نورة الشعبان: استثمار الذات هو الأفضل.. وعلى المرأة السعودية الخروج من «التجارة التقليدية»

قالت في حوار مع «الشرق الأوسط» إن برامج التدريب في السوق المحلية تتسم بالعشوائية

بائعات سعوديات و في الاطار نورة الشعبان
بائعات سعوديات و في الاطار نورة الشعبان
TT

نورة الشعبان: استثمار الذات هو الأفضل.. وعلى المرأة السعودية الخروج من «التجارة التقليدية»

بائعات سعوديات و في الاطار نورة الشعبان
بائعات سعوديات و في الاطار نورة الشعبان

* كيف كانت بداية نورة الشعبان؟
- حصلت على دبلوم التربية، ثم عملت مدرسة، ثم مشرفة، وتدرجت حتى أصبحت مديرة، وبعد أن شغلت هذا المنصب لمدة ثماني سنوات، قررت أن أغير مسار حياتي، فتركت العمل في التعليم، حيث شعرت أنه شديد الروتينية، ولا يتناسب مع شخصيتي، فكنت أشعر أن هذا الروتين في العمل يقتل الإبداع بداخلي، فقررت أن أكمل دراستي، وفعلا حصلت على درجة البكالوريوس في العلاقات العامة والإعلام، ثم عملت منسقة إعلامية في مدينة الجبيل الصناعية لكثير من الأنشطة والفعاليات، وبعدها عملت في قسمي إدارة المشاريع والبحوث والتطوير في شركة أرامكو، حيث اكتسبت الكثير من الخبرات التي أهلتني لنيل شهادات متخصصة في مجال التدريب وأسس الإشراف.
* لماذا تبنيت فكرة تأسيس ملتقيات إبداع؟
- قبل الخوض في التجربة ركزت على بناء شخصيتي واكتشاف مهاراتي، وبدأت بالدراسة وتوثيق خبراتي داخل المملكة وخارجها، فتعلمت خارج المملكة والتحقت بالعديد من الدورات المتقدمة التي حرصت من خلالها على تطوير ذاتي واكتساب مهارات التأثير على الآخرين وبناء القيادات الشابة، فوجدت أن الاستثمار الحقيقي يتركز في بناء الذات، واستثمار الأموال في بناء العقول، حيث جاءت فكرة هذه الملتقيات بعد أن قررت امتلاك مؤسسة توفر البيئة المناسبة للمرأة لتكتشف فرص إبداعها، وأن تأخذ المؤسسة على عاتقها تطوير إمكانات المرأة السعودية وفتح آفاق تفكيرها ومجالات العمل والتدريب لها، وتهيئتها لسوق العمل وصقل مهاراتها من خلال تأمين تقنيات تواصل وبرامج تأهيلية متنوعة تساعدها على تحقيق هذه الأهداف، لذلك جاءت المؤسسة لتنمية المهارات وبناء الشخصية والارتقاء بالقدرات.
* ما طبيعة البرامج والتقنيات التي طرحتها لتأهيل المرأة؟ وكيف تقيمين مدى النجاح أو الإخفاق في البرامج التي تقدمينها؟
- لقد أدركت منذ البداية أن المرأة السعودية بحاجة إلى رحلة تنقلها للتفاعل مع العالم الخارجي، رحلة تساعدها على الغوص في مكنوناتها الداخلية لكي تكتشف نفسها أولا، فقدمت لها برامج «اكتشفي ذاتك وأطلقي إبداعاتك»، وبرامج «فن الإلقاء وقوة التأثير»، وبرامج «صناعة الذات قبل إدارة الذات»، وبرامج «رؤى استراتيجية وحلول لرائدات الأعمال»، إلى جانب برامج «تقنيات التواصل وفن بناء الجسور»، و«الثقة بالنفس»، و«خطوات استراتيجية لبناء الشخصية القيادية»، و«مبدعة قيادية.. بأفكاري وإنجازاتي»، وبرامج متنوعة عن العمل التطوعي بوجود نخبة من المختصات في مجالات متعددة من داخل وخارج المملكة.
