ظريف يطالب الاتحاد الأوروبي بـ«التزام تعهداته» بموجب الاتفاق النووي

طهران تعتبر مجلس الأمن «خطاً أحمر» وتلوح بطرد اللاجئين الأفغان

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
TT

ظريف يطالب الاتحاد الأوروبي بـ«التزام تعهداته» بموجب الاتفاق النووي

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف

انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أمس موقف الاتحاد الأوروبي من الخطوة الإيرانية الجديدة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع الدول الكبرى وأصر على أن التكتل «عليه التزام» تعهداته بموجب الاتفاق.
وكتب ظريف على «تويتر» أنّ «بيان الاتحاد الأوروبي يوضح لماذا وصل الاتفاق إلى هذه المرحلة: الولايات المتحدة خدعت أوروبا وباقي العالم لعام والاتحاد الأوروبي فقط يعبر عن أسفه»، في إشارة لرفض الأوروبيين المهلة التي حددتها إيران قبل أن تعلق تنفيذ تعهدات أخرى.
وتابع: «عوضا عن مطالبة إيران بالالتزام بشكل أحادي باتفاق جماعي، على الاتحاد الأوروبي التزام تعهداته وبينها تطبيع الصلات الاقتصادية»، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بهروز كمالوندي، أمس، إن تجميد طهران لالتزاماتها النووية جاء استنادا إلى المادة 26 من الاتفاق النووي، لافتا إلى أنها تمنح بلاده «الحق في وقف جزئي أو شامل لالتزاماتها في الاتفاق النووي». ومع ذلك قال إن طهران «ترغب في إعادة الاتفاق النووي مع القوى العالمية (إلى مساره) بعد انسحاب الولايات المتحدة».

