صحافيان ميدانيان في سوريا... الأول وثّق فظائع «داعش» والثاني خطفه التنظيم

الصحافي كاميران يغطي دمار الرقة
الصحافي كاميران يغطي دمار الرقة
TT

صحافيان ميدانيان في سوريا... الأول وثّق فظائع «داعش» والثاني خطفه التنظيم

الصحافي كاميران يغطي دمار الرقة
الصحافي كاميران يغطي دمار الرقة

تحتل سوريا المركز السابع ما قبل الأخير في تصنيف منظمة «مراسلون بلا حدود» لحرية الصحافة لعام 2019. وبحسب المنظمة، فإن ظروف العمل في الصحافة «لا تحتمل»؛ إذ تجعل الاعتقالات والاختطافات والاغتيالات العمل الصحافي في سوريا «خطيراً وصعباً». تجربتان ننقلهما لتوثيق هذا؛ الأولى لكاميران، الصحافي الذي شهد المعارك الساخنة لطرد عناصر «داعش»، وغطّاها لصالح أكثر من 30 جهة إعلامية بين عامي 2014 و2019. والأخرى للصحافي فرهاد الذي مر 1600 يوم على اختفائه...
«لا زلت أتذكر صوت الفتاة الإيزيدية وهي تدعوا شقيقها لاعتناق الدين الإسلامي. المقابلة تركت أثراً عميقاً وفتحت باب التساؤل عن هذه الحرب وما خلفتها من مصائب»، بهذه الكلمات يبدأ الإعلامي كاميران سعدون الحديث عن تجربته الإعلامية والقصص المؤثرة التي سمعها وكتبها أثناء تغطية المعارك ضد تنظيم «داعش» الإرهابي منذ منتصف عام 2014 وحتى اليوم.
كاميران المتحدر من مدينة المالكية أو «ديريك» كما يسميها سكانها الأكراد، قرر العمل بمجال الإعلام، وكانت أول تجربة له في يونيو (حزيران) (حزيران) 2014 مع وكالة «رويترز» العالمية منسقاً ومترجماً بعد أيّام من إعلان تنظيم «داعش» خلافته المزعومة... ونجح فيها، لينتقل بعدها للعمل مع صحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية ونال إعجاب كادرها الصحافي.
خلال 5 سنوات من عمله تجول في مدن وبلدات مضطربة شهدت معارك ساخنة لطرد عناصر التنظيم، وتنقل من مكان إلى آخر وسط صحراء مترامية الأطراف، وسلك طرقاً وعرة ونام في أماكن خطرة، وتعرض لنيران المعارك التي كادت تودي بحياته.
في منتصف أغسطس (آب) عام 2014، وعندما شن عناصر تنظيم «داعش» آنذاك هجوماً واسعاً على موطن الأقلية الإيزيدية في جبال شنكال شمال العراق، عمل كاميران مراسلاً حربياً لصالح صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، وكانت بداية عمله مع الصحافي البارز باتريك ماكدونالد. وعن تجربته يقول كاميران: «عملت مع جميع مراسلي الصحيفة بالمنطقة لتغطية المعركة ضد التنظيم، وحصلت على خبرة كافية في التغطية الميدانية».
عن قصة الفتاة الإيزيدية، يروي كاميران أنه كان في مهمة صحافية بمخيم شاريا التابع لمدينة دهوك العراقية صيف 2015، وأجرى مقابلة مع شاب إيزيدي يدعى نشوان الذي نقل أن لديه 6 شقيقات اختطفن جميعاً صيف 2014، وكانت أعمارهن صغيرة لا تتجاوز الكبيرة منهن 20 سنة. بقي التواصل بينهم عبر خدمة «واتساب»، وبعد مرور عام على اختطاف ثاني أخواته وكانت قد تزوجت من مسلح «داعشي» سوري الجنسية وأنجبت منه طفلة تسكن في بادية تدمر وسط سوريا، بدأ يتغير حديثها مع أخيها، وفي إحدى التسجيلات الصوتية طلبت منه ترك الإيزيدية والدخول للدين الإسلامي ووعدت بمساعدته وأهلها للالتحاق بالتنظيم.
