كومباني: كرة القدم ليست مجرد لعبة بل منظومة تحرك الناس وتؤثر في سلوكهم

قائد مانشستر سيتي الذي قرر الرحيل بعد الفوز بالثلاثية يؤمن بضرورة قيام الرياضيين بأدوار تجاه المجتمع

كومباني قائد سيتي سيرحل بعد مسيرة حافلة بالإنجازات عائداً إلى أندرلخت (أ.ف.ب)
كومباني قائد سيتي سيرحل بعد مسيرة حافلة بالإنجازات عائداً إلى أندرلخت (أ.ف.ب)
TT

كومباني: كرة القدم ليست مجرد لعبة بل منظومة تحرك الناس وتؤثر في سلوكهم

كومباني قائد سيتي سيرحل بعد مسيرة حافلة بالإنجازات عائداً إلى أندرلخت (أ.ف.ب)
كومباني قائد سيتي سيرحل بعد مسيرة حافلة بالإنجازات عائداً إلى أندرلخت (أ.ف.ب)

كانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة صباحاً، في أحد أيام فصل الربيع، عندما طرقت الأبواب الكهربائية لمنزل النجم البلجيكي فينسنت كومباني، الذي خرج وهو يرتدي قميصاً أسود اللون وسروالاً من الجينز، وكان قد انتهى لتوه من إحدى الحصص التدريبية. وكان ذلك في شهر مارس (آذار). وكان قائد مانشستر سيتي المقاتل قد عاد إلى التدريبات بعد غيابه عن المباريات لمدة ستة أسابيع، بسبب إصابته في ربلة الساق. وقال كومباني وهو يضع منشفة حول رقبته: «لم أكن أشعر بأنني على ما يرام اليوم، لذا فإن القيام بحصة تدريبية إضافية في صالة الألعاب الرياضية هو السبيل الوحيد للتغلب على هذا الأمر».
وقدم لي المدافع البلجيكي كوباً من العصير، ثم توجهنا إلى مكتبه في المنزل؛ حيث تحدثنا لمدة ساعتين. وكانت هناك لوحة بيضاء عليها رسم لملعب كرة القدم معلقة على الحائط، أما في الصف العلوي من رفوف كتبه فتصطف الجوائز التي حصل عليها خلال مسيرته الكروية، وتحتها كتب السير الذاتية لكل من نيلسون مانديلا وغاندي وأوباما، وكتاب عن تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية، ذلك البلد الذي رحل عنه والد كومباني، بيير، كلاجئ سياسي في عام 1975، والسير الذاتية للمدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون، وزميله في نادي مانشستر سيتي سيرجيو أغويرو.
كومباني الذي يبلغ من العمر 33 عاماً، والذي أعلن قبل يومين قراره الرحيل عن فريقه مانشستر سيتي، بعدما أمضى معه 11 موسماً حافلاً بالألقاب، بينها ثلاثية محلية غير مسبوقة في كرة القدم الإنجليزية هذا الموسم، سيعود إلى نادي بداياته، أندرلخت، كلاعب ومدرب.
ويدين مانشستر سيتي بالفضل إلى كومباني في حسم لقب الدوري هذا الموسم، بعد صراع ساخن مع ليفربول حتى الجولة الأخيرة.
وكان الهدف الذي أحرزه كومباني من قذيفة مدوية من على بعد 30 ياردة في مرمى ليستر سيتي في الجولة قبل الأخيرة من الموسم، له دور كبير في احتفاظ مانشستر سيتي باللقب، نظراً لأن تعثر الفريق في تلك المباراة كان يعني تخلفه عن ملاحقه الشرس ليفربول. ويعكس هذا الهدف قوة الشخصية التي يتمتع بها كومباني، الذي لم يلتفت لمطالبات مديره الفني جوسيب غوارديولا وزملائه في الفريق، وهم يطالبونه بعدم التسديد، ليتخذ قراره في هذه اللحظة الصعبة ويسجل أول هدف له من خارج منطقة الجزاء منذ عام 2013. وبعد هذا الهدف، صرخ المحلل غاري نيفيل، وهو يعلق على المباراة لشبكة «سكاي»، قائلاً: «أين تريد أن يوضع التمثال الخاص بك، يا فينسنت كومباني؟».
