الكرملين «مرتاح» لنتائج المحادثات مع بومبيو رغم عدم تحقيق اختراق

بوتين أعلن رغبته في استعادة «علاقات كاملة» مع واشنطن

جانب من المحادثات الثنائية بين بوتين وبومبيو بحضور مسؤولين أميركيين وروس في سوتشي أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من المحادثات الثنائية بين بوتين وبومبيو بحضور مسؤولين أميركيين وروس في سوتشي أول من أمس (إ.ب.أ)
TT

الكرملين «مرتاح» لنتائج المحادثات مع بومبيو رغم عدم تحقيق اختراق

جانب من المحادثات الثنائية بين بوتين وبومبيو بحضور مسؤولين أميركيين وروس في سوتشي أول من أمس (إ.ب.أ)
جانب من المحادثات الثنائية بين بوتين وبومبيو بحضور مسؤولين أميركيين وروس في سوتشي أول من أمس (إ.ب.أ)

أعرب الكرملين، أمس، عن ارتياح واسع لنتائج المحادثات التي أجراها الرئيس فلاديمير بوتين مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في أعقاب محادثات الأخير مع نظيره الروسي سيرغي لافروف. وعلى الرغم من إقرار الرئاسة الروسية بأن الطرفين لم ينجحا في تحقيق تقريب لوجهات النظر حول الملفات الخلافية المتراكمة، فإن يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية، وصف جولة المباحثات التي استمرت نحو ساعة ونصف الساعة بأنها كانت «غنية وجيدة للغاية».
وقال إن بوتين وبومبيو ركّزا الاهتمام على «القضايا الدولية بشكل أساسي». وأكد أنه «لا يلوح في الأفق أي اختراق» في العلاقات، لكن الجانب الأميركي «أظهر موقفا عمليا» خلال المباحثات، معربا عن ارتياح موسكو لسير الحوار.
وأوضح أوشاكوف أن بوتين أكد للوزير الأميركي استعداد روسيا للعودة إلى الحوار حول كل مسائل الاستقرار الاستراتيجي، ومناقشة موضوع الدفاع الصاروخي ومعاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية. ووصف المحادثات حول سوريا بأنها كانت بناءة، من دون أن يتطرّق إلى تفاصيلها. فيما بدا أن النقاشات حول الملف النووي الإيراني شكّلت العقدة الأساسية في محادثات لافروف وبومبيو، وهو ما دفع الكرملين إلى «اختصار النقاش حول هذا الملف مع بومبيو»، إذ اكتفى بوتين بإشارات سريعة إلى تمسك موسكو بمواقفها المعلنة.
في المقابل، بحث الطرفان بشكل مفصل ملف كوريا الشمالية، وأكد الجانب الروسي أن موقفه ينطلق من ضرورة عدم ممارسة ضغوط على كوريا الشمالية التي تحتاج إلى ضمانات دولية كافية لحماية أمنها واستقرارها.
كما بحث الطرفان الوضع في فنزويلا، وأكد الجانب الروسي، وفقا لأوشاكوف، «عدم جواز اتخاذ أي خطوات من شأنها أن تؤدي إلى اندلاع حرب أهلية في البلاد»، وشدد بوتين على أنه «على القوى المسؤولة في البلاد أن تباشر الحوار فيما بينها»، مؤكدا أن كل المحاولات لإقصاء الرئيس الفنزويلي الحالي من خلال الضغط الخارجي، غير بناءة وقد تؤدي إلى عواقب وخيمة.
وعلى الرغم من ذلك، قال أوشاكوف إن مصير الرئيس الفنزويلي «لم يناقش»، كما تجنب الكرملين مناقشة موسّعة للوضع في أوكرانيا. وزاد أن بوتين بحث مع بومبيو إمكانية عقد قمة روسية - أميركية على هامش قمة العشرين في اليابان الشهر المقبل. وأكد انفتاحه على مثل هذه الاتصالات، فيما أبلغ بومبيو الرئيس الروسي بأن نظيره الأميركي دونالد ترمب مهتم بلقاء بوتين في أوساكا.
وأعرب أوشاكوف عن أمله بأن «تبدأ قريبا خطوات محددة للتحضير للقاء بوتين وترمب». وكان بوتين أكّد في مستهل لقائه مع بومبيو، مساء أول من أمس، سعيه إلى تطبيع العلاقات مع واشنطن، معبرا عن أمله بأن تكون زيارة بومبيو مفيدة للعلاقات الثنائية.
وقال الرئيس الروسي إن لديه «انطباعا بأن الرئيس ترمب لديه نية لاستعادة العلاقات والروابط والاتصالات الروسية الأميركية، وأن لديه نية لحل المسائل ذات الاهتمام المشترك معا»، مضيفا أن موسكو من جانبها «عبّرت مرارا عن إرادتها تجاه استعادة العلاقة بالحجم الكامل، وآمل ببلورة الشروط اللازمة لهذا الغرض الآن».
ورأى الرئيس الروسي أن الوضع في العلاقات الروسية - الأميركية «بدأ بالتغير»؛ خصوصاً في إطار القناعة المشتركة بضرورة «الحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وحل الأزمات الإقليمية، ومكافحة الجريمة المنظمة، ومواجهة المشكلات البيئية، ومكافحة الفقر في العالم والتهديدات العصرية الأخرى، وفي بعض المسائل الاقتصادية».
وتطرق إلى اتهامات واشنطن لموسكو بالتدخل في الانتخابات الأميركية، ولم يخف ارتياحه لتقرير المدعي الأميركي الخاص روبرت مولر، ووصفه بأنه «موضوعي ويؤكد عدم وجود أي تواطؤ بين روسيا والإدارة الأميركية الحالية، وهو ما أكّدنا عليه منذ البداية». كما أعرب عن أسفه لأن هذا الادعاء تسبب بتدهور العلاقات مع الولايات المتحدة.
من جهته، أكّد بومبيو أن لدى الطرفين «مصالح مشتركة ومسائل يمكننا أن نتعاون فيها ونعمل بصورة مثمرة، يمكننا أن نعمل معا كي يعيش شعبانا برخاء أكثر ومن أجل ازدهار العالم كله. وقد طلب مني الرئيس ترمب أن أوصل هذه الرسالة خلال ًوجودي هنا وأطرح بعض الأفكار والمشروعات».



