طهران ستعلن غداً وقف أجزاء من الاتفاق النووي

روحاني يكشف عن خطة من مراحل عدة للرد على الانسحاب الأميركي

طهران ستعلن غداً وقف أجزاء من الاتفاق النووي
TT

طهران ستعلن غداً وقف أجزاء من الاتفاق النووي

طهران ستعلن غداً وقف أجزاء من الاتفاق النووي

أفادت وكالات أنباء إيرانية حكومية، نقلاً عن مصدر مطلع، أمس، بأن الرئيس حسن روحاني سيعلن غداً الأربعاء الرد الإيراني على انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي، مشيراً إلى أن طهران أبلغت الأطراف الموقّعة على الاتفاق بوقف جزئي أو كلي لبعض من التزاماتها في الاتفاق النووي. وأوضحت إحدى الوكالات الإيرانية نقلاً عن مسؤول في لجنة الإشراف على تنفيذ الاتفاق النووي، أنه من المحتمل أن يعلن روحاني عبر التلفزيون الإيراني «خطة من مراحل عدة لتنفيذ الرد المماثل على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي»، لكنه نفى أن تكون الخطوة الإيرانية انسحاباً من الاتفاق النووي، قائلا إن «قضية الانسحاب من الاتفاق النووي ليست مطروحة في الوقت الحالي».
وقال المسؤول الإيراني إن «الخفض الجزئي والكلي لبعض التزامات إيران واستئناف جزء من الأنشطة النووية التي توقفت بموجب الاتفاق النووي، أول خطوة إيرانية للرد على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وكذلك عدم وفاء الدول الأوروبية بتنفيذ التزاماتها».
وتباينت تقارير وكالات إيران بشأن تصريحات المسؤول الإيراني المتعلقة بأنشطة إيران التي تنوي العودة إليها، ونقلت وكالات عن مصادر رسمية أنها ستقدم على استئناف أنشطتها في إطار الفقرتين «26» و«36» من الاتفاق النووي. وأكدت مصادر أخرى: «ستكون أنشطة إيران في إطار الفقرتين (36) و(37) من الاتفاق». وتنص المادة «26» من الاتفاق النووي على عدم فرض عقوبات أوروبية وأميركية وإصدار قرار في مجلس الأمن لفرض عقوبات على إيران بسبب أنشطتها النووية.
وبحسب المادة «36»؛ فإنه «إذا كانت إيران أو أيٌ من الدول الموقعة على الاتفاق النووي، لن توفي بالتزاماتها بموجب الاتفاق، فيمكن إحالة القضية إلى اللجنة المشتركة لحلها. وسيكون أمام اللجنة المشتركة 15 يوماً لحل المشكلة، إلا إذا تم تمديد الفترة الزمنية بتوافق الأغلبية. وإذا كان هناك اعتقاد بأن المشكلة لم يتم حلها في اللجنة المشتركة، فستحال القضية إلى وزراء الخارجية. وسيكون أمام الوزراء 15 يوماً لحل المشكلة، إلا إذا تم تمديد الفترة الزمنية بتوافق الجميع. وإذا لم تحل القضية بين الوزراء فستحال القضية إلى هيئة استشارية من 3 أعضاء: عضو من الطرف صاحب الشكوى، وعضو يمثل الطرف الذي يواجه الشكوى، إضافة إلى عضو ثالث مستقل. ويجب على الهيئة الاستشارية أن تقدم رأياً غير ملزم في غضون 15 يوماً. وإذا لم يتم حل المشكلة بعد مرور 30 يوماً، فستنظر اللجنة المشتركة في رأي الهيئة الاستشارية لمدة لا تزيد على 5 أيام لحل المشكلة. وإذا لم يتم حل المشكلة بما يرضي الطرف المشتكي، فإن بإمكانه عدم تنفيذ التزاماته في الاتفاق وأن تقديم تقريراً إلى مجلس الأمن بشأن خروجها الكامل أو الجزئي من الاتفاق.
وتقول المادة «37» إنه إذا اطلع مجلس الأمن على الشكوى؛ بما في ذلك جهود حسن النية التي بذلتها الأطراف لتسوية الخلافات، فإنه يجب التصويت على قرار لمواصلة رفع العقوبات. وإذا لم تتم الموافقة على القرار في غضون 30 يوماً في هذه الحالة فستعود قرارات مجلس الأمن القديمة. ولن تسري هذه الأحكام على العقود الموقعة بين أي طرف وإيران قبل تاريخ الطلب؛ شرط أن تكون الأنشطة وفقاً للاتفاق النووي وقرارات مجلس الأمن السابقة والحالية. وسينظر مجلس الأمن إلى آراء الدول المعنية بالقضية أو رأي الهيئة الاستشارية».
