صور المرشحين وشعاراتهم على الملابس لاجتذاب المزيد من النّاخبين في الهند

شعارات وصور زعماء سياسيين هنود مرسومة على الملابس خلال فترة الحملات الانتخابية
شعارات وصور زعماء سياسيين هنود مرسومة على الملابس خلال فترة الحملات الانتخابية
TT

صور المرشحين وشعاراتهم على الملابس لاجتذاب المزيد من النّاخبين في الهند

شعارات وصور زعماء سياسيين هنود مرسومة على الملابس خلال فترة الحملات الانتخابية
شعارات وصور زعماء سياسيين هنود مرسومة على الملابس خلال فترة الحملات الانتخابية

مع انطلاق الانتخابات الهندية على قدم وساق خلال الأسابيع الستة الماضية، القادة السياسيون من مختلف الأطياف السياسية يبذلون قصارى جهدهم في اللحظات الأخيرة لاجتذاب المزيد من النّاخبين. إليكم الأزقة الضّيقة المتشابكة من بازار سادار الهندي في دلهي القديمة، التي كانت عاصمة حكم المغول، حيث المتاجر مليئة بالملابس المواضيعية (الخاصة بمختلف الموضوعات).
يرتدي أنصار الأحزاب السياسية المختلفة ما يفضلونه من ملابس بصورة حرفية، من التي - شيرت، والسترات بلا أزرار، والجاكيتات، والسّاري.
ويحمل الساري الانتخابي صور مختلف الزّعماء السّياسيين، والعبارات البراقة، والشّعارات الجذابة لدى كل حزب من الأحزاب. وفي حين أنّ السياسيين الهنود يخوضون قتالاً عسيراً في مواجهة المنافسين من خلال الخطب والمسيرات الانتخابية، هناك حرب أخرى تعرف بحرب الساري تدور رحاها في صناعة النسيج بالبلاد.
يأتي السّاري في ألوان متعدّدة مثل ظلال اللون الكريمي والزعفران واللون الأخضر، فضلاً عن الألوان المموهة منها، مع صور رئيس الوزراء ناريندرا مودي، وأيقونة حزب المؤتمر راهول غاندي، وشقيقته بريانكا غاندي، التي تُباع صورهم بأعداد هائلة في موسم الانتخابات.
وأصبح الساري الذي يحمل صورة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي البالغ من العمر 68 سنة، بلحيته البيضاء الخفيفة وشعره الأشيب الوقور، من الأمور الشّائعة في مسيرات وتجمعات حزب بهاراتيا جاناتا القومي الانتخابية في مختلف أرجاء البلاد.وتبلغ تكلفة الساري - الذي يُطبع في المصانع الموزعة بين مدينة مومباي، العاصمة المالية للبلاد، ومدينة سورات في ولاية غوجارات - ما بين 8 إلى 50 دولارا أميركيا.
يقول روناك شاه أحد أصحاب المحال التجارية: «هناك أنواع مختلفة من الساري. والآن، لدينا أربعة أنواع على الأقل منه تحمل صورة رئيس الوزراء ناريندرا مودي عليها، بالإضافة إلى الساري الذي يحمل شعاراته الرنانة، والساري الذي يحمل الكثير من الألوان الزاهية، والساري الذي يحمل صور الدبابات والطائرات المقاتلة جنبا إلى جنب مع صور مودي».
والساري الأكثر طلبا هو الذي يحمل صور الغارات الجوية الهندية الأخيرة على مواقع إطلاق هجمات الإرهاب في بالاكوت في باكستان المجاورة. كما هناك الساري الذي يحمل اسم «رؤية مودي».
ويعتبر الساري لدى المرأة الهندية من معالم الفخر والمباهاة.