وأحرص في آخر كل عمل أو تدريب على أن تملأ الفتاة استمارة تقييم لورش العمل والدورات التي تشارك فيها معنا، لنتعرف من خلالها عما إذا كانت الدورة حققت أهدافها، ومدى استفادة المشاركين منها، ومن خلال الاستمارة أيضا نقوم بالربط بين المتدربة والأقسام التي تحتاج إليها، كمجالات الفن التشكيلي، أو الحاسب الآلي والتصميم، فنعرفها على سيدات لديهن أعمال في ذات المجال، فنكون بمنزلة حلقة الوصل بين الفتاة ومجال العمل داخل المملكة وخارجها بحكم علاقاتنا الشاسعة.
* كيف تقيمين إبداعات المرأة السعودية؟ وما المجالات التي يمكن للمرأة السعودية الإبداع فيها؟
- المرأة السعودية مليئة بالطاقات الإبداعية، لكن يجب أن تتعرف على نفسها، وأن تفهم نفسها أولا حتى يفهمها الآخرون، والناس مختلفون بشخصياتهم وتفكيرهم وحياتهم، وبالتالي عندما نتعرف على خصائص هذه الفئات المستهدفة بالنسبة لنا، وهن الطالبات، وسيدات المجتمع، نعطيهن احتياجاتهن باكتشاف الطاقات الكامنة لديهن، أيضا هناك من تحتاج إلى تحديد أهدافها أو الإمساك بيدها وتوجيهها لأول الطريق. وبشكل عام يمكن القول إن بعض النساء يعانين الخوف من مواجهة الجمهور وعدم الثقة بالذات، على الرغم من أن بعضهن يمتلك العديد من المهارات والإنجازات والطاقات الكامنة، ولذلك نركز في برامجنا على بناء ثقتها بنفسها وتعليمها الاعتماد على الذات وتدريبها على مهارات الإلقاء والحوار وتوصيل المعلومة. وتنجح المرأة في جميع المجالات التي لا تتعارض مع أنوثتها، من صحافة، وإعلام، وعلاقات عامة، واستثمار، وعقار، وتسويق، وجمارك، وأمن عام، وعلوم صحية، وصيدلة، وهندسة، وبرمجة، وبحوث وتطوير. فالمرأة كائن معطاء، وقادرة بذكائها وقدراتها العقلية وما تتميز به على أن تعمل وتبدع وتنجح، لكنها تحتاج إلى من يساعدها على تثقيف وتطوير ذاتها، فهي تنجح في كل مجال تحبه، ولا يشترط أن نحصرها في أمور التجميل والماكياج والعطور والأزياء والطبخ، فقد سبقتنا السيدة عائشة - رضي الله عنها - عندما كانت تعلم الناس أمور دينهم، أيضا هناك سيدة الأعمال الأولى في التاريخ الإسلامي، السيدة خديجة بنت خويلد - رضي الله عنها. أيضا بلقيس ملكة سبأ، وهناك إمكانية لنجاح المرأة في تولي المناصب العليا الوزارية القيادية، فالمرأة موجودة وناجحة منذ زمن بعيد.
* من أين جاءتك فكرة هذه الملتقيات؟
- انطلقت بداية الإبداعات من خلال أمسية في الدمام، وحضر هذه الأمسية 350 سيدة، ثم بدأت من خلالهن مناقشة فقرة كاملة أعددتها عن «المبدعات»، وهو الاسم الذي حملته الفقرة، ومن هنا انطلقنا في الإعداد لكثير من الحوارات بيننا، وبدأنا نتواصل مع المجتمع، ووجدنا تجاوبا كبيرا وتفاعلا قويا من كافة المستفيدين والمستفيدات من هذه الدورات، وأحببت اسم «إبداع»، وشعرت أنه جزء كبير مني ومن شخصيتي التي تسعى إلى الإبداع والتطوير باستمرار، وكنت أشعر بالسعادة عندما أنجز أعمالي وأسمع كلمة مبدعة. والحمد لله، أقمت تسعة ملتقيات إبداع، آخرها «الريادة الاجتماعية.. إبداع ومسؤولية»، برعاية الأميرة جواهر بنت نايف بن عبد العزيز، وتشريف حرم وزير العمل مها فتيحي، بالتعاون مع جمعية العمل التطوعي بقيادة عضو مجلس الشورى نجيب الزامل.
* كيف يمكن للمستثمرة السعودية أن تستفيد من طاقاتها الإبداعية؟
- أن تحدد أهدافها بدقة في معظم جوانب حياتها، وإلا فإنها لن تستطيع أن تصيب هدفا لا تراه. إن أصحاب العقول العظيمة يجب أن يكونوا مستعدين دائما، ليس لاغتنام الفرص فحسب، لكن لصنعها أيضا.
* ما أبرز مبادئ التفكير الإبداعي التي تنصحين بها سيدات الأعمال؟