نشوان كان يقول إن هذه التسجيلات أخفاها عن والديه، ويعزو ذلك إلى أنهما «سيموتان قهراً لو سمعاها، فالمصيبة التي حلت بعائلتنا كبيرة ولا يزال أبي وأمي يذرفان الدموع ليل نهار على فقدان جميع بناتهما، لتأتي هذه المصيبة وتتحول أختي (داعشية)».
وكانت بلدة مخمور العراقية أولى المدن الكردية التي تحررت من قبضة التنظيم في نهاية أغسطس (آب) 2014، من قبل قوات البيشمركة التابعة لإقليم كردستان العراق، وقتذاك ذهب كاميران بمهمة صحافية ميدانية وكان من أول دفعات الإعلاميين الذين يدخلون المنطقة المحفوفة بالمخاطر، وعن مشاهداته الأولى يقول: «أشلاء وبقايا جثث تعود لمقاتلي التنظيم في كل مكان، بجانبها رؤوس منفصلة عن أجسادها. كانت مشاهد قاسية جداً لم أعتد رؤيتها. بالنسبة لي كان تحدياً حقيقياً لمتابعة عملي أو التوقف عنه»، عدا مشاهد الخراب والدمار الذي تعرضت له مخمور، وكانت ألسنة النار قد أحرقت معظم المباني والبيوت القديمة للمنطقة، مما ترك أثراً عميقاً لدى كاميران.
وسيطر مسلحو تنظيم «داعش» على مساحة كانت تعادل مساحة المملكة المتحدة، في سوريا والعراق المجاور في ذروة قوته منتصف 2015، وكان يحكم نحو 8 ملايين شخص في منطقة تبلغ مساحتها 88 ألف كيلومتر مربع، واستطاع أن يجني مليارات الدولارات من عائدات النفط والسرقة والخطف، لكنه تكبد أكبر هزائمه العسكرية في عام 2017 عندما فقد السيطرة على مدينة الموصل بالعراق والرقة في سوريا.
وحملت الأيام كثيراً من المفاجآت للإعلامي كاميران، ففي شهر مارس 2017 وعندما كان يعمل مترجماً مع فريق صحيفة الـ«تلغراف» البريطانية لتغطية المعارك الدائرة في مدينة الموصل العراقية، تعرض المكان الذي كانوا يوجدون فيه لقصف بقذائف الهاون... يروي تلك التفاصيل كأنها حدثت قبل قليل ليقول: «كانت المنطقة تهتز من حولنا، أصوات عالية.. رصاص وقذائف. كنا نجهل مصيرنا، يومذاك نجونا بأعجوبة ولم يتعرض أحد لأي أذى والحمد لله»، وفي ذلك اليوم وعندما تعرضوا للقصف دخلوا إلى أحد المنازل بالموصل وكان بداخله أصحابه، ويضيف: «تساءلنا هل هم من التنظيم أم مدنيون، دخلنا بحذر. كنا خائفين منهم وهم أيضاً خائفين منا. دخلنا إلى السرداب حتى هدأ القصف، لنكتشف فيما بعد أنهم لا علاقة لهم بالتنظيم».
يكتب كاميران باللغة الإنجليزية، ونشر له كثير من التقارير في صحف الـ«تلغراف» البريطانية، و«واشنطن بوست» و«لوس أنجليس» الأميركيتين، وعمل مراسلاً لراديو(NPR) الأميركي، وقال: «أكتب القصص التي تحمل بعداً إنسانياً وترتبط بالواقع، والحروب التي دارت بمناطق كردستان العراق وشمال شرقي سوريا»، والأخيرة تسمى عند سكانها الأكراد منطقة «روج آفا»، وتعني بالعربية «غرب كردستان».
وخلال سنوات عمله في تغطية معارك «داعش»، عمل كاميران مع 30 جهة ووكالة عالمية.
وتمكنت «قوات سوريا الديمقراطية» العربية الكردية والمدعومة من التحالف الدولي بقيادية أميركية، بعد 6 أشهر من هجوم بدأته في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، ضد آخر معقل لعناصر «داعش» في بلدة الباغوز فوقاني بريف دير الزور الشمالي، من القضاء على خلافة التنظيم المزعومة جغرافياً وعسكرياً.
