ماجد علي: أعشق كتب الطبخ... والعَجن يعدل مزاجي

صاحب أفضل مدونة لعام 2018

كيك العسل
كيك العسل
TT

ماجد علي: أعشق كتب الطبخ... والعَجن يعدل مزاجي

كيك العسل
كيك العسل

يحب الطهي في وضح النهار مكتفياً بأشعة الشمس المتسللة من النافذة؛ دون الحاجة إلى إضاءة المطبخ الذي لا تسمع فيه إلا صوتاً خافتاً لموسيقى كلاسيكية؛ في حين يتناثر بياض الطحين تاركاً توقيعاً جميلاً في فوضويته على مريول خباز إماراتي هاوٍ اسمه ماجد علي؛ منحت مجلة Saveurmag الأميركية مدونته لقب أفضل مدونة في المخبوزات والحلويات لعام 2018.
في مدونته The cinnaman تستمتع بالنظر إلى غرّيبة الليمون بالهيل والفستق فتناديك لتناولها مع الشاي وقت العصر؛ وقد تغريك فاكهة صيفية مثل البرقوق، كما أغرت ماجد لتحضير كعكة؛ ولن يكون مرورك عابراً بـكريم كراميل الموز بالهيل؛ ولو أنك تعلم مكانة الموز عند خبّازه!
يبدأ حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلاً: «نكهة هذه الفاكهة ارتبطت دائماً بطفولتي، إلا أن موهبتي بدأت بالبزوغ عندما تذوقت قطعة من خبز الموز، فعقدت العزم على تحضيره حتى أستعيد شيئاً من ذلك الزمن الجميل، ومن ثم أخذ حبي للمخبوزات في التدفق، حدث ذلك قبل 10 سنوات، ولم تكن هناك مدارس كثيرة متخصصة بالطبخ وعلى درجة عالية من الاحتراف؛ لذا لجأت إلى التعلم الذاتي بمشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت والبحث في كتب الطبخ». ‎ما قبل عشرة أعوام لم يظهر لديه أي شغفٍ بالطبخ؛ إلا أنه كان في طفولته يحب الطعام كثيراً إلى درجة أن والديه وبخّاه مراراً؛ يبتسم ماجد وهو يلقي نظرة إلى تلك الأيام، ثم يقول: «كانت قائمتي المفضلة طويلة جداً تبدأ بكعكة البرتقال وكعكة مقلوبة الأناناس المُكَرمل؛ ويبدو أن الولع بالأكل كان مرحلة تمهيدية لوقوعي في حب الطبخ لاحقاً».
الطفولة مُلهمته الأولى؛ فتجربته مثلاً مع «خبز الملوح اليمني» استند فيه إلى ما تحمله ذاكراته عن أيام المدرسة الابتدائية عندما كان زميله اليمني يُحضر معه هذا الخبز برفقة العسل والحبة السوداء، فسُحِر ماجد برائحته. بعبارة أخرى، ذلك الإلهام البريء منبعٌ كريم يستنجد به في الكثير من وصفاته. عاشقٌ هو لكتب الطبخ... وقارئ نَهم لبطونها، ولا سيما المكتوبة باللغة الإنجليزية التي تزخر بالمعلومات القيّمة؛ منطلقاً منها نحو التطبيق وتجربة وصفات مختلفة أوصلته إلى ما هو عليه اليوم. ومما يلفت الانتباه أنه ينسب كل معلومة جديدة يتعلمها إلى أصحابها مع الإشادة بهم؛ كواحدة من الوصفات التي ذكر أنه أخذها من «العبقرية» - حسب وصفه - ستيلا باركس؛ وأخرى للخبازة مانويلا.
«إلى أين تُحلّق بك روح الخباز؟»، انبعث نورٌ من ابتسامة ماجد عندما رد على سؤالي: «إلى عالم آخر بعيد عن الواقع المؤلم الذي نعيشه؛ عندما أكون منزعجاً أو حزيناً أسارع إلى الخبز للترويح عن نفسي». وبلهجته الخليجية يضيف: «ما في أحلى من الخَبز والعَجن بعد يوم طويل؛ شَي يعدل المزاج، وبالأخّص يوم تطلع ناجحة».