تقول راغيني شارما: «نشتري السّاري بصورة ناريندرا مودي حتى نظهر دعمنا لرئيس وزراء بلادنا في الانتخابات. لقد دعم بلادنا كثيرا وها أنا أدعمه. لقد اشتريت قطعتين من الساري، واحدة عليها شعارات وصور مودي والأخرى عليها صور الغارات الجوية العسكرية الأخيرة».
لا تستطيع النساء الذّهاب إلى الحدود والقتال جنبا إلى جنب مع رجال الجيش، لذا فهن يرغبن في رفع معنويات الجيش الهندي عن طريق ارتداء الساري المكرس لدعم جهودهم وقتالهم.
ويقول موهان لال، 67 سنة، وهو يشتري السّاري لأجل زوجته، الذي قد لا يرقى لأذواق الجميع مع صورة كبيرة لأنديرا غاندي رئيسة وزراء الهند الراحلة وحفيدها الزعيم المعارض الحالي راهول غاندي وحفيدتها بريانكا غاندي: «هو جميل للغاية، لقد كنت ولا أزال مؤيدا لحزب المؤتمر الهندي المعارض، وأجد ظلال أنديرا غاندي في صورة حفيدتها بريانكا غاندي اليوم». فيما يقول لوكيش كومار، الذي يبيع المنتجات المؤيدة لحزب المؤتمر الهندي المعارض خارج مقر الحزب على طريق أكبر دلهي، إنّه يؤيّد الحزب تأييداً كبيراً. وينفد كل ما لديه من قطع الساري التي تحمل صور بريانكا غاندي بالكامل في نهاية كل يوم عمل، مما يؤكد على حقيقة أنّ الناس يشترون المنتجات المؤيدة للحزب بأعداد كبيرة. ويبلغ سعر الساري الذي يحمل صورة بريانكا غاندي وصور جدتها أنديرا غاندي رئيسة وزراء البلاد السّابقة على خلفية من الزهور الزاهية بسعر يتراوح بين 400 و3000 روبية.
وبالإضافة إلى حزب بهاراتيا جاناتا القومي وحزب المؤتمر الوطني المعارض، هناك طلبات على رموز أحزاب إقليمية أخرى مثل حزب مؤتمر ترينامول في غرب البنغال، وحزب شيف سينا في ولاية ماهاراشترا، وحزب تيلغو ديشام في ولاية أندهرا براديش.
- سرعة العمل
يقول أحد النساجين: «يتراوح سعر القطعة الواحدة من الساري بين 300 و400 روبية. والطّلب عليها قد ارتفع كثيراً منذ بدء الحملة الانتخابية واكتساب الاقتراع زخمه المعتاد».
من جانبه، أفاد أحد زعماء حزب المؤتمر الوطني المعارض بأنّ السّاري يمنح الانتخابات والمسيرات والمظاهرات الهندية زخما وبعدا مختلفا تماما، وأضاف «اشتركت 100 أو 200 امرأة في المسيرات الانتخابية وهن يرتدين الساري الذي يحمل رموز وشعارات الحزب، فإنهنّ يجذبن الكثير من عامة الناس للمشاهدة. وعلاوة على ذلك، تحظى شعارات حزبنا بمزيد من الشّعبية إن ارتدت النساء هذا النوع من الساري أثناء الانتخابات».
ولقد ارتفع الطّلب كثيرا على الساري لدرجة أنّ الكثير من المصنعين بدأوا يستخدمون النسيج شبه القطني والألياف الصناعية في طباعة التصاميم والصّور سريعا. ويقول أحدهم: «يستغرق الأمر الكثير من الوقت لصباغة الساري القطني بالطريقة اليدوية المعتادة وتركه حتى يجف تماما بعد الطباعة. لذلك، صرنا نستخدم الساري المصنوع من الألياف الصناعية المتوفر بسهولة وسريعة الجفاف بعد الطباعة. وهذا النوع يتوافر باللونين الأبيض والعاجي».