- حددي العقبة الرئيسة التي تقف بينك وبين هدفك، وابدئي بإزالتها، وذلك من خلال رفع مستوى الإدراك الذاتي، وبناء العادات الفعالية في سلوكك، والبحث عن مصادر للاستمتاع بمهمتك، ومكافأة نفسك على النجاح، وعدم ترك أي مجال للمحبطين، والعمل على تجديد القدرات بشكل دائم ومستمر، والعمل مع شخص يتحدى قدراتك.
* ماذا عن سوق التدريب في السعودية؟
- سوق التدريب في السعودية لها مسيرة عشوائية، وأنا أرى أن العشوائية مدمرة وقاتلة ولا يتوقع منها نتائج مثمرة، فالسوق التدريبية ينقصها التخطيط ووضع الاستراتيجية الاحترافية في التنفيذ، وقد دعوت المستثمرات السعوديات للدخول في هذه السوق مع الأخذ بعين الاعتبار الاهتمام بالتدريب الواعي والمنظم والبعد عن التدريب التجاري، كما أدعو إلى تعزيز التدريب التطبيقي التفاعلي الذي يعتمد على قصص النجاح وعرض التجارب العملية للنجاح للوصول إلى الأبواب المغلقة وفتحها والنظر إلى خارج الحدود والاستفادة من وسائل الإعلام والاتصال الحديثة وتبادل الخبرات والتواصل مع البرامج التدريبية خارج المملكة والنظر إلى كل البرامج التدريبية المتنوعة والمختلفة والثرية والتواصل مع الشباب والشابات من دون تحديد أو تحجيم، وأن نأخذ ما ينفعنا من البرامج العالمية من دون الذوبان معها، وأن نأخذ ما ينفعنا من هذه العلوم بمعايير اجتماعية ونفسية.
* ما الطموحات المستقبلية التي تتطلعين إليها؟
- إننا بحاجة إلى خلق احتياجات جديدة لسوق التدريب والخروج من الاستثمارات التقليدية في التجميل والأزياء والدخول إلى قطاعات جديدة واحتياجات جديدة في سوق العمل، مثل الدخول في عالم الصناعة بعملية تأنيث المصانع، بما يؤدي إلى تشغيل العديد من السيدات والأرامل والمطلقات اللاتي يعانين من البطالة، ولا سيما أن ملك الإنسانية قد فتح كافة الأبواب أمام تمكين المرأة السعودية من الاستثمار في كافة القطاعات، بما يحقق لها النجاح في مسيرتها بالتنمية الاجتماعية والاقتصادية.
* هل صادفتك صعاب خلال أعمالك المتنوعة؟
- أحب أن أسميها مطبات، أحبها كثيرا لأنها تصقلني لأكون أكثر تميزا، لكنني كإنسانة أضع أمامي الاستعانة بالله، وأفكر بشكل صحيح، وأستشير أصحاب الخبرة، ثم أخطط لما أريد تحقيقه، بعدها أبدأ في التنفيذ، تليه مرحلة التقييم التي لا تقل أهمية عن باقي الخطوات؛ لأنها تحافظ على الأداء وتطوره إلى الأفضل، حيث أرى أخطائي، وبالتالي أتجنبها، ومنها أيضا أعرف نقاط الضعف والقوة في أدائي، وبالتالي أتغلب على العقبات التي قد تصادف أي إنسان في حياته، فالمستقبل ينحاز للمتميزين والمغامرين، وليس لطالبي الراحة.
* ما طموحاتك وأنت ما زلت في مقتبل العمر؟
- أتمنى أن أكون سفيرة حقيقية لديني ووطني. أحب الاهتمام بالارتقاء الفكري لبنات وطني، وأحب أن يكتسبن مميزات السرعة في الأداء والإتقان في العمل، وأتمنى أن أترك بصمة في مجتمعي، لأن الإنسان هو من يترك أثرا طيبا لدى المحيطين به عن طريق العلم النافع، وفي سبيل ذلك ما زلت حتى الآن أحب الالتحاق بالدورات لمزيد من المعرفة، فالدين يدعو إلى العلم، ومجتمع بلا دين وعلم هو مجتمع بلا هوية، فكل امرأة سعودية هي نجمة في سماء هذا الوطن، وكل نجمة لها عطاء وبريق يبهر الأنظار، وبالعمل ستتألق كل امرأة سعودية بعملها وجديتها.