إشباعٌ للروح أيضاً
يُعرّف ماجد علي عن نفسه بعبارة واحدة: «أعمل موظفاً حكومياً، وأشارك في عقد دورات وورش عمل تختص بالخبز».
ولعل أكبر إنجازٍ حققه بخوضه هذا الغمار؛ يتلخص في قوله: «أصبحت أعرف ما أريد، وأُقدّر ما أفعله، وأدرك قيمة نفسي؛ أيضاً لم أعد أجامل وأرضي الناس مثلما كنت». يستجمع ما تيسر له من كلمات تعبّر عن كُنه الجَمال الذي يلتصق بين أنامله: «ثمة شعور ساحر عندما أمزج المكونات مع بعضها بعضاً ثم أصبّها في قالب أو ما شابه ثم تكون النتيجة مختلفة تماماً عما بدأت به».
يستخدم ماجد مكونات في الحلويات من النادر استخدامها مثل إضافته الرُطب إلى الكوكيز؛ ويكنّ حباً كبيراً لفطيرة الفراولة الباردة مع الكركديه والورد؛ واصفاً إياها: «اجتهدت في أن أضفى عليها نكهة منعشة تحمل روح الشرق، وعلى أي حال أنا لا أهتم لشكل الفراولة، وإنما أشم رائحتها فإذا ما كان شذاها قوياً تكون بالجودة المطلوبة؛ وإن وجدتها بلا رائحة أعرف أنها بلا طعم».
ومن المثير للاهتمام أن يُقبل شاب إماراتي على هواية من هذا القبيل؛ لتكون أنيس أوقاته بعد الانتهاء من موعد وظيفته، سألته عن مدى احترام المجتمع الخليجي اختياراً من هذا النوع؛ فقال: «تعودنا على فكرة أن الطهي عالم المرأة، في حين أن غالبية المطاعم والمخابز يعمل بها طهاة رجال، وبطبيعة الحال فإن العائلة العربية التقليدية ترى أن مهنة الطبخ غير لائقة؛ ولا سيما أن العادات والتقاليد تحكم اختياراتنا كثيراً مما جعلني أواجه صعوبة في الاستمرار؛ إلى أن أطلقتُ مدونتي فكانت صوتي الوحيد للتعبير عن شغفي بهذه المهنة من خبز وكتابة وتصوير؛ في محاولة مني لتشجيع الهواة على صقل مهاراتهم». مُدونته مفعمة بالحياة يشرح فيها الخطوات بالتفصيل مرفقة بفيديوهات توضيحية؛ أنشأها قبل أربع سنوات باللغتين العربية والإنجليزية رابطاً فيها بين قصة أو موقف ما من حياته الشخصية وبين وصفاته.
ويظهر طابعه الشخصي في لقطاته لصور أطباقه دون أن يتقيد بأسلوب معين في التصوير، تماماً مثل صورة لفائف الكرواسون التي يعتز بها. يتطرق إلى التحديات التي وقفت في وجهه؛ مؤكداً أن ضيق الوقت كان أكبر معضلة؛ إلا أنه أجاد تنظيمه بشكل يسمح له بإدارة مدونته؛ مضيفاً: «أثناء مشاهدة برنامج مفضل أو الجلوس مع الأصدقاء أقتطع وقتاً للكتابة وتجربة الوصفات».
ويُعد ماجد محظوظاً بحكم نشأته في الإمارات العربية المتحدة التي تشهد انفتاحاً على الثقافات العربية والأوروبية الحديثة؛ مما يوسع من رقعة تبادل التجارب في الطعام، تبعاً له. وبحسب رأيه، فإن الوطن العربي ما زالت معرفته محدودة بالمدونات حتى أنه يتلقى الكثير من الأسئلة عن ماهية المدونة، موضحاً: «نحن في حاجة إلى الاهتمام أكثر بمدونات الطعام من أجل تثقيف الناس وتوعيتهم بالطبخ؛ هناك معتقدات خاطئة عن الطهي، أبرزها أن الغاية منه إسكات الجوع؛ بينما في حقيقة الأمر أنه يُشبع الجسد والروح على حد سواء».
ويذكر أن ما يميّز مُدَونة عن غيرها «صدق وشغف صاحبها بما يقوم به وأسلوبه المتفرّد»، معبرّاً عن إعجابه بالقائمين على مدونات الطعام في الغرب بالقول: «أحب مثابرتهم في تطوير أنفسهم وإيجابياتهم؛ فالفشل لا يفتّ في عزيمتهم، وهذا بحد ذاته مبهر».

