صحافيان ميدانيان في سوريا... الأول وثّق فظائع «داعش» والثاني خطفه التنظيم

الصحافي كاميران يغطي دمار الرقة
الصحافي كاميران يغطي دمار الرقة
TT

صحافيان ميدانيان في سوريا... الأول وثّق فظائع «داعش» والثاني خطفه التنظيم

الصحافي كاميران يغطي دمار الرقة
الصحافي كاميران يغطي دمار الرقة

تحتل سوريا المركز السابع ما قبل الأخير في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة لعام 2019. وبحسب المنظمة، فإن ظروف العمل في الصحافة «لا تحتمل»؛ إذ تجعل الاعتقالات والاختطافات والاغتيالات العمل الصحافي في سوريا «خطيراً وصعباً». تجربتان ننقلهما لتوثيق هذا؛ الأولى لكاميران، الصحافي الذي شهد المعارك الساخنة لطرد عناصر «داعش»، وغطّاها لصالح أكثر من 30 جهة إعلامية بين عامي 2014 و2019. والأخرى للصحافي فرهاد الذي مر 1600 يوم على اختفائه...
«لا زلت أتذكر صوت الفتاة الإيزيدية وهي تدعوا شقيقها لاعتناق الدين الإسلامي. المقابلة تركت أثراً عميقاً وفتحت باب التساؤل عن هذه الحرب وما خلفتها من مصائب»، بهذه الكلمات يبدأ الإعلامي كاميران سعدون الحديث عن تجربته الإعلامية والقصص المؤثرة التي سمعها وكتبها أثناء تغطية المعارك ضد تنظيم «داعش» الإرهابي منذ منتصف عام 2014 وحتى اليوم.
كاميران المتحدر من مدينة المالكية أو «ديريك» كما يسميها سكانها الأكراد، قرر العمل بمجال الإعلام، وكانت أول تجربة له في يونيو (حزيران) (حزيران) 2014 مع وكالة «رويترز» العالمية منسقاً ومترجماً بعد أيّام من إعلان تنظيم «داعش» خلافته المزعومة... ونجح فيها، لينتقل بعدها للعمل مع صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية ونال إعجاب كادرها الصحافي.
خلال 5 سنوات من عمله تجول في مدن وبلدات مضطربة شهدت معارك ساخنة لطرد عناصر التنظيم، وتنقل من مكان إلى آخر وسط صحراء مترامية الأطراف، وسلك طرقاً وعرة ونام في أماكن خطرة، وتعرض لنيران المعارك التي كادت تودي بحياته.
في منتصف أغسطس (آب) عام 2014، وعندما شن عناصر تنظيم «داعش» آنذاك هجوماً واسعاً على موطن الأقلية الإيزيدية في جبال شنكال شمال العراق، عمل كاميران مراسلاً حربياً لصالح صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، وكانت بداية عمله مع الصحافي البارز باتريك ماكدونالد. وعن تجربته يقول كاميران: «عملت مع جميع مراسلي الصحيفة بالمنطقة لتغطية المعركة ضد التنظيم، وحصلت على خبرة كافية في التغطية الميدانية».
عن قصة الفتاة الإيزيدية، يروي كاميران أنه كان في مهمة صحافية بمخيم شاريا التابع لمدينة دهوك العراقية صيف 2015، وأجرى مقابلة مع شاب إيزيدي يدعى نشوان الذي نقل أن لديه 6 شقيقات اختطفن جميعاً صيف 2014، وكانت أعمارهن صغيرة لا تتجاوز الكبيرة منهن 20 سنة. بقي التواصل بينهم عبر خدمة «واتساب»، وبعد مرور عام على اختطاف ثاني أخواته وكانت قد تزوجت من مسلح «داعشي» سوري الجنسية وأنجبت منه طفلة تسكن في بادية تدمر وسط سوريا، بدأ يتغير حديثها مع أخيها، وفي إحدى التسجيلات الصوتية طلبت منه ترك الإيزيدية والدخول للدين الإسلامي ووعدت بمساعدته وأهلها للالتحاق بالتنظيم.