وقاد كومباني مانشستر سيتي للحصول على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكأس إنجلترا، وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة هذا الموسم، ليحصد الثلاثية المحلية في إنجاز غير مسبوق.
في عام 2017، حصل كومباني على ماجستير في إدارة الأعمال، وهو ما أثار حالة من المزاح في غرفة خلع الملابس بنادي مانشستر سيتي. ولدى كومباني وزوجته عارضة الأزياء، كارلا، ثلاثة أطفال. وخلال العام الماضي، انتشر مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لكومباني وهو يحتفل بفوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يجلس على أريكة من الجلد في غرفة معيشة والد زوجته، الذي يشجع مانشستر يونايتد. وشعر المشجعون بالذهول من هذه الروح الرياضية الكبيرة بين كومباني ووالد زوجته، رغم أنهما يشجعان فريقين بينهما منافسة قوية للغاية، بشكل بعيد عن الصورة النمطية المعتادة للاعبي كرة القدم في الوقت الحالي.
وفي تلك الليلة أيضاً، كان هناك مقطع فيديو لكومباني وهو يلقي خطاب النصر في إحدى الحانات المحلية، عقب فوز مانشستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز؛ حيث قال: «إذا كان هناك أطفال في الغرفة، فيتعين عليهم سد آذانهم بسبب أي ألفاظ غير لائقة قد أتفوه بها، فقد كانت رحلة طويلة ومزعجة».
وفي الوقت نفسه، فإن كومباني مشغول للغاية بسبب أعماله، ومشاركته في التدريبات، وسفره بشكل متواصل، ومواعيد المباريات، والتزامات الرعاية، ومباريات الكأس، ولذا استغرق الأمر عدة أسابيع حتى أتمكن من مقابلته.
ويحرص كومباني على القيام بدوره تجاه المجتمع. وبحلول فصل الخريف، سيدفع النجم البلجيكي نحو مليون جنيه إسترليني للمساعدة في معالجة أزمة السكن في مدينة مانشستر، بعد أن تعهد بجمع التبرعات من خلال جمعيته الخيرية، رغم أنه سيترك مانشستر سيتي هذا الصيف، للانتقال إلى نادي أندرلخت البلجيكي لمدة ثلاث سنوات. وأكد المدير الفني لمانشستر سيتي، جوسيب غوارديولا، على أنه لا يزال يرى أن كومباني واحد من أفضل اللاعبين في العالم، رغم انخفاض اللياقة البدنية للاعب نتيجة تقدمه في السن.
فهل يشعر كومباني بالقلق من التفكير في الاعتزال؟ يقول اللاعب المخضرم: «إنني أتعرض للإصابات منذ أن كنت في سن مبكرة للغاية، ولذا كنت مضطراً دائماً إلى الاعتقاد بأن مسيرتي الكروية قد تنتهي في أي يوم. لكنني لعبت لمدة 15 عاماً، ولذا لن يكون التفكير في الاعتزال مخيفاً في هذه المرحلة من حياتي. وربما أكون أكثر لاعب في العالم مستعد لمرحلة ما بعد اعتزال كرة القدم».
ولد كومباني عام 1986 لعائلة فقيرة لكن متعلمة. وكان والده الذي تم انتخابه العام الماضي كأول رئيس بلدية أسود في بلجيكا في مقاطعة جانشورين ببروكسل، قد سُجن وهو طالب في معسكر للعمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بسبب انضمامه إلى الانتفاضة ضد الديكتاتور موبوتو. وفي بروكسل، حصل على شهادة في الهندسة، وكان يعمل على سيارة أجرة ليلاً لكي يدعم عائلته الصغيرة (فينسنت وشقيقان). وكانت والدته البلجيكية البيضاء، جوسلين، التي توفيت بعد إصابتها بالسرطان في عام 2008، زعيمة نقابية، وعملت في وكالة التوظيف الحكومية في بروكسل.