الطَحينة والتمر...
هذه الهواية جعلت ماجد يُعامل نفسه وعائلته بحميمية يفصح عنها: «في كل عيد ميلاد لي أبتكر كعكة جديدة وأهديها لنفسي؛ كما أني أحب تحضير المخبوزات المفضلة عند والدي، ولا سيما تلك التي تتكون من قمح كامل أو زيت زيتون وشوفان، وفي صباحات بعض الجُمع أنهض باكراً لأجل تحضير فطور شهي يتكون من خبز دبس التمر بالريحان والشوفان وإلى جانبه العسل والزبد؛ على أن تكون العجينة جاهزة من الليلة السابقة حتى تأخذ وقتها في الاختمار».
وينساب كلامه عن الأجواء المبهجة؛ متابعاً: «عندما نجتمع على مائدة العائلة يكون لطَبقي رونقه الخاص؛ وأستمتع بمراقبة وجوه أفراد الأسرة عند تناول أول لقمة». «خبز البريوش والبيتزا» يبعثان فيه الدفء والحنان، ونجاحه في مخبوز جديد يجعله يرفرف فرحاً. تتسارع خفقات قلبه كلما شقَّت عليه وصفة، وقد يتوقف الفؤاد عن النبض إذا رأى ما لا يبشر بالخير أثناء الخَبز، في حين يضرب ماجد أطراف أصابعه بجبينه لو اكتشف أنه أدخل الوصفة إلى الفرن دون أن يشعله بعد مرور ساعة من الزمن، أو إذا أضاف ملح الليمون بدلاً من السكر عند عمل العجين، وأمام أي موقف حرج يتذكر ما نصحه به أحد المتمرسين يوماً؛ كانت نصيحة من ثلاثة أجزاء: «إذا لم تخطئ لن تتعلم، لا تقارن نفسك بأحد؛ وكن صادقاً فيما تقدم».
شكّلت الرحلات فرصة رائعة لاستكشافه لوائح الطعام؛ ويقول في ذلك: «سافرت إلى دول عدة، وفي أميركا على وجه الخصوص لمست تقديراً عالياً لمكونات الطعام؛ فشعبها يمتلك حساً مرهفاً في التذوق؛ كما لاحظت أن المطاعم تتبادل الاحترام فلا تقلّد بعضها في الأطباق». ومرة بعد أخرى تزداد شجاعة الخباز الشاب في وضع لمسته الشخصية على بعض الأطباق بعد أن أصبحت لديه خبرة جيدة بالنكهات والقوام؛ ولأن المطبخ الشرقي يأسره ومن دون منازع لتعدد نكهاته، كما يقول، فإن بعض المكونات تستحوذ على أطعمته مثل الطحينة والعسل والتمر وزيت الزيتون، مبيناً: «من الوصفات التي حازت على استحسان متابعي بسكويت دبس التمر المملح، وفطيرة الخوخ باللوز مع العسل والزعفران، ودعيني أخبرك عن (الأخيرة)؛ فعندما تلمح عيني فاكهة الدرّاق لا يهدا لي بال إلى أن أراها فطيرة يُحكى عنها». «ما مشروعك القادم؟»... يقول ماجد في ختام المقابلة الممتعة: «لفترة طويلة عملت جاهداً على شحذ مهاراتي في التصوير والطبخات والتدوين؛ سيكون جميلاً أن يُقُدّر الله لي إصدار كتاب عن المخبوزات».



سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
TT

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)
سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة كي يتذوقوا طعم الزعتر اللبناني الأصيل.

تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها عاشت معظم أيام حياتها خارج لبنان. فهي من مواليد فرنسا، تربّت في أفريقيا وعاشت في السعودية. وتتابع: «في كل جولاتي وأسفاري كان هناك رفيق دائم لي. أحمله في حقيبة السفر ولا يفارقني لأنه يمثّل لي رائحة بلدي لبنان. وهو كناية عن كيس زعتر تحضّره لي جدّتي من بلدتي في الجنوب. فكان يواسيني في غربتي وأشعر بالفرح عندما أتذوّقه أو أشتم رائحته. ولا مرة اضطررت إلى شراء هذا المكوّن أينما كنت».