* نورة الشعبان في سطور
* مثلت الشعبان المرأة السعودية في مؤتمرات محلية ودولية وبرنامج وزارة الخارجية الأميركية «تعزيز دور المرأة القيادية 2012»، كما مثلت المرأة السعودية في منظمة العمل الدولي في بيروت بترشيح من مجلس الغرف السعودية لبرنامج «المرأة والإدارة»، وترأست ملتقى النساء القياديات في الرياض، إلى جانب كثير من المشاركات في فعاليات مختلفة حققت فيها تغيير حياة الكثيرين في اتجاه الأفضل لتضع بصمة مميزة من خلال تجربتها الدولية التي قدمت للمرأة إضاءات قوية ومؤثرة.



مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: «تصفية الشركات الحكومية» هاجس عمالي بعد إلغاء وزارة قطاع الأعمال

جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء المصري الخميس (مجلس الوزراء المصري)

أثار إلغاء الحكومة المصرية لوزارة قطاع الأعمال، هواجس عمالية من «تصفية» الشركات الحكومية، التي كانت تشرف على أعمالها الوزارة، وسط تحركات برلمانية للمطالبة بـ«تحديد مصير هذه الشركات».

وتحدث أعضاء في مجلس النواب المصري عن «مخاوف بشأن مستقبل الشركات الحكومية والعاملين فيها بعد إلغاء الوزارة».

وأعلن، الأربعاء، عن إلغاء وزارة قطاع الأعمال العام ضمن قرار التعديل الوزاري على حكومة رئيس الوزراء الحالي، مصطفى مدبولي.

ووزارة قطاع الأعمال العام، استحدثتها الحكومة المصرية بقرار رئاسي عام 2016، لتتولى استثمارات الدولة المملوكة لشركات قطاع الأعمال التابعة لها، والإشراف على تلك الشركات، ومتابعة وتقييم نتائج أعمالها.

وقال رئيس الوزراء المصري إن «الوزارة كانت تشرف على 6 شركات قابضة يتبعها نحو 60 شركة»، وأشار في مؤتمر صحافي، الخميس، إلى أن «الإشراف على هذه الشركات أصبح حالياً من اختصاص نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، كمرحلة انتقالية لحين الانتهاء من وضع التصور النهائي لإدارتها».

وتضمن التعديل الوزاري على «حكومة مدبولي»، الثلاثاء، تعيين حسين عيسى، نائباً لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

حول المخاوف المتعلقة بتصفية شركات القطاع العام بعد إلغاء الوزارة، أكد مصطفى مدبولي أن «التصفية والمساس بالعمالة، أمران غير مطروحين على الإطلاق»، موضحاً أن «الهدف الأساسي، هو تعظيم الاستفادة من الأصول المملوكة للدولة، التي تقدر قيمتها بمئات المليارات، وقد تتجاوز تريليون جنيه (الدولار يساوي 46.8 جنيه) وبما يحقق أفضل عائد للدولة».

