السودان يثمن دور السعودية ويدعمها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

قوى التغيير تعلن إضراباً عاماً الثلاثاء... و«تحالف المهدي» يهوّن من الخلافات حول «السيادي»

السودان يثمن دور السعودية ويدعمها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية
TT

السودان يثمن دور السعودية ويدعمها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

السودان يثمن دور السعودية ويدعمها في مواجهة الاعتداءات الإيرانية

أكد نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو، أن بلاده تقف مع المملكة العربية السعودية، في مواجهة التهديدات والاعتداءات، الإيرانية والميليشيات الحوثية، كما عبر عن إدانة السودان، لما تعرضت لها ناقلتا نفط في مياه الخليج، وكذا الهجمات الصاروخية المتكررة من جانب ميليشيات الحوثي، مشيراً إلى أن القوات السودانية ستظل موجودة وباقية في السعودية واليمن، حتى تتحقق الأهداف جميعها.
ووصل دقلو المشهور بـ«حميدتي»، إلى جدة أول من أمس، في زيارة دامت ساعات، يرافقه الناطق الرسمي باسم المجلس الفريق الركن شمس الدين كباشي، قدم خلالها الشكر إلى حكومة المملكة العربية السعودية، وشعبها لما قدمته من دعم للمجلس العسكري الانتقالي ومساعداته الاقتصادية للشعب السوداني خلال الفترة الماضية التي تعتبر مرحلة حرجة من تاريخ البلاد.
واستقبل الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، الوفد السوداني، مؤكداً مباركته الخطوات التي قام بها المجلس العسكري لإخراج السودان من الوضع الذي كان ماثلاً من قبل، آملاً في استقرار الأوضاع بالسودان، حسب بيان صادر من المكتب الإعلامي للمجلس الانتقالي السوداني. وأشار البيان إلى أن الأمير محمد بن سلمان أعلن دعمه اللامحدود للسودان في كل المجالات، عبر دول التعاون الخليجي، وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، والمنظمات العالمية، بهدف تحقيق الاستقرار في السودان.
كما أكد الأمير محمد بن سلمان استمرار الدعم المشترك السعودي - الإماراتي للسودان، ووعد بمزيد من الاستثمارات في السودان، بعد تجاوز المرحلة الحالية، والعمل كذلك على رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والعمل على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان والعمل على معالجة ديونه.
وحسب البيان الرسمي السوداني، فقد شكر ولي العهد السعودي، الوفد السوداني على الزيارة، مؤكداً له أن وقوف المملكة إلى جانب الشعب السوداني، «إنما هو واجب تمليه أواصر الأخوة والدم والدين»، ممتدحاً جهود المجلس العسكري للوصول إلى التوافق السياسي الذي يفضي إلى تجنيب البلاد الفتن وصولاً إلى تسليم السلطة للشعب عبر حكومة مدنية تؤسس للديمقراطية.
وحضر لقاء ولي العهد السعودي مع نائب رئيس المجلس الانتقالي السوداني، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الدكتور مساعد العيبان، ووزير الدولة للشؤون الخارجية عضو مجلس الوزراء عادل الجبير. فيما حضر من الجانب السوداني المتحدث الرسمي باسم المجلس العسكري السوداني الفريق شمس الدين كباشي.
قطع «تحالف نداء السودان»، الذي يعد أحد أهم مكونات تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير»، التي تقود حراك الشارع، بتجاوز الخلافات بين قيادة الثورة والمجلس العسكري الانتقالي حول المجلس السيادي المقترح، عن طريق الحوار وتغليب المصلحة الوطنية.