هذه هي باختصار قصة سارة كنج مع الزعتر، ولكن للحكاية تتمة: «كنت أتفاجأ من الناس عرب أو أجانب الذين يجهلون هذا المكون. وفي فترة الجائحة انقطعت من الزعتر ورحت أبحث عنه، طلبته من «أمازون» ومن محلات في لندن. بحثت عنه في فرنسا وفي دول أخرى. ولكنني لم أوفق بما يشبه طعم زعتر بلادي».

تشتري الزعتر والسماق والكشك من لبنان (إنستغرام)

مرّت الأيام وقررت سارة بعدها أن تصنع الزعتر بأناملها في منزلها في ستراسبورغ، وأن تحوّله إلى مشروع من خلال صناعة المنقوشة وبيعها. وتضيف: «كان عليّ الحصول على إذن مسبق من بلدية ستراسبورغ. مررت على أحد المخابز، وصنعت نموذجاً عن المنقوشة التي أنوي بيعها، وتركتها على طاولة عليها 8 قضاة يشكلون أعضاء اللجنة المنوطة إعطائي الإذن. في الليلة نفسها تلقيت اتصالاً منها تُعْلِمُني بأنه تمت الموافقة على المشروع».

من هنا انطلقت سارة في مشوار طويل وصعب. كان عليها الترويج لمنتجها والبحث عن المكان الأنسب لبيعه. اتصلت بأفضل الطهاة وطلبت منهم أن يتذوقوا المنقوشة التي تصنعها. وانتظرت لأن يزودوها برأيهم بها. ذاع صيت زعتر سارة في أرجاء المدينة. وأدرج على لائحة طعام «فيللا رينالا» أهم مكان لتنظيم المناسبات والحفلات.

اليوم زعتر سارة كنج يباع في محل «لوفانتيم» (levanthym) المعترف به رسمياً من قبل موقع «غولت وميلو» (Gault et Milllau) الفرنسي. وهو دليل لأفضل طعام ومطاعم. أما لقبها «سيدة المنقوشة» فقد اكتسبته مع الوقت، سيما وأن أحداً لا يمكنه منافستها بطعمها وجودتها.

حققت إنجازها في صنع المنقوشة بعد تجاوزها مراحل صعبة (إنستغرام)

تستقدم سارة الزعتر ومكوّن السماق من بلدات لبنانية. وهناك مجموعة من النساء في قرى وبلدات لبنانية تساعدنها في ذلك. «إنهن يتوزّعن على بلدات جزين والعيشية وكفر رمان في جنوب لبنان. أوليهن الثقة الكاملة لانتقاء أفضل زعتر وسماق في لبنان. وقد توسعت منتجاتي اليوم لتشمل المونة اللبنانية. نبيع أيضاً الكشك وماء الورد وماء الزهر ودبس الرمان ودبس الخرنوب وغيره. تتم صناعة خلطة الزعتر في فرنسا، وكذلك تعبئته في قوارير زجاجية من قبل مجموعة من ذوي الاحتياجات الخاصة. فيهتمون بتوضيب الزعتر ومنتجات أخرى، وهو ما أسهم في تسريع عملية الموافقة على مشروعي من قبل بلدية ستراسبورغ».

تفتخر سارة كنج، وهي مهندسة معمارية بإنجازها هذا. فهي استطاعت أن تجذب أنظار أهالي ستراسبورغ إلى مشروعها والوثوق به. وهو أمر غير سهل لأنهم لا يثقون إلا بإنتاجاتهم المحلية. «انهم متعلقون بمدينتهم إلى أقصى حدود. ولا يشترون سوى ما تنتجه أرضهم وتصنعه دكاكينهم المعروفة. اليوم صاروا يروجون للزعتر ويقدمونه هدايا يتبادلونها فيما بينهم، إضافة إلى منتجات المونة اللبنانية الأخرى. وتعد هذه المنتجات حرفية بامتياز، والأكثر جاذبية للزبائن من فرنسيين وغيرهم».

وبمناسبة أعياد نهاية السنة، يقام في المدينة «سوق الميلاد» لمدة شهر كامل. وقد اختارته سارة لتبيع المنقوشة اللبنانية الأصيلة خلاله. وتعلّق لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن المنقوشة هي المنتج الأكثر مبيعاً في هذه السوق. فالناس تتهافت على الحصول عليها بالزعتر أو بالجبن العكاوي والكشك الذي استقدمه من عرسال البقاعية. وقد اخترت مخبزاً خاصاً تديره عائلة من ستراسبورغ كي أشتري العجين منه».

