المعارضة التونسية «ترهق» هيئة الانتخابات باستقالة 70 مجلساً بلدياً

TT

المعارضة التونسية «ترهق» هيئة الانتخابات باستقالة 70 مجلساً بلدياً

قال نبيل بافون، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، إن الهيئة تتابع الاستقالات الجماعية التي شهدتها عدة بلديات تونسية في الوقت نفسه، وأشار إلى استقالة نحو 70 مجلساً بلدياً من مجموع 350 مجلساً منتخباً قبل نحو سنة. واعتبر أن تعدد الانتخابات البلدية ستكون نتيجته «إرهاق هيئة الانتخابات وتشتيت جهودها» قبل أقل من خمسة أشهر عن موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة نهاية السنة في تونس.
يذكر أن المجالس البلدية المستقيلة تخضع في معظمها لرؤساء ينتمون إلى أحزاب الائتلاف الحاكم الحالي، ممثلاً خصوصاً بحركة «النهضة» وحزب «النداء»، وهو ما جعل مراقبين يرون في تلك الاستقالات محاولة لعرقلة الانتخابات المقبلة من قبل المعارضة، عن طريق تشتيت جهود هيئة الانتخابات، وإدخالها في مأزق تنظيمي ومالي.
وبشأن المصاعب التي ستخلفها الانتخابات البلدية الجزئية، قال بافون إنها تتمثل أساساً في تشتيت تركيز عمل هيئة الانتخابات على إنجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة. وكل عملية انتخابية تكلّف هيئة الانتخابات أموالاً كبيرة تتكبّدها ميزانية 2019، مشيراً إلى أن الميزانية مخصّصة للانتخابات البرلمانية والرئاسية فحسب، ولم تتوقع مثل هذه الاستقالات، علاوة على استحالة التوفيق بين الانتخابات البلدية الجزئية، وبين الانتخابات البرلمانية والرئاسية؛ خصوصاً إذا انطلقت الهيئة في شهر يوليو (تموز) المقبل في قبول الترشحات والبتّ فيها، مع الوصول إلى أصعب مرحلة، وهي الحملة الانتخابية ومراقبة تمويلات الأحزاب.
ويفرض القانون الانتخابي التونسي إعادة انتخاب مجلس بلدي جديد في حال استقالة أكثر من نصف أعضاء المجلس، وفي حال تعدد الاستقالات فإن جهود هيئة الانتخابات ستتوزع على انتخابات تلك المجالس، إضافة إلى الاستعدادات المهمة المفروض توفرها لإنجاح الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة نهاية السنة الحالية، غير أن هيئة الانتخابات قد تسعى خلال الفترة المقبلة إلى تأجيل كل انتخابات بلدية جزئية، إلى ما بعد الانتهاء تماماً من الاستحقاق الانتخابي لسنة 2019.
على صعيد آخر، انتقد سليم العزابي الأمين العام لحركة «تحيا تونس» صمت الأحزاب السياسية التونسية تجاه الهجمات التي طالت خلال الفترة الأخيرة يوسف الشاهد رئيس الحكومة، من قبل مؤسسات إسرائيلية، ضمن ما بات يعرف في تونس بـ«الحملة الإسرائيلية لتشويه الشاهد في الانتخابات، وبث الفوضى في تونس».
وقال العزابي إن هذا الصمت يخفي مشكلاً سياسياً، لذا لم يتحرك أي طرف سياسي لانتقاد هذه الهجمة ومن يقف وراءها، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي.
واعتبر العزابي أن عدم التحرك ضد اتهامات تطال رئيس الحكومة، يعكس واقع الأحزاب السياسية والعلاقات التي تربط بينها. ودعا إلى تنقية المناخ السياسي قبل موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة في تونس نهاية السنة الحالية، مشيراً إلى تعدد العوائق، ومن بينها الدعوات لتأجيل الانتخابات، وتعدد الاستقالات في المجالس البلدية، بما يوحي أن هيئة الانتخابات المكلفة تأمين العملية الانتخابية مطالبة بأكثر من استحقاق انتخابي.
يذكر أن صحافياً أميركياً نشر قائمة مكونة من 265 من الحسابات والصفحات والمجموعات والأحداث المرتبطة بإسرائيل على «فيسبوك» و«إنستغرام»، وهي مواقع أعلنت شركة «فيسبوك» منذ يوم 16 مايو (أيار) الحالي حذفها.
وأكد أن مجموعة من الصفحات الإلكترونية يديرها مدونون تونسيون، تم إنشاؤها بداية السنة الحالية، وهي تنشط باسم تونس، وسرعان ما جمعت آلاف المعجبين والمتابعين على الرغم من نشرها للإشاعات والأخبار الزائفة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.