هل يستطيع ليفربول التغلب على {لعنة الوصيف}؟

المواسم التي احتل فيها المركز الثاني في الدوري أعقبها بنتائج مخيبة للآمال

فرحة لم تكتمل للاعبي ليفربول رغم الفوز على وولفرهامبتون
فرحة لم تكتمل للاعبي ليفربول رغم الفوز على وولفرهامبتون
TT

هل يستطيع ليفربول التغلب على {لعنة الوصيف}؟

فرحة لم تكتمل للاعبي ليفربول رغم الفوز على وولفرهامبتون
فرحة لم تكتمل للاعبي ليفربول رغم الفوز على وولفرهامبتون

قبل مباراة ليفربول أمام وولفرهامبتون واندررز في الجولة الأخيرة من الدوري الإنجليزي الممتاز، كانت الأنظار تتجه نحو قميص جديد يُباع حول ملعب «أنفيلد»، وكان هذا القميص أسود اللون وكتب عليه من الأمام عبارة «لا تستسلم أبدا» بأحرف كبيرة، في تقليد للقميص الذي ارتداه النجم المصري محمد صلاح أثناء الاحتفالات بعد فوز «الريدز» التاريخي على برشلونة برباعية نظيفة في الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا قبل بضعة أيام.
وجاءت هذه الرسالة لتعكس مسيرة ليفربول الطويلة للوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، والتي ستقام في العاصمة الإسبانية مدريد، وهي الرسالة التي يحتاجها المدير الفني الألماني يورغن كلوب أيضا لكي يغرس في نفوس لاعبيه روح الإصرار وعدم الاستسلام بمجرد أن يعود النادي للمشاركة في المسابقات المحلية الموسم المقبل.
وعلى الرغم من الشعور بالسعادة والفخر لما قدمه ليفربول في الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2018 - 2019 فلا مفر من الشعور بالمرارة أيضا بالنسبة لعشاق النادي، الذي لم يتمكن من الحصول على اللقب رغم حصوله على 97 نقطة وخسارته لمباراة واحدة وامتلاكه لأقوى خط دفاع في المسابقة وثاني أقوى خط هجوم وتصدره لجدول الترتيب لمدة 141 يوما، فكيف لا يشعر لاعبو ليفربول بالإحباط بعد ذلك؟ وكيف لا يكون لذلك تأثير عليهم إذا فازوا، على سبيل المثال، بمبارياتهم الافتتاحية الخمس في الموسم المقبل، وفعل مانشستر سيتي نفس الأمر؟ هل سيشعرون بأنهم يواجهون، مرة أخرى، آلة لا يمكن إيقافها؟
هذه هي الأسئلة التي سيحتاج كلوب للتعامل معها خلال فصل الصيف، لكن بصفة عامة هناك اتجاه سيئ للغاية يجب على النادي أن يفطن إليه بشكل خاص - ألا وهو أداء ليفربول في العام التالي لكل موسم من المواسم التي احتل فيها الفريق المركز الثاني منذ حصوله على آخر لقب للدوري الإنجليزي الممتاز عام 1990. ففي كل مرة كان ينبغي أن يتقدم فيها الفريق إلى الأمام ويتعامل مع حصوله على المركز الثاني على أنه نقطة انطلاق نحو الحصول على البطولة في الموسم المالي كان ينتهي الأمر بالفشل الذريع.
في عام 1992، احتل ليفربول المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد أن كان وصيفا لآرسنال في الموسم السابق. وبعد مرور 11 عاماً، احتل ليفربول المركز الخامس في جدول الترتيب بعد أن كان وصيفا لآرسنال أيضا قبل 12 شهراً. وفي عام 2010، جاء «الريدز» في المركز السابع بعد خسارتهم اللقب أمام مانشستر يونايتد قبل موسم واحد، ثم جاء عام 2015 عندما احتل الفريق بقيادة برندان رودجرز المركز السادس بعد الخسارة بستة أهداف مقابل هدف وحيد أمام ستوك سيتي في الجولة الأخيرة من الموسم، بعد أن كان على وشك أن يصبح بطلا للدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم السابق لولا الانزلاق الشهير لقائد الفريق ستيفن جيرارد.
وقال مدرب ليفربول الأسبق بيل شانكلي ذات مرة: «احتلال المركز الثاني لا يعد نجاحا»، لكن يبدو أن المركز الثاني قد أصبح «لعنة» على ليفربول في الآونة الأخيرة، ويمكننا أن نلتمس العذر لجمهور الفريق الذي يشعر بالقلق من أن يتكرر الأمر للمرة الخامسة. وعلى أي حال، فإن ليفربول سيدخل الموسم المقبل وهو يعلم أن هناك فرصة ضئيلة أو ربما معدومة للحصول على 97 نقطة مرة أخرى.
لكن اللاعب الإنجليزي السابق والمحلل الحالي للمباريات جون بارنز لا يرى الأمور بهذه الطريقة. وقد احتل بارنز المركز الثاني مع ليفربول مرتين، الأولى عام 1991 والثانية بعد ذلك بعامين في أقوى صراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث كان آرسنال بحاجة للفوز على ليفربول على ملعب «أنفيلد» بفارق هدفين حتى يتوج باللقب، ونجح «المدفعجية» في القيام بذلك بفضل الهدف الذي أحرزه مايكل توماس في وقت متأخر من المباراة. وقد كانت هذه ضربة قوية لنادي ليفربول الذي كان لا يزال يعاني بالفعل من آثار كارثة هيلزبره.