وكانت عائلة كومباني تدرك تماماً التمييز الذي سيواجهه أطفال العائلة بسبب اختلاط عرقهم، ولذا تم تعليم الأطفال كيف يتعاملون مع هذا الأمر، فكانوا يتحدثون باللغة الفرنسية في المنزل، وبالهولندية في المدرسة، مع العلم بأن بروكسل مدينة متعددة اللغات، ولذا فإن إجادة أكثر من لغة يعد شيئاً أساسياً في سوق العمل. ويتقن كومباني الألمانية والإنجليزية أيضاً، كما يجيد اللغتين الإيطالية والإسبانية، ويقول عن ذلك: «أنا مدين بكل شيء لوالدي. فمنذ لحظة ولادتي، عملت العائلة على توسيع آفاقنا خارج شقتنا الصغيرة».
وعندما سئل عما إذا كان والداه قد تعرضا للعنصرية، رد كومباني قائلاً: «لم يتم قبول والدي في الأسرة في البداية. وجاءت والدتي من قرية ريفية بسيطة للغاية في السبعينات من القرن الماضي مع والدي مباشرة من أفريقيا، ولذا كان الأمر بمثابة صدمة كبيرة بسبب الجهل بهذه البيئة الجديدة. لقد كان والدي دائماً يحظى بالقبول بسبب شخصيته الجذابة، وكان من الطبيعي بالنسبة لنا أن نذهب إلى بطولات الشباب، وأن نواجه بأصوات القرود؛ لكن أبي وأمي علمانا أن نكون أقوى في مواجهة هذه العنصرية».
وكان كومباني بارعاً في كرة القدم منذ صغره، وانضم إلى أندرلخت، الذي يعد أكبر نادٍ في بلجيكا، وهو في السادسة من عمره، وظل هناك حتى بلغ من العمر 20 عاماً. يقول كومباني عن ذلك: «لقد كانت كرة القدم، أولاً وقبل كل شيء، هي الوسيلة التي يبعدني بها والدي عن الشارع. لقد كانت أكثر بيئة تنافسية عرفتها على الإطلاق. وقد أحببت كل شيء في هذه التجربة».
لقد كان كومباني ذكياً ومتفوقاً في دراسته في المدارس البلجيكية؛ لكنه شعر بالتهميش بسبب خلفيته الاجتماعية. ويقول عن ذلك: «لقد كان المجتمع منقسماً من الناحية الاجتماعية تماماً. كان أولياء الأمور من الخلفيات البلجيكية التقليدية حاضرين بقوة، ويؤثرون على الطريقة التي تسير بها الأمور في الفصول الدراسية، أما والدي فكان يتعين عليه أن يعمل ولم تكن لديه الفرصة للمشاركة في الأشياء المتعلقة بالدراسة على الإطلاق».
وعندما وصل كومباني إلى الرابعة عشرة من عمره، تم فصله من المدرسة، بحجة أنه يغيب كثيراً بسبب مشاركته مع المنتخب الوطني. كما تم استبعاده من منتخب بلجيكا للشباب، واشتبك مع المدير الفني الذي أخبره بأنه لن يلعب مرة أخرى. ولم يكن كومباني معجباً بالطريقة التي يتعامل بها المدير الفني مع اللاعبين، كما لم يكن المدير الفني معجباً بسلوك كومباني.
يقول المدافع البلجيكي المخضرم: «كانت لدي ميزة واضحة، وهي القدرة على التعامل مع مختلف الأشياء. لقد كان والدي دائماً يثور ضد عدم المساواة والظلم، لذا يمكنك أن تتخيل رد فعلي عندما كان المدرس يعاقب تلميذاً – أو يعاقبني أنا - بسبب شيء غير عادل؛ لأنني لم أكن أستوعب هذا الأمر».
وفي غضون عام واحد، خضع كومباني لعملية جراحية في ركبته، وانفصل والده عن والدته، وكانت الأسرة تواجه خطر الطرد من السكن الذي تقيم فيه. وبالتالي، كانت كل الظروف مهيأة لأن ينحرف كومباني عن المسار الصحيح. يقول كومباني: «كنت قريباً للغاية من أن أسلك طريقاً خاطئاً. لو كنت أرغب في بيع المخدرات، فقد كان من الممكن أن أنزل فقط إلى الطابق السفلي، وأشارك في عملية سرية لتوزيع المخدرات. ولو كنت أرغب في أن أبدو جيداً لكي ألفت أنظار الفتيات، كان بإمكاني التواصل مع إحدى العصابات. لقد كان هؤلاء هم الأشخاص الذين أعرفهم، وكنت ألعب كرة القدم معهم». وبدلاً من ذلك، ظل كومباني يركز على الصورة الأكبر، ويقول: «النكسات والعنصرية، كل شيء كان يزيدني إصراراً. إن الخطر الأكبر الذي يواجهني هو الشعور بالرضا عن النفس أو التقاعس عن العمل، وهو الأمر الذي لا أسمح به أبداً في حياتي».