ولمكون السمسم قصّته مع سارة. «عادة ما يتم الغش في مكون الزعتر، حتى الذين يدعون بيع اللبناني منه في دول عربية وأجنبية. ومعظم أنواع الزعتر وأهم أصنافها هي مضروبة ومغشوشة. وهذا الأمر اكتشفته بنفسي. وقد اضطررت إلى تلف كميات هائلة من زعتر استقدمته من الأردن قيل لي إنه الأشهر فيها. فالسلطات في ستراسبورغ تدقق بشكل كبير بأي مكون أو منتج يدخلها. ومنعتني من بيع هذا الزعتر يومها واستخدامه في صنع المنقوشة لأنه غير صحي وفيه مواد مصنّعة. الأمر نفسه واجهته بمكوّن السمسم. واليوم أشتريه محلياً من مؤسسة معترف بها رسمياً من قبل مراقبي الطعام في ستراسبورغ. فهذا المكون وفي حال كان لا يفي بالشروط الصحية المطلوبة في استطاعته أن يكون بمثابة السمّ».

تصل أحياناً كمية المناقيش التي تبيعها في «سوق الميلاد» إلى 500 قطعة يومياً. «لا يستطيع رواد السوق أن يشتموا رائحة المنقوشة بالزعتر من دون أن يتذوقوها. اليوم زبائني يقصدونني بعد خمس سنوات من العمل في هذه السوق. غالبيتهم فرنسيون وأيضاً عرب وأجانب. والمنقوشة التي أبيعها تتألف من مكونات صحية وسليمة مائة في المائة».

وعن مشاريعها المستقبلية تختم «سيدة المنقوشة» في ستراسبورغ لـ«الشرق الأوسط»: «أخطط لتوسيع نطاق بيع المنقوشة في مدن فرنسية أو غيرها. لا أدري بعد كيف ومتى. ولكن الفكرة تراودني وسأعمل على تحقيقها».


الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو
TT

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

البيض بالشيري توميتو
البيض بالشيري توميتو

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

فهذه الطماطم الصغيرة التي يشتق اسمها من حجم وشكل حبات الكرز تتناسب جيداً مع الأكلات التي يدخل في مكوناتها أنواع الجبن والريحان والأوريغانو والثوم وإكليل الجبل على وجه الخصوص، بالإضافة إلى الخضراوات مثل الفاصوليا والذرة والكوسة، فضلاً عن اللحوم والأسماك.

شيف سيد إمام (الشرق الأوسط)

الشيف سيد إمام يوضح المزيد عن الطماطم الكرزية أو Cherry Tomatoes، قائلاً: «تُقدم الطماطم الكرزية في السلطات، أو الصلصات، ومع وجبات الإفطار والغداء؛ فيمكن إضافتها إلى طبق من الخضراوات المشوية كوجبة خفيفة، أو مع الدجاج والأسماك، وتشكل إضافة رائعة لأطباق المعكرونة».

وتابع: «ويمكن مزجها أيضاً بالمشروبات، وتستطيع اعتمادها كمكون أساسي في المقبلات والأطباق الرئيسية، كما أنها رائعة للتجويف والحشو». ولتحضير هذا النوع من الطماطم ينصح إمام بغسلها جيداً، وتصفيتها أو تجفيفها برفق، ويُمكن استخدامها كاملة في الوصفات، أو مقطعة إلى نصفين، أو مفرومة، وقد تؤكل نيئة للحفاظ على قوامها وعصيرها.

بروشيتا الطماطم الكرزية

مقبلات

ولعمل مقبلات من الطماطم المحشوة بجبن كريمي وجبن البارميزان والأعشاب، تابع الشيف: «تتمتع هذه الطماطم بمذاق رائع، خاصة حين تكون باردة، حضرها مسبقاً واحفظها في الثلاجة حتى موعد التقديم، والخطوة الأولى هي اختيار طماطم كرزية ناضجة، حتى تسهل عليك إزالة البذور والأجزاء الصلبة»، وأضاف: «يتم غسلها جيداً وتجفيفها، ثم يقطع الجزء العلوي، وتقطع الأجزاء الصلبة باستخدام سكين، ثم يتم إزالة اللب والبذور، وأثناء ذلك استخدم أصغر ملعقة متوفرة».