جلسة سابقة لمجلس النواب المصري الشهر الحالي (وزارة الشؤون القانونية والنيابية والتواصل السياسي)

عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، أحمد جبيلي، تقدم بطلب إحاطة إلى رئيس الوزراء المصري بشأن «مصير ملف شركات قطاع الأعمال العام»، وقال إن «قرار إلغاء الوزارة يثير تساؤلات جوهرية حول آلية إدارة الشركات المملوكة للدولة خلال المرحلة المقبلة»، مشيراً إلى أن «إيرادات الشركات الصادرة عن بيانات الوزارة قبل إلغائها بلغت نحو 126 مليار جنيه، بنسبة نمو تقارب 20 في المائة»، بالإضافة إلى ارتفاع الصادرات بنسبة تقارب 27 في المائة، كما تحسنت القيمة السوقية للشركات بنحو 36 في المائة.

وطالب جبيلي بضرورة توضيح الرؤية الحكومية بشأن مستقبل هذه الشركات، وتقديم إجابات بشأن الأساس القانوني والإداري لنقل اختصاصات وزارة قطاع الأعمال بعد إلغائها، والخطة الحكومية للتعامل مع الشركات التابعة والجدول الزمني لكل مسار.

وخلال المؤتمر الصحافي للحكومة، الخميس، أشار رئيس الوزراء المصري إلى أن «حكومته أنفقت أكثر من 60 مليار جنيه لتطوير شركات الغزل والنسيج، ما يستوجب العمل على تعظيم هذه الاستفادة من هذه الاستثمارات»، وأشار إلى أن «هناك أكثر من سيناريو قيد الدراسة، من بينها نقل بعض الشركات إلى الصندوق السيادي، على غرار ما تم في الشركة القابضة للتأمين»، أو خيار آخر وهو «إسناد بعض الشركات إلى الوزارات المتخصصة بحسب طبيعة نشاطها»، وقال إن الهدف «تطبيق إطار حوكمة أفضل لهذه الشركات».

وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، إيهاب منصور، يرى أن «حديث الحكومة عن خيارات بشأن مستقبل شركات قطاع الأعمال، يثير تساؤلات حول إذا ما كان قرار إلغاء الوزارة، جرى دون دراسة واضحة»، مشيراً إلى أن «هناك مخاوف بشأن مستقبل هذه الشركات، ومصير آلاف العمال الذين يعملون بها».

أحد مصانع الغزل والنسيج التابعة لإحدى شركات قطاع الأعمال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وبحسب وزير قطاع الأعمال السابق، محمد شيمي، في أبريل (نيسان) الماضي، فإن «هناك 103 آلاف و839 عاملاً في الشركات التابعة لقطاع الأعمال العام».

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب لـ«الشرق الأوسط» أن «شركات قطاع الأعمال، تمتلك صناعات تاريخية في مصر، مثل صناعة الغزل والنسيج، وخلال السنوات الأخيرة، حدث تطور في أداء هذه الشركات، باستثمارات متعددة»، مشيراً إلى أن «الوضع يحتاج إلى مزيد من الطمأنة، حتى لا نفاجأ بتصفية هذه الشركات والعاملين بها، أو أن تلجأ الحكومة لبيع شركات منها بسبب سوء الإدارة».

بينما قال نائب رئيس اتحاد العمال بمصر، مجدي البدوي، إنه «لا داعٍ للقلق من مصير هذه الشركات، بعد تعهدات رئيس الوزراء المصري بعد المساس بشركات قطاع الأعمال والعاملين بها». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومة تستهدف إدارة شركات قطاع الأعمال، وفق السياسات الحكومية الجديدة»، مشيراً إلى أن «الهدف الحكومي، هو تطوير الصناعات وفي القلب منها الشركات التي تعمل في هذه الصناعات، ومن ثمّ تعمل على إعادة هيكلة شركات قطاع الأعمال وفق المستهدف من تطوير بعض الصناعات، مثل الغزل والنسيج والكيماويات وغيرها».


«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
TT

«خفض الفائدة» يعزز الطلب على «التمويل الاستهلاكي» في مصر

المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)
المصريون لا يتحمّلون الزيادات المستمرة في الأسعار بإحدى أسواق منطقة السيدة زينب (الشرق الأوسط)

حسم محمود زكي، وهو شاب متزوج في نهاية الثلاثينات من عمره، أمره بشراء سيارة جديدة خلال هذا العام مع قرار البنك المركزي المصري «خفض أسعار الفائدة» بمعدل 100 نقطة أساس، عادّاً الوقت أضحى مناسباً لكي لا يتكبد فوائد مرتفعة مع اتجاهه إلى الشراء عن طريق أحد البنوك التي توفّر عروضاً جيدة للشراء بـ«التقسيط».

ترقّب زكي، الذي يقطن في أحد أحياء مدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، توجّه «لجنة السياسات النقدية» مع بداية العام الجديد، وبين آراء كانت تتوقع تثبيت الفائدة وأخرى تتجه نحو خفض أسعارها، تردد كثيراً في اتخاذ الخطوة، خشية اتجاه صعودي نتيجة عدم استقرار الأوضاع في المنطقة، لكنه قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تباطؤ حركة البيع والشراء في سوق السيارات والتراجع المستمر في أسعارها يدفعانه إلى اتخاذ الخطوة بعد أن أجّلها أكثر من مرة».

البنك المركزي المصري (الصفحة الرسمية)

وقرر البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، خلال أول اجتماع للجنة السياسة النقدية في 2026، وللمرة السادسة خلال آخر 10 أشهر، ليصل سعر عائد الإيداع إلى 19 في المائة، وسعر الاقتراض إلى 20 في المائة، وسط تباطؤ معدلات التضخم وتحسن أداء الجنيه المصري.

ويأتي قرار «المركزي»، مساء يوم الخميس، متماشياً مع قرارات سابقة بخفض أسعار الفائدة منذ أبريل (نيسان) 2025، وحينها خُفضت أسعار الفائدة من مستوياتها التاريخية المرتفعة لأول مرة منذ أربع سنوات ونصف السنة، بإجمالي 725 نقطة أساس، موزعة بواقع 225 نقطة أساس في أبريل، و100 نقطة في مايو (أيار)، و200 نقطة في أغسطس (آب)، و100 نقطة في أكتوبر (تشرين الأول)، و100 نقطة في ديسمبر (كانون الأول).

تفعيل «بطاقة الائتمان»

ولم يكن الشاب الثلاثيني فقط هو من حسم أمره بشراء سيارة «تقسيط»، لكن أيضاً محمد سامي، وهو موظف في الأربعينات من عمره، يرى أنه أمام فرصة مواتية لاستخدام «بطاقة الائتمان» لشراء «جهاز تكييف» قبل قدوم فصل الصيف، ويرى أن تراجع الفائدة على الاقتراض والإيداع يمكن أن يشجعه على الخطوة مع تراجع أسعار «أجهزة التكييف» بنسبة تخطت 25 في المائة، نتيجة تراجع التضخم، لكن ثمنه ما زال يفوق قدرته على دفعه مرة واحدة.

حسب سامي، وهو متزوج ويقطن في شارع فيصل الشعبي بمحافظة الجيزة، فقد اتخذ قرار التقسيط من خلال شركات «التمويل الاستهلاكي» التي تقدم عروضاً عديدة في مصر منذ أن تراجعت القدرة الشرائية لدى المواطنين وشهدت أسعار السلع قفزات عديدة.

ولدى سامي -حسب ما أكده لـ«الشرق الأوسط»- تجربة سابقة سلبية حينما قرر شراء هاتف جوال بـ«التقسيط»، لكن سعره كان مبالغاً فيه، نتيجة لارتفاع معدلات الفائدة البنكية فقرر عدم استخدام «بطاقة الائتمان» منذ عام أو أكثر، مضيفاً أنه الآن يرى نسبة الفائدة الحالية مع تراجع أسعار كثير من الأجهزة الكهربائية يُمكن أن يُحدثا توازناً منطقياً يدفع إلى الشراء.

مصريون في سوق العتبة الشعبية وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وسجلت قيمة «التمويل الاستهلاكي» في مصر خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى نهاية سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 57 في المائة، لتصل إلى 66 مليار جنيه (الدولار يساوي 47 جنيهاً تقريباً)، وذلك وفقاً للتقرير الصادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر.