وقال التحالف، الذي يتزعمه الزعيم الديني والسياسي الصادق المهدي، في بيان، أمس، إن اعتراف المجلس العسكري بقوى «إعلان الحرية والتغيير» ممثلاً شرعياً للثورة السودانية يعد مكسباً مهماً. وينحصر الخلاف فقط في رئاسة المجلس السيادي، ونسب المشاركة فيه. ويؤكد التحالف أن تجاوز هذه المعطلة يمكن تخطيه عن طريق التفاوض. وأوضح أن تشكيل مجلس وزراء مدني من قبل «قوى الحرية والتغيير»، وحصوله على أغلبية المجلس التشريعي المنتخب (67 في المائة) من جملة المقاعد البالغة 300 مقعد، والاتفاق على تكوين مجلس سيادي بصلاحيات سيادية تشريفية، في ظل نظام برلماني، يعد مكسباً كبيراً، لأنه يعد السلطة الحقيقية التي يتوجب الحفاظ عليها، وعدم التفريط فيها.
وأشار التحالف، في بيانه، إلى ما سماه «تحديات جسيمة»، تتعلق بالخيارات السياسية الحالية والمستقبلية: «ومن واقع تجربتنا الطويلة، نعلم تماماً خطورة تلك التحديات، ولذلك يجب تقديم مصلحة البلاد، واستقرارها، على كل أمر آخر». وطلب من حلفائه في «قوى إعلان الحرية والتغيير» والمجلس العسكري الانتقالي، ما سماه، «استدعاء ميراث شعبنا الثري في الحكمة والبصارة لتجاوز المزالق المدلهمة، كما نثق أن تجربة شعبنا النضالية المتميزة كافية لتجاوز انسداد الأفق الحالي».
من جهته، كشف رئيس حزب «الأمة» القومي، الصادق المهدي، معلومات جديدة عن دور مدير جهاز الأمن السابق صلاح عبد الله «قوش»، في انحياز الجيش السوداني للمحتجين، وإسقاط حكم الرئيس عمر البشير. وقال المهدي في منتدى رمضاني باسم الصحافي الراحل سيد أحمد خليفة، إن قوش أكد له أنه «لن يسمح بضرب المعتصمين»، في مواجهة تهديدات صادرة عن نائب البشير المطلوب للجنائية الدولية، أحمد هارون، بالهجوم على المعتصمين، وضربهم ليلة العاشر من أبريل (نيسان) الماضي، وعشية انحياز القوات المسلحة لهم.
وأوضح المهدي أن اختلاف وجهات النظر بين مكونات تحالف «قوى إعلان الحرية والتغيير» لا علاقة لها بتشكيل الحكومة والمحاصصات الوزارية، وأن التحالف متمسك بتكوين حكومة كفاءات من شخصيات مهنية غير مسيسة.
في تصعيد جديد، حددت قوى إعلان الحرية والتغيير، يوم الثلاثاء المقبل موعداً لبدء إضراب يستمر ليومين داخل المؤسسات والشركات الخاصة والعامة والقطاعات المهنية والحرفية.
وقالت قيادة الحراك إن إضراب الثلاثاء يعد تمهيداً للإضراب السياسي الشامل والعصيان المدني اللذين تعتزم تنظيمهما في مواجهة ما تسميه تعنت المجلس العسكري الانتقالي.
ونشرت قيادة الحراك جدول الفعاليات الثورية الأسبوعي، وقالت إنه من أجل تَسلُّم مقاليد الحكم من قبل السلطة المدنية الانتقالية. وذكرت في نشرة على صفحة تجمع المهنيين الرسمية على «فيسبوك»، أن «دفتر الحضور الثوري رُفع تمامه للثوار باتجاه التحضير للإضراب السياسي والعصيان المدني». وقال البيان: «هو عمل مقاوم سلمي أُجبرنا على المضي فيه والتصميم على إنجازه بقوة الشعب، وضمير مواطنه اليقظ». ويتضمن جدول الأنشطة التصعيدية بإطلاق «حملة مناقشات ولقاءات قيادات الحرية والتغيير في الميدان وخارجه وتوظيف المنابر الميدانية بشأن جدول التصعيد التدريجي»، ابتداء من اليوم، السبت.



اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
TT

اليمن يطالب الإمارات بالسماح للبحسني بمغادرة أراضيها

فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)
فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

طالب مصدر مسؤول في الرئاسة اليمنية، دولة الإمارات بالسماح لعضو مجلس القيادة، فرج البحسني، بمغادرة أراضيها إلى الرياض، للعمل مع قيادة المجلس، والمشاركة في الجهود الجارية التي ترعاها السعودية لمعالجة الأوضاع في اليمن، و«بما يزيل أي غموض أو التباس قائم».

وقال المصدر، في بيان نشرته وكالة الأنباء الرسمية (سبأ)، السبت، إن «قيادة الدولة تتابع بمسؤولية عالية ما شاب المرحلة الماضية من اختلالات في مبدأ المسؤولية الجماعية داخل المجلس، في ظروف استثنائية بالغة الحساسية، كانت تتطلب أعلى درجات الانضباط والتماسك المؤسسي».

وأضاف البيان أن سكرتارية المجلس «سجَّلت خلال الأسابيع الماضية انقطاعاً شبه كامل في التواصل مع البحسني، وتغيباً مستمراً عن أداء مهامه الدستورية دون ذكر الأسباب، رغم تكرار الاتصال به في وقت كانت فيه الدولة تخوض جهوداً مكثفة لاحتواء تصعيد خطير بمحافظتي حضرموت والمهرة، وحماية المدنيين، والسلم الأهلي في البلاد».

وتابع المصدر: «لاحظنا من خلال تغريداته (البحسني) في حسابه على منصة (إكس)، لغة تشجع على التصعيد في المحافظتين خارج نطاق الدولة. كما أظهر مواقف متضاربة بشأن دعوة الأشقاء في المملكة للحضور إلى الرياض بهدف التشاور، حيث أبدى موافقته في البداية على تلبية الدعوة منتصف شهر ديسمبر الماضي، إلا أنه لم يحضر، مفيداً بمنعه من صعود الطائرة، ثم بارك الخطوات المقترحة من المملكة بالدعوة إلى عقد مؤتمر حول القضية الجنوبية، ثم اختفى وتعذر التواصل معه حتى الآن».

وأوضح البيان أن «الرئاسة تعاملت مع هذا الوضع بأقصى درجات الحكمة، ومنحت الوقت الكافي لتغليب المعالجة المسؤولة، وتفادي أي خطوات قد تُفسر على أنها خارج سياقها المؤسسي، غير أن استمرار الغياب، وتأييد إجراءات أحادية خارج إطار الدولة، وتعطيل اجتماعات المجلس؛ صار وضعاً مثيراً للقلق، ولا يمكن القبول باستمراره».

وعدَّ المصدر عضوية مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية دستورية عليا، تقوم على الالتزام الصارم بإعلان نقل السلطة، والقواعد المنظمة لعمله، ولا يمكن اختزالها في تمثيل سياسي، أو جغرافي، ولا يجوز تعطيلها، أو تعليقها بفعل مواقف فردية، أو حسابات خارج إطار الدولة»، مشدداً على أن رئاسة المجلس «لا تزال حريصة على تغليب الحلول المؤسسية، انطلاقاً من إدراكه حساسية المرحلة، وحرصها على وحدة الصف، والقرار السيادي».

وأكد البيان «مضي الدولة في ترسيخ هيبة مؤسساتها، ومنع أي تعطيل لأعمالها»، لافتاً إلى أن «المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً والتزاماً كاملَين بالمرجعيات الحاكمة للمرحلة الانتقالية، وبما يضمن وحدة الصف وحشد كل الطاقات، من أجل معركة استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء المعاناة الإنسانية التي صنعتها الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».


اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

اليمن يُشكل لجنة عسكرية عليا بقيادة «التحالف» لاستعادة مؤسسات الدولة

الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)
الدكتور رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

أعلن الدكتور رشاد العليمي، رئيس المجلس الرئاسي اليمني، السبت، عن تشكيل لجنة عسكرية عليا تحت قيادة «قوات تحالف دعم الشرعية» التي «ستتولى إعداد وتجهيز وقيادة جميع القوات والتشكيلات العسكرية، ودعمها للاستعداد للمرحلة المقبلة في حال رفض الميليشيات للحلول السلمية»، حسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».

جاء إعلان العليمي بعد كشفه عن إتمام عملية تسلم المعسكرات بمحافظتي حضرموت والمهرة، والعاصمة المؤقتة عدن، وباقي المحافظات المحررة، داعياً الجميع لـ«وحدة الصف والتكاتف، والعمل على تغليب الحكمة، وتوظيف كل الطاقات لخدمة هدف استعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء انقلاب الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني».

وأكد رئيس المجلس، في كلمة للشعب، نقلتها الوكالة، أن «القرارات الصعبة التي جرى اتخاذها خلال الأيام المفصلية الماضية لم تكن غايتها القوة، بل حماية المواطنين، وصون كرامتهم في لحظة لا تحتمل الغموض، ولا المساومة، بل تتطلب الوضوح، والصدق في تحمل المسؤولية، والالتزام الكامل بالدستور والقانون، ومرجعيات المرحلة الانتقالية».