ويتبع ذلك قلب الطماطم، بحيث يكون جانبها المفتوح لأسفل، ووضعها على منشفة مطبخ ورقية؛ حتى يخرج أي سائل زائد، وأثناء ذلك اخلط الحشوة، المكونة من جبن كريمي، ومسحوق البارميزان، وشبت طازج وبقدونس، وثوم بودر، وفلفل أسود، وبابريكا، أو زعتر مجفف، اخلط المكونات جيداً.

اسباغيتي سوداء بالأخطبوط وطماطم شيرى في طبق من شيف ميدو (الشرق الأوسط)

ثم انقل الحشوة إلى كيس بلاستيكي، واصنع فتحة صغيرة، باستخدام مقص، ثم قم بحشو الطماطم الكرزية بها، رش البابريكا، ويمكنك تزيينها بقطع صغيرة من الشبت الطازج، أو الأعشاب المفضلة لديك.

ومن الأطباق المصنوعة منها أيضاً هي «البروسكيتا»، وهي مقبلات إيطالية تقليدية عبارة عن شرائح خبز محمصة، غالباً ما تكون من خبز الباغيت، تدهن بالثوم، والزيت والملح، ومن الممكن تحضيرها مع البصل والباذنجان أيضاً.

ولتحضير «بروسكيتا الط اطم الكرزية» تحتاج إلى بضع شرائح باغيت، وطماطم، وشرائح خبز عادي، وريحان، وعليك أن تقوم بتقطيع الطماطم والريحان، ضعهما في وعاء. وفي وعاء صغير آخر اخلط زيت الزيتون والثوم المفروم، صب المزيج فوق الطماطم والريحان.

تقدم مع الغذاء

وقلب حتى يُغطى المزيج بالكامل، تبله بالملح والفلفل، لا تتردد في إضافة المزيد من زيت الزيتون، أو الثوم حسب رغبتك.

وبحسب الشيف ضع شرائح الباغيت على صينية خبز، ادهن كل شريحة بقليل من زيت الزيتون، حمصها تحت الشواية لمدة دقيقتين إلى ثلاث دقائق، حتى يصبح لونها بنياً فاتحاً ومقرمشاً، واحرص على عدم حرقها، أخرج شرائح الخبز المحمص من الفرن. ثم ضع فوق كل شريحة ملعقة كبيرة من البروشتيتا، إذا رغبت، يمكنك رش كل شريحة بقليل من زيت الزيتون الإضافي، أو خل البلسميك قبل التقديم.

قائمة متنوعة من السلطات

الإفطار

وللإفطار يقترح إمام البيض المخبوز فوق الطماطم المقطعة إلى نصفين، مع جبن بارميزان والريحان، وفريتاتا الطماطم الكرزية، والبيض المقلي أو المسلوق مع الطماطم الكرزية والفاصوليا البيضاء، والأومليت مع الطماطم الكرزية. ومن الممكن أيضاً سحق الطماطم الكرزية بين الخبز والبيستو وجبن الموزاريلا؛ للحصول على شطيرة خفيفة، أو أضفها إلى الخبز المسطح لوجبة شهية، كما تعد الطماطم الكرزية صوصاً لذيذاً لتغطية البسكويت المالح.

سلطة كاب سريعة للعمل أو الجامعة

الغداء والعشاء

وللغداء يقترح الشيف المعكرونة بجبن الفيتا الحامضة مع الطماطم المشوية، والزعتر بنكهته الخفيفة، والذي يضفي مذاقاً منعشاً رائعاً على الطبق، ويمكنك استخدام الأوريغانو بدلاً منه إذا رغبت.

مع إضافة قطع صغيرة من صدور الدجاج المطهية مسبقاً مع الكراث أو كمية مساوية تقريباً من البصل الأحمر المفروم ناعماً.وتأتي شرائح سمك السلمون المغطاة بالكمون والبابريكا، على رأس الأطباق التي يقترحها شيف سيد إمام لعشاق «السي فود»، يقول: «ادهن الشرائح بمعجون الهريسة الحار، وقم بشويها مع الطماطم الكرزية والكراث والثوم، ثم تُغطى بالشبت الطازج وجبنة الفيتا الكريمية.

ومن أطباق «السي فود» التي يقترحها أيضاً هي تاكو السمك المشوي مع الأفوكادو وصلصة الطماطم الكرزية. ويرى أن تاكو الدجاج، أو ساندويتش الموزاريلا المشوية والبيستو من أشهى الوجبات.

