رياح التغيير تهب على «شانيل»

تشكيلة «كروز 2020» تسافر من دون كارل لاغرفيلد للمرة الأولى

جانب من العرض في «لوغران باليه» بباريس على خلفية محطة قطار
جانب من العرض في «لوغران باليه» بباريس على خلفية محطة قطار
TT

رياح التغيير تهب على «شانيل»

جانب من العرض في «لوغران باليه» بباريس على خلفية محطة قطار
جانب من العرض في «لوغران باليه» بباريس على خلفية محطة قطار

من المستحيل ألا يكون اسم «شانيل» على البال في موسم عروض الـ«كروز» الذي تشهده الكثير من الوجهات العالمية. الأسباب كثيرة، منها أن «شانيل» هي التي بدأت هذا التقليد من الأساس، وكانت سباقة بأخذنا إلى أماكن بعيدة نعيش فيها الحلم بكل حذافيره. وحتى في الحالات التي تختار فيها البقاء في باريس، فإنها تخلق أجواء سفر تنقلنا إلى اليونان أو إلى سانت تروبيه وما شابه من وجهات. وليس أدل على هذا من يخت «لابوزا» الذي أرسته في «لوغران باليه» في العام الماضي. من هذه الأسباب أيضا، وربما كان هذا هو الذي ألح على البال أكثر هذا الأسبوع، أنها أول تشكيلة تصممها فيرجيني فيار، بالكامل من دون إشراف كارل لاغرفيلد بعد أن غيبه الموت. ومع أنها كانت يده اليمنى لـ30 عاما، ما يجعلها تفهم رموز الدار مثله، وأكثر من له القدرة على المحافظة على هذه الرموز ومن تم الدفع بالدار إلى الأمام، كان هناك إحساس بالترقب. هل ستبقى تحت عباءة لاغرفيلد أم أنها ستخرج عنه؟ وكيف ستقود دفة التغيير؟ هذه وأسئلة كثيرة أخرى كانت تُلح على متابعي الموضة.
فالكل يعرف أن كارل لاغرفيد كان قوة لا يستهان بها، بل كان فلتة لم يجُد التاريخ بمثلها بعد. استطاع أن يُنعش دارا كان مصيرها النسيان عندما تسلم مقاليدها، بأن منحها قُبلة الحياة لتُصبح من أهم بيوت الأزياء في العالم. طوال مسيرته فيها، كان يؤمن بأهمية السفر والحركة، حيث كان يقول دائما إنه «علينا أن نتحرك، نسافر وأن نفاجئ»، وفي عهده بدأ تقليد عروض الـ«كروز» إلى وجهات بعيدة مثل كوبا وشانغهاي واليابان وغيرها. وحتى في الحالات التي لم يكن قادرا فيها على السفر بعيدا، لم يتخل عن عُنصر المفاجأة. في كل موسم كان يحملنا في الخيال إلى وجهات قد لا نحلم بزيارتها، وليس أدل على هذا عندما نصب في «لوغران باليه» صاروخا أو يختا ضخما.
يوم الجمعة الماضي، كان الجواب الذي قدمته فيرجيني فيار أنها المعادلة الصعبة، بأن حافظت على رموز الدار وإرث كارل لاغرفيلد من جهة، من دون أن تنسى التعبير عن جانب أنثوي خفيف كان مدفونا في عهد سلفها من جهة ثانية. هذه الأنوثة الناعمة غلبت على الخطوط المستقيمة والتفاصيل الهندسية التي كانت تطبع تصاميم الدار في السابق. فلاغرفيلد كان يترجم وجهة نظر غابرييل شانيل فيما يتعلق بمزجها الذكوري بالأنثوي، بأسلوبه. هذا لا يعني أن فيرجيني خرجت عن النص تماما، بل يعني فقط أنها ضخت في هذه التشكيلة جرعة أنثوية أقوى من المعتاد. الجميل في هذه الأنوثة أنها لا تعتمد على الإثارة بقدر ما تعتمد على الخفة وهو ما تجلى في الأكتاف الناعمة والصدور التي تزينت في بعض الإطلالات بفيونكات ضخمة، كما في