وجدّد العليمي تأكيد أن «القضية الجنوبية العادلة تأتي في صدارة أولويات مجلس القيادة الرئاسي والحكومة»، مضيفاً: «انطلاقاً من الإيمان الراسخ بحجم المسؤولية، لبناء حاضر ومستقبل واعد يُحقق المطالب العادلة للجميع، جاءت الاستجابة لمناشدة إخواننا أبناء ومكونات المحافظات الجنوبية بعقد مؤتمر للحوار الجنوبي الشامل، برعاية كريمة من السعودية، وذلك تقديراً واعتزازاً بالتاريخ النضالي لأبناء هذه المحافظات في مختلف المراحل».

وأشار رئيس المجلس إلى أن «تضحياتهم الجسيمة لن تذهب هدراً، فالقضية الجنوبية العادلة لم تكن في هذا العهد موضع تشكيك، وحقوقهم ليست محل إنكار»، متابعاً: «التزمنا، قولاً وفعلاً، بمعالجتها ضمن مرجعيات المرحلة الانتقالية، وبضمانات إقليمية ودولية، وشراكة مسؤولة تحفظ الكرامة، وتصون المستقبل، وسندعم مخرجات المؤتمر الجنوبي بكل مسؤولية وإخلاص».

وواصل العليمي: «ندعو كل من ضل الطريق إلى تسليم السلاح، والمبادرة إلى إعادة المنهوبات بمختلف أشكالها، والعودة إلى صف الدولة التي تتسع للجميع»، منوهاً بأنه أصدر توجيهاته لجميع المحافظين بمضاعفة الجهود، والتزام أقصى درجات المسؤولية، والانضباط في هذه المرحلة الاستثنائية، بما يضمن استمرار الخدمات الحيوية، وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، وصون كرامتهم الإنسانية، في ظل التحديات القائمة.

وشدد رئيس المجلس على أن «تعزيز الأمن وسد أي اختلالات أو فراغات أمنية، وحماية السلم المجتمعي، ليست خيارات قابلة للتأجيل أو المساومة، بل التزام وطني أصيل، وواجب سيادي تفرضه مقتضيات المرحلة لضمان تماسك مؤسسات الدولة، وترسيخ الاستقرار، وتعزيز قدرة الوطن على الصمود في مواجهة الأخطار، والتحديات»، مؤكداً التزام الدولة بالشراكة الوثيقة مع «التحالف»، والمجتمع الدولي لمكافحة الإرهاب، والأسلحة المهربة، وتأمين الممرّات المائية، وردع التهديدات العابرة للحدود.

وجدّد العليمي تقدير الدور الأخوي الذي تضطلع به السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء من دعم للشعب اليمني وحكومته وشرعيته الدستورية، ووحدته وأمنه واستقراره، انطلاقاً من إدراك عميق للمصالح والتحديات المشتركة.


⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

⁠مصر وسوريا... خطوة جديدة للتقارب بملتقى اقتصادي واستثماري

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش «القمة العربية» بالقاهرة في مارس الماضي (الرئاسة المصرية)

في خطوة جديدة نحو التقارب المصري السوري، تستضيف دمشق، «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، الأحد، بمشاركة «الاتحاد العام لغرف التجارة المصرية»، ومجتمع المال والأعمال في الدولتين.

ويعد الملتقى الفعالية الاقتصادية الأولى بين القاهرة ودمشق، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد، وتولي الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع السلطة، في خطوة يراها دبلوماسيون مصريون، «نافذة لدعم التقارب وتحسين التفاهم السياسي بين البلدين».

ويمثل الملتقى خطوة عملية لبناء شراكات فاعلة بين الغرف التجارية للبلدين، واستكشاف آفاق التعاون في مجالات التجارة والصناعة والخدمات والبنية التحتية وإعادة الإعمار، بحسب إفادة من اتحاد الغرف التجارية المصرية، مع التأكيد أيضاً على أن «الملتقى يهدف إلى خلق تحالفات سورية مصرية أوروبية، من خلال اتحاد غرف البحر الأبيض، وتنمية الصادرات السورية إلى أفريقيا من خلال اتحاد الغرف الأفريقية».

ويأتي انعقاد الملتقى الاقتصادي، عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية، على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، الأسبوع الماضي، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء، من خلال استغلال البنية التحتية المصرية سواء سفن التغييز، أو شبكات نقل الغاز»، و«لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية».