نشوان كان يقول إن هذه التسجيلات أخفاها عن والديه، ويعزو ذلك إلى أنهما «سيموتان قهراً لو سمعاها، فالمصيبة التي حلت بعائلتنا كبيرة ولا يزال أبي وأمي يذرفان الدموع ليل نهار على فقدان جميع بناتهما، لتأتي هذه المصيبة وتتحول أختي (داعشية)».
وكانت بلدة مخمور العراقية أولى المدن الكردية التي تحررت من قبضة التنظيم في نهاية أغسطس (آب) 2014، من قبل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، وقتذاك ذهب كاميران بمهمة صحافية ميدانية وكان من أول دفعات الإعلاميين الذين يدخلون المنطقة المحفوفة بالمخاطر، وعن مشاهداته الأولى يقول: «أشلاء وبقايا جثث تعود لمقاتلي التنظيم في كل مكان، بجانبها رؤوس منفصلة عن أجسادها. كانت مشاهد قاسية جداً لم أعتد رؤيتها. بالنسبة لي كان تحدياً حقيقياً لمتابعة عملي أو التوقف عنه»، عدا مشاهد الخراب والدمار الذي تعرضت له مخمور، وكانت ألسنة النار قد أحرقت معظم المباني والبيوت القديمة للمنطقة، مما ترك أثراً عميقاً لدى كاميران.
وسيطر مسلحو تنظيم «داعش» على مساحة كانت تعادل مساحة المملكة المتحدة، في سوريا والعراق المجاور في ذروة قوته منتصف 2015، وكان يحكم نحو 8 ملايين شخص في منطقة تبلغ مساحتها 88 ألف كيلومتر مربع، واستطاع أن يجني مليارات الدولارات من عائدات النفط والسرقة والخطف، لكنه تكبد أكبر هزائمه العسكرية في عام 2017 عندما فقد السيطرة على مدينة الموصل بالعراق والرقة في سوريا.
وحملت الأيام كثيراً من المفاجآت للإعلامي كاميران، ففي شهر مارس 2017 وعندما كان يعمل مترجماً مع فريق صحيفة الـ«تلغراف» البريطانية لتغطية المعارك الدائرة في مدينة الموصل العراقية، تعرض المكان الذي كانوا يوجدون فيه لقصف بقذائف الهاون... يروي تلك التفاصيل كأنها حدثت قبل قليل ليقول: «كانت المنطقة تهتز من حولنا، أصوات عالية.. رصاص وقذائف. كنا نجهل مصيرنا، يومذاك نجونا بأعجوبة ولم يتعرض أحد لأي أذى والحمد لله»، وفي ذلك اليوم وعندما تعرضوا للقصف دخلوا إلى أحد المنازل بالموصل وكان بداخله أصحابه، ويضيف: «تساءلنا هل هم من التنظيم أم مدنيون، دخلنا بحذر. كنا خائفين منهم وهم أيضاً خائفين منا. دخلنا إلى السرداب حتى هدأ القصف، لنكتشف فيما بعد أنهم لا علاقة لهم بالتنظيم».
يكتب كاميران باللغة الإنجليزية، ونشر له كثير من التقارير في صحف الـ«تلغراف» البريطانية، و«واشنطن بوست» و«لوس أنجليس» الأميركيتين، وعمل مراسلاً لراديو(NPR) الأميركي، وقال: «أكتب القصص التي تحمل بعداً إنسانياً وترتبط بالواقع، والحروب التي دارت بمناطق كردستان العراق وشمال شرقي سوريا»، والأخيرة تسمى عند سكانها الأكراد منطقة «روج آفا»، وتعني بالعربية «غرب كردستان».
وخلال سنوات عمله في تغطية معارك «داعش»، عمل كاميران مع 30 جهة ووكالة عالمية.
وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» العربية الكردية والمدعومة من التحالف الدولي بقيادية أميركية، بعد 6 أشهر من هجوم بدأته في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، ضد آخر معقل لعناصر «داعش» في بلدة الباغوز فوقاني بريف دير الزور الشمالي، من القضاء على خلافة التنظيم المزعومة جغرافياً وعسكرياً.
