زعيم «الشيوعي» السوداني: جذورنا ممتدة شعبياً... و«الماركسية» صالحة منهجاً للحكم

الخطيب قال لـ«الشرق الأوسط» نريد أن نحقق خلال الفترة الانتقالية تطلعات الثوار وليس من هزمناهم

محمد مختار الخطيب
محمد مختار الخطيب
TT

زعيم «الشيوعي» السوداني: جذورنا ممتدة شعبياً... و«الماركسية» صالحة منهجاً للحكم

محمد مختار الخطيب
محمد مختار الخطيب

وجه سكرتير عام الحزب الشيوعي السوداني؛ محمد مختار الخطيب، اللوم للمجلس العسكري الانتقالي، بعد سقوط قتلى وجرحى من المواطنين في ساحة الاعتصام، خلال الأيام الماضية، وطالبه بفتح تحقيق شفاف لمعرفة الجهات المتورطة في الأحداث، على أن تشارك في التحقيقات قوى الحراك الثوري.
ورأى الخطيب أن امتناع المجلس العسكري الذي يسيطر على السلطة عن «اعتقال رموز النظام البائد وحل ميليشياته»، التي كانت هددت علانية بقمع المحتجين، وراء ما حدث من تفلتات أمنية.
وقال الخطيب في حوار مع «الشرق الأوسط» إن حزبه لا يزال موجوداً وسط الناس، «وكل يوم يزداد نفوذاً، والشعب يعرفنا تماماً». وأضاف: «بعد تجربة 30 عاماً من حكم الإسلاميين ظهر من هو الذي قلبه على بلاده وشعبه ومن قلبه على نفسه». وأكد الخطيب أيضاً أن النظرية الماركسية ما زالت صالحة منهجاً للحكم، ولم يستبعد أن تحكم السودان من جديد. ونفى أن يكون حزبه هو من يقود حراك الشارع، قائلاً إنها ثورة الشعب بكل أطيافه، و«الشيوعي» جزء منها. في المقابل قال إنه «لن يترشح لأي منصب في الفترة الانتقالية»، لأن الحكومة المقبلة هي حكومة كفاءات وليست للمحاصصات الحزبية. وأضاف: «نريد أن نتفرغ خلال الفترة المقبلة لتأهيل وتنظيم حزبنا استعداداً لمرحلة ما بعد الحكومة الانتقالية».