وفي عام 2004، كان كومباني يبلغ من العمر 17 عاماً، وكان أصغر لاعب يشارك في صفوف المنتخب الأول لبلجيكا عبر تاريخه. انتقل كومباني إلى هامبورغ الألماني عام 2006 في أغلى صفقة في تاريخ نادي أندرلخت، قبل أن ينتقل إلى مانشستر سيتي بعد ذلك بعامين، مقابل ثمانية ملايين جنيه إسترليني.
يقول كومباني إنه لم يدرك قدراته الحقيقية إلا عندما بلغ السادسة عشرة من عمره، ويضيف: «لقد كنت أقول لنفسي إنني لو حصلت على 300 جنيه إسترليني في الشهر من لعب كرة القدم، وحصلت على وظيفة في شركة (تيسكو)، فسيكون ذلك جيداً، وسأتمكن من شراء منزل صغير به حديقة». لم أشعر قط بأنني موهوب أو أمتلك أي شيء استثنائي. إن معظم الأشياء التي تبدو وكأنها موهبة تظهر نتيجة العمل على فترات طويلة».
لكن وكيل أعماله، جاك ليشتنشتاين، يختلف مع هذا الرأي، ويقول: «هذا هراء. إنك لا ترى لاعباً مثل كومباني إلا مرة واحدة كل 50 عاماً. إنه لاعب سريع للغاية رغم ضخامة حجمه، وهذه هدية من الله، ومن والديه». وينظر الجمهور إلى كومباني على أنه لاعب عملاق يقود دفاعات الفريق من الخلف بكل قوة وشراسة.
ويقول ليشتنشتاين إن كومباني وهو في السادسة عشرة من عمره، رفض التعامل مع وكلاء لاعبين من إيطاليا، رغم أنهم زاروه في شقته ومعهم حقيبة مملوءة بالنقود، فقط لأنه كان قد وعد ليشتنشتاين بالتعامل معه، رغم أنه لم يكن قد وقع معه على أي وثائق. ويقول ليشتنشتاين: «أما في الملعب فيمكن وصفه بكلمة واحدة: قائد الفريق. وخارج الملعب، فإنه شخص يتميز بالوفاء قبل كل شيء».
وفي شهر فبراير (شباط) الماضي، وقبل شهر من إجراء هذه المقابلة الشخصية، كان كومباني وزوجته كارلا يستقبلان في فندق «مانشستر هيلتون» جامعي التبرعات لمؤسسته الخيرية، للاحتفال بمرور عشر سنوات على انضمامه لمانشستر سيتي. وقد سجلت المنطقة انخفاضاً في أعداد المشردين؛ لكن أكثر من 300 شخص ما زالوا يقضون الليل في ملاجئ. وفي منطقة بيكاديلّي في مدينة مانشستر، يمكنك أن ترى المشردين في كل مكان. ومن الصعب للغاية مقارنة هذا الواقع الصعب بالثروات الطائلة في عالم كرة القدم. وقد تمكن كومباني من جمع تبرعات في تلك الليلة تصل إلى أكثر من 250 ألف جنيه إسترليني.
وكان والد كومباني موجوداً أيضاً في قاعة الفندق التي شهدت جمع التبرعات، وكان لا يزال سعيداً بالانتصار السياسي الذي حققه قبل أربعة أشهر. وأكد على اعتزازه بنجله وبما يقدمه، سواء في مسيرته الكروية أو في عمله الخيري. وكانت زوجته كارلا تعيد ترتيب ثوبها، وهو فستان أنيق ساحر، في الوقت الذي تتلقى فيه التهاني من صديقاتها على نجاح هذه الأمسية الجميلة.
