خمسة أشهر في إيطاليا شكلت مسيرة دييغو سيميوني التدريبية

قبل أن يتولى قيادة أتلتيكو مدريد نجح في إبقاء نادي كاتانيا في «دوري الأضواء» بفضل النتيجة الرائعة أمام يوفنتوس

حصد أتليتكو مدريد الكثير من الالقاب تحت قيادة سيميوني (غيتي)
حصد أتليتكو مدريد الكثير من الالقاب تحت قيادة سيميوني (غيتي)
TT

خمسة أشهر في إيطاليا شكلت مسيرة دييغو سيميوني التدريبية

حصد أتليتكو مدريد الكثير من الالقاب تحت قيادة سيميوني (غيتي)
حصد أتليتكو مدريد الكثير من الالقاب تحت قيادة سيميوني (غيتي)

من الصعب ألا يعترف أي شخص بحجم الإنجازات التي حققها المدير الفني الأرجنتيني دييغو سيميوني مع نادي أتلتيكو مدريد الإسباني. فعندما تولى سيميوني قيادة النادي خلفا لغريغوريو مانزانو في ديسمبر (كانون الأول) 2011. كان يُنظر إلى النادي على أنه أحد الفرق التي تحتل مركزا لا بأس به في منتصف جدول ترتيب الدوري الإسباني الممتاز. صحيح أن أتلتيكو مدريد كان قد فاز بلقب الدوري الأوروبي بقيادة المدير الفني الإسباني كيكي سانشيز فلوريس قبل 18 شهراً من قدوم سيميوني للنادي، لكن كان أكبر إنجاز حققه النادي على المستوى المحلي خلال العشر سنوات السابقة لقدوم سيميوني هو احتلال المركز الرابع في موسمي 2008 و2009.
وفي الموسم السابق لتولي سيميوني مهمة تدريب أتلتيكو مدريد، أنهى الفريق الموسم في المركز السابع خلف كل من فالنسيا وإشبيلية وفياريـال وأتلتيك بلباو، ومتخلفا بفارق 38 نقطة كاملة عن برشلونة حامل اللقب و15 نقطة فقط عن مراكز الهبوط من الدوري الإسباني الممتاز. لكن سيميوني نجح في موسم 2014، أي بعد ثلاثة مواسم فقط من توليه مهمة تدريب أتلتيكو مدريد، في قيادة النادي لإنهاء السيطرة «ثنائية القطب» بين ريـال مدريد وبرشلونة وحصل على لقب الدوري الإسباني الممتاز. وعلاوة على ذلك، كان سيميوني قد قاد النادي للحصول على لقب كأس ملك إسبانيا للمرة العاشرة في تاريخه، والحصول على لقب الدوري الأوروبي والسوبر الإسباني خلال أول موسمين له مع الفريق، كما وصل إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2014. لكن حصوله على لقب الدوري الإسباني ربما يكون هو الإنجاز الأكبر في مسيرته في ظل المنافسة القوية مع عملاقي كرة القدم الإسبانية ريـال مدريد وبرشلونة.
ويتولى سيميوني، الذي لا يزال في الثامنة والأربعين من عمره، قيادة أتلتيكو مدريد منذ ثماني سنوات، وهو الأمر الذي قد يجعل من السهل علينا أن ننسى أنه تولى قيادة خمسة أندية أخرى غير أتلتيكو مدريد. بدأ سيميوني مسيرته التدريبية في الأرجنتين، حيث قضى أربعة مواسم في التنقل بين أندية راسينغ كلوب وأستوديانتس وريفر بليت وسان لورينزو. وكان نجاحه متفاوتاً في تلك الأندية، حيث حصل على لقب الدوري الأرجنتيني مع كل من أستوديانتس وريفر بليت، لكنه حقق نتائج مخيبة للآمال إلى حد كبير مع سان لورينزو، الذي قاده لاحتلال المركز السابع في جدول الترتيب رغم فوزه بلقب الدوري في العام السابق.
وعندما انتقل سيميوني للعمل في أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2011، لم يكن من المفاجئ أن تكون إيطاليا هي الوجهة التي يختارها للانطلاق في عالم التدريب في القارة العجوز، نظرا لأنها كانت أول دولة أوروبية يلعب بها أيضا عندما انضم إلى بيزا الإيطالي قادما من نادي فاليز سارسفيلد الأرجنتيني في عام 1990. ورغم أن سيميوني قد تولى تدريب نادي كاتانيا الإيطالي لمدة خمسة أشهر فقط، يمكن القول بأن هذه الفترة القصيرة التي قضاها في شرق صقلية هي التي ساعدته على أن يصل إلى ما وصل إليه اليوم في عالم التدريب. وقال سيميوني عن تلك التجربة في وقت لاحق: «لقد كان العمل في كاتانيا منعطفا تعليميا حقيقيا. لقد نشأت وسط الصعوبات التي تتطلب منك العمل بكل شجاعة وإبداع. إن معظم ما أقدمه مع أتلتيكو مدريد قد تعلمته في إيطاليا».
وكان نادي كاتانيا يقترب من منطقة الهبوط من الدوري الإيطالي الممتاز عندما تولى سيميوني قيادة الفريق. وأقال النادي المدير الفني السابق للفريق جيامباولو، وهو القرار الذي رأى كثيرون من أنصار النادي أنه قاس، لكن سيميوني كان بديلا منطقيا تماما، خاصة أن قائمة الفريق آنذاك كانت تضم 12 لاعباً أرجنتينياً، بما في ذلك ماريانو أندوخار وأليخاندرو غوميز وبابلو ألفاريز، وجميعهم عملوا مع سيموني في أميركا الجنوبية.
وخلال المؤتمر الصحافي لتوليه قيادة الفريق، أشار سيميوني إلى الثماني سنوات التي لعبها مع نادي بيزا، وقال: «يبدو الأمر كما لو أنني لم أغادر أبداً، فقد بقيت على اتصال دائم مع هذا البلد ومع الدوري الإيطالي الممتاز، وآمل أن أفتتح صفحة طويلة مع كاتانيا». لم يقض سيميوني فترة طويلة مع كاتانيا، لكنها كانت فترة ناجحة للغاية، حيث استغل المدير الفني الأرجنتيني معرفته الجيدة بكرة القدم الإيطالية وثبت أقدامه سريعا مع كاتانيا وعمل في كل حصة تدريبية على غرس فلسفته وأفكاره داخل نفوس اللاعبين من أجل القتال للهروب من منطقة الهبوط.
ويعرف الجميع الآن الطرق التكتيكية والخططية التي يعتمد عليها سيميوني مع أتلتيكو مدريد، حيث يطلب المدير الفني الأرجنتيني من لاعبيه أن يضغطوا بكل قوة على من يملك الكرة وأن يكونوا أقوياء للغاية في النواحي الدفاعية وشن الهجمات المرتدة السريعة. ومن الواضح أيضا أن سيميوني مدير فني عملي لا يهتم كثيرا بالجماليات والفنيات، لكنه يضع في حسبانه تماما نقاط قوة لاعبيه ويعمل على استغلالها على النحو الأمثل ويعرف أيضا نقاط الضعف ويعمل على إيجاد حلول سريعة لها.
ومع أتلتيكو مدريد، عادة ما يعتمد سيميوني على طريقة 4 - 4 - 2. لكنه مع كاتانيا كان يتأرجح بين طريقتي 4 - 2 - 3 - 1 و4 - 3 - 1 - 2، بعد أن تخلى تماما عن طريقة 4 - 1 - 4 - 1 التي كان يعتمد عليها جيامباولو، من أجل الاعتماد على صانع الألعاب أدريان ريكيوتي، الذي لم يكن جيامباولو يشركه في المباريات. ودفع سيميوني بريكيوتي من أجل أن يكون حلقة الوصل بين خطي الوسط والهجوم ولكي يخلق الفرص لكل من ماكسي لوبيز وغونزالو بيرغيسيو وفرنسيسكو لودي في الخط الأمامي.
ويتميز سيميوني بالمرونة التكتيكية، وقد صرح في بداية عهده في كاتانيا بأنه لا يريد أن «يحرق نفسه بخطة تكتيكية جامدة ولا تتغير»، مشيرا إلى أن المديرين الفنيين لا يمكن أن يكون لديهم تشكيل مفضل «نظرا للحقيقة البسيطة المتمثلة في أنه يتعين علينا أن نتكيف ليس مع ما نحبه ولكن مع ما يتعين علينا العمل معه». ورغم كل ذلك، كان من الواضح أن الخطط التكتيكية التي يعتمد عليها سيميوني مع أتلتيكو مدريد في إسبانيا هي نفسها التي كان يطبقها مع كاتانيا في إيطاليا.
وفي كاتانيا، كان سيميوني يطلب من لاعبيه أن يلعبوا كوحدة واحدة في الناحية الدفاعية وأن يضيقوا المساحات فيما بينهم، على أن يعود ظهيرا الجنب - اثنان من إزيكويل شيلوتو وجيوسيبي ماسكارا ورافائيل مارتينهو وأليخاندرو غوميز - إلى الخلف عندما لا يكون الفريق مستحوذا على الكرة. وفي الوقت نفسه، يعود صانع الألعاب ريكيوتي والمهاجم الصريح - والذي كان لوبيز في أغلب الأحيان - إلى وسط الملعب بدلاً من الضغط على ظهيري الجنب، بهدف منع الفريق المنافس من التمرير في عمق الملعب. ويمكن لأي شخص أن يرى نفس الشيء يحدث الآن مع أتلتيكو مدريد تحت قيادة سيميوني.
ولم يكن كاتانيا يشعر بأي مشكلة وهو يترك الفريق المنافس يستحوذ على الكرة في الوقت الذي يعمل فيه هو على غلق كافة المساحات المؤدية لمرماه، وهي الفكرة التي تعتمد على ترك الكرة للخصم ثم الضغط عليه واستخلاصها وشن هجمة مرتدة سريعة. قد يكون لاعبو كاتانيا أقل في المستوى من لاعبي أتلتيكو مدريد، لكن عندما تعود لمشاهدة ما كان يقدمه الفريق الإيطالي في عام 2011 ستشعر بأنه يلعب بنفس الطريقة التي لعب بها أتلتيكو مدريد في 2014، من حيث الالتزام الخططي والضغط على حامل الكرة وتقليل المساحات بين خطوط الفريق المختلفة واللعب كوحدة واحدة في النواحي الدفاعية.
ورغم هذه التغييرات الكبيرة التي أدخلها سيميوني على طريقة لعب كاتانيا، لم يحصل الفريق الإيطالي إلا على نقطة واحدة فقط خلال أول أربع مباريات له تحت قيادة سيميوني، وخسر الفريق أمام منافسيه المباشرين في منطقة الهبوط بارما وبولونيا، وهو ما كان يعني أن مهمة سيميوني لن تكون سهلة على الإطلاق. وكان كاتانيا على بُعد نقطة واحدة فقط من المركز الثامن عشر المؤدي للهبوط من الدوري الإيطالي الممتاز، قبل أن يلعب الفريق مباراة على ملعبه أمام ليتشي في منتصف فبراير (شباط)، لكن سيميوني تمكن من تحقيق الفوز في هذه المباراة بهدفين في الدقائق العشر الأخيرة من توقيع لاعب الفريق فرنشيسكو لودي.