ويضم الوفد المصري، رئيس اتحاد الغرف التجارية، أحمد الوكيل، إلى جانب 26 من قيادات الغرف المصرية والمال والأعمال، كما تشارك شركات مصرية عاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز والبنية التحتية ومواد البناء والصناعة والزراعة والنقل واللوجيستيات، والبناء، حسب بيان من اتحاد الغرف التجارية المصرية.

وسيعقد الوفد المصري لقاءات مع وزراء الاقتصاد والصناعة والمالية والإسكان والأشغال العامة والطاقة والاتصالات السوريين، بهدف استطلاع احتياجات سوريا وتنمية الشراكات بين الجانبين، والنهوض بالتبادل التجاري والاستثماري، وفق ما أكده الوكيل عبر البيان الصادر، الخميس.

وأوضح الوكيل أن الملتقى الاقتصادي سيبحث «التعاون في قطاعات الطاقة والنقل واللوجيستيات والبنية التحتية والزراعة وإعادة تأهيل المصانع المتعطلة»، مشيراً إلى أن «الوفد المصري، سيبحث دعم سوريا في إعادة الإعمار، ونقل تجربة مصر في الخطط العاجلة للبنية التحتية، وإنشاء 22 مدينة جديدة من الجيل الرابع، ومدن صناعية ومراكز لوجيستية»، إلى جانب «إقامة 8 آلاف من الطرق السريعة والكباري والأنفاق والمواني».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره السوري أسعد الشيباني خلال لقاء بنيويورك في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

ويشكل الملتقي الاقتصادي المصري - السوري، «خطوة جيدة في مسار التعاون بين القاهرة ودمشق»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، مشيراً إلى أن «انعقاد الملتقى لأول مرة، يشجع على مزيد من التعاون بين القطاع الخاص المصري والسوري، خصوصاً في مجال التبادل التجاري وزيادة الاستثمارات».

ودعا هريدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى «ضرورة تحصين العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية بين القاهرة ودمشق، بعيداً عن الاعتبارات والتحولات السياسية»، وأعرب عن أمله في أن تعود توصيات ونتائج الملتقى بالنفع على الاقتصاد المصري والسوري الفترة المقبلة.

ولا يختلف في ذلك، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير يوسف الشرقاوي، الذي يرى أن «انعقاد الملتقى الاقتصادي، يسهم في وضع أسس قوية من الناحية الاقتصادية لدعم العلاقات بين القاهرة ودمشق».

ويعتقد الشرقاوي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن مسار التعاون الاقتصادي، «يشكل نافذة لدعم التقارب بين مصر وسوريا، وتحسين التفاهم السياسي»، وقال إن «هناك أسساً يمكن البناء عليها لتطوير العلاقات السياسية، من بينها التقارب الشعبي، والاهتمام المصري الدائم لتحقيق الاستقرار والأمن داخل الأراضي السورية».

وهناك تقدم حذر في العلاقات المصرية - السورية، منذ تولي الشرع الحكم، وتطالب مصر بضرورة «تدشين عملية سياسية شاملة في سوريا، تضم كل مكونات المجتمع وأطيافه لتحقيق مصالحة وطنية»، وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في أكثر من مناسبة، إن «موقف بلاده تجاه التطورات في سوريا ثابت، يستند إلى ضرورة دعم الدولة السورية واحترام سيادتها ووحدة أراضيها».

ويرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، وليد جاب الله، أن «الملتقى الاقتصادي المصري - السوري، سيفتح الباب أمام تعاون تجاري واستثماري بين القاهرة ودمشق الفترة المقبلة»، موضحاً أن «استقرار الأوضاع داخل سوريا، سيفتح باب الاحتياج لإعادة الإعمار، وهذه تشكل فرصة أمام القطاع الخاص المصري».

وأوضح جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «فرص تعزيز التعاون الاقتصادي المصري السوري جيدة»، وقال إن «وجود عدد كبير من رجال الأعمال السوريين في مصر خلال السنوات الأخيرة، يُسهل من حركة التعاون الاستثماري والتجاري، وإن فتح قنوات الشراكة بين الغرف التجارية بالبلدين، سيسهم في تعميق مستوى التعاون الاقتصادي ثم السياسي».