واشنطن ترسل حاملة طائرات وقاذفات أميركية لردع تهديدات إيران الاقليمية

مايك بومبيو: سنحمّل طهران مسؤولية أي هجوم من الميليشيات

صورة نشرتها البحرية الأميركية من مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «أبراهام لنكولن» أثناء جولة بالبحر المتوسط في 29 أبريل الماضي
صورة نشرتها البحرية الأميركية من مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «أبراهام لنكولن» أثناء جولة بالبحر المتوسط في 29 أبريل الماضي
TT

واشنطن ترسل حاملة طائرات وقاذفات أميركية لردع تهديدات إيران الاقليمية

صورة نشرتها البحرية الأميركية من مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «أبراهام لنكولن» أثناء جولة بالبحر المتوسط في 29 أبريل الماضي
صورة نشرتها البحرية الأميركية من مجموعة حاملة الطائرات الهجومية «أبراهام لنكولن» أثناء جولة بالبحر المتوسط في 29 أبريل الماضي

في تطور لافت ورسالة أميركية حاسمة؛ أمر البيت الأبيض، مساء أول من أمس الأحد، بتوجيه مجموعة مكونة من حاملة طائرات وقاذفات قنابل إلى منطقة الشرق الأوسط بعد ورود أدلة على أن إيران أو حلفاءها قد نقلوا قوات بحرية وبرية، وربما تستعد لمهاجمة القوات الأميركية. وأرسل البنتاغون حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن».
وأبلغ وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو صحافيين يرافقونه في رحلته لأوروبا صباح أمس، بأن «الولايات المتحدة رصدت تصعيداً من جانب إيران، وفي هذه الحالة فإننا سنحاسب الإيرانيين على هجمات ضد المصالح الأميركية، وإذا فعلوا ذلك من خلال وكلاء؛ سواء كانوا ميليشيات شيعية أو (حزب الله)، فإننا سنحاسب طهران وسنعدّ القيادة الإيرانية مسؤولة مسؤولية مباشرة عن ذلك».
ورفض بومبيو إعطاء تفاصيل حول تلك الإجراءات التصعيدية بين طهران وواشنطن، لكنه أشار إلى أن واشنطن لديها «سبب وجيه للتواصل بشكل واضح، حتى يدرك الإيرانيون الكيفية التي سنرد بها على الإجراءات التي قد يتخذونها»، موضحاً أن التحركات الأميركية والتهديدات الإيرانية ليست مرتبطة بأحداث العنف المتصاعد بين غزة وإسرائيل.
ونسبت وكالة «رويترز» لمسؤول أميركي، أمس، أن الأوامر صدرت بإرسال هذا العتاد «رادعاً لما ينظر لها على أنها استعدادات محتملة للقوات الإيرانية ووكلائها قد تشير إلى هجمات محتملة على القوات الأميركية في المنطقة»، لكنه قال إن «الولايات المتحدة لا تتوقع أي هجوم إيراني وشيك».
أما مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون فقال في بيان، مساء أول من أمس الأحد، إن الولايات المتحدة تنشر مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» الهجومية، وقوات هجومية من منطقة القيادة المركزية رداً على عدد من المؤشرات والتحذيرات المقلقة والمتصاعدة. ولم يقدم بولتون تفاصيل عن تلك التحذيرات المقلقة والمتصاعدة، لكنه أوضح أن إرسال العتاد رسالة مفادها بأن تلك القوات الأميركية المتوالية ستواجه أي هجمات على مصالح واشنطن وحلفائها «بقوة لا تلين».
وشدد بولتون على أن البيت الأبيض لا تسعى إلى خوض حرب مع إيران، لكنها مستعدة تماماً للرد على أي هجوم سواء بالوكالة أو من خلال «الحرس الثوري» أو قوات الجيش النظامي.
وتتمركز حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن» ومجموعة من السفن والطائرات المقاتلة التابعة لها في البحر الأبيض المتوسط، وتشير التحركات الأخيرة التي أعلن عنها البيت الأبيض إلى أن القيادة الأميركية المركزية ستوجه حاملة الطائرات «لنكولن» شرقاً إلى البحر الأحمر وربما إلى منطقة الخليج العربي.