بحسب كاميران كان الدمار والخراب من بين أكثر الأشياء التي لفتت انتباهه. ففي مدينتي الموصل والرقة كانت هناك مناطق سويت بالكامل بالأرض، جراء قصف الطيران الحربي وتعرضها للصواريخ والقاذفات في معارك طرد عناصر التنظيم. وكان حريصاً على التقاط الصور بكاميرا هاتفه في معظم المدن التي عمل فيها. ويقول: «كنت أتساءل في قرارة نفسي: هل سيأتي يوم ويحتفل العالم بالقضاء على هؤلاء القتلة؟ هل ستتخلص البشرية من هذا التطرف والتشدد وآثاره؟».
وفي ختام حديثه، يرى الإعلامي كاميران سعدون أن التنظيم لم ينته رغم القضاء عليه عسكرياً، «حيث خلاياه النائمة وأفكاره المتطرفة منتشرة بين سكان المناطق التي خضعت لحكمه سنوات طويلة»، وعلق قائلاً: «إذا بقيت الحروب دون حلول سياسية فسيظهر تنظيم ثان وثالث... تحمل العقيدة والآيديولوجيا نفسها لـ(داعش) ولو بأسماء أخرى، فالفوضى تساعد على ظهورها وانتشارها».
- فرهاد حمو... 1600 يوم من الاختفاء القسري
> فرهاد حمو. صحافي كردي مضى على اختفائه القسري 1600 يوم. اختُطف بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) سنة 2014 على يد عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي. فبعد انتهاء العمليات العسكرية والقضاء على خلافته المزعومة في نهاية مارس (آذار) الماضي؛ بقي مصير الرهائن والمختطفين لدى «داعش» صندوقاً أسود.
يروي الصحافي مسعود عقيل المتحدر من مدينة القامشلي الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، كيف اختطف مع زميله فرهاد يومذاك، ففي ساعات الصباح الباكر وأثناء توجههما من القامشلي إلى قرية تل علو مسقط رأس الشيخ حميدي دهام الجربا لإجراء مقابلة لصالح شبكة «رووداو» الإعلامية، حيث كان يعمل فرهاد ومسعود معها، وبعد وصولهما إلى الطريق السريعة الواصلة بين محافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا) وبلدة تل كوجر أو «اليعربية» بحسب تسميتها العربية، شاهدا حاجزاً غير اعتيادي لمسلحين يلبسون زياً إسلامياً مدججين بالأسلحة ويرتدون أحزمة ناسفة.
يقول مسعود: «أتذكر كان عددهم 6 عناصر، فتشوا السيارة، وشاهدوا معداتنا والهواتف الجوالة، وعرفوا أننا صحافيان، وقام أحدهم بالركوب معنا وهددنا بالسلاح أو تفجير حزامه الناسف في حال مخالفة أوامره»، واتجهوا نحو بلدة تل حميس.
في تلك البلدة، بدأت رحلة من التعذيب والتحقيقات والأسئلة عن ديانتهما وتوجهاتهما الحزبية، حيث بقي فرهاد ومسعود في سجن تل حميس 3 أيام، لينقلا بعدها إلى سجن الشدادي الواقعة أقصى شرق سوريا، ثم نقلا بعد شهر إلى سجن الرقة، وكانت أبرز معاقل التنظيم آنذاك في سوريا قبل طرده منها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على يد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.
ويتابع مسعود حديثه ليقول: «أعتقد كان السجن الأسود، وضعونا في زنزانات انفرادية منفصلة، بعد شهرين جمعونا في (منفردة) واحدة لمدة 10 أيام»، ولم يكن يعلم مسعود بأن تلك الأيام ستكون الأخيرة بينهما، يضيف بحسرة: «في 9 مارس (آذار) 2015 كان آخر يوم نقضيه معاً، بعد الظهر جاء السجان ونقلني إلى (منفردة) ثانية وبقي فرهاد في مكانه، ومنذ ذلك اليوم فقدنا بعضنا».
