هل يتكرر سيناريو إطاحة البشير مع سيلفا كير في جنوب السودان؟

عمر البشير يتوسط سلفا كير(يسار) وخصمه رياك مشار في الخرطوم (رويترز)
عمر البشير يتوسط سلفا كير(يسار) وخصمه رياك مشار في الخرطوم (رويترز)
TT

هل يتكرر سيناريو إطاحة البشير مع سيلفا كير في جنوب السودان؟

عمر البشير يتوسط سلفا كير(يسار) وخصمه رياك مشار في الخرطوم (رويترز)
عمر البشير يتوسط سلفا كير(يسار) وخصمه رياك مشار في الخرطوم (رويترز)

انتشرت دعوات احتجاجية في دولة جنوب السودان، على مدار الأسبوعين الماضيين، من جانب جماعة جديدة تُطلق على نفسها اسم حركة البطاقة الحمراء، تطالب بالإطاحة بالرئيس سيلفا كير من منصبه، والحشد ضد استمراره بكافة الميادين اليوم (الخميس)، وسط تعزيز من إجراءاتها الأمنية داخل شوارع العاصمة جوبا، تحسباً لأي تجمعات احتجاجية.
وكان رئيس جنوب السودان سلفا كير، قد حذر أمس (الأربعاء) من أن أي محاولة للاستيلاء على السلطة في البلاد بالقوة ستواجه بـ«مقاومة عنيفة»، مع انتشار الدعوات إلى إطاحته على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضاف كير في خطابه بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس الجيش الشعبي لتحرير السودان «شعب جنوب السودان يعاني ويلات الحرب والعنف المميت بأيدينا ونحن نسعى إلى تحقيق رغباتنا. لقد تخلينا تماما عن رؤيتنا وانقلبنا ضد شعبنا، إننا نبيع البلد الذي مات من أجله الملايين».
وأضاف «الطريق إلى الاستقرار في جنوب السودان هو من خلال الديمقراطية والانتخابات الديمقراطية، وهذا ما حاربنا من أجله ولن نتنازل عنه».
ويبدو أن معظم قادة الحركة الاحتجاجية يعيشون خارج البلاد كحال الناشط كيلويل أغوك من جنوب السودان والذي يعيش حالياً في كامبالا، هو أحد الداعين لهذه الاحتجاجات.
وكتب أغوك على «فيسبوك» الثلاثاء «إذا أردتم إنهاء الحصانة (عن المسؤولين) الرجاء الخروج في مايو (أيار) 2019 لاستعادة الحرية والعدالة والوحدة في جنوب السودان».
من جانبها، تعتقد أماني الطويل، مدير البرنامج الأفريقي - بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ«الشرق الأوسط» أن ما حدث في السودان كان له تأثير مباشر على الأوضاع في جنوب السودان، في ظل الدعم الواسع من جانب العنصر الشبابي للمجموعات الاحتجاجية في الشمال للإطاحة بنظام الرئيس المعزول عُمر البشير.
لاحظت الطويل هذه الانطباعات، قبل شهر، خلال زياراتها لجنوب السودان. إذ تُشير إلى أنها شاهدت قناة تلفزيونية تحمل اسم «السودان بُكرة» تذيع بثاً مباشرا في شاشات التلفاز للمواطنين في جنوب السودان والمناطق العامة، حول ما يقع بميدان الاعتصام أمام مقر القيام العامة، وسط «سعادة» من القطاع الأكبر منهم بهذه التطورات.
وتميل رؤية الطويل إلى أن أي تحرك في الشارع بجنوب السودان من أجل الإطاحة بسيلفا كير سيزيد من تعقيد الموقف، على كافة المستويات، موضحة أن «النضال من أجل دولة المواطنة، وبناء الاندماج الوطني في ظل هيمنة المكون القبلي على التفاعلات السياسية، له أولوية على فكرة التطور الديمقراطي هُناك».