كما تشير تصريحات بولتون بنشر فرق هجومية أميركية إلى احتمالات نشر طائرات هجومية في شبه الجزيرة العربية. وهذا الإجراء هو الأحدث في سلسلة من التحركات التي قامت بها إدارة الرئيس دونالد ترمب لزيادة الضغط على إيران في الأشهر الأخيرة.
وأبدى محللون مخاوف من أن بيان بولتون شديد اللهجة عن تلك التدابير الإضافية ونشر موارد عسكرية إضافية في المنطقة يأتي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بعد تلميحات غير مباشرة وتصريحات أخرى علنية من المسؤولين الإيرانيين لتذكير الدول بموقعها الرئيسي على أحد أهم طرق ناقلات النفط في العالم وهو مضيق هرمز، والتهديد بإغلاقه أمام سفن النفط التي تنقل 18.5 مليون برميل من النفط يومياً بما يجعله من أكثر الممرات البحرية أهمية لإمدادات النفط في كثير من الدول.
ويوضح المحللون أنه من الناحية النظرية، فإن إيران قد تحاول نشر سفنها البحرية لاعتراض سفن النفط أو زرع الألغام بما يؤدي لإغلاق المضيق، لكن من الناحية العملية، فإن الجيش الأميركي لديه وجود عسكري قوي في المنطقة بما في ذلك مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين، ولذا يستبعد الخبراء إقدام إيران على تنفيذ تهديداتها بإغلاق المضيق، خصوصاً أنها خرجت بتهديدات مماثلة مرات عدة.
وأوضح مسؤول في البنتاغون أن قرار البيت الأبيض بإرسال حاملة الطائرات وموارد عسكرية أخرى يستهدف مواجهة دلائل ومؤشرات واضحة بأن ميليشيات تابعة لإيران تستعد لمهاجمة القوات الأميركية في المنطقة سواء القوات الأميركية البحرية أو القوات الأميركية البرية. ورفض المسؤول تحديد القوات المستهدفة.
وتأتي تلك التحركات بعد ازدياد التوترات بفرض واشنطن عقوبات على من يتعامل بشراء اليورانيوم الإيراني المخصب، وعبرت دولة أوروبية حليفة عن الإحباط من تحركات إدارة ترمب لشل الاقتصاد الإيراني والتهديد بفرض عقوبات على الدول التي تتعامل بشراء الصادرات الإيرانية. وأصدر وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبريطانيا وممثل الاتحاد الأوروبي بياناً أشاروا فيه إلى أنهم ما زالوا يعملون بموجب شروط الصفقة النووية مع إيران التي تم توقيعها عام 2015، وأنهم مقتنعون بأن الصفقة النووية مفتاح زيادة الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط.
وارتفعت حدة التوتر بين إيران والولايات المتحدة على مدى الأسابيع الثلاثة التي سبقت الذكرى الأولى لانسحاب دونالد ترمب من الاتفاق النووي، وبدأت واشنطن تشديد الضغوط على طهران قبل 3 أسابيع بتصنيف «الحرس الثوري»؛ الجهاز العسكري الموازي للجيش الإيراني، على قائمة الإرهاب، قبل أن تسحب ورقة الإعفاءات من العقوبات النفطية، التي كانت قد منحتها إلى 8 دول عندما بدأت العقوبات قبل 6 أشهر.
وذهبت الولايات المتحدة أبعد من ذلك عندما أعلنت بعض التعديلات على إعفاءات منحتها لأطراف الاتفاق النووي للتعاون مع إيران ضمن إطار الاتفاق، وذلك بهدف وقف تخصيب اليورانيوم.
وجاء التهديد الذي وجهه «الحرس الثوري» الإيراني في أواخر الشهر الماضي بإغلاق مضيق هرمز بعد إعلان الولايات المتحدة أنها ستلغي الإعفاءات التي منحتها العام الماضي لثمانية مشترين للنفط الإيراني، ومطالبتها لهم بوقف مشترياتهم بحلول 1 مايو (أيار) الحالي، أو مواجهة عقوبات. وعارضت الحكومات الأوروبية إعادة فرض واشنطن العقوبات على إيران.
وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب في ذلك الوقت إن أي تحرك عدواني من جانب إيران في المضيق سيكون غير مبرر وغير مقبول.
وكانت إيران أطلقت تهديدات في الماضي بإغلاق الممر المائي، لكنها لم تقدم على ذلك.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.