ونقل مسعود لسجون ومعتقلات عدة خاضعة للتنظيم، وفي 21 سبتمبر (أيلول) 2015، أُطلق سراحه في إطار صفقة تبادل للأسرى بين «الإدارة الذاتية» وتنظيم «داعش»، عبر وجهاء من العشائر تمت في بلدة الهول جنوب مدينة الحسكة، وأضاف: «كانوا دائماً يرهبونني بأنهم سيجزّون رأسي من عنقي، كنت فاقداً الأمل بصراحة، وعندما أفرج عني سألت الأمير (الداعشي) عن مصير فرهاد، فادعى أنه لا يعرف شيئاً؛ لا مكانه ولا سجنه».
في منزل عائلته الكائن بمدينة القامشلي، لا تزال والدته وأباه وإخوته ينتظرون عودة الصحافي فرهاد بفارغ الصبر. في كل ركن وزاوية من المنزل هناك ذكرى ترويها والدته إلهام أحمد بحسرة، حيث كانت تلبس إيشارباً مطرزاً بألوان فاتحة، لكن الشيب غزا شعرها، وبدت متقدمة بالعمر رغم أنها في بداية عقدها الخامس، حزناً لفقدان ابنها، لتقول: «كان يجلس هنا نشرب الشاي الذي كان يحبه، في تلك الزاوية كنا نجلس على مائدة الطعام، وهناك كان مكانه المفضل للدراسة، وجهه لا يفارقني ولا لحظة؛ كيف كان ينام ويصحو باكراً»، وأضافت: «كنت أحرص على تجهيز الطعام مرات عدة كي تكون وجبته ساخنة، أما أكلته المفضلة فكانت (اللحم في صينية)».
وعبر حسين عمر، مدير ديسك «روج آفا» بقناة «رووداو»، عن حزنه العميق لغيابه بهذه الطريقة المؤلمة، قائلاً: «لا يزال جرحاً عميقاً لن يندمل إلا بعودته السالمة إلى أسرته وزملائه»، منوهاً: «كنّا نأمل أن يتحرّر زملينا فرهاد مع القضاء على آخر جيب لتنظيم (داعش) في شرق الفرات، وقد آلمنا عدم حدوث ذلك، لكننا لم نفقد الأمل، وسنظلّ ننتظر عودته».
أثناء معركة الباغوز كان أراس حمو؛ الأخ الأصغر لفرهاد يعمل مصوراً مع قناة «رووداو» الكردية، بقي في التغطية حتى آخر دقيقة بهدف البحث عن شقيقه، فكلما كانت تخرج دفعة من المحاصرين ومقاتلي التنظيم وأسرهم كان يستفسر عن مصير شقيقه، ونقل أنه وفي إحدى الليالي كانت المعركة على أشدها، وتحول ليل الباغوز إلى نهار من شدة لهيب القصف ونيران المعارك، وقال: «طلبت من مسؤول عسكري في (قوات سوريا الديمقراطية) أن يكونوا حذرين بالهجوم وقصف المواقع، لأن هناك أسرى ورهائن في قبضة التنظيم، وشقيقي فرهاد من بينهم».
كما أجرى أراس مقابلات مع أمراء وقادة من التنظيم بهدف معرفة معلومات عن أخيه فرهاد، ولفت أنه حصل على معلومات حول مصيره، وقال: «البعض أكد مشاهدته وأنه على قيد الحياة، ولكن لا يعرفون مكانه، فيما آخرون نقلوا له أنهم شاهدوه من بين الأشخاص الذين كان يستخدمهم التنظيم في أعمال الحفر والسخرة ولا يعلم أحد مصيرهم».
وعبر ساكار عبد الله، مدير قسم المراسلين في قناة «رووداو»، عن أسفه الشديد لغياب زميله، وأكد أن «فرهاد اتسم بروحه المرحة والمرونة في التعامل مع ما كان يُطلب منه إنجازه بموجب خطط العمل المرسلة إليه، أو الأحداث الطارئة التي كانت تتطلّب التحرّك الفوري والوصول بأسرع ما يمكن إلى موقع الحدث».
وأشار أراس حمو إلى أن مسؤولي «قوات سوريا الديمقراطية» أكدوا لهم استمرار التحقيقات مع قادة وأمراء التنظيم: «يقولون هناك أكثر من 10 آلاف عنصر ومسلح (داعشي)، وبعد انتهاء التحقيقات يأملون في الحصول على معلومات تفيد بمعرفة مصير الرهائن والمختطفين».
أما والدته إلهام التي تنتظر عودته ليجلس ابنها فرهاد من جديد بجانبها ويحتسي الشاي معها، فتقول: «كان يقول لي إنه يحب شرب الشاي معي. أنتظر عودته، وأملي الوحيد أن يكون على قيد الحياة ويعود لنا بسلامة».