> السودان يمر بمرحلة في غاية التعقيد... إلامَ ترجع هذه الحالة؟
- هي في إطار الصراع بين قوى الثورة، والنظام البائد... كل يعمل من أجل أن يكون التغيير المقبل في صالحه. سلاح الثوار، هم الجماهير، ويريدون أن تبقى الانتفاضة، متقدة... وأن يبقى الزخم الثوري ممتداً؛ ولا يزال سلاح العصيان المدني والإضراب السياسي مطروحاً من أجل كسب الجولة مع المجلس العسكري الانتقالي، الذي يسيطر على السلطة ويملك أجهزة وأدوات القوة.
نلوم المجلس العسكري، لأنه لم يعمل على حل أجهزة النظام السابق ولم يعتقل أو يتحفظ على قيادته أو تفكيك ميليشياته، رغم التهديدات المباشرة والصريحة من رموز النظام البائد، وتهديدهم بقتل المحتجين. لذلك نحن نرى أن المجلس العسكري الانتقالي يتحمل مسؤولية إزهاق الأرواح، والدماء التي سفكت خلال الأيام الماضية، ونطالبه بتحقيق شفاف تشارك فيه قوى الثورة من أجل معرفة الحقيقة... لأننا لا نريد توزيع الاتهامات إلى الجيش والدعم السريع، من دون دليل واضح.
> هل لديكم تسريبات أو معلومات عمن يقف وراء مقتل وإصابة المعتصمين في الفترة الأخيرة؟
- كل المؤشرات تشير إلى أيادي النظام البائد، الذي استعمل كل قواه لإخماد الانتفاضة، ولكنه فشل وكانت وسيلته الوحيدة أن يخلع الرئيس، ويأتي بقوى تواصل مسار النظام السابق، والحفاظ على مكتسباته وإجراء انتخابات سريعة للعودة إلى الحكم مرة ثانية. ورغم ذلك نريد أن يجري تحقيق شفاف لمعركة الحقيقة كاملة ومحاكمة المقصرين.
> أنتم إذن تعتقدون أن هناك قوى تعرقل مسار الثورة...
- كل الذي يجري حالياً يوضح ذلك، نحن لم نرَ أي خطوات جادة تجاه قصقصة أجنحة النظام السابق، ولا تزال الدولة العميقة وكتائب الظل وميليشيات وأجهزة النظام الأمنية موجودة، وتعمل على إجهاض الثورة.
> تصفية الدولة العميقة... هل هي من مهام العسكر أم الحكومة الانتقالية المقبلة؟
- المجلس العسكري الانتقالي الآن في السلطة وعليه فعل شيء... ولكن في المقابل نحن نرى وإلى حد ما، أن المجلس العسكري الذي يمثل اللجنة الأمنية العليا، التي كونها الرئيس المخلوع، هو جزء من النظام السابق، لذا نولي أهمية كبرى على القوى الثورية من أجل استكمال الثورة، والوصول بها إلى غاياتها النهائية، وهدفنا هو تفكيك وتصفية الدولة العميقة، هذا هو مقصد الانتفاضة منذ أن بدأت، وهي انتفاضة تحمل في طياتها كل القضايا العالقة منذ استقلال السودان في عام 1956 وحتى يومنا هذا، وبالتالي ليس من السهل إخماد هذه الانتفاضة، وستأخذ طريقها إلى الآخر، وستكون الغلبة في المفاوضات للقوى الثورية وسيتم تحقيق مطالبهم.
> «الشيوعي» من أكثر الأحزاب الرافضة لوجود العسكريين في السلطة الانتقالية...
- رؤيتنا في الحزب الشيوعي أن تكون الحكومة المقبلة مدنية كاملة، ولكن الحزب لديه تحالفات مع قوى أخرى، ونحن نلتزم بما يتم التوصل إليه في تلك التحالفات، نحن مع مجلس سيادة رمزي يمثل فيه العسكريون، أما الحكومة التنفيذية والمجلس التشريعي فيجب أن يكونا بإرادة قوى الحرية والتغيير.
> هل لديكم مرشحون في مستويات السلطة الانتقالية؟
- بالتأكيد لدينا مرشحون، ونحن نعمل في إطار التحالف العريض، وتقدمنا بأسماء مرشحين من الحزب إلى لجنة قوى الحرية والتغيير التي تقوم بتطبيق المعايير الموضوعة على مرشحي الأحزاب في المناصب.
> هل تم ترشيحك لأي منصب في الحكومة الانتقالية؟
- لا، لم أرشح لأي منصب، نريد أن نتفرغ خلال الفترة المقبلة لتأهيل وتنظيم حزبنا استعداداً للمراحل المقبلة.
> هل سيدفع «الشيوعي» بقيادات وسيطة أو حليفة في الحكومة الانتقالية؟
- الحكومة المقبلة للكفاءات وليست للمحاصصات، نحن تقدمنا بأسماء مرشحين من الكفاءات.
> يكثر الحديث أن الحزب الشيوعي هو من يقود الشارع الآن...
- هذا تقليل من شأن هذه الثورة... هذه ثورة شعب كامل جاءت نتيجة لتراكم نضالي منذ عام 1989، أسهم فيه الشيوعيون مع غيرهم، قدم الجميع تضحيات كبيرة؛ من قتل وتعذيب وتشريد، لا يمكن لأي جهة أن تقول إن هذه ثورتها، هي ثورة جماهير الشعب ضد المظالم التي حدثت في البلاد، كل هؤلاء يشاركون في الثورة، ولا يمكن القول إن الحزب الشيوعي هو وحده من قام بها.
> إلى أي مدى الحزب الشيوعي مستعد للتحول الديمقراطي؟
- عملنا في ظروف سرية وصعبة في كل العصور الديكتاتورية من عهد الرئيس الأسبق إبراهيم عبود، مروراً بنظام النميري من تحت الأرض، ومن فوقها... اعتقلت أعداد كبيرة من الشيوعيين؛ ولكن في كل مرة يخرجون أكثر قوة وثقلاً وسط الجماهير، لأن جذور الحزب الشيوعي مغروسة تماماً في هذا الشعب وعلى أرضه، ونفوذنا وسط الجماهير لا يزال كبيراً. وسنحاول أن نبني على ما هو موجود، وسندعو إلى مؤتمر دستوري جامع في نهاية الفترة الانتقالية، التي أردناها طويلة، لأن القضايا الحالية لا يمكن أن يحلها برنامج حزب واحد، وهي تهم كل الشعب، وبما أن الأحزاب تعبر عن طبقات وفئات الشعب، فبالضرورة أن يحمل البرنامج الذي سينفذ خلال سنوات الانتقال تطلعات هذه القوى.
> كثيرون يتساءلون لماذا تصرون على فترة انتقالية طويلة؟
- جربنا فترات انتقال قصيرة بعد ثورتي أكتوبر (تشرين الأول) 1964 وأبريل (نيسان) 1985، فالحكومات التي تأتي بالانتخابات بعدها، تقوم بتنفيذ برامج خاصة بها، لا برامج وطنية، ولا تمثل شعارات الثورة؛ وبالتالي دخلنا في الدائرة الشريرة؛ حكومة ديمقراطية يعقبها انقلاب عسكري... ثم ثورة شعبية تعقبها فترة انتقالية قصيرة ثم انقلاب آخر. وبالتالي علق كثير من القضايا الوطنية الحيوية. نريد أن نستفيد من طول الفترة، لعقد مؤتمر دستوري قومي يشارك فيه كل أهل السودان، نتوافق فيه على كيفية حكم السودان، وهذا هو الذي يؤدي إلى استدامة الديمقراطية في البلاد، ويرسخ التداول السلمي للسلطة.
> لماذا يعقد المؤتمر الدستوري بنهاية الفترة الانتقالية وليس في بداياتها؟
- حتى تكون البيئة مهيأة تماماً؛ فقضايا السودان معقدة وشائكة وتحتاج إلى ابتدار نقاش واسع وسط الجماهير للوصول إلى المؤتمر، ونحن جاهزون، ولكن إذا عقد المؤتمر في بداية الفترة الانتقالية مع هذه الأزمات والصراعات القبلية والفتن سيزيد من الخلافات والصراعات، لذلك لا بد أن تتعافى النفوس أولاً.
> الشباب قادوا ثورة تاريخية... أين هم الآن في برامج الأحزاب وهناك من ينادي بإنشاء حزب خاص بهم؟
- الشباب يمثلون 60 في المائة من الشعب السوداني، والبرامج المطروحة الآن من الأحزاب كلها بما فيها الحزب الشيوعي، تنادي بمشاركة الشباب واستيعابهم في برامجها... لكننا لا نرى ضرورة لإنشاء حزب للشباب، هذا كلام غير واقعي، الشباب جزء من هذا المجتمع وموزعون إلى فئات وطبقات وشرائح، وكل له تطلعاته... يمكن للشباب أن يجدوا أنفسهم في الأحزاب الحالية، وبرنامج الحزب الشيوعي يرمي إلى الوصول إلى الديمقراطية الحقة، والاشتراكية، وكل من رأى أن تطلعاته تتماشى مع رؤيتنا يمكن أن يصبح عضواً فيه أو يكون صديقاً أو متحالفاً معنا.