وتشير المؤشرات التراكمية إلى ارتفاع عدد عملاء «التمويل الاستهلاكي»، ليصل إلى نحو 9.25 مليون عميل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025، مقابل 3.27 مليون عميل خلال الفترة نفسها من عام 2024، بمعدل نمو بلغ 182.7 في المائة.

مساحة لشراء الاحتياجات

ويعزّز خفض أسعار الفائدة اتجاه المصريين نحو «التمويل الاستهلاكي» خلال عام 2026، وفقاً للخبير الاقتصادي علي الإدريسي، مشيراً إلى أن «معدلات الفائدة الحالية تمنح مساحة للمواطنين لشراء احتياجاتهم بعد حالة من الركود التي ظلت مسيطرة على كثير من الأسواق خلال السنوات الأخيرة».

وأشار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن قرارات البنك المركزي الأخيرة بمثابة «خطوتين نحو تخفيض الفائدة»، مع اتخاذ قرار بخفض نسبة الاحتياطي النقدي الإلزامي للبنوك، وهو ما يعني أن مزيداً من السيولة ستكون بحوزة المواطنين، ويمكن التصرف فيها عبر «التقسيط» تحسباً لتقلبات الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة مع التوترات الجيوسياسية وحالة عدم اليقين لدى البعض من تماسك الاقتصاد المحلي وقوته.

وقرر البنك المركزي المصري، مساء الخميس كذلك، خفض نسبة الاحتياطي النقدي التي تلتزم البنوك بالاحتفاظ بها لدى البنك المركزي المصري من 18 في المائة إلى 16 في المائة، في أول خفض بهذا الحجم منذ 4 سنوات.

وتستحوذ السيارات والمركبات على اتجاهات المصريين الأكبر نحو «التمويل الاستهلاكي» بنسبة 19 في المائة، وفقاً لتقرير صادر عن هيئة الرقابة المالية في سبتمبر الماضي، في حين جاءت الأجهزة الكهربائية والإلكترونيات في المرتبة الثانية بنسبة 18.1 في المائة، تلتها الأجهزة المنزلية بنسبة 13.9 في المائة، ثم الهواتف المحمولة بنسبة 2.6 في المائة. فيما يتوقع الإدريسي أن تتجه شركات التمويل إلى تقديم عروض للشراء كلما انخفضت الفائدة.

وهو ما يؤكده أيضاً الخبير الاقتصادي، كريم العمدة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن خفض الفائدة يشجع المواطنين على «التقسيط»، لكن هناك فئات تضع في اعتبارها أن المسار الهبوطي للفائدة مستمر، ويمكن الانتظار لمعدلات قد تصل فيها الفائدة إلى 13 في المائة خلال الربع الأخير من هذا العام، فيما يقتصر الشراء على من يضطرون حالياً.

خطر مقابل

لكنه شدد في الوقت ذاته على أن التوسع الكبير بسوق «التمويل الاستهلاكي» خلال السنوات الأخيرة، عبر القروض الشخصية وبطاقات الائتمان وتسهيلات الشراء، سواء من البنوك أو شركات التمويل، يُنذر بالخطر في حال التعثر عن سداد «الأقساط».

وتوقع رئيس اتحاد التمويل الاستهلاكي في مصر سعيد زعتر، في تصريحات إعلامية سابقة له خلال الشهر الماضي، أن يصل حجم التمويل الاستهلاكي في مصر هذا العام إلى ما يتراوح بين 145 و160 مليار جنيه بنسبة ارتفاع تصل إلى 60 في المائة مع وجود طفرة كبيرة في أعداد المستخدمين.

وقبل أيام ألزمت الهيئة العامة للرقابة المالية الشركات العاملة في نشاط «التمويل الاستهلاكي» بتوفير تغطية تأمينية لعملائها، في خطوة تستهدف تعزيز حماية المتعاملين مع الأنشطة المالية غير المصرفية.