الأقمشة التي لم تكن مبطنة الأمر الذي زادها خفة وحركة. لحد الآن أكدت المصممة الجديدة أنها لا تغازل الأضواء، بحيث لم تُعط أي مقابلة صحافية بعد، إلا أن عرضها يوم الجمعة الماضي أكد أنها امرأة قوية لها رؤية واضحة. كان من الممكن أن تلعب على مفهوم الإبهار وتسبح مع التيار، لكنها ارتأت العكس. عادت بنا إلى زمن كانت فيه الأزياء هي البطل الذي لا يحتاج إلى الكثير من البهارات. تشعر بأنها عادت إلى رموز غابرييل شانيل أكثر من رموز كارل لاغرفيلد الذي عملت معه لـ30 عاما وتربطها بها علاقة وطيدة مبنية على الاحترام. تجلى هذا في طول التنورات التي تلامس الركبة، كما في جاكيتات التويد وقطع أخرى غلبت عليها نكهة «فينتاج» لذيذة. فما تعرفه فيرجيني أنها لا يمكن أن تستكين لأمجاد الماضي مهما كانت الدار تحقق من أرباح. فرياح التغيير تعصف بالعالم من كل الجهات، وعشاق الموضة يريدون منتجات جديدة ومبتكرة في كل موسم.
برونو بافلوفسكي، الرئيس التنفيذي للدار وصف أسلوبها قائلا إنه «نفسه لكن مختلف»، مضيفا أن الأمر طبيعي لأنها كانت يد كارل اليمنى، وبالتالي تعرف كل صغيرة وكبيرة عن الدار. وهذا وحده يجعلها أفضل خلف له لضمان استمرارية دار تحقق الكثير من النجاح. لكن التغيير لا بد منه إن عاجلا أم آجلا.
قد يبقى شبح الراحل كارل لاغرفيلد يحوم لفترة كما سيبقى اسمه لصيقا باسم «شانيل» في المستقبل القريب، وهو ما قد يؤدي إلى عقد مقارنات بينه وبين كل من يخلفه إلا أن الموضة تقوم على التغيير والولاءات تبقى فقط للإبداع. مما ذُكر هذا الأسبوع أن التشكيلة التي قدمتها فيرجيني فيار، من الأزياء إلى الإكسسوارات من بنات أفكارها، لكن الديكور كان فكرة المصمم الراحل قبل أن يُغيبه الموت. كان يريد أن يأخذ الحضور على متن القطار إلى وجهات كانت الآنسة شانيل تعشقها وتستلهم منها، مثل سانت تروبيه، البندقية، روما وإسطنبول وغيرها. وفاء له، بُنيت محطة قطار من الحقبة الجميلة «لابيل إيبوك». اللافت فيها أنها لا تُعطيك الانطباع بأنه رسم كل تفاصيلها. فأول ما تدخل «لوغران باليه» ولأول مرة، لا ينتابك ذلك الإحساس بالإبهار والانبهار، الذي يجعلك تريد التقاط صور مثيرة تنشرها على الإنستغرام كما جرت العادة في عروض الدار السابقة، رغم أن كل التفاصيل كانت موجودة، من السكك الحديدية التي تخترق الجنبات، والكراسي الخشبية الطويلة المترامية على طوله إلى الأرضية الإسمنتية والأفيشات. مجازيا كانت المحطة ترمز إلى التغيير والرغبة في الجديد. أما حرفيا، فهي مجرد وسيلة وظيفية تأخذنا من نقطة إلى أخرى. ويبدو أن دار «شانيل» اعتمدتها مجازيا وحرفيا على حد سواء لتعبر عن توقها إلى التغيير وخلق عنصر المفاجأة كما إلى حاجتها إلى خلفية تؤدي مهمة وظيفية.
بدا المكان لأول مرة واسعا أكثر من ذي قبل، ورغم هذه المساحة الشاسعة، اضطرت الدار إلى تنظيم عرضين في نفس اليوم لكي تستوعب كل ضيوفها. الأول كان على الساعة الـ9 صباحا بعد وجبة إفطار في مطعم مُرتجل في «المحطة» أطلقت عليها «ريفاج» صممته على شكل قطار الشرق الأوسط السريع بكل فخامته، والعرض الثاني كان على الساعة الـ12. أتبعته بوجبة غذاء في المطعم نفسه.
