتمنى لو يصادفني \ من نحو قريتها ناعٍ فينعاها \ كيما أقول: فراقٌ لا لقاء له \ وتضمر النفس يأساً ثم تسلاها». ويتحول الرثاء من جهة أخرى إلى محاولة يائسة لردم الهُوى العميقة الفاصلة بين ضفتي الحياة والموت، أو إلى محاولة مماثلة لانتشال الغائب من عهدة الصمت وإحيائه بالكلمات. وإذا نظرنا إلى الأمر من زاوية فقه اللغة، لرأينا شبهاً واضحاً بين كلمتي «رثى» و«رفا»، أو بين رفو الثياب ورثاء الموتى. وبما أن الفاء تُقلب ثاءً في بعض اللهجات العربية، فإن الخياط الذي يرفو الثياب الممزقة تُطلق عليه تسمية «الراثي» أو «الرثّاء». وقد أكد أبو العلاء المعري على مبدأ العلاقة بين الجسد والثوب في قولته الشهيرة: «جسدي خرقة تخاط إلى الأرض \ فيا خائط الخلائق خطْني». وإذ يدرك الراثي في صميمه أنه آيل كالمرثي إلى زوال محتّم، فإن بكاءه على الآخر هو في الآن ذاته بكاءٌ على مصيره المماثل، وهو حين يرثي الآخر إنما يرثي نفسه في الوقت ذاته.
على أن اللافت في هذا السياق هو أن بعض الشعراء العرب، قدماء ومعاصرين، لم يكتفوا برثاء أحبتهم وأصدقائهم الراحلين، بل عمدوا إلى رثاء أنفسهم بالذات حين يئسوا لسبب أو لآخر من الحياة، أو شعروا بدنوّ الأجل، وهو ما جعله عبد المعين الملوحي موضوعاً لأحد مؤلفاته المميزة.
ومن يتتبع سير الأقدمين من الشعراء العرب لا بد أن تستوقفه هذه الظاهرة التي لا تصدر، في الأعم الغالب، عمن زهد بالحياة وعزف عن ملذاتها، بل عمن أحبها وشغف بها حتى الثمالة. ومعظم هؤلاء هم من الشعراء الفرسان الذين أصيبوا إصابات قاتلة في حمأة الحروب، أو ممن قضوا اغتيالاً، أو من الذين داهمهم مرض قاتل لا شفاء منه. وإذ يبدو الرثاء هنا احتجاجاً بالكلمات على مصير مباغت لم يحسبوا حساباً له، أو رحيل مبكر حلّ قبل أوانه، يستدعي في الوقت نفسه مشاهد وتفاصيل من اللحظات التي تعقب الموت، حيث تجهد أنا الشاعر «الطفولية» في الاحتفاء بغيابها عبر تخيل موكب التشييع، واستدرار دموع الباكين والباكيات من أحبته وذويه، قبل أن تُسدل الستائر ويحل الظلام الكلي.
فطرفة بن العبد، الذي حمل إلى والي البحرين رسالة عمرو بن هند التي تحثه على قتل حاملها، واجه قدره بشجاعة نادرة حين رفض الفرار من السجن، مخاطباً من وراء القضبان حبيبته خولة بالقول: «ألا اعتزليني اليوم خولة، أو غضّي \ فقد نزلتْ حدباء محْكمة العضِّ \ إذا متّ فابكيني بما أنا أهلهُ \ وحُضّي عليّ الباكيات مدى الحضِّ \ ولا تعدُليني إن هلكتُ بعاجزٍ \ من الناس منقوضِ المريرة والنقْضِ». أما هدبة بن خشرم، شاعر بني عذرة الذي حُكم عليه بالموت إثر قتله لزيادة بن زيد، فقد اختار في رثائه لنفسه أن يستخدم صيغة المثنى التي استهلها أمرؤ القيس في معلقته الشهيرة «ألا علّلاني قبل نوْح النوائحِ \ وقبل ارتقاء النفس فوق الجوانحِ \، وقبل غدٍ، يا لهف نفسي على غدٍ \ إذا راح أصحابي ولستُ برائحِ \ إذا راح أصحابي تفيض عيونهم \ وغودرتُ في لحدٍ علي صفائحي \ يقولون: هل أصلحتمُ لأخيكمُ؟ \ وما القبر في الأرض الفضاء بصالحِ».