وفاز كاتانيا بمبارياته الثلاث التالية على ملعب «أنجيلو ماسيمينو»، بما في ذلك الفوز على الغريم التقليدي باليرمو برباعية نظيفة. لكن أداء الفريق خارج ملعبه كان كارثيا، حيث لم يحقق الفريق سوى فوز وحيد خارج ملعبه طوال الموسم. ومع ذلك، بدأ مستوى الفريق يتحسن بشكل ملحوظ تحت قيادة سيميوني، ومع تبقي خمس جولات من المسابقة كان كاتانيا يبتعد عن منطقة الهبوط بأربع نقاط وثلاثة مراكز.
وفي ذلك الوقت، نجح سيميوني في رفع الروح المعنوية لهذه المجموعة من اللاعبين، الذين كانوا يعانون بشدة تحت قيادة جيامباولو. وبدأ سيميوني يعتمد على طريقة ترك الاستحواذ للفريق المنافس - بنفس الشكل الذي اتبعه مع أتلتيكو مدريد، الذي وصلت نسبة استحواذه على الكرة إلى 49.1 في المائة في موسم 2013 - 2014 الذي فاز فيه الفريق بلقب الدوري الإسباني الممتاز.
وعلاوة على ذلك، غرس المدير الفني الأرجنتيني في نفوس لاعبيه عقلية «نحن ضدهم»، وبدأ يوجه الانتقادات إلى وسائل الإعلام والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل ويؤكد أن هناك رغبة في ألا ينجح أبناء صقلية. ونجح سيميوني في بث روح العزيمة والإصرار داخل نفوس لاعبيه، وهو الأمر الذي ظهر جليا عندما نجح الفريق في تحويل تأخره إلى فوز أمام كل من ليتشي وجنوا، والتعادل أمام باري ويوفنتوس. لقد بدأت شخصية سيميوني تنعكس على أداء الفريق داخل المستطيل الأخضر، فأصبح الفريق يتسم بالذكاء والشراسة.
وفي نهاية المطاف، ضمن كاتانيا البقاء في الدوري الإيطالي الممتاز قبل جولة واحدة على نهاية الموسم، بعدما حقق ثلاثة انتصارات متتالية على كل من كالياري وبريشيا وروما. وحصد الفريق في ذلك الموسم 46 نقطة، وهو أعلى عدد من النقاط يحصل عليه الفريق في الدوري الإيطالي الممتاز في تاريخه. وعلى الرغم من أن عقد سيميوني مع الفريق كان يستمر لعام آخر، إلا أنه قرر الرحيل في يونيو (حزيران) إلى نادي راسينغ كلوب الأرجنتيني لفترة وجيزة، قبل أن يتولى قيادة أتلتيكو مدريد في ديسمبر (كانون الأول).
ولا يمكن أن ننسب النجاح الكبير الذي حققه سيميوني مع أتلتيكو مدريد إلى تجربته في كاتانيا فقط، نظرا لأن هناك بعض التغييرات الخططية الملحوظة بين التجربتين - من بينها بالطبع اعتماد كاتانيا على صانع ألعاب بشكل تقليدي - لكن الشيء المؤكد هو أن سيميوني قد اعتمد خلال التجربتين على الشجاعة والالتزام والقوة والانضباط. ويجب التأكيد على أن الخبرات التي حصل عليها سيميوني من الدوري الإيطالي الممتاز قد ساعدته كثيرا في مسيرته التدريبية في أوروبا وفي ثقته بأن طريقته في العمل ستحقق النجاح الذي يصبو إليه. وبعد ستة أشهر فقط من رحيله عن كاتانيا، تولى سيميوني قيادة أتلتيكو مدريد. ورغم أن قرار تعيينه كان يعود في الأساس إلى علاقاته القوية بمسؤولي النادي وبالإنجازات التي حققها في أميركا الجنوبية، فإن التجربة الناجحة التي خاضها في إيطاليا قد أسهمت في إقناع مسؤولي النادي بأن سيميوني هو الخيار المناسب.
وعندما يقرر سيميوني الرحيل عن أتلتيكو مدريد بعدما يرى أنه قدم كل ما لديه للفريق، فسيكون مطلوبا بكل تأكيد في الكثير من الأندية العالمية. ومن المرجح أن تكون وجهته التالية في الدوري الألماني الممتاز أو الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن لا يزال المدير الفني الأرجنتيني مطلوبا بشكل أكبر في الأندية التي لعب لها سابقا مثل إنتر ميلان ولاتسيو، حتى يخوض معها نفس التجربة التي خاضها مع أتلتيكو مدريد الذي عمل به كمدير فني بعد أن دافع عن ألوانه كلاعب في 150 مباراة. ودائما ما يتحدث سيميوني بشكل إيجابي عن الفترة التي قضاها كلاعب وكمدرب في إيطاليا، لكن من المؤكد أن تجربته هناك لم تنته بعد وربما نراه هناك يقود أحد الأندية الإيطالية خلال السنوات القادمة.