مقالات ذات صلة

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

إعلام اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الدولة للإعلام في مصر ضياء رشوان (وزارة الدولة للإعلام)

«مؤثرون» أم «منتشرون»؟ جدل حول تعريف صُنّاع المحتوى في مصر

ما زال الجدل مستمراً في مصر حول لقاء وزير الدولة للإعلام بعدد من صانعي المحتوى، وسط انتقادات للقاء وتساؤلات عن المعايير التي اختير على أساسها المشاركون.

رحاب عليوة (القاهرة)
يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
الولايات المتحدة​ الصحافي الأميركي بوب وودوارد (أ.ب- أرشيفية)

كاشف أسرار واشنطن... بوب وودوارد يزيح الستار عن مصادره السرية

يكشف الصحافي المخضرم بوب وودوارد في مذكراته الجديدة هويات مصادره السرية، وكواليس تحقيقاته عن أسرار واشنطن، ويوجِّه انتقادات إلى جيف بيزوس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
إعلام شعار «ميتا» (رويترز)

مخاوف حيال تعديل شروط استخدام الحسابات على «فيسبوك» و«إنستغرام»

أجرت شركة «ميتا» تعديلاً على شروط الاستخدام قد يمنحها صلاحيات واسعة للوصول إلى محتوى المواقع الإخبارية ونسخه وإعادة استخدامه

إيمان مبروك (القاهرة)

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
TT

السعودية تُعزز وعي صُنَّاع المحتوى بالاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي

اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)
اللقاء تناول التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (واس)

نظمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، بالتعاون مع هيئة تنظيم الإعلام، لقاء «ذكاء التأثير»، بمشاركة أكثر من 250 مؤثراً وصانع محتوى، وبحضور عدد من كبار المسؤولين، ونخبة من قيادات وطلبة الإعلام والمتخصصين، وذلك بمدينة الرياض، الأربعاء، تزامناً مع «عام الذكاء الاصطناعي 2026».

ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي بالاستخدام المسؤول والأخلاقي لتقنيات الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، وتعريف المشاركين والحضور بالفرص التي تتيحها لتطوير العمل الإعلامي والإبداعي، ورفع مستوى المعرفة بالتحديات المرتبطة بالمحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي والتزييف العميق والمعلومات المضللة.

وتناول اللقاء التحولات التي أحدثتها تقنيات الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى، بدءاً من توليد الأفكار والبحث وكتابة السيناريو، مروراً بالإنتاج والتحرير، ووصولاً إلى تحليل تفاعل الجمهور وقياس الأثر، مع استعراض حالات تطبيقية توضح كيفية الاستفادة من هذه الإمكانات في إنتاج محتوى مبتكر وموثوق يحافظ على القيم والهوية الوطنية.

واستعرض المختصون مبادئ وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الإعلام، وأهمية الشفافية والإفصاح عند استخدام أدواته في إنتاج المحتوى أو تعديله، ومسؤولية صانع المحتوى عن التحقق من دقة المعلومات ومصادرها قبل النشر.

كما ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى، بما يشمل ضوابط النشر والإعلان الرقمي، وحماية الخصوصية، والمحافظة على حقوق المؤلف والملكية الفكرية.

المختصون ناقشوا الالتزامات المهنية والتنظيمية المرتبطة بصناعة المحتوى (واس)

وشهد اللقاء معرضاً تعريفياً مصاحباً، شاركت فيه «سدايا» ممثلةً بمكتب إدارة البيانات الوطنية وأكاديميتها، والتطبيق الوطني الشامل «توكلنا»، و«هيئة تنظيم الإعلام».

وضمّ المعرض أركاناً توعوية وتجارب تطبيقية عرّفت الحضور بمبادئ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى، ومتطلبات الامتثال وضوابط النشر الإعلامي، ومخاطر التزييف العميق وأساليب التحقق من المحتوى.

وجرى الإعلان عن برنامج تدريبي متخصص لـ«صنّاع التأثير»، يستهدف تمكين المؤثرين وصناع المحتوى من الاستخدام المسؤول والأخلاقي للذكاء الاصطناعي، إذ يتضمن تدريباً معرفياً وتطبيقياً على الممارسات المهنية المرتبطة بإنتاج المحتوى والتحقق منه.

وحظي اللقاء بتفاعل كبير، إذ ناقش الحضور أبرز الفرص والتحديات التي يواجهها القطاع الإعلامي في ظل التطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مداخلات وأسئلة حول ضوابط استخدام الأدوات التوليدية، وآليات التحقق من المحتوى، والمسؤولية المهنية قبل النشر، وسبل تحقيق التوازن بين الابتكار والمحافظة على المصداقية.

ويأتي تنظيم «ذكاء التأثير» ضمن الجهود الوطنية الساعية لتحويل مبادئ الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي إلى ممارسات عملية في البيئة الإعلامية، وتعزيز التعاون بين «سدايا» وهيئة تنظيم الإعلام في رفع الوعي وبناء القدرات، بما يسهم في تطوير محتوى رقمي مبتكر وموثوق، وتحقيق مستهدفات «عام الذكاء الاصطناعي».


الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
TT

الإعلام الأردني... الرواية الرسمية في مواجهة «حرب الشائعات»

جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)
جانب من تشييع ضحايا الكنيسة الأحد (مديرية الأمن العام بالأردن)

كان من الطبيعي أن تنشغل كل المؤسسات الإعلامية، على اختلاف وسائلها وأنواعها وأدواتها، بالحادثة «غير المسبوقة» في الأردن، أخيراً، بعد الاستهداف الإرهابي لكنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك. وقد راح ضحيته 9 شهداء، وأكثر من 40 جريحاً.

الأردنيون عادة في مثل الأحداث يتابعون الأخبار المتعلقة بالأحداث المحلية من وسائلهم الإعلامية، ووسط عمليات التشويش، ظلت الرواية الرسمية في المقدمة.

إلى حد كبير، يمكن اعتبار الإعلام الأردني بمختلف أنواعه ومشاربه، «إعلاماً محافظاً»؛ إذ يتمسك الصحافيون الأردنيون في مؤسساتهم بتقاليد الصياغات المهنية الخالية تماماً من جمل «الشتائم ولغة التجريح». كذلك لم يكن الإعلام الأردني منصة لحروب الآخرين السياسية، سواءً من جهة قوى سياسة من الداخل، أو تلك القوى الموجهة من الخارج، لا سيما في العقدين الأخيرين، بحسب زملاء في المهنة.

لكن هؤلاء أكدوا، في لقاءات مع «الشرق الأوسط»، أن نمط الإعلام المحافظ، المتمسك بتقاليد المهنة، أسهم إلى حد كبير في بروز ظاهرة منصّات التواصل الاجتماعي المتحرّرة من الأعباء الأخلاقية والمهنية، التي عادة ما تلتزم بها المؤسسات الإعلامية، بموجب أحكام ترخيصها، وتعريف مرجعية المسؤوليات القانونية داخلها عند وقوع الخطأ.

دور التواصل الاجتماعي

شهداء كنيسة حمود الذين سقطوا برصاص ثلاثة إرهابيين، ثبُتَ تورّطهم مع جهات خارجية وتلقيهم تعليمات من تنظيم إرهابي يُعتقد على نطاق واسع بأنه تنظيم «داعش». وذكرت مصادر إعلامية وأمنية لـ«الشرق الأوسط» أنه أعاد تشكيل خلاياه، داخل قرى في الجنوب السوري، حيث أقام أفراده في منازل، وسط مجاميع سكانية، فحوّلوا المدنيين «دروعاً بشرية» عند كشف أمرهم ومخطّطاتهم.

بعض وسائل التواصل الاجتماعي، للأسف، استُغلت لزرع الفتنة في البلاد، لكن الإرهاب اختار المكان الخاطئ لتنفيذ خطته، فمحافظة الكرك (120 كلم) جنوب عمّان، هي النموذج الأردني الأكثر وضوحاً في التآخي الإسلامي والمسيحي. وتُعتبر العادات والتقاليد في المحافظة مذيبةً للفوارق، التي قد تتسرب منها الفتنة.

وحقاً، ظلت الكرك مضرباً لأمثال العيش المشترك، مستحضرين مقولات ومواقف صهرت معادن الطوائف والمذاهب والجهات المختلفة ورفض مصطلح «الأقليات»، عند حسابات «الهوية الوطنية الأردنية». كذلك سجلت الكرك مواقف في الحزن المشترك والفرح المشترك. وعاش طويلاً الموقف الذي يروى عن شيخ دعا إلى أن «تكون الصلاة في الكنيسة والعزاء في المسجد». في صورة تؤكد أن لا وجود للحساسيات والفتن بين سكان المحافظة الواحدة.

مع ذلك ثمة من رمى على واحدة من منصّات التواصل الاجتماعي جملة من الفتاوى التي تتعلق بالعيش المسيحي - الإسلامي، وطرح أسئلة بهدف ضرب العلاقات بين فئات الشعب الواحد. لتثار أسئلة مثل: هل يجوز تعزية المسيحيين؟ وهل يجوز تهنئهم بأعيادهم الدينية؟ الأمر الذي تسبّب في إحراج لمراجع الإفتاء الرسمية، والبرامج الدينية الإعلامية، كالبرامج المخصصة لـ«فتاوى على الهواء» التي تلقى رواجاً على الإذاعات الأردنية الدينية، والتي تُصنف في استطلاعات الرأي على أنها الأكثر استماعاً» من بين ألوان الإعلام المتعدد في البلاد.

اتجاهات سياسية

محاولة زرع الفتنة تورّطت فيها اتجاهات سياسية محلية، حاولت أيضاً طرح مواضيع مثل «سيطرة الإسلام السياسي على المناهج الدراسية والمعلمين منذ سبعينات وثمانينات القرن الماضي»، والتي تسببت، برأي شخصيات محسوبة على تيار اليسار الأردني، باحتكار لون واحد لسياسات التعليم.

ولكن، في محافظة الكرك على سبيل المثال، فإن نواب المقاعد المسيحية في المجالس النيابية المتعاقبة، يفوزون بأصوات المسلمين. وظل النائب السابق والمخضرم عبد الله غانم زريقات يفوز بعدد أصوات أكثر من الأصوات المسيحية المسجلة في محاضر الناخبين في المحافظة. وكذلك النائب الحالي هيثم الزيادين، الذي حافظ على مقعده لأكثر من 12 سنة في أربعة مجالس متعاقبة. وهذا المشهد مشهد معتاد بين الأردنيين، فالمنافسة الانتخابية لا يمكن اختزالها بديانة المرشح.

الفتنة الثانية

من ناحية أخرى، نفذ سلاح الجو الملكي، الثلاثاء الماضي، قصفاً جوياً على مناطق في الجنوب السوري ضد خلايا إرهابية كانت على اتصال مع منفذي عملية كنيسة حمود.

وأكدت مصادر أردنية أن القصف استهدف مناطق لا تسيطر عليها القوات النظامية السورية. ومع تأكيد الأردن لاحترام سيادة دول الجوار، طوّرت عمّان من قواعد الاشتباك مع الإرهاب، وصارت تُنفذ مهام خارجية تحت مظلة التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، الذي خُصّصت له قواعد عسكرية للقوات المشتركة في الأردن.

قابلت الحكومة السورية الأمر باستنكار شديد وإدانة، لكن الخارجية السورية أطلقت سلسلة بيانات وتصريحات، بلغة دبلوماسية، أكدت عمق علاقات الأخوة بين البلدين، واستمرار التعاون والتنسيق المشترك. و«تفهمت» عمّان «تحفظ» الموقف الرسمي السوري.

عمان ودمشق تتجاوزان عقدة «حرب التحريض الإلكترونية» بلغة دبلوماسية

الحادثة والتفاعل

من جهة أخرى، كشف تقرير صادر عن «معهد السياسة والمجتمع» عن أن الهجوم على كنيسة حمود بمحافظة الكرك استقطب ملايين التفاعلات الرقمية خلال الأيام الأربعة الأولى. وامتد النقاش بشأنه إلى أكثر من عشر لغات، وسط تباين بين تغطيات عربية ركزت على الوحدة الوطنية والتضامن مع الأردن، ومنشورات دولية قدّمت الحدث ضمن خطابات دينية وسياسية، برز في بعضها بالمقابل توظيف متطرّف معادٍ للمسلمين.

لقد أظهر التقرير تفاوتاً واسعاً بين حجم تداول الروايات الأولى عن الهجوم وحجم نشر التصريحات الرسمية اللاحقة، خصوصاً باللغة الإنجليزية، التي استحوذت على نحو 71 في المائة من مجموع المنشورات التي ربطت الهجوم بتنظيم «داعش» عبر اللغات المرصودة.

وحمل التقرير، عنوان «من حمود إلى العالم، الرصد الإعلامي والتفاعل الرقمي العالمي مع الهجوم على كنيسة القديس جاورجيوس في الكرك». وغطّى الفترة بين 23 و26 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، يوم الحادثة والأيام الثلاثة التي تلتها حتى إعلان انتهاء القبض على المنفذين، متتبعاً التغطية الإعلامية والمواقف الرسمية والنقاشات الرقمية المرتبطة بالهجوم، الذي وقع خلال مراسم جنازة وأسفر عن تسعة شهداء وعشرات المصابين.

المهم في التقرير أن المؤسسات والمواقع الإخبارية شكلت مصدراً رئيساً للمحتوى المتداول، وأن المؤسسات الإعلامية الأردنية أنتجت معظم المحتوى العربي الأعلى تفاعلاً، وأسهمت في إبراز البعد الوطني والإنساني للحدث من خلال متابعة قصص الضحايا ومواقف عائلاتهم ومشاهد التضامن معهم.


الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
TT

الملاحقات القانونية ضد «ميتا» تثير مخاوف ناشرين

شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)
شعار «ميتا» مطبوع بتقنية الطباعة الثلاثية الأبعاد على لوحة مفاتيح كمبيوتر محمول (رويترز)

بين الحين والآخر تتجدّد مخاوف ناشرين بشأن شروط تفرضها شركة «ميتا» الأميركية العملاقة على تداول المحتوى، وتتعزّز هذه المخاوف مع ملاحقات قانونية للشركة المالكة لـ«فيسبوك» و«إنستغرام» أملاً في أن ينتصر القضاء للناشرين. وخلال منتصف الأسبوع الماضي، أعلنت كبرى المجموعات الإعلامية في النرويج عزمها اتخاذ تدابير قانونية لمنع «ميتا» من تنفيذ شروطها الجديدة للاستخدام.

لقد رأت 10 مجموعات إعلامية في النرويج أن شروط الاستخدام الجديدة المرتقب دخولها حيز التنفيذ في العشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، من شأنها أن تمنح «ميتا» الحقّ في جمع مقالاتها وصورها وتسجيلاتها المصوّرة، بما فيها تلك الخاضعة لرسوم اشتراك، واستخدامها لتطوير منتجات ذكاء اصطناعي.

ونقلت وكالة «الصحافة الفرنسية» عن رئيسة «جمعية شركات الإعلام النرويجية» ليني إلتفيك فيندفلد قولها إن «ثمة مخاوف من أن تستخدم هذه الصلاحيات للاستحواذ على حقوق خاصة بالمنشورات الصحافية». وأضافت أن «(ميتا) تستغلّ استثمارات المجموعات الإعلامية لتطوير خدمات الذكاء الاصطناعي، وهذا غير مقبول وغير نزيه على صعيد المنافسة».

مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة قال لـ«الشرق الأوسط» معلّقاً إن «أدوات الذكاء الاصطناعي تطوِّر نفسها ومداركها على المحتوى المنشور في فضاء الإنترنت؛ ما يفسر سبب إعلان (ميتا) عن شروطها الجديدة».

ثم أردف «شركة ميتا تملك كنزاً؛ لأن لديها أكبر قدرة على تجميع المحتوى بسبب امتلاكها منصّات ينشر الملايين محتواهم عليها بشكل يومي»، وأشار من ثم إلى أن «شروط (ميتا) الجديدة تمسّ جوهر عمل واستمرار المؤسسات الإعلامية، حيث ينفق الناشرون أموالاً لإنتاج المحتوى الذي تستفيد منه (ميتا) من دون بذل أي جهد».

ومن ناحية ثانية، أوضح كيالي أن «الخلاف بين المؤسسات الإعلامية وشركة (ميتا) ليس جديداً، فسابقاً كان الخلاف على استغلال الشركة العملاقة للمحتوى من خلال منصاتها التقليدية لجني أرباح عبر تقديم إعلانات مموّلة داخلها أو من خلالها... أما الآن فقد تغيّر شكل الاستغلال، وتحول من الإعلانات إلى تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، وتقديم محتوى للمستخدمين، من دون الإشارة إلى الناشر الأصلي».

ومن ثم، أعرب كيالي عن اعتقاده أن «المؤسسات الإعلامية لن تستطيع مواجهة شركات الذكاء الاصطناعي بشكل عام... لكن من الممكن، بناءً على حوادث سابقة، أن تتوصل إلى اتفاقات مع (ميتا) في بعض الدول».

جدير بالذكر، أنه تسري شروط استخدام «ميتا» الجديدة على كلّ أصحاب الحسابات المهنية، من مجموعات إعلامية وشركات وجهات بيع. ولقد أجلت «ميتا» تنفيذ الشروط إلى20 نوفمبر الحالي «بهدف إعطاء فرصة لتفسير الشروط الجديدة للشركاء»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

من جانبه، وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، قال محمد الصاوي، المحاضر في الرصد والتحليل الإعلامي، إن «ما يجري بين (ميتا) والناشرين في أوروبا يتجاوز مجرّد تعديل شروط الاستخدام؛ بل هو يعكس صراعاً متصاعداً حول ملكية المحتوى الصحافي والحق في استثماره في عصر الذكاء الاصطناعي».

وتابع الصاوي شارحاً أن «التغييرات التي أعلنتها (ميتا) خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والتي تتيح لبرامجها الآلية الوصول إلى محتوى المواقع المرتبطة بحسابات الأعمال على (فيسبوك) و(إنستغرام) أثارت مخاوف المؤسسات الإعلامية من استخدام موادها، بما فيها المحتوى المدفوع، في تطوير خدمات قد تنافسها مستقبلاً».