Your Premium trial has ended


استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

استقرار «وول ستريت» بعد بيانات تضخم أميركية مشجعة

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

حافظت سوق الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الجمعة، بعد صدور تحديث مشجع بشأن التضخم، مما ساعد على تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تأثير تقنيات الذكاء الاصطناعي على عالم الأعمال.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة، رغم أن غالبية الأسهم المدرجة فيه شهدت ارتفاعاً بعد يوم من تسجيل واحدة من أسوأ خسائرها منذ «عيد الشكر». كما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 76 نقطة أو 0.2 في المائة بحلول الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وانخفضت عوائد سندات الخزانة بعد أن أظهر التقرير تباطؤ التضخم في الشهر الماضي أكثر مما توقعه الاقتصاديون، إذ دفع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والملابس وغيرها من تكاليف المعيشة المستهلكين الأميركيين إلى مواجهة زيادة إجمالية في الأسعار بنسبة 2.4 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

وعلى الرغم من أن هذا المعدل لا يزال أعلى من هدف «الاحتياطي الفيدرالي» البالغ 2 في المائة، وأعلى مما يرغب فيه بعض صانعي السياسات، فإنه يمثّل انخفاضاً عن معدل ديسمبر (كانون الأول) البالغ 2.7 في المائة. كما تباطأ مؤشر أساسي يعدّه الاقتصاديون أفضل مؤشرات اتجاه التضخم إلى أدنى مستوى له منذ نحو خمس سنوات.

وقال كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «لا يزال مرتفعاً للغاية، ولكنه مؤقت فقط، وليس للأبد».

ويساعد تباطؤ التضخم الأسر الأميركية التي تكافح لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة، كما يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مزيداً من المرونة لخفض أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. وقد علّق البنك المركزي أي خفض للأسعار مؤخراً، لكن التوقعات تشير إلى استئنافها في وقت لاحق من هذا العام. ومن شأن أي خفض محتمل للفائدة أن يعزز الاقتصاد ويرفع أسعار الأسهم، إلا أنه قد يغذّي التضخم أيضاً.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن الاقتصاد في وضع أفضل مما كان عليه في نهاية عام 2025، حيث شهدت سوق العمل تحسناً ملحوظاً خلال الشهر الماضي فاق توقعات الاقتصاديين.

وانخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.06 في المائة من 4.09 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس، في حين تراجع عائد السندات لأجل عامين الذي يعكس توقعات سياسات «الاحتياطي الفيدرالي» بدقة أكبر، إلى 3.41 في المائة من 3.47 في المائة.

على صعيد الأسهم، استقرت أسعار العديد من الشركات التي كانت من بين الخاسرين المحتملين بسبب الذكاء الاصطناعي. على سبيل المثال، ارتفع سهم «آب لوفين» بنسبة 1.3 في المائة، بعد أن خسر نحو خُمس قيمته يوم الخميس، رغم إعلان أرباح فاقت توقعات المحللين، وسط مخاوف المستثمرين من المنافسة المحتملة من شركات تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

كما تعافت أسهم شركات النقل والشحن، بعد تراجعها يوم الخميس، على خلفية إعلان «ألغوريثم هولدينغز» عن منصة ذكاء اصطناعي تزيد من أحجام الشحن بنسبة تصل إلى 400 في المائة دون زيادة عدد الموظفين، فارتفع سهم «سي إتش روبنسون وورلدوايد» بنسبة 1.7 في المائة يوم الجمعة.

وكانت أسهم شركات مثل «أبلايد ماتيريالز» و«موديرنا» من أبرز الداعمين للسوق، حيث ارتفعت أسهم الأولى بنسبة 10.3 في المائة بعد أرباح فاقت التوقعات، في حين صعد سهم «موديرنا» بنسبة 7.5 في المائة عقب نتائج قوية للربع الأخير.

في المقابل، تراجعت أسهم «درافت كينغز» بنسبة 10.7 في المائة رغم أرباحها الإيجابية للربع الأخير، بعد أن قدمت توقعات إيرادات أقل من التوقعات. كما أثرت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على أداء مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، حيث انخفض سهم «إنفيديا» بنسبة 2.1 في المائة، ما جعله العامل الأثقل تأثيراً على المؤشر.

وعلى المستوى العالمي، سجلت مؤشرات آسيا انخفاضاً، في حين كان أداء الأسواق الأوروبية متبايناً، حيث هبط مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.7 في المائة، ومؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.2 في المائة.