مقالات ذات صلة

ديوسبري - هول يرد في الملعب على استبعاده من تشكيلة «الأسود الثلاثة»

رياضة عالمية كيرنان ديوسبري-هول تألق في فوز إيفرتون على كوفنتري (د.ب.أ)

ديوسبري - هول يرد في الملعب على استبعاده من تشكيلة «الأسود الثلاثة»

رد كيرنان ديوسبري - هول على استبعاده من تشكيلة منتخب إنجلترا بمساعدة ناديه إيفرتون في تعويض تأخره بهدف للفوز 3-1 على كوفنتري سيتي.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية فرانك لامبارد مدرب كوفنتري سيتي (رويترز)

لامبارد ينتقد التحكيم بمواجهة إيفرتون وكوفنتري

قال فرانك لامبارد مدرب كوفنتري سيتي إن واقعة شد شعر كاليب ييرينكي تستحق ركلة جزاء، حيث انتقد ثلاثة قرارات تحكيمية خلال خساره فريقه الجمعة 3-1 على ملعب إيفرتون.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية نيمار باي يصافح مارسيلو تيخييرا رئيس نادي سانتوس بعد تعيينه رسمياً (نادي سانتوس)

والد نيمار مديراً عاماً لنادي سانتوس البرازيلي

عيّن نادي سانتوس البرازيلي الجمعة والد نيمار، المعروف باسم «نيمار سينيور»، في منصب المدير العام للنادي حيث يلعب نجله الهداف التاريخي للسيليساو.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
رياضة عالمية عثمان ديمبيلي (أ.ف.ب)

ديمبيلي في طريقه إلى تمديد عقده مع باريس سان جيرمان

أفاد مصدر مطلع على المفاوضات بأن عملية تمديد عقد الجناح الدولي عثمان ديمبيلي، المتوج بالكرة الذهبية لعام 2025، مع فريقه باريس سان جيرمان تسير في الاتجاه الصحيح.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية باريس سان جيرمان اكتسح فياريال ويستعد لمعركته المحلية (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: سان جيرمان لتوسيع الفارق... ولانس لتجاوز «خسارته المُذلة»

يملك باريس سان جيرمان، حامل اللقب، فرصة تثبيت موقعه مبكراً في صدارة الترتيب عندما يواجه تروا، السبت، ضِمن المرحلة العاشرة من الدوري الفرنسي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».