لكن قصيدة مالك بن الريب التي رثى بها نفسه بعد أن أصيب بلدغة أفعى في أثناء مشاركته في فتح بلاد فارس زمن معاوية بن أبي سفيان لا تُعتبر ذروة من ذرى رثاء النفس عند العرب فحسب، بل هي في الآن ذاته واحدة من أفضل ما تركه لنا الأقدمون من فرائد الشعر وأيقوناته. ليس فقط بسبب صدقها المفرط، والتصاقها الحميم بمكابدات الشاعر في أثناء احتضاره، وليس لطزاجة صورها وحدبها على التفاصيل فحسب، بل لمكاشفاتها الوجودية العميقة التي دفعت البعض إلى إدراجها في خانة الحداثة الشعرية، أو إلى استلهام مناخاتها عبر تناص أسلوبي ورؤيوي، كما فعل يوسف الصايغ في قصيدته المميزة «اعترافات مالك بن الريب».
ولعل اختيار مالك لقافية الياء المفتوحة في قصيدته لم يكن بفعل الصدفة، بل لأنه أراد أن يحول القافية إلى نداء استغاثة حار يطلقه يائساً في خلاء الوجود العاري: «تذكرتُ من يبكي علي فلم أجد \ سوى السيف والرمح الرديني باكيا \ فيا صاحبي رحْلي دنا الموت فانزلا \ برابية إني مقيمٌ لياليا \ وخطأ بأطراف الأسنة مضجعي \ وردّا على عيني فضْل ردائيا \ يقولون: لا تبعد، وهم يدفنونني \ وأين مكان البعد إلا مكانيا \ وبالرمل منا نسوة لو شهدنني \ بكين، وفدّين الطبيب المداويا».
وإذا كان الشعر العربي الحديث قد أرسى مفهوماً للكتابة تتشابك فيه الموضوعات والهواجس المختلفة، متجاوزاً الأغراض التقليدية القديمة، كالفخر والمديح والهجاء، فإن الرثاء، بوصفه صرخة احتجاج في وجه الفقدان والموت، ظل يشغل حيزاً غير قليل من تجارب الشعراء المعاصرين، سواء كان رثاءً للحضارة العاجزة عن النهوض، كما فعل خليل حاوي في «لعازر»، أو رثاءً لأصدقاء وأقرباء وشهداء، كما عند السياب ونزار قباني وعبد الصبور وحجازي والفيتوري ودرويش وأمل دنقل وكثر غيرهم. على أن رثاء النفس لدى الاستشعار بدنو الرحيل يتمثل على نحو خاص لدى السياب وأمل دنقل ومحمود درويش. فالسياب المتيقن في أواخر أعوامه من تفاقم مرضه العضال، ومن المآل المأساوي الذي ينتظره وهو في ريعان شبابه، حوّل نصوصه الأخيرة إلى ما يشبه المراثي الشخصية المخترقة بصور الموت وتداعياته المتخيلة: «ويا مرضي \ قناع الموت أنتَ \ وهل تُرى لو أسفر الموتُ \ أخافُ؟ \ ألا دعِ التكشيرة الصفراء والثقبينِ \ حيث امتصت العينينْ \ جحافلُ من جيوش الدود يجثمُ حولها الصمتُ».
ومن داخل غرفة العناية المركزة، كتب أمل دنقل مجموعته الأخيرة «أوراق الغرفة رقم 8» التي لم تكن رثاءً لنفسه الذاوية فحسب، بل رثاء لبراءة العالم وكائناته وحيويته المتداعية، وصولاً إلى تماهيه المأساوي مع الخشب الهش لسرير المرض «وهذا السريرْ \ ظنني مثله فاقد الروح \ فالتصقتْ بي أضلاعهُ \والجماد يضمّ الجماد ليحميَهُ من مواجهة الناس \ صرتُ أنا والسريرْ \ جسداً واحداً في انتظار المصيرْ».
أما محمود درويش الذي لم يتردد في بعض مقاطع «الجدارية» في التعويل على الإبداع كسلاح ناجع في مواجهة الزوال: «هزمتك يا موت الفنون جميعها»، فهو يكشف في مقاطع أخرى عن أن التأسّي بالشعر لن يغير شيئاً من حقيقة الزوال المادي للإنسان.
وهو إذ يرسم بنفسه مشهدية رحيله، يزود مشيعيه بكثير من الوصايا التي تتلاءم مع ذائقته الجمالية ومزاجه الشخصي «صبّوني بحرف النون \ حيث تعبّ روحي سورة الرحمن في القرآن \ وامشوا صامتين معي على خطوات أجدادي \ ووقع الناي في أزلي \ ولا تضعوا على قبري البنفسجَ \ فهو زهر المحبطين \ يذكّر الموتى بموت الحب قبل أوانهِ \ وضعوا على التابوت سبع سنابلٍ خضراءَ إن وجدتْ \ وبعض شقائق النعمان إن وجدتْ».



معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
TT

معرض أثري يوثق وصول معتقدات المصريين القدماء إلى سواحل البحر الأسود

المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)
المعرض أقيم بالتعاون بين مكتبة الإسكندرية وسفارة بلغاريا في القاهرة (مكتبة الإسكندرية)

استضافت مكتبة الإسكندرية معرضاً فوتوغرافياً أثرياً بعنوان «العقائد المصرية على ساحل البحر الأسود» في متحف الآثار التابع لقطاع التواصل الثقافي، وذلك بالتعاون مع سفارة بلغاريا في القاهرة، ومعهد دراسات البلقان.

يضم المعرض مجموعة من الصور لقطع أثرية توضّح انتشار العقائد المصرية في إقليم البحر الأسود، وتكشف عن أوجه تواصل ثقافي وروحاني فريدة. ويقسّم المعرض القطع المختارة إلى 7 أقسام تشمل: «النقوش والآثار الكتابية، والمصنوعات العظمية، وقطع التراكوتا، والبرونزيات، والمنحوتات الرخامية، إضافة إلى الأحجار الكريمة والخواتم والمجموعات النقدية»؛ وذلك وفق كلمة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، خلال افتتاح المعرض.

صور لعملات نقدية نادرة من البحر الأسود (مكتبة الإسكندرية)

وقال زايد، في بيان للمكتبة الأربعاء، إن المعرض يكتسب طابعاً احتفالياً بمناسبة مرور مائة عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية الثنائية بين بلغاريا ومصر، عادّاً المعرض دعوةً لاستكشاف التواصل بين مصر القديمة والمدن الساحلية للبحر الأسود. وأشار إلى أن الجذور التاريخية لهذا التواصل تعود إلى مطلع الألفية الأولى قبل الميلاد؛ فمع وفاة الإسكندر الأكبر وتولي الأسرة البطلمية حكم مصر، انتشرت عقائد دينية من وادي النيل نحو شرق البحر المتوسط وصولاً إلى سواحل البحر الأسود، وامتزجت أصولها المصرية بملامح سكندرية ويونانية.

وأعرب السفير البلغاري لدى مصر، ديان كاترشيف، عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث بمكتبة الإسكندرية، الذي يبرز عمق العلاقات التاريخية بين مصر وبلغاريا، ويؤكد أن التفاعل بين الشعبين سبق إقامة العلاقات الرسمية بين البلدين، وهو ما يتجلى في هذا المعرض.