يبدو متجر (جامكودي ساري) كأي متجر آخر لبيع الساري، ولكن مع إمعان النّظر ستجد صوراً لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على الكثير من القطع داخله. وفي ذلك يقول مالكه، فينود سورانا إن «شعبية متجره قد ارتفعت كثيراً منذ أن ظهر أشخاص آخرون من ولايات أخرى يأتون لشراء الساري منه». ولدى سورانا بالفعل مجموعة من الساري الخاص الذي سيكشف عنه بعد إعلان النتائج من قبل اللجنة الانتخابية في 23 مايو (أيار) الحالي.
يقول هاربريت سينغ مالك متجر فيكرام، وهو واحد من الكثير من المحال التجارية التي تبيع منتجات الانتخابات في بازار سادار: «إننا نعمل في مجال تجارة أدوات ومنتجات الانتخابات منذ أكثر من 25 سنة. وهناك الكثير من التنوع في هذه السوق خلال الأيام الجارية، ولا يزال الطّلب من الأحزاب السياسية مرتفعاً وقوياً طيلة أيام العام، بسبب الحملات والتجمعات والمسيرات والمظاهرات الانتخابية في كل مكان. ولذلك، فإنّنا نبيع كل ما لدينا في نهاية المطاف».
- البيع عبر الإنترنت
تستفيد منصات التجارة الإلكترونية كذلك من الطّلب المرتفع على السلع والمنتجات الانتخابية. ومن خلال البحث البدائي عن عمالقة مبيعات التجزئة على الإنترنت مثل أمازون وفليبكارت وجدنا أن تي - شيرت وسترات «نامو أجين» تُحقق مبيعات هائلة. والشّعار الذي يهدف لتأمين فترة ولاية ثانية لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، يمكن العثور عليه في منتجات أخرى مثل الدفاتر، والملصقات، والأكواب، والأقلام، والأدوات المكتبية الأخرى، وكلها متاحة للبيع عبر شبكة الإنترنت.
يقول النّاطق الرّسمي باسم موقع فليبكارت للبيع بالتجزئة على الإنترنت: «ارتفع الطّلب على البضائع والمنتجات الانتخابية بنسبة 35 في المائة منذ الإعلان عند بدء الحملات الانتخابية».
وهذا التوافر الكبير لطائفة واسعة من المنتجات ليس من دون سبب. إذ لاحظ الناطق الرسمي باسم موقع فليبكارت أنّ القمصان الحاملة للشعارات الانتخابية هي الأكثر مبيعا بين المنتجات الأخرى تليها السترات بلا أزرار. في حين أنّ الطّلب شائع وعام في كافة أرجاء البلاد، على غرار الحال في المبيعات خارج الإنترنت.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتحوّل فيها شخصية السيد مودي إلى موضة تستحق الانتباه والاهتمام. فهناك جاكتات مودي، وسترات مودي، وقمصان مودي التي بيعت بأعداد هائلة في الماضي. كما أنّ استخدام وجه مودي على أدوات وبنود أخرى مثل سبائك الذهب والفضة، أو حتى على بطاقات الدّعوة أصبح من الأمور الشّائعة بصورة خاصة في ولاية غوجارات.
وأطلق حزب بهاراتيا جاناتا القومي الحاكم مجموعة هائلة من منتجات باسم ناريندرا مودي على تطبيق يدعى (نامو آب)، الذي تجاوز 12 مليون مرة من التحّميل حتى الآن، والمنتجات التجارية التي بلغ إجمالي مبيعاتها 150 مليون روبية حتى الآن، وفقا لما صرح به مانوج غويل المدير التنفيذي لحملة الحزب. ولقد كانت استجابة الجماهير جيدة للغاية حتى الآن. ومن شأن عائدات المبيعات الخاصة بحزب بهاراتيا جاناتا القومي الحاكم أن توجّه لصالح مشروع نهر غانغا النظيف. واعتبارا من الآن، تقف شاحنة «نامو» قبالة مقر الحزب ولا يباع فيها إلى المنتجات والسّلع المؤيدة للحزب ورئيس الحزب.