في كلا العرضين، تهادت 80 عارضة بعد إطلاق صفارة الانطلاق على الأرضية الإسمنتية، ومع كل إطلالة كانت الصورة تتوضح بالتدريج، ومعها تنفرج الأسارير وتتعالى شهقات الإعجاب. إذا كانت فكرة فيرجيني أن ينصب كل الانتباه على الأزياء والإكسسوارات، أولا وأخيرا، فقد حققت هدفها.
محطات زمنية كثيرة توقف عندها قطار «شانيل» عبر تصاميم تستحضر الحقب الزمنية المختلفة بما فيها العصر الفكتوري الذي جسدته قمصان بيضاء بفيونكات كبيرة، أو حقبة الثلاثينات من خلال تايورات بتنورات وما شابه. كان هناك أيضا كم من الفساتين المصنوعة من الموسلين، منسدلة برومانسية تارة ومزينة بطبقات من الكشاكش بوهيمية تارة أخرى، تتراقص كلها على ألوان تتباين بين درجات الباستيل أو الدرجات المتوهجة مثل الفوشيا من دون تغييب للون الأسود. الجاكيتات جاءت مفصلة، وأحيانا من التويد، بينما جاءت التنورات بطول يغطي الركبة كما رسمتها غابرييل شانيل تماما في الثلاثينات من القرن الماضي. كانت هناك أيضا بنطلونات ضيقة وأخرى واسعة وقطع «جامبسوت» من الجلد تشير إلى أن النية كانت تقديم خيارات لكل الأذواق. لكن لا بأس من الإشارة إلى أنه ضمن هذا التنوع الكبير كان هناك قاسم مشترك ألا وهو الراحة، حتى فيما يتعلق بالجاكيتات المفصلة التي أوحت أكتافها وخصورها وجيوبها بالانطلاق والحركة.
ولم تستثن المصممة الإكسسوارات من هذا التنوع. فقد جاءت تنافس الأزياء بتصاميم يسيل لها اللعاب سواء تعلق الأمر بالأحزمة أو دبابيس الشعر أو الأحذية والحقائب. هذه الأخيرة تحديدا تميزت بجيوب متعددة على شكل حقائب صغيرة متراصة فوق بعض لتزيد من تسارع دقات القلب، وحتما ستزيد حركة البيع. هذه الاستراتيجية تذكرنا نوعا ما بمصمم شاب اسمه أليساندرو ميكيلي، كان جنديا مجهولا عندما تسلم مقاليد «غوتشي»، وبين ليلة وضحاها غير كل حسابات الدار الفنية والتجارية، بخلقه ما أصبح يعرف بأسلوب «الماكسيماليزم». فيرجيني في المقابل، قد تحقق نفس التأثير، إلا أنها تختلف عنه تماما، كونها تتمتع بحس امرأة وتعمل في دار أسستها امرأة تعرف بحسها الأنثوي ما تريده بنات جنسها، بغض النظر عن أعمارهن وثقافتهن. لا تشعر بأن أي شيء في هذه التشكيلة مبالغ فيه، بما في ذلك الإكسسوارات المشبعة باللوغوهات واسم الدار. كان من الممكن أن تبدو دخيلة على الإطلالة ومبالغ فيها، لكنها بدت في مكانها الطبيعي على الشعر أو على الأذن أو المعصم أو الخصر. بلعبها على السهل الممتنع وعلى الترف الديمقراطي، قدمت فيرجيني تشكيلة مُفعمة بترف متاح للكل.
لكنها لم تنس الرجل الذي عملت معه منذ عام 1987 فقد قدمت له تحية من خلال إطلالات مفصلة بالمسطرة في آخر العرض، كما من خلال فستان أسود ظهر في آخر العرض، تزينه ياقة بيضاء عالية جدا، مثل تلك التي كان يلبسها دائما، وأصبحت لصيقة بصورته. كان هناك شعور غامر يشير إلى أن شبح كارل لم يفارق الدار تماما رغم أن رياح التغيير جارية تدفعها باتجاه جديد.



كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.