خبز الفوكاشيا الطازج بالروزماري والطماطم

السلطات

أما بالنسبة للسلطات، فيقول: «إضافة الطماطم الكرز الطازجة إلى السلطات يساعد أن يصبح بين يديك طبق أخضر مقرمش، تستطيع تناوله مع الخبز المحمص، ومن ذلك السلطة اليونانية مع جبن الفيتا والخيار وزيتون كالاماتا أو سلطة الطماطم الكرزية الكاملة مع البصل المفروم والبقدونس والكزبرة». وتبرز كذلك في قائمة سلطات الطماطم الكرزية سلطة معكرونة الروبيان بنكهتها الغنية بالليمون والكزبرة الطازجة، وزيت الزيتون والتوابل. ويعزز مذاقها إضافة البصل الأحمر المغموس مسبقاً في عصير الليمون والملح قبل التقديم، والذي يضفي عليها نكهة مخلل خفيفة ويُبرز حلاوتها الطبيعية، الملح الذي يعمق النكهة العامة من خلال إبراز الطعم الطبيعي لكل مكون من دون إضافة أي مرارة وفق إمام.

يمكن حشوها كمقبلات

المشروبات

يمكنك أيضاً تحويل فائض الطماطم الكرزية إلى عصير طماطم صافي، يُطلق عليه أحياناً اسم «ماء الطماطم»، وهو عصير لذيذ، ذو قوام ناعم مثالي للخلط مع المكونات الأخرى مثل الليمون والنعناع، ولإضافة لمسة منعشة وصحية، امزج عصير الطماطم الكرزية مع التفاح والخيار.

تضاف إلى البيتزا لمذاق خاص خاص و شكل مميز

نصائح ميدو

يقدم شيف ميدو على مدونته على «إنستغرام» طرقاً للطماطم، ومنها معكرونة سباغيتي «السوداء» بنكهة الحبار، إضافة إلى «كونفي الثوم» القابل للدهن بزيت الزيتون في الفرن. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن (كونفي الثوم) هو سلق فصوص الثوم ببطء في الزيت أو الدهن على درجات حرارة منخفضة، وبإضافة الطماطم الكرزية تستمتع بمذاق رائع لا يقاوم». كما يقدم ميدو وصفة لعمل بروسكيتا بالجبن الكريمي الطازج.


شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية
TT

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

شاي مستوحى من أعمال ديفيد بوي في قاعة أوسكار وايلد الذهبية

لتقليد الشاي الإنجليزي رونقه وسحره، فهو طقس أنيق يجمع بين الهدوء والرقي، حيث تتحول الاستراحة البسيطة إلى لحظة تأمل وذوق رفيع. إنه لقاء بين الضيافة والتقاليد، يمشي خلاله الزمن ببطء مع فنجان شاي دافئ. هذا هو باختصار مشهد هذا التقليد الإنجليزي الذي لا يزال قائماً حتى يومنا في الفنادق الراقية التي تحافظ عليه وتتنافس على تقديمه بقوالب عصرية ولمسات جديدة تمزج ما بين عراقة التاريخ وتفاصيل الحاضر.

وآخر الفنادق التي كشفت عن شاي بعد الظهر الفريد من نوعه، فندق كافيه رويال الذي أطلق تجربة مستوحاة من حياة وأعمال وتأثير الفنان البريطاني ديفيد بوي الدائم في تجسيدٍ للعلاقة العميقة التي تربط الفندق بأحد أهم الرموز الثقافية في بريطانيا.

وتتضمن تشكيلة مختارة من الساندويتشات المالحة، وإبداعات الباتيسري، وسكونز مميزة تحمل علامة بوي، تكريماً لإبداعه وفنه الرائد.

واختار الفندق أن يمزج الفن مع الثقافة فقدم هذه التجربة في قاعة أوسكار وايلد التي سميت باسم الأديب والشاعر الآيرلندي تكريماً لتاريخه الحافل المرتبط بهذه القاعة، حيث ألقى فيها بعضاً من أشهر خطاباته العامة في تسعينيات القرن التاسع عشر، والتي دافع فيها عن الفن والجمال والحرية الفكرية.

حلويات منمقة ونكهات لذيذة (الشرق الاوسط)

كما كان وايلد يجتمع في هذا الفندق بالذات مع كتّاب وفنانين ومثقفين، مما جعل المكان مركزاً للحياة الأدبية اللندنية في عصره.

أما بالنسبة لديفيد بوي فيشكل الفندق أيضاً لحظة مفصلية في تاريخه، ففي الثالث من يوليو (تموز) من عام 1973، أعلن بوي اعتزال شخصيته الأسطورية الأخرى «زيغي ستاردست» خلال حفل وداع أسطوري بعنوان «العشاء الأخير»، عقب عرضه الختامي في «هامرسميث أوديون» وتوثّق صورٌ من الحدث بوي إلى جانب أيقونات ثقافية أخرى، من بينهم ميك جاغر، ولو ريد، ولولو، ورينغو ستار.

تأتي تجربة شاي بعد الظهر هذه كتعبيرٍ مَرِح عن النكهة والخيال والبريق، وقد صُمّمت تكريماً لذكرى بوي في الذكرى العاشرة لرحيله، مع الإشارة إلى المراحل والتحوّلات المتعددة التي ميّزت مسيرته. وتشمل مجموعة من ساندويشات الأصابع المستوحاة من محطات في مسيرته الفنية: مثل: ساندويتش خيار مع جبن كريمي، وساندويتش البيض بالمايونيز مع الأنشوجة. بالإضافة إلى ساندويتش «كورنيشن»، مؤلف من الدجاج واللوز والكزبرة وساندويتش لحم الباسترامي مع الخيار المخلل والخردل الحلو، واللافت هو تسمية كل ساندويتش باسم يمت بصلة لبوي مثل «سنوات برلين» ودارسة في التوابل.

حلويات مستوحاة من تصميم بدلات ديفيد بوي (الشرق الاوسط)

أما بالنسبة للحلويات، فهي أيضاً صممت لتتناسب مع ذائقة ديفيد بوي، والنكهات التي كان يحبها مثل: فيلفت غولدماين: كعكة رِد فِلفِت مع التوت وكريمة شانتيلي بالفانيليا، والبدلة الخضراء: كعكة بإسفنج الفستق والبرالين وغاناش مخفوق، في إشارة إلى البدلة الخضراء التي ارتداها بوي في حفل Tin Machine على الرصيف عام 1991. وحلوى جميلة أخرى باسم ليمون ستاتيك: وهي عبارة عن كيك مادلين مع موس الليمون مزينة بوميض البرق الشهير الخاص ببوي.

أما حلوى منتصف الليل البرتقالي فهي كعكة مع إكلير شوكولاته وكراميل الشوكولاته بالبرتقال، تمثّل بدلة كانساي ياماموتو التي ارتداها للترويج لجولة Aladdin Sane عام 1973.

ولا يمكن أن تكون تجربة الشاي التقليدية كاملة من دون تقديم كما الـ«سكونز» بالنوعين السادة وبالزبيب مع تشكيلة من المربات والكريمة. وبالنسبة للشاي فترافق الساندويتشات والحلوى قائمة متنوعة من أنواع الشاي الإنجليزي والياباني الفاخر، وإذا كنت تفضل عيش تجربة ديفيد بوي على أصولها فلا بد المشي على خطاه وتذوق الشاي الأخضر الياباني الذي كان المفضل بالنسبة له، وقد جرى تنسيق مجموعة مختارة بعناية لترافق تجربة شاي بعد الظهر، إلى جانب تشكيلة من شاي الأولونغ السائب، ودارجيلينغ.

تجربة الشاي بعد الظهر هذه تكرم بوي الذي كان ولا يزال من أهم الموسيقيين اللامعين، وكانت تربطه علاقة وذكريات بالفندق، وتمنح هذه التجربة فرصة عيش إرث الفنان العالمي عن قرب، تكريماً له في المكان نفسه الذي أسدل فيه الستار على أحد أكثر فصول حياته الفنية.

هذه التجربة مميزة لأنها تقام في واحدة من أهم القاعات في لندن، والمعروفة بالزخرفات الذهبية والديكوارت المهيبة، خاصة وأنها كانت شاهدا على روح الإبداع والتمرّد الفني لدى الأديب أوسكار وايلد، وبنفس الوقت تعكس أجواؤها التاريخية جوهر ديفيد بوي، الذي كسر القوالب وأعاد تعريف الفن والهوية، ليصبح المكان إطاراً مثالياً للاحتفاء بفنان غيّر ملامح الثقافة المعاصرة.