«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
TT

«إيرباص» تفحص 16 من طائراتها بعد رصد تشققات في الأجنحة

خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)
خلال عرض جوي لطائرة إيرباص «إيه 380» A380 في مطار لو بورجيه بالقرب من باريس في 24 يونيو 2017 ضمن معرض باريس الجوي الدولي (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «إيرباص»، الثلاثاء، أنها ستفحص 16 طائرة من طراز «إيه 380»، خمس منها على الفور، بعدما رُصدت تشقّقات في مكوّن رئيسي في الجناح في طائرات تستخدمها شركتا «طيران الإمارات» و«كوانتاس».

وأمرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي بإجراء فحوص عاجلة تلزم شركات الطيران بفحص بنية عارضة الجناح في الطائرات المعنية، بعدما رصد مفتّشون تشقّقات خلال عمليات صيانة روتينية.

وظهرت التشقّقات في عارضة هيكلية تمتد على طول الجناح وتتحمّل جزءاً كبيراً من الحمل الهوائي في أثناء الطيران.

وتشغّل «طيران الإمارات» 15 من الطائرات التي ستُفحص، بينما تشغّل «كوانتاس» طائرة واحدة. أما الطائرات الخمس التي ستُفحص فوراً فتشغلها «طيران الإمارات»، ومن المقرر أن تبدأ العملية الأربعاء.

وتشمل شركات الطيران التي تستخدم طائرات «إيه 380» كلاً من «طيران الإمارات»، و«الخطوط الجوية السنغافورية»، و«الخطوط الجوية البريطانية»، و«كوانتاس»، و«لوفتهانزا»، و«الخطوط الجوية القطرية»، و«الخطوط الجوية الكورية»، و«الاتحاد للطيران»، و«آنا»، و«آسيانا إيرلاينز».

وتشغل «طيران الإمارات» أكبر أسطول من طائرات «إيه 380» في العالم؛ إذ تسيّر أكثر من نصف الطائرات العملاقة النشطة من هذا الطراز.


مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
TT

مجلس الأمن يتبنى قراراً بتعزيز آليات ملاحقة مهاجمي قوات حفظ السلام

خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)
خلال اجتماع لمجلس الأمن في نيويورك 21 مايو 2026 (رويترز)

تبنّى مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء، قراراً يهدف إلى مساعدة الأمم المتحدة على تحديد هوية الأشخاص الذين يهاجمون عناصر حفظ السلام التابعين لها، وملاحقتهم قضائياً بشكل أفضل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

جاء التصويت على النص الذي قدّمته باكستان بعد سلسلة هجمات دامية، في الأشهر الأخيرة، استهدفت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في أنحاء العالم.

ومنذ مطلع مارس (آذار) الماضي، قُتل سبعة من عناصر القبعات الزرق العاملين ضِمن قوة الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان «يونيفيل».

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قُتل ستة جنود بنغلادشيين في قوة حفظ السلام، في هجوم بمسيّرة على مدينة محاصَرة في جنوب السودان.

وقال سفير باكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد: «في بعثات عدة، ازدادت الهجمات ضد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، من حيث العدد والتعقيد». وأضاف: «يرمي مشروع القرار هذا إلى دفع المجلس إلى ما هو أبعد من مجرد إصدار بيانات تنديد بهذه الهجمات».

وحظي القرار بإجماع أعضاء المجلس الخمسة عشر، كما دعمته أكثر من 150 من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وينصّ القرار على أنه في حال وقوع هجوم، يتعيّن على الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يسارع إلى جمع سِجلات بشأن ما حدث ومشاركتها مع الدول المضيفة بينما تُجري تحقيقاتها في الواقعة.

ولتيسير تحقيقات الأمم المتحدة، ينبغي على الأمين العام أيضاً تعيين مسؤول رفيع المستوى لتنسيق هذه التحقيقات ودعم الإجراءات الجنائية المحتملة مع الدول المعنية، وفق نص القرار.

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، قضى، منذ عام 1948، نحو 4500 من عناصر قوات حفظ السلام الأممية، أثناء أداء واجبهم.

هؤلاء العناصر؛ وهم من 134 جنسية، قضى معظمهم في حوادث أو بسبب المرض، لكن 1150 قُتلوا في ما تصفه الأمم المتحدة بـ«أعمال عدائية».


انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عقد مسؤولون في حكومة «طالبان» الأفغانية محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول أفغاني مطلع على المباحثات، وفق ما أفادت به «وكالة الصحافة الفرنسية». وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن «الاجتماعات كانت بنّاءة، وهناك أمل في أن تقود إلى تطوّرات إيجابية». وجاءت المحادثات في وقت تسعى فيه بلدان الاتحاد الأوروبي لإعادة طالبي اللجوء الأفغان الذين لم تُقبل طلباتهم.

من جهتها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها استضافت ممثلين من حركة «طالبان» للمرة الأولى منذ عودة الحركة إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، من أجل المشاركة في محادثات مغلقة ركزت على الخدمات الدبلوماسية و«العودة الكريمة» للأفغان إلى بلادهم المعزولة التي مزقتها الحرب، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ويشكل الأفغان إحدى أكبر مجموعات المهاجرين الساعين للجوء في الاتحاد الأوروبي، إلا أن عدداً متزايداً من حكومات الدول الأعضاء الـ27 في التكتل تسعى إلى تسريع وتيرة عمليات الترحيل وزيادة أعداد من تُرفض طلبات لجوئهم أو من يرتكبون جرائم في الدول المضيفة.

ووصف عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة خارجية «طالبان»، الزيارة بأنها «تاريخية»، مشيراً إلى أنها المرة الأولى التي يعقد فيها وفد من أفغانستان تحت حكم «طالبان» محادثات مع الاتحاد الأوروبي ودوله في بروكسل.

تسهيل الترحيل

وقال بلخي، الذي ترأس الوفد المكون من خمسة أفراد، إن المحادثات ركزت على «تدابير بناء الثقة»، والوجود الدبلوماسي لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، و«عملية عودة كريمة».

وعُقد الاجتماع في مكان لم يُكشف عنه بالعاصمة البلجيكية، حيث يقع مقر كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).

وأعلنت المفوضية الأوروبية أنها ترأست الاجتماع بالاشتراك مع السويد، وأن ممثلين عن 15 دولة من أصل 27 دولة عضواً في الاتحاد الأوروبي شاركوا في مناقشات ركزت على تسهيل عمليات ترحيل المجرمين ومعالجة التهديدات الأمنية.

وتقول منظمات حقوقية إن الاجتماع قد يُعرّض الأفغان داخل أوروبا وخارجها للخطر. فقد فرضت السلطات الأفغانية قيوداً صارمة على الحقوق، لا سيما للنساء والفتيات، منذ استيلاء حركة «طالبان» على السلطة في البلاد عام 2021 في أعقاب انسحاب القوات التي تقودها الولايات المتحدة.

وقالت منظمات حقوقية إن اجتماع الثلاثاء يُقوّض التزامات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان، وقد يُعرّض الناس في أوروبا وأفغانستان للخطر.

وقالت فرشتا عباسي، الباحثة الحقوقية، إن «أي تواصل مع (طالبان) يجب أن يُعطي الأولوية لحماية حقوق الإنسان والمساءلة، لا لترحيل الناس إلى مناطق الخطر هناك. إن دول الاتحاد الأوروبي تقوّض مصداقيتها من خلال إدانة انتهاكات طالبان والسعي إلى محاسبتها من جهة، بينما تتعاون معها من جهة أخرى لإعادة الأفغان قسراً».

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» في أثناء تناولهم وجبة الإفطار عند نقطة تفتيش في قندهار بأفغانستان 18 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

باب انفتاح على «طالبان»

في ظل عدم اعتراف أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي بحركة «طالبان»، يشكّل اجتماع بروكسل باب انفتاح على الحركة، الأول منذ استيلائها على السلطة قبل خمس سنوات في أفغانستان. وقد قطعت معظم دول العالم، بما فيها دول الاتحاد الأوروبي بأكملها، علاقاتها الدبلوماسية معها آنذاك. ومنذ ذلك الحين، تعمل «طالبان» بهدوء على توسيع نطاق وصولها إلى البعثات الدبلوماسية في أوروبا، حسب تقرير وكالة «أسوشييتد برس».