افتُتح المعرض في مكتبة الإسكندرية (مكتبة الإسكندرية)

وقدمت المصورة الفوتوغرافية الدكتورة فيسيلا أتاناسوفا شرحاً مفصلاً للقطع الأثرية التي تتضمنها صور المعرض، التي تدل على عمق الروابط الثقافية المبكرة بين مصر القديمة ومدن ساحل البحر الأسود، وتوضح الدور الحيوي الذي لعبته مصر في تشكيل المعتقدات الدينية في المنطقة.

ويقام المعرض، بالتعاون مع مركز الدراسات التراقية (نسبة إلى تراقيا وهي منطقة تاريخية في جنوب شرقي أوروبا) التابع للأكاديمية البلغارية للعلوم، خلال الفترة من 10 إلى 17 فبراير (شباط) الحالي، ويضم مجموعات من اللقى الأثرية من مدن مختلفة على طول ساحل البحر الأسود، عبر لوحات شارحة، من بينها: خيرسونيسوس تاوريكا في شبه جزيرة القرم، وأولبيا وتيراس في أوكرانيا، وتوميس في رومانيا، ومدينتا ميسامبريا وأوديسوس في بلغاريا، وبيزنطة في تركيا، ومدينة فاني في جورجيا. كما يقدّم للزوار صورة شاملة عن التغلغل المتعدد الأشكال للعقائد المصرية في إقليم البحر الأسود.

ووفق مدير متحف الآثار في مكتبة الإسكندرية، الدكتور حسين عبد البصير، يُعدّ المعرض دليلاً على انتشار المعتقدات المصرية القديمة في مناطق متفرقة من العالم، متجاوزةً حدودها الجغرافية، خصوصاً في العصرين اليوناني والروماني.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن دولاً عدة، خصوصاً في منطقة ساحل البحر الأسود، عرفت آلهة مصرية قديمة مثل إيزيس وسيرابيس وحورس الطفل، إلى جانب تماثيل الأوشابتي والتمائم وغيرها من الآثار، مما يؤكد قوة وتأثير الحضارة المصرية القديمة وانتشارها عالمياً.

ولفت إلى أن معابد عدة شُيّدت للإلهة إيزيس في مناطق متفرقة، وأن البحارة كانوا يتبرّكون بها عند مواجهة العواصف والظروف القاسية في البحر، وهو ما يعكس مدى التأثير الواسع للعقائد المصرية في شعوب أخرى، مشيراً إلى أن هذا المعرض يُقام للمرة الأولى في مصر وأفريقيا.


السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
TT

السعودية وبريطانيا تعلنان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً

وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)
وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني في جولة بالعلا (وزارة الثقافة)

أعلنت السعودية والمملكة المتحدة عام 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً، لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين، وجاء الإعلان بالتزامن مع زيارة الأمير ويليام، أمير ويلز ولي العهد البريطاني، إلى مدينة العلا التاريخية، حيث استقبله وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية في المنطقة.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، وقال: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».

ويجسّد هذا الإعلان متانة العلاقات الثنائية بين المملكتين، التي تمتد جذورها لأكثر من قرن، وتطورت خلالها العلاقات الرسمية لتغدو شراكة دولية متعددة الأبعاد، وشملت هذه الشراكة مجالات الثقافة والتعليم والابتكار، بما يعكس القيم المشتركة والالتزام المتبادل ببناء شراكةٍ استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين.

وشهد التعاون الثقافي السعودي البريطاني خلال السنوات الأخيرة نمواً ملحوظاً، بوصفه أحد المحاور الرئيسية في مسار العلاقات بين البلدين، من خلال مبادرات مشتركة في مجالات حفظ التراث، والفنون البصرية، وفنون الطهي، والعمارة، والتعليم العالي.

تسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا (وزارة الثقافة)

ويُسهم هذا الزخم المتنامي في التبادل الثقافي في ترسيخ الأسس لانطلاق العام الثقافي السعودي البريطاني 2029، الذي يمتد على مدى عامٍ كامل؛ محتفياً بالحوار الإبداعي، والإرث الثقافي المشترك، ومُعززاً للروابط الثقافية بين السعودية والمملكة المتحدة، بما يخدم الأجيال القادمة في كلا البلدين.