بحسب كاميران كان الدمار والخراب من بين أكثر الأشياء التي لفتت انتباهه. ففي مدينتي الموصل والرقة كانت هناك مناطق سويت بالكامل بالأرض، جراء قصف الطيران الحربي وتعرضها للصواريخ والقاذفات في معارك طرد عناصر التنظيم. وكان حريصاً على التقاط الصور بكاميرا هاتفه في معظم المدن التي عمل فيها. ويقول: «كنت أتساءل في قرارة نفسي: هل سيأتي يوم ويحتفل العالم بالقضاء على هؤلاء القتلة؟ هل ستتخلص البشرية من هذا التطرف والتشدد وآثاره؟».
وفي ختام حديثه، يرى الإعلامي كاميران سعدون أن التنظيم لم ينته رغم القضاء عليه عسكرياً، «حيث خلاياه النائمة وأفكاره المتطرفة منتشرة بين سكان المناطق التي خضعت لحكمه سنوات طويلة»، وعلق قائلاً: «إذا بقيت الحروب دون حلول سياسية فسيظهر تنظيم ثان وثالث... تحمل العقيدة والآيديولوجيا نفسها لـ(داعش) ولو بأسماء أخرى، فالفوضى تساعد على ظهورها وانتشارها».
- فرهاد حمو... 1600 يوم من الاختفاء القسري
> فرهاد حمو. صحافي كردي مضى على اختفائه القسري 1600 يوم. اختُطف بتاريخ 15 ديسمبر (كانون الأول) سنة 2014 على يد عناصر من تنظيم «داعش» الإرهابي. فبعد انتهاء العمليات العسكرية والقضاء على خلافته المزعومة في نهاية مارس (آذار) الماضي؛ بقي مصير الرهائن والمختطفين لدى «داعش» صندوقاً أسود.
يروي الصحافي مسعود عقيل المتحدر من مدينة القامشلي الواقعة أقصى شمال شرقي سوريا، كيف اختطف مع زميله فرهاد يومذاك، ففي ساعات الصباح الباكر وأثناء توجههما من القامشلي إلى قرية تل علو مسقط رأس الشيخ حميدي دهام الجربا لإجراء مقابلة لصالح شبكة «رووداو» الإعلامية، حيث كان يعمل فرهاد ومسعود معها، وبعد وصولهما إلى الطريق السريعة الواصلة بين محافظة الحسكة (شمال شرقي سوريا) وبلدة تل كوجر أو «اليعربية» بحسب تسميتها العربية، شاهدا حاجزاً غير اعتيادي لمسلحين يلبسون زياً إسلامياً مدججين بالأسلحة ويرتدون أحزمة ناسفة.
يقول مسعود: «أتذكر كان عددهم 6 عناصر، فتشوا السيارة، وشاهدوا معداتنا والهواتف الجوالة، وعرفوا أننا صحافيان، وقام أحدهم بالركوب معنا وهددنا بالسلاح أو تفجير حزامه الناسف في حال مخالفة أوامره»، واتجهوا نحو بلدة تل حميس.
في تلك البلدة، بدأت رحلة من التعذيب والتحقيقات والأسئلة عن ديانتهما وتوجهاتهما الحزبية، حيث بقي فرهاد ومسعود في سجن تل حميس 3 أيام، لينقلا بعدها إلى سجن الشدادي الواقعة أقصى شرق سوريا، ثم نقلا بعد شهر إلى سجن الرقة، وكانت أبرز معاقل التنظيم آنذاك في سوريا قبل طرده منها في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على يد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية.
ويتابع مسعود حديثه ليقول: «أعتقد كان السجن الأسود، وضعونا في زنزانات انفرادية منفصلة، بعد شهرين جمعونا في (منفردة) واحدة لمدة 10 أيام»، ولم يكن يعلم مسعود بأن تلك الأيام ستكون الأخيرة بينهما، يضيف بحسرة: «في 9 مارس (آذار) 2015 كان آخر يوم نقضيه معاً، بعد الظهر جاء السجان ونقلني إلى (منفردة) ثانية وبقي فرهاد في مكانه، ومنذ ذلك اليوم فقدنا بعضنا».
ونقل مسعود لسجون ومعتقلات عدة خاضعة للتنظيم، وفي 21 سبتمبر (أيلول) 2015، أُطلق سراحه في إطار صفقة تبادل للأسرى بين «الإدارة الذاتية» وتنظيم «داعش»، عبر وجهاء من العشائر تمت في بلدة الهول جنوب مدينة الحسكة، وأضاف: «كانوا دائماً يرهبونني بأنهم سيجزّون رأسي من عنقي، كنت فاقداً الأمل بصراحة، وعندما أفرج عني سألت الأمير (الداعشي) عن مصير فرهاد، فادعى أنه لا يعرف شيئاً؛ لا مكانه ولا سجنه».