حصل أعضاء وفد «طالبان» على تأشيرات دخول بعد إجراءات التفتيش الأمني، بصلاحية إقليمية محدودة، تُمكّنهم من البقاء في بلجيكا لمدة 24 ساعة فقط، دون السماح لهم بدخول دول أخرى ضمن منطقة «شنغن».

وصرّح وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، بأن بلجيكا امتثلت لطلبات الاتحاد الأوروبي بمنح تأشيرات دخول لوفد «طالبان».

وأضاف بريفو في بيان: «إن عقد اجتماع في إطار سياسة الدولة المضيفة لا يُعد اعترافاً، ولا يُضفي شرعية، ولا يُشكّل دعوة من الحكومة البلجيكية».

ولأن بلجيكا والاتحاد الأوروبي لا يعترفان رسمياً بحكومة «طالبان»، لم يُعقد الاجتماع في مواقع رسمية تابعة لأي منهما.

تزايد دعوات الترحيل

وتتزايد الدعوات لزيادة عمليات الترحيل من الاتحاد الأوروبي. وصرّح متحدث باسم المفوضية الأوروبية بأن الاجتماع جاء استجابةً لضغوط أغلبية واضحة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة، والتي وقّعت 20 منها على رسالة في أكتوبر (تشرين الأول) تدعو فيها إلى سياسات هجرة أكثر صرامة، بما في ذلك تكثيف عمليات الترحيل.

وقال المتحدث ماركوس لامرت إن المفوضية طُلب منها تنسيق «محادثات فنية» بشأن عمليات الإعادة.

وأضاف: «هذا لا يعني الاعتراف».

وبينما كان هذا الاجتماع الأول لحركة «طالبان» في الاتحاد الأوروبي، عُقد الاجتماع الأول بين الجانبين في أفغانستان في يناير (كانون الثاني) عندما أرسلت المفوضية بعثة إلى كابل، حيث لا يزال لديها موظفون هناك.

وصاغت وزيرة الهجرة البلجيكية آنيلين فان بوسويت جزئياً رسالة أكتوبر، والتي صرّحت حينها: «لم يعد بإمكاننا تحمّل الجمود. لقد حان الوقت لاتباع نهج حازم ومشترك، حتى تتمكن أوروبا من استعادة السيطرة على الهجرة والأمن».

وأشارت بوسويت إلى أنه في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي، لم يمتثل سوى 2 في المائة من أصل 22.870 أفغانياً طُلب منهم العودة. وقد شهدت أفغانستان خلال العام الماضي وحده عودة نحو ثلاثة ملايين أفغاني من باكستان وإيران، أُجبروا جميعاً، تقريباً، على العودة من البلدين. وفاقم هذا الوضع الكارثة الإنسانية في أفغانستان، التي تعاني أصلاً من أزمات غذائية واقتصادية، فضلاً عن العقوبات.

وفرضت سلطات «طالبان» الأفغانية قيوداً صارمة على النساء والفتيات، بما في ذلك حظر التعليم ما بعد المرحلة الابتدائية، وحظر العمل في جميع المهن باستثناء عدد قليل جداً منها، فضلاً عن لوائح صارمة بشأن ما يُسمح للنساء بارتدائه في الأماكن العامة.

نساء أفغانيات يسرن مع فتاة على طول شارع في قرية لوي فيالا في قندهار الأفغانية 21 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

ضغوط متزايدة

وإذ يواجه الاتحاد الأوروبي ضغوطاً سياسية لتشديد سياسات الهجرة في جميع أنحاء التكتل المكون من 27 دولة، فقد أقرّ مؤخراً إصلاحات جذرية لقواعده الجماعية بهدف زيادة عمليات الترحيل، بما في ذلك السماح بإنشاء ما يُسمى «مراكز العودة»، وزيادة قدرات المراقبة المحلية، وتشديد الرقابة على الحدود، والتواصل مع حكومة «طالبان».

وفي ظلّ مواجهة أفغانستان لنقص الغذاء والانهيار الاقتصادي، تحتاج حكومة «طالبان» إلى مساعدات إنسانية، وتأمل في تخفيف عزلتها الاقتصادية والسياسية الدولية.