من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
TT

من الجرائم الجنسية إلى شبهة التجسس: خيوط روسية في قضية إبستين

وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)
وثيقة منقحة جزئياً أُدرجت ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية (أ.ب)

كشف رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك أن جيفري إبستين كان، على الأرجح، جاسوساً روسياً، معلناً فتح تحقيق رسمي في القضية.

وكان توسك قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأن نشر ملفات تتعلق بإبستين، المُدان بجرائم جنسية، الذي تُوفي في سجن بنيويورك عام 2019 أثناء انتظاره توجيه مزيد من التهم إليه، يشير إلى أن جرائمه الجنسية كانت «مُدبّرة بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية»، وذلك حسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وقال توسك، يوم الثلاثاء: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة، المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال، قد جرى تدبيرها بالتعاون مع أجهزة المخابرات الروسية».

ورغم أن توسك لم يقدم أدلة إضافية تدعم هذا الادعاء، فإنه أكد أن السلطات البولندية ستجري تحقيقاً لتحديد ما إذا كان لهذه القضية أي تأثير على بولندا.

وثيقة ضمن ملفات جيفري إبستين التي نشرتها وزارة العدل الأميركية تُظهر العديد من الأشخاص الذين تولوا الشؤون المالية للمدان الراحل أو كانوا مقربين منه (أ.ب)

وفي السياق نفسه، أثار آخرون أيضاً صلات محتملة بين إبستين وروسيا، وذلك في أعقاب نشر وزارة العدل الأميركية مؤخراً آلاف الملفات، التي أظهرت أن إبستين كان كثيراً ما يشير إلى نساء روسيات وعلاقات أخرى في موسكو. غير أن الكرملين نفى هذه المزاعم، إذ قال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف يوم الخميس: «أود أن أمزح بشأن هذه الروايات، لكن دعونا لا نضيع وقتنا».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد أصدرت أكثر من ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بإبستين، بعد توقيع الرئيس دونالد ترمب، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، على قانون شفافية ملفات إبستين، وذلك استجابةً لمطالبات شعبية بزيادة الشفافية في هذه القضية.

ويلزم هذا القانون وزارة العدل بنشر «جميع السجلات والوثائق والمراسلات ومواد التحقيق غير المصنفة» التي تحتفظ بها الوزارة والمتعلقة بإبستين وشركائه.

وقد أدى نشر هذه الملفات إلى إخضاع عدد من الشخصيات البارزة لتدقيق واسع، من بينهم إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، وبيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، وكلاهما ورد اسمه في الوثائق، مع التأكيد على أن مجرد الظهور في الملفات لا يُعد دليلاً على ارتكاب أي مخالفة.

وفي تصريح لاحق، كرر توسك تحذيراته قائلاً: «تتزايد الأدلة والمعلومات والتعليقات في الصحافة العالمية، وكلها تشير إلى الشكوك بأن هذه الفضيحة غير المسبوقة المتعلقة بالاعتداء الجنسي على الأطفال قد تم تدبيرها بالاشتراك مع أجهزة المخابرات الروسية. ولا داعي لأن أؤكد لكم مدى خطورة هذا الاحتمال المتزايد، الذي يُرجّح تورط أجهزة المخابرات الروسية في تدبير هذه العملية، على أمن الدولة البولندية».