وقدم اللاعب الإنجليزي السابق غاري لينكر، كومباني إلى المسرح قائلاً: «فينسنت كومباني ليس مثل باقي المدافعين الذين أعرفهم؛ لكنه واحد من عدد صغير من اللاعبين الذين يحظون بالحب والاحترام في كل مكان في العالم. إن مكانته تتعدى مرحلة التنافس في عالم كرة القدم». وتلقى كومباني ترحيباً حاراً من الحاضرين، وقال: «عندما نذهب إلى المنزل لأطفالنا، وعندما ننظر في أعين الآخرين، يمكننا أن نقول إننا فعلنا كل ما بوسعنا للمجتمع». وبالعودة إلى مكتبه في المنزل، سألته عما إذا كان الشعور بالذنب قد لعب دوراً في القرار الذي اتخذه بتقديم شيء ما للمجتمع؛ خصوصاً أنه يحصل على 120 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع. ورد كومباني قائلاً: «لا، ليس الشعور بالذنب بكل تأكيد؛ لكنني أريد أن أساعد وأنا قادر على القيام بذلك. أنا أحصل على مقابل مادي كبير بفضل ممارستي لكرة القدم. ووالدتي كانت اشتراكية وتؤمن بضرورة مساعدتنا للآخرين، وكانت تكافح من أجل حقوق المحرومين. كما كان والدي لاجئاً سياسياً، وهذا هو الماضي بالنسبة لي، ولذا يتعين عليَّ أن أنظر إلى نفسي وأقول: هل أنا أفعل ما يكفي؟».
وزار كومباني الملاجئ التي يسكن فيها المشردون؛ لكنه لم يكن يريد أن تعرف وسائل الإعلام ذلك، ويقول: «لا أريد أن أكون متطفلاً. سيكون من السهل للغاية بالنسبة لي أن أذهب إلى هناك وألتقط بعض الصور الشخصية مع أشخاص بلا مأوى. إنني أبذل قصارى جهدي بالتأكيد عندما أكون وسط المحتاجين؛ لكن في الواقع يتعين عليّ أن أذهب إلى أشخاص أكثر ثراء مني، لكي أطالبهم بمساعدة الفقراء».
وقد حضر الحفل الذي أقامه كومباني لجمع تبرعات للفقراء عدد من أغنى رجال الأعمال في المدينة، ويدرك كومباني جيداً أنه لن يستحوذ على اهتمامهم إلى الأبد.
وأخبرني أندي بورنهام، عمدة مدينة مانشستر، الذي أعلن عن خطة لوضع حد لنوم المشردين في الشوارع بحلول عام 2020، بأن كومباني لديه علاقات أكثر من أي سياسي، وأضاف: «إن اختياره لهذه القضية يعكس التأثير الكبير الذي تركته مدينة مانشستر عليه، كما يعكس كيفية فهمه للمكان وذكاءه العاطفي». ويفضل كومباني التدخل المبكر، أي الاستثمار في المدارس، لمكافحة المشكلة.
لكن ما الدور الذي لعبه التقشف الحكومي في هذه القضية؟ يقول كومباني: «كان أحد الاختصاصيين الاجتماعيين في الملجأ يشرح مدى تأثرهم بشدة جراء هذا التقشف، ومدى تأثيره على العمل الذي يقومون به. يلعب التقشف دوراً في هذه القضية؛ لكنه مزيج من أشياء أخرى تؤثر على المشردين».
ولا تعد الجمعية الخيرية لكومباني، التي تحمل اسم «تكل فور إم سي آر»، هي أول مشروع يطلقه كومباني؛ حيث يعمل أيضاً في مشروع يهدف إلى إنشاء قرية لأكثر من 100 يتيم في كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي بلجيكا، أسس كومباني نادي «بي إكس بروكسل» الذي يضم 1300 شاب و200 متطوع، ويركز على الحراك الاجتماعي.
يقول كومباني: «لم أر كرة القدم أبداً على أنها مجرد لعبة؛ لكني أنظر إليها على أنها واحدة من أكثر الأشياء التي تحرك الناس. إنها تمنح الأطفال سياقاً منظماً، وتساعد الأشخاص على التفكير في تحقيق أهدافهم والحديث فيما بينهم. إننا نحاول أن ندعمهم بالمهارات اللغوية لأنك في بروكسل تحتاج إلى لغتين أو ثلاث أو أربع لغات للحصول على وظيفة. لقد رأيت الأطفال الذي يعانون من ظروف صعبة للغاية في الحي، وهم يلعبون ويضحكون مع الرجال الذين ينظرون إليهم على أنهم قدوة لهم، ومن الممكن أن نرى بعضهم في أندية كبرى خلال السنوات المقبلة».