وتُضيف أن الدعوات للمظاهرات لها أبعاد أخرى ترتبط بكون الدولة «مُغلقة». تشرح ذلك: «لا تنتج شيئا، وأسعار المواد الغذائية مرتفعة للغاية، وتراجع إنتاجها من النفط بصورة كبيرة، وأصبح مُهدداً من الأساس، عقب الإطاحة بالبشير، كونه كان ضامناً بشخصه للعديد من الاتفاقيات؛ نظراً لسلطته الواسعة على الأشخاص هناك».
من جانبه، يعتقد كمرد دينق، وهو عضو في حركة الشعبية لتحرير السودان، لـ«الشرق الأوسط» أن اختيار اليوم (الخميس) للتظاهر ضد الرئيس هي «خاطئة» كونها متزامنة مع حدث عظيم هو ثورة 16 مايو 1983. وهو العام الذي شهد تأسيس الجيش الشعبي لتحرير السودان.
وأكد كمرد أن إعلان جوبا من قبل القوى السياسية في جنوب السودان بعد إعلان نتائج الاستفتاء أمنت على بقاء الهياكل المنتخبة لإدارة الفترة الانتقالية برئاسة رئيس حكومة جنوب السودان المنتخب 2010م بالإضافة إلى اتفاقية السلام 2015م أكدت بصريح العبارة بأنه يستمر سلفا كير ميارديت كرئيس للدولة.
وتابع أن ما حدث في السودان لا يمكن استنساخه في الجنوب، لاختلافات سياسية بين النظامين، ويقول: «نظام البشير انقلابي، وديكتاتوري، شمولي، كان معاديا للجميع، بينما النظام في جنوب السودان فهو منتخب بشكل ديمقراطي».
وأوضح أن جنوب السودان لديها فرصة لتصحيح الأوضاع خصوصاً في اتفاق السلام المنشط الذي تراضت عليه كل القوى السياسية والحركات المسلحة، مطالباً الجميع بإعطاء السلام فرصة من أجل الاستقرار السياسي في وطننا.
على خلاف وجهة النظر السابقة، يعتقد أوجيسيا موسيس، وهو صحافي يعيش في جنوب السودان، أن الأوضاع شديدة السوء أمنياً وعلى مستوى الخدمات، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «هل هناك أكثر من أن يقبل البابا أرجلهم ولا يزال الحال كما هو. بكل بساطة هؤلاء فاسدون وليسوا مسؤولين والدولة كبيرة عليهم».
ويُضيف: «إن هُناك تجاوبا مع الدعوات من جانب المواطنين العاديين للنزول للشارع، والتجمع في الميادين الرئيسية».
واندلعت الحرب الأهلية في جنوب السودان في 2013 حين اتهم كير خصمه ونائبه السابق رياك مشار بالتخطيط لانقلاب عليه.
وأسفر النزاع عن أكثر من 380 ألف قتيل وفق إحصاء حديث العهد وشرد أكثر من أربعة ملايين من السودانيين الجنوبيين، أي نحو ثلث السكان.
وكان المتحدث العسكري السابق باسم نائب رئيس جنوب السودان تعبان دينق قاي، العميد ديسكون قلواك جوك، قد أعلن في 8 مارس (آذار) ، تشكيل حركة مسلحة جديدة تحمل اسم «جبهة التحرير الفيدرالية المتحدة»، ليكون ذلك أول ظهور رسمي لتنظيم مسلح متمرد على سلطات البلاد منذ توقيع اتفاق سلام بين الحكومة وقوى المعارضة المسلحة في سبتمبر (أيلول) الماضي.
وقال جوك في البيان: «أعلن اليوم تشكيل جبهة التحرير الفيدرالية المتحدة، التي تهدف إلى شن حرب شاملة ضد نظام جوبا بقيادة سلفا كير، وحزبه الذي لم يقدم أي شيء للمواطنين سوى الموت والتشريد والدمار».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».