وذكّر كمالوندي في تصريح للتلفزيون الإيراني بأهم التزامات طهران في الاتفاق النووي وقال التلفزيون الإيراني إن طهران تنقل بناء على الاتفاق الفائض عن 300 كلغ من اليوارنيوم المخصب و130 طنا من المياه الثقيلة إلى الخارج وألا تخصب اليورانيوم بنسبة تفوق 3.67 في المائة، لكنها أمهلت أطراف الاتفاق النووي شهرين.
وقبل القرار الإيراني بأربعة أيام كانت واشنطن قد ألغت إعفاءات تسمح لطهران بنقل الفائض من المياه الثقيلة إلى الخارج، كما رفضت تمديد إعفاء يسمح لها باستبدال اليورانيوم الطبيعي باليورانيوم المخصب.
وعلاوة على وقف تنفيذ أجزاء من الاتفاق النووي، فإن القرار الإيراني يتحدى الإعفاءين اللذين أوقفتهما الإدارة الأميركية بهدف منع إيران من الاستمرار في تخصيب اليورانيوم وإنتاج المياه الثقيلة.
وتنص المادة 26 من الاتفاق النووي على عدم إعادة العقوبات النووية من جانب أميركا وأوروبا على طهران.
ولم يكن كمالوندي المسؤول الوحيد من بين المعنيين بالملف النووي الذي توجه إلى مقر التلفزيون الإيراني عقب إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني تجميد أجزاء من الاتفاق. قبل كمالوندي بساعات، توجه مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى مقر القناة الثانية وشرح الموقف الإيراني وبعض الخطوات التي تدور في خاطر صناع القرار بطهران خلال الفترة المقبلة. وعرف عن عراقجي أنه أحد أبرز المفاوضين النوويين منذ نقل صلاحيات الملف النووي من مجلس الأمن القومي إلى الخارجية في عام 2013.
وحرص عراقجي على تجديد تحذير ورد على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني للدول المتبقية في الاتفاق النووي من مغبة إحالة الخطوة الإيرانية إلى مجلس الأمن رغم أن الحكومة الإيرانية أكدت أن قرارها استند إلى المادة 26، والمادة 36 التي تفتح الباب على إحالة الملف في نهاية المطاف إلى مجلس الأمن في حال لم تتوصل أطراف النزاع في الاتفاق إلى تسوية في الخلافات.
وقال عراقجي إن إحالة القضية إلى مجلس الأمن «خط أحمر إيراني» ولوح بـ«رد صارم وحازم» في حال إحالة الملف أو إعادة العقوبات من قبل الدول المتبقية في الاتفاق. مشيرا إلى أولوية «تأمين المصالح القومية» وأكد في الوقت ذاته أن «الانسحاب من الاتفاق النووي من عدة مراحل على جدول الأعمال». موضحا أن إيران «ليست متحمسة للاتفاق النووي». مشددا على أن طهران تتجه إلى رفع نسبة التخصيب في حال لم تحصل على مطالبها في غضون شهرين، كما لوح بإعادة تصميم منشأة أراك على يد الإيرانيين في حال تخلت الدول المتبقية من الاتفاق عن هذا الجزء.
إضافة إلى القضية النووية تطرق عراقجي إلى الحلول التي تفكر بها السلطات لحل الأزمة الاقتصادية التي يتوقع تفاقمها على أثر خطة أميركا لتصفير النفط الإيراني.
ولفت عراقجي إلى أن المطالب الإيرانية التي أمهلت بلاده الجانب الأوروبي 60 يوما لتلبيتها تشمل 11 مجالا، منها الشؤون والعلاقات البنكية والنفط والغاز والبتروكيمياوت والنقل والتجارة.
لكن التبعات النووية لم تكن المجال الوحيد الذي حذر منه عراقجي؛ إذ أشار إلى إمكانية طرد اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران والبالغ عددهم ثلاثة ملايين بحسب عراقجي، محملا الولايات المتحدة الأميركية تبعات الأزمة التي تنتج عن ذلك.
وقال عراقجي: «إذا أثرت العقوبات علينا وجرى تصفير نفطنا فسنكون مجبرين على اتخاذ سياسات اقتصادية خاصة وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه فسنطلب من الإخوة والأخوات الأفغان مغادرة إيران».
وأوضح عراقجي أن اللاجئين الأفغان «يشغلون مليوني فرصة عمل وينقلون سنويا بين ثلاثة إلى خمسة مليارات دولار إلى خارج إيران». مشيرا إلى وجود 470 ألف طالب أفغاني يتلقون تعليما مجانيا في المدارس الإيرانية وقدر كلفة كل طالب بـ600 يورو سنويا. وقال إن بلاده تنفق سنويا 15 ألف يورو على كل طالب من أصل 23 ألفا أفغانيا يدرسون في الجامعات الإيرانية، وأضاف أن نفقات الأفغان المقيمين في إيران تبلغ سنويا ثمانية مليارات دولار.
وأثار موقف عراقجي استنكارا واسعا بين المؤيدين والمعارضين للنظام الإيراني على حد سواء في شبكات التواصل.
وتساءل كثيرون عما وصفوه بـ«تناقض» السياسية الإيرانية في التعامل مع اللاجئين الأفغان بين توظيفهم واعتبارهم مقربين من إيران في السياسة الإقليمية وإرسالهم ضمن قوات إلى مناطق النزاع في الشرق الأوسط، وبين التخلي عنهم في ظل الظروف الاقتصادية.
وكان الرئيس الإيراني قد حذر الدول الأوروبية، أول من أمس، من تهديد أمن أوروبا نتيجة ما اعتبره تراجع قدرة إيران على توفير نفقات مكافحة تهريب المخدرات واللاجئين، مشددا على أن «قبول إيران للاجئين يصد سيول الهجرة إلى أوروبا».
وقالت طهران إنها وجهت رسائل إلى زعماء ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي بشأن قرارها تجميد أجزاء من الاتفاق النووي.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن عراقجي أن بلاده ستطلب من اللاجئين الأفغان «الذهاب إلى بلدهم أو بلدان أخرى»، وذلك في إشارة إلى تهديدات سابقة وردت على لسان مسؤولين إيرانيين بفتح الطريق أمام اللاجئين باتجاه أوروبا.
في سياق متصل، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية الإيرانية كمال دهقاني، أمس، إن وزير الخارجية محمد جواد ظريف سيتوجه للبرلمان الإيراني الأحد المقبل للرد على أسئلة الصحافيين.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي، أمس، إن العقوبات الأميركية على المعادن الإيرانية «تخالف الأعراف الدولية»، وحذر من أن واشنطن ستتحمل المسؤولية عن خسائر طهران.
وفرض ترمب أول من أمس عقوبات جديدة على إيران تستهدف إيرادات صادراتها من المعادن الصناعية.
وأفادت «رويترز» عن موسوي قوله: «هذا الإجراء الأميركي يخالف الالتزامات الدولية لهذا النظام... إنه يخالف الأعراف الدولية... الولايات المتحدة ستكون مسؤولة عن الخسائر (التي تتكبدها إيران)».



وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.