وأضاف: «هذا يعني ببساطة أنهم يمتلكون مواد مُحرجة ضد العديد من القادة الذين ما زالوا في مواقعهم حتى اليوم».

يأتي هذا التدخل في أعقاب تقارير أفادت بظهور اسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكثر من ألف مرة في أحدث الملفات المنشورة، حيث أشارت هذه الوثائق إلى فتيات روسيات، كما ألمحت إلى لقاء محتمل بين إبستين وبوتين.

وجاء في إحدى رسائل البريد الإلكتروني، التي أرسلها شخص مجهول الهوية إلى إبستين في سبتمبر (أيلول) 2011: «تحدثتُ مع إيغور. قال إنك أخبرته خلال زيارتك الأخيرة إلى بالم بيتش بأن لديك موعداً مع بوتين في 16 سبتمبر، وأنه يمكنه حجز تذكرته إلى روسيا للوصول قبل بضعة أيام...».

كما تُظهر رسالة بريد إلكتروني أخرى أن إبستين عرض التعريف بامرأة روسية تبلغ من العمر 26 عاماً تُدعى إيرينا على حساب يُعرف باسم «الدوق»، ويُعتقد أنه يعود إلى الأمير البريطاني أندرو ماونتباتن-ويندسور، وذلك في عام 2010، بعد أن قضى إبستين عقوبة سجن لمدة 13 شهراً بتهمة استدراج قاصر.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2010، راسل إبستين، بيتر ماندلسون، الذي كان آنذاك عضواً بارزاً في الحكومة البريطانية، قائلاً: «ليس لدي تأشيرة دخول إلى روسيا، واليوم عطلة رسمية في باريس... هل لديك أي فكرة عن كيفية الحصول على واحدة؟».

وثائق تضمنتها نشرة وزارة العدل الأميركية لملفات جيفري إبستين (أ.ب)

وفي يوليو (تموز) 2015، بعث إبستين برسالة إلكترونية إلى ثوربيورن ياغلاند، رئيس الوزراء النرويجي السابق، جاء فيها: «ما زلت أرغب في مقابلة بوتين والتحدث عن الاقتصاد، وسأكون ممتناً حقاً لمساعدتك».

وفي تصريح سابق، قال كريستوفر ستيل، الرئيس السابق لقسم روسيا في جهاز الاستخبارات البريطاني (MI6)، إنه «من المرجح جداً» أن يكون إبستين قد تلقى أموالاً من موسكو لجمع معلومات مُحرجة تُستخدم في الابتزاز ولأغراض سياسية أخرى، مشيراً إلى أن «معظم أمواله الاستثمارية» ربما تكون قد جاءت «من الاتحاد السوفياتي».


ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يدعو إلى «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخميس إلى إبرام «معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة» مع روسيا، وذلك بعد انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» آخر معاهدة للحد من الأسلحة النووية بين البلدين.

وكتب الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «بدلاً من تمديد معاهدة نيو ستارت، ينبغي أن نطلب من خبرائنا النوويين العمل على معاهدة جديدة محسنة ومحدّثة يمكنها أن تدوم في المستقبل».

وانتهت مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» الخميس، ما يشكّل نقطة تحوّل رئيسية في تاريخ الحدّ من التسلح منذ الحرب الباردة، ويثير مخاوف من انتشار الأسلحة النووية.


«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
TT

«البنتاغون»: أميركا وروسيا تتفقان على إعادة إطلاق حوار عسكري رفيع المستوى

مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)
مبنى «البنتاغون» الأميركي في العاصمة واشنطن (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الخميس، أنها اتفقت مع روسيا على استئناف حوار عسكري رفيع المستوى، وذلك بعد ساعات من انتهاء صلاحية المعاهدة الأخيرة التي فرضت قيوداً على الترسانة النووية للبلدين.

وقالت «القيادة الأوروبية» للجيش الأميركي، في بيان، إن «الحفاظ على الحوار بين الجيوش عامل مهم في الاستقرار والسلام العالميين، وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا من خلال القوة، ويوفر وسيلة لزيادة الشفافية وخفض التصعيد»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت أن الاتفاق على استئناف الحوار العسكري جاء بعد تحقيق «تقدم مثمر وبنّاء» في محادثات السلام الأوكرانية في أبوظبي، التي أوفد إليها الرئيسُ الأميركي، دونالد ترمب، مبعوثَه الخاص، ستيف ويتكوف، وصهرَه جاريد كوشنر.