يقول بارنز: «الأبطال لا يغرقون في اليأس، لكنهم يتعاملون مع الانتصار والانكسار بنفس الطريقة، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لكي يحافظ الفريق على التركيز المطلوب لتقديم مستوى عالٍ باستمرار. وهذا هو ما فعله ليفربول هذا الموسم، حيث قدم أداء ثابتا بشكل لا يصدق. احتلال المركز الثاني لم يكن فشلاً، وأنا متأكد من أن كل شخص داخل النادي يدرك ذلك جيدا ومستعد للقتال مرة أخرى. صحيح أن الفريق قد لا يتمكن من حصد 97 نقطة مرة أخرى، لكنه سيقاتل من أجل الحصول على اللقب، وأنا متأكد من ذلك».
أما فيما يتعلق بالمواسم التي أنهاها ليفربول في المركز الثاني، فهناك اختلافات واضحة بين كل منها، ففي كل موسم من هذه المواسم كان يضم الفريق مديرا فنيا مختلفا في ظل وجود مجموعة مختلفة من اللاعبين، وهناك شعور أيضا بأن فترة الانتقالات الصيفية القادمة ستشهد تحركا كبيرا من جانب ليفربول. وكان هذا هو الحال بالتأكيد في عام 1991 عندما قام المدير الفني الاسكوتلندي غرايم سونيس، قبل أول موسم يتولى فيه قيادة الفريق بشكل كامل، ببيع عدد من اللاعبين البارزين من أجل ضخ دماء جديدة في الفريق، وهو القرار الذي اعترف في وقت لاحق بأنه كان خاطئا. ورأى كثيرون في ذلك الوقت بأن هذه الخطوة كانت تتسم بالغباء نظرا لأن قائمة اللاعبين الذين تخلص منهم الفريق كانت تضم بيتر بيردسلي، الذي كان لا يزال لديه الكثير ليقدمه، وهو ما أثبته بالفعل مع نادي إيفرتون بعد انضمامه إليه في أغسطس (آب).
وفي عام 2002، أنفق جيرار هولير مبالغ مالية كبيرة في التعاقد مع عدد كبير من اللاعبين، مثل السنغالي الحاج ضيوف، وساليف دياو، وبرونو تشيرو. وفي عام 2009 عندما كان رافائيل بينيتيز يتولى قيادة الفريق، خسر ليفربول عنصرا أساسيا من الفريق الذي نافس مانشستر يونايتد بكل قوة على اللقب عندما باع نجمه تشابي ألونسو. أما في عام 2014 فقد خسر الفريق جهود أحد أهم لاعبيه في الصراع على اللقب، وهو المهاجم الأوروغواياني لويس سواريز الذي باعه ليفربول لبرشلونة مقابل 75 مليون جنيه إسترليني، لكنه لم يحسن استغلال هذه الأموال للتعاقد مع لاعبين جيدين.
وهذه المرة، لا ينبغي على ليفربول الاحتفاظ بأفضل لاعبيه فحسب، بل يمكن الوثوق بأن النادي سيتحرك بشكل ذكي في فترة الانتقالات الصيفية من أجل تدعيم صفوفه، نظراً إلى الكيفية التي عمل بها النادي خلال الفترة التي يشرف فيها كلوب على قيادة الفريق، حيث يقوم المدير الفني الألماني بعمل ممتاز مع المدير الرياضي، مايكل إدواردز، وهو شخصية غير معروفة لكنه لعب دورا كبيرا في تعاقد النادي مع محمد صلاح وفيرجيل فان دايك.
لقد حقق ليفربول نجاحا كبيرا في سوق الانتقالات على مدار السنوات الأخيرة للدرجة التي تجعل المرء يجد صعوبة في رؤية كيف يمكن تدعيم صفوف الفريق خلال الفترة المقبلة. ربما يتعين على النادي التحرك لضم مدافع أياكس أمستردام الهولندي، ماتييس دي ليخت، من أجل تدعيم النواحي الدفاعية واللعب إلى جوار مواطنه الرائع فان دايك، خاصة أن اللاعبين يقدمان أداء استثنائيا سويا في الخط الخلفي للمنتخب الهولندي. وربما يتعين على ليفربول التعاقد مع ويلفريد زاها لكي يكون بديلا قويا لمحمد صلاح وساديو ماني على أطراف الملعب.
وهناك تفكير أيضا في أنه ربما يكون الوقت قد حان لتغيير مركز المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو لكي يلعب في مركز صانع الألعاب على أن يتعاقد النادي مع مهاجم صريح من أجل زيادة الفاعلية الهجومية للفريق. ولم يعد دانييل ستوريدج قادرا على القيام بهذه المهمة، أو حتى ديفوك أوريجي، رغم الأهداف التي أحرزها في مرمى إيفرتون ونيوكاسل وبرشلونة. وبالتالي، فإن النادي بحاجة للتعاقد مع مهاجم صريح قوي، وتشير التقارير إلى اهتمام كلوب بالتعاقد مع مهاجم لايبزيغ الألماني، تيمو فيرنر.
وبغض النظر عن اللاعبين الذين سينضمون إلى ليفربول هذا الصيف، فإن المهمة الرئيسية لكلوب تتمثل في شيء أثبت مرارا تفوقه الكبير به، ألا وهو تحفيز لاعبيه على تقديم أفضل ما لديهم.
ويحتاج المدير الفني الألماني، المعروف بابتساماته العريضة وأحضانه الدافئة للاعبيه، إلى أن يُقنع لاعبيه بأنهم يستطيعون منافسة مانشستر سيتي مرة أخرى، وأنه بمزيد من الجهد والحظ سوف يتفوقون عليه، وأنه يتعين عليهم أن يتجاهلوا «لعنة» المركز الثاني ويؤمنون بالشعار المكتوب على القميص الذي ارتداه صلاح وهو «لا تستسلم أبدا».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!