ويُعدّ العام الثقافي السعودي البريطاني 2029 إضافةً نوعية في مسيرة العلاقات الثقافية بين البلدين الصديقين، في ضوء مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، وما توليه المملكة المتحدة من اهتمامٍ مستمر بدعم الابتكار وتعزيز الإبداع الثقافي.

الأمير بدر بن فرحان والأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني خلال جولتهما في العلا (وزارة الثقافة)

وتسلط زيارة الأمير ويليام الضوء على الإمكانات السياحية والثقافية للعلا، كما تؤكد أهمية التعاون الإبداعي بين البلدين في إطار العلاقات الثنائية المتنامية.

وكان ولي العهد البريطاني وأعضاء الوفد المرافق له قد وصلوا إلى محافظة العُلا (شمال غربي السعودية)، الثلاثاء، قادمين من الرياض، ضمن زيارة الأمير ويليام الرسمية الأولى للسعودية، التي تستمر حتى الأربعاء.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيتعرَّف في العلا على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة، ضمن زيارته للسعودية التي يشارك خلالها في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية، ويزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية.


«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
TT

«كلاب آلية» تكافح الجريمة في كأس العالم بالمكسيك

تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)
تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة (موقع العمدة في «إكس»)

كشفت السلطات المكسيكية عن خطط مستقبلية لاستخدام مجموعة من «الكلاب الآلية»، لمعاونة الشرطة في عمليات المراقبة ومنع الجريمة خلال استضافة البلاد بطولة كأس العالم 2026، حسب صحيفة «مترو اللندنية».

من جهته، قدّم هيكتور غارسيا غارسيا، عمدة مدينة غوادالوبي بولاية نويفو ليون، «فرقة كيه 9 ـ إكس» الجديدة، المؤلفة من أربعة روبوتات لمكافحة الجريمة مُجهزة بأحدث التقنيات.

وصُممت هذه المخلوقات المعدنية ذات الأرجل الأربعة - التي تُذكّرنا بأفلام الخيال العلمي الكلاسيكية «بليد رانر» - لاقتحام المواقف الخطرة، وبث لقطات حية لمساعدة رجال الأمن على تحديد المشكلات قبل اتخاذ أي إجراء.

وأعلن غارسيا، عمدة غوادالوبي، خلال العرض: «هذه قوة الشرطة التي ستساعد في حماية كأس العالم!».

والمأمول أن تُسهم هذه الروبوتات في تسيير دوريات في مناطق واسعة، ورصد السلوكيات والأشياء غير المألوفة، وتحديد أنماط الحشود غير الطبيعية.

وقد حصلت عليها البلدية المتاخمة لمدينة مونتيري، التي تضم «استاد بي بي في إيه»، أحد الملاعب الستة عشر المختارة لاستضافة البطولة المرتقبة هذا الصيف في المكسيك وكندا والولايات المتحدة.

ويُظهر مقطع فيديو نشرته الحكومة المحلية في غوادالوبي، أحد الروبوتات بينما يسير على أربع داخل مبنى مهجور، ويصعد الدرج، لكن بصعوبة.

وأضاف غارسيا: «باستثمارٍ يُقدّر بنحو 2.5 مليون بيزو (106 آلاف جنيه إسترليني)، تُشكّل الكلاب الآلية جزءاً من استراتيجية أمنية شاملة، تتضمن استخدام طائرات من دون طيار، ومركز قيادة وسيطرة مُجهّزاً ببرمجيات جديدة، وأكثر من 100 دورية جديدة». سيستضيف ملعب «إستاديو بي بي في إيه»، معقل نادي مونتيري المكسيكي، أربع مباريات في كأس العالم هذا العام خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز). ستُقام أولى هذه المباريات في 14 يونيو، حيث ستجمع تونس مع الفائز من الملحق المؤهل (المسار الثاني) الذي يُجريه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (أوكرانيا، السويد، بولندا، أو ألبانيا) ضمن المجموعة السادسة.