مقالات ذات صلة

حصة تدريبية للمبعدين في «دار النصر»... ورونالدو بالمقدمة

رياضة سعودية كريستيانو رونالدو (نادي النصر)

حصة تدريبية للمبعدين في «دار النصر»... ورونالدو بالمقدمة

أقام أحد أفراد الجهاز الفني المساعد للمدرب البرتغالي خورخي خيسوس، حصة تدريبية خاصة للاعبين المستبعدين عن مواجهة النصر وأركاداغ، وذلك في مقر النادي «دار النصر».

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة عالمية توماس فرانك (أ.ف.ب)

توتنهام يُقيل مدربه فرانك لتراجع النتائج

أعلن نادي توتنهام هوتسبير المنتمي للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، ​إقالة مدربه توماس فرانك، بعد 9 أشهر من توليه المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة سعودية خيسوس يتناول بعض المعجنات عقب وصوله إلى عشق آباد الثلاثاء (نادي النصر)

خيسوس: ضغط المباريات سبب إراحة اللاعبين الأساسيين في «أبطال آسيا 2»

أوضح البرتغالي خورخي خيسوس، مدرب النصر السعودي، أنه قرر استبعاد مواطنه نجم الفريق كريستيانو رونالدو عن مواجهة أركاداغ التركمانستاني الأربعاء في ذهاب ثمن النهائي

«الشرق الأوسط» (عشق آباد)
رياضة عربية يأمل السد صاحب الرقم القياسي بالتتويجات في استعادة كأس الأمير (نادي السد)

كأس أمير قطر: الغرافة والسد في مهمة سهلة بثمن النهائي

يستهل الغرافة، حامل لقب كأس أمير قطر لكرة القدم، والسد الأكثر تتويجاً بالبطولة، مشوارهما في النسخة الـ54، السبت، بمواجهتين في المتناول أمام الخريطيات والمرخية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية محافظ الأحساء خلال تدشينه الأكاديمية (نادي القادسية)

سعود بن طلال بن بدر يُدشِّن أكاديمية القادسية في الأحساء

دشَّن الأمير سعود بن طلال بن بدر محافظ الأحساء، الثلاثاء، فرع أكاديمية شركة «نادي القادسية» بالمحافظة.

«الشرق الأوسط» (الأحساء)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.