> هناك اتهامات بأن الأحزاب السودانية متهمة بممارسة الديكتاتورية المدنية داخلها ولا تعطي الفرصة للشباب في القيادة...
- هذا الأمر ناتج عن تعاقب حكم الديكتاتوريات العسكرية في السودان خلال الـ50 عاماً الماضية، فالأبوية والوصاية موجودة في الموروث الثقافي، وفي الأحزاب التي تقوم على أساس طائفي وديني تجد هناك نخبة مسيطرة على قيادة الحزب، ولكن تغيرت الأوضاع الآن وأصبحت لها برامج ومؤتمرات، والحزب الشيوعي تأثر بالحكومات الديكتاتورية العسكرية، وتفاوتت أزمان عقد مؤتمراته، كما نعمل تحت ظروف ضاغطة، وعيب كبير أن ينادي حزب بالديمقراطية والتداول السلمي ولا يعقد مؤتمراته. وأكدنا ضرورة عقد المؤتمرات تحت كل الظروف، إذا كانت علنية أو سرية، عقدنا المؤتمر السادس، والآن بدأنا التحضير للمؤتمر السابع.
> لا يزال الحزب الشيوعي يواجه حملات ضده في الشارع، ويصفه البعض بحزب الصفوة المثقفة...
- لسنا حزباً صفوياً؛ نحن نمثل مصالح حزب الطبقات الكادحة؛ العمال والمزارعين. هناك من يريد استمالة الشعب ونهب خيراته وموارده لمصالحهم الخاصة، لذا يقومون بحملات ضدنا، ويستفيدون من الجهل بالشيوعية ويصفوننا بالإلحاد لإبعاد الشعب عنا، ولكننا نعيش وسط الناس وكل يوم نزداد نفوذاً، والشعب يعرفنا تماماً، وبعد تجربة 30 عاماً من حكم الإسلاميين ظهر من هو الذي قلبه على بلاده وشعبه ومن قلبه على نفسه.
بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ناقشنا داخل الحزب لنحدد أين كان الخطأ في الاشتراكية، هل هو في النموذج السوفياتي؟ هل في النظرية نفسها؟ وهل النظرية أداة غير صالحة لمعرفة واقعنا؟ وجدنا أن النظرية صالحة حتى الآن، لذلك اتخذنا النظرية الماركسية منهجاً لرسم البرنامج الذي يصلح مع الشعب السوداني.
> هل حسمت المواثيق الخلافات بين الأحزاب حول شكل الدولة خلال الفترة الانتقالية؟
- كل الأحزاب متفقة على حكومة انتقالية تؤسس للدولة المدنية الديمقراطية، تقوم المواطنة على أساس الحقوق والواجبات، ومن الطبيعي أن يحدث صراع، لأن تحالف قوى الحرية والتغيير يضم أحزاب المعارضة من اليسار واليمين، وكل حزب يخدم مصالح الفئات والقوى التي يمثلها، لذلك يحدث هذا التباين، ولكن في حالة الثورة، الجماهير هي التي تحسم الأمور.
> ألن تقبلوا بمشاركة الإسلاميين في الفترة الانتقالية؟
- نحن نريد أن نصفي ما صنعه الإسلاميون خلال 30 عاماً، لن يمنعوا من ممارسة نشاطهم السياسي، ولن يكونوا في الترتيبات الانتقالية التي نريد أن نحقق فيها تطلعات الثوار وليس من هزمناهم.
> تطبيق النظام البرلمان فشل في السابق وهناك الآن من ينادي بنظام رئاسي...
- الحزب الشيوعي مع النظام البرلماني لأنه يحقق قضية التنوع في الشعب السوداني، واحدة من أزماتنا عدم حل قضايا القوميات، حيث وقع ظلم كثير وازدراء ثقافي ديني وعرقي، لذلك يجب أن تمثل كل الجهات في مجلس السيادة الذي اقترحنا أن يعكس أقاليم البلاد الستة، بالإضافة إلى تمثيل المرأة.



مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.