في منزل عائلته الكائن بمدينة القامشلي، لا تزال والدته وأباه وإخوته ينتظرون عودة الصحافي فرهاد بفارغ الصبر. في كل ركن وزاوية من المنزل هناك ذكرى ترويها والدته إلهام أحمد بحسرة، حيث كانت تلبس إيشارباً مطرزاً بألوان فاتحة، لكن الشيب غزا شعرها، وبدت متقدمة بالعمر رغم أنها في بداية عقدها الخامس، حزناً لفقدان ابنها، لتقول: «كان يجلس هنا نشرب الشاي الذي كان يحبه، في تلك الزاوية كنا نجلس على مائدة الطعام، وهناك كان مكانه المفضل للدراسة، وجهه لا يفارقني ولا لحظة؛ كيف كان ينام ويصحو باكراً»، وأضافت: «كنت أحرص على تجهيز الطعام مرات عدة كي تكون وجبته ساخنة، أما أكلته المفضلة فكانت (اللحم في صينية)».
وعبر حسين عمر، مدير ديسك «روج آفا» بقناة «رووداو»، عن حزنه العميق لغيابه بهذه الطريقة المؤلمة، قائلاً: «لا يزال جرحاً عميقاً لن يندمل إلا بعودته السالمة إلى أسرته وزملائه»، منوهاً: «كنّا نأمل أن يتحرّر زملينا فرهاد مع القضاء على آخر جيب لتنظيم (داعش) في شرق الفرات، وقد آلمنا عدم حدوث ذلك، لكننا لم نفقد الأمل، وسنظلّ ننتظر عودته».
أثناء معركة الباغوز كان أراس حمو؛ الأخ الأصغر لفرهاد يعمل مصوراً مع قناة «رووداو» الكردية، بقي في التغطية حتى آخر دقيقة بهدف البحث عن شقيقه، فكلما كانت تخرج دفعة من المحاصرين ومقاتلي التنظيم وأسرهم كان يستفسر عن مصير شقيقه، ونقل أنه وفي إحدى الليالي كانت المعركة على أشدها، وتحول ليل الباغوز إلى نهار من شدة لهيب القصف ونيران المعارك، وقال: «طلبت من مسؤول عسكري في (قوات سوريا الديمقراطية) أن يكونوا حذرين بالهجوم وقصف المواقع، لأن هناك أسرى ورهائن في قبضة التنظيم، وشقيقي فرهاد من بينهم».
كما أجرى أراس مقابلات مع أمراء وقادة من التنظيم بهدف معرفة معلومات عن أخيه فرهاد، ولفت أنه حصل على معلومات حول مصيره، وقال: «البعض أكد مشاهدته وأنه على قيد الحياة، ولكن لا يعرفون مكانه، فيما آخرون نقلوا له أنهم شاهدوه من بين الأشخاص الذين كان يستخدمهم التنظيم في أعمال الحفر والسخرة ولا يعلم أحد مصيرهم».
وعبر ساكار عبد الله، مدير قسم المراسلين في قناة «رووداو»، عن أسفه الشديد لغياب زميله، وأكد أن «فرهاد اتسم بروحه المرحة والمرونة في التعامل مع ما كان يُطلب منه إنجازه بموجب خطط العمل المرسلة إليه، أو الأحداث الطارئة التي كانت تتطلّب التحرّك الفوري والوصول بأسرع ما يمكن إلى موقع الحدث».
وأشار أراس حمو إلى أن مسؤولي «قوات سوريا الديمقراطية» أكدوا لهم استمرار التحقيقات مع قادة وأمراء التنظيم: «يقولون هناك أكثر من 10 آلاف عنصر ومسلح (داعشي)، وبعد انتهاء التحقيقات يأملون في الحصول على معلومات تفيد بمعرفة مصير الرهائن والمختطفين».
أما والدته إلهام التي تنتظر عودته ليجلس ابنها فرهاد من جديد بجانبها ويحتسي الشاي معها، فتقول: «كان يقول لي إنه يحب شرب الشاي معي. أنتظر عودته، وأملي الوحيد أن يكون على قيد الحياة ويعود لنا بسلامة».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.