إيران بدورها أكدت أنه في حال إعادة فرض العقوبات كلياً أو جزئياً، فسوف تتعامل مع ذلك بوصفه سبباً لوقف تنفيذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي. وفي نهاية مايو (أيار) 2018 كان مساعد وزير الخارجية الإيراني هدد بانسحاب إيران من الفقرة «36» إذا لم تلمس طهران جدية من الأوروبيين لحفظ الاتفاق النووي. كان ذلك قبل أن تبدأ طهران مفاوضات مع الدول الأوروبية لبحث البدائل لتعويض الانسحاب الأميركي من الاتفاق وعودة العقوبات.
قبل ذلك؛ وفي أغسطس (آب) 2017، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي إن طهران ستفاجئ الولايات المتحدة إذا ما خرجت من الاتفاق النووي، مضيفاً أن إيران «ستعود لتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة في غضون 5 أيام».
وأعلنت الولايات المتحدة الجمعة الماضي إجراءات عدة تستهدف البرنامج النووي الإيراني، وأوقفت إعفاءات من العقوبات تتعلق بمبادلة اليورانيوم المخصب باليورانيوم الطبيعي. ولا يسمح الاتفاق النووي لإيران إلا بامتلاك 300 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 3.67 في المائة. والإعفاء الثاني استهدف نقل المياه الثقيلة إلى خارج الأراضي الإيرانية التي ينص الاتفاق على امتلاك كميات لا تتجاوز 30 طناً منها. وقالت مورغان أورتاجوس، المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، في بيان، إن هذا الإجراء يهدف إلى إجبار إيران على وقف إنتاجها من اليورانيوم منخفض التخصيب، وهو مطلب رفضته إيران مراراً.
ووافقت الولايات المتحدة على منح بريطانيا والصين وروسيا وفرنسا إعفاءات لفترة 90 يوماً لتعديل بنية منشأة «فوردو» وإعادة تصميم منشأة «أراك»
وإمدادات محطة بوشهر النووية، وبرنامج تدريبي متعلق بالأمان النووي للمدنيين.
وجاء الرد الإيراني على لسان رئيس البرلمان علي لاريجاني الذي قال إن طهران ستواصل تخصيب اليورانيوم وإنتاج الماء الثقيل بغض النظر عن القرار الأميركي.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أشار الأسبوع الماضي إلى «خيارات متعددة» تناقش على أعلى المستويات في طهران هذه الأيام للرد على خطوات البيت الأبيض؛ أحدها الانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.
ومع ذلك، أفادت وكالة «إيسنا» الحكومية عن المسؤول الإيراني أمس بأن بلاده تركت الباب مفتوحاً أمام الدبلوماسية، مشيراً إلى أن «خطوات إيران فرصة أخرى للدبلوماسية، وتصحيح الطريق الأحادية التي تتبعها الأطراف المقابلة في الاتفاق، والعودة إلى النقطة السابقة والعمل وفق بنود الاتفاق».
وانتقد المسؤول الإيراني مواقف الدول الأوروبية على مدى عام منذ انسحاب دونالد ترمب من الاتفاق، وقال: «اكتفوا بوعود لم تنفذ»، ولفت إلى أن طهران أبلغت المسؤولين الأوروبيين بصورة غير رسمية بشأن قرارها في الاتفاق.
ويسبق الإعلان الإيراني اجتماع بين أطراف الاتفاق النووي من المفترض أن يجري اليوم في فيينا على مستوى الخبراء لبحث آخر أوضاع الاتفاق النووي وتنفيذ الآلية الأوروبية الخاصة التي أطلقتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا بهدف الالتفاف على العقوبات الأميركية.
إلى ذلك، انتقد رئيس القضاء الإيراني إبراهيم رئيسي، أمس، أطرافاً ترسل إشارات بشأن استعداد إيران للتفاوض مع الولايات المتحدة.



لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)
آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب)

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً ​في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها، والتي تمتد إلى منطقة شمال نهر الليطاني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف مرقص في الكويت، حيث يحضر اجتماعاً عربياً، أن القرار سيستند إلى عرض سيقدمه قائد الجيش، يعرض فيه قدرات القوات المسلحة واحتياجاتها في هذا الشأن.

وكان ‌الجيش اللبناني ‌قال في يناير (كانون الثاني) ‌إنه ⁠بسط السيطرة ​العملياتية على ⁠المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والحدود الإسرائيلية. وطلب مجلس الوزراء من الجيش أن يطلعه في أوائل فبراير (شباط) على كيف سيمضي قدماً في نزع السلاح في أجزاء أخرى من لبنان.

وقال مرقص: «قد فرغنا من المرحلة الأولى، ⁠جنوب نهر الليطاني، والحكومة، الأسبوع المقبل، ستتخذ ‌قراراً فيما يتعلق ‌بالمرحلة الثانية في ضوء ما سيورده ​قائد الجيش من ‌حاجات وقدرات... لنتخذ القرار في ذلك في ضوء ‌هذا الشرح».

ويسعى لبنان إلى وضع جميع الأسلحة تحت سيطرة الدولة، بما يتماشى مع وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في نوفمبر (تشرين الثاني) ‌2024، والذي أنهى الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، الجماعة المدعومة من ⁠إيران.

واستبعد ⁠مرقص، اليوم، إمكان حدوث مواجهة بين الجيش اللبناني و«حزب الله»، مؤكداً أن «الهدف هو بسط سلطة الدولة وتحقيق الاستقرار، وبمقدار ما يمكن تحقيق هذه الأهداف معاً سنمضي بها».

وتشن إسرائيل غارات منتظمة في لبنان منذ نهاية الحرب مع «حزب الله»، في هجمات قالت مصادر أمنية لبنانية إنها أودت بحياة نحو 400 شخص.

وتتهم إسرائيل «حزب الله» بالسعي لإعادة التسلح، ​في انتهاك لاتفاق وقف ​إطلاق النار مع لبنان. وتؤكد الجماعة التزامها بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان.


بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
TT

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)
عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل، اقتطع مساحة كبيرة من أحد أقدم الأحياء التجارية في المدينة، وشكّل خطراً على البيئة والصحة.

وقال أليساندرو مراكيتش رئيس مكتب البرنامج في غزة إن العمل بدأ لإزالة النفايات الصلبة المتراكمة التي «ابتلعت» سوق فراس التي كانت مزدحمة ذات يوم.

وقدّر مراكيتش أن حجم المكب بلغ 300 ألف متر مكعب ووصل ارتفاعه إلى 13 متراً، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وتكونت النفايات بعدما مُنعت فرق البلدية من الوصول إلى المكب الرئيسي في غزة بمنطقة جحر الديك المجاورة للحدود مع إسرائيل عندما بدأت الحرب في أكتوبر (تشرين الثاني) 2023.

وتخضع جحر الديك حالياً للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

ويعتزم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي نقل النفايات خلال الستة أشهر المقبلة إلى موقع جديد مؤقت تسنى تجهيزه وفقاً للمعايير البيئية في أرض أبو جراد جنوب مدينة غزة.

وذكر مراكيتش، في بيان أرسله إلى «رويترز»، أن الموقع على مساحة 75 ألف متر مربع، وسيستوعب أيضاً عمليات الجمع اليومية. ومَوَّل المشروع صندوق التمويل الإنساني التابع للأمم المتحدة، وإدارة الحماية المدنية وعمليات المساعدة الإنسانية في الاتحاد الأوروبي.

وينقب بعض الفلسطينيين في النفايات بحثاً عن أي شيء يمكن أخذه، لكن يوجد ارتياح لأن مكان السوق سيتم تطهيره.

فلسطينيون ينقبون في مكب نفايات بمدينة غزة بحثاً عن مواد قابلة للاستخدام (رويترز)

وقال أبو عيسى، وهو رجل مسن من سكان غزة: «بدي النقل خارج المكان اللي إحنا بنعيش فيه، بدي النقل في مكب النفايات القديم بعيد عن الناس، مفيش إله حل هذا، بيسبب لنا غازات وأمراض وجراثيم».

وأكدت بلدية غزة بدء جهود النقل بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ووصفتها بأنها خطوة عاجلة لاحتواء أزمة النفايات الصلبة المتفاقمة بعد تراكم نحو 350 ألف متر مكعب من القمامة في قلب المدينة.

«رمز للحرب»

سوق فراس التي دُفنت تحت القمامة لأكثر من عام هي منطقة تاريخية كانت تخدم قبل الحرب ما يقرب من 600 ألف نسمة بمواد تتنوع بين المواد الغذائية والملابس والأدوات المنزلية.

وقال أمجد الشوا مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، الذي يعمل منسقاً مع وكالات الأمم المتحدة وغيرها من الوكالات الدولية، إن المنطقة مثلت «مكرهة صحية وبيئية خطيرة للسكان».

وأضاف لـ«رويترز»: «إنه (المكب) أحد رموز الحرب التي استمرت لعامين. إزالته الآن سوف تعطي الناس شعوراً بأن اتفاق وقف إطلاق النار يمضي إلى الإمام».

عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

وقال الشوا إن النفايات ستُنقل إلى مكب مؤقت في وسط غزة إلى أن تنسحب القوات الإسرائيلية من المناطق الشرقية، وتتمكن البلديات من الوصول إلى مكبات القمامة الدائمة.

وقال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إنه جمع أكثر من 570 ألف طن من النفايات الصلبة في أنحاء غزة منذ اندلاع الحرب في إطار استجابته الطارئة لتجنب مزيد من التدهور في الظروف الصحية العامة.

وأشار تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الصادر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي إلى أن عدد المكبات المؤقتة انخفض من 141 إلى 56 في إطار الجهود التي بذلت خلال 2024 - 2025 للتخلص من المكبات الصغيرة.

وقال التقرير: «مع ذلك، 10 إلى 12 من هذه المكبات المؤقتة فقط قيد التشغيل ويمكن الوصول إليها، ولا يزال من الصعب الوصول إلى مكبي النفايات الصحيين الرئيسيين في غزة. ولا تزال المخاطر البيئية والمخاطر على الصحة العامة قائمة».


رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
TT

رفع سواتر ترابية وتفجير ألغام تحضيراً لعودة الحياة الطبيعية إلى الحسكة

مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)
مجموعة من «قسد» تنسحب من الخطوط الأمامية في الحسكة (رويترز)

جرت، اليوم (الأربعاء)، إزالة السواتر الترابية من المدخل الجنوبي للمدينة، تمهيداً لفتح الطرقات وانسيابية حركة المرور، في أعقاب التأكد من خلو المدينة من مظاهر السلاح، على إثر انسحاب الجيش السوري وعناصر «قسد» إلى ثكناتهم، الثلاثاء.

وأفادت وسائل إعلام محلية أن عملية تبادل أسرى جرت في الحسكة بين الحكومة السورية وقوات «قسد». وتحدثت مصادر في الحسكة عن إطلاق سراح 3 أسرى من عناصر «قسد»، مقابل إفراجها عن 10 عناصر من الجيش السوري والتشكيلات الأمنية.

كما نشرت مواقع تواصل من المنطقة مشاهد متداولة لتفجير ألغام على الطريق الواصل بين مدينتي الشدادي والحسكة تمهيداً لإعادة افتتاحه ضمن خطوات تنفيذ الاتفاق.

وأفاد مركز إعلام الحسكة بعودة شبكة الاتصالات التابعة لـ«سيرياتيل» السورية إلى بلدتي الهول وتل براك في ريف الحسكة بعد انقطاع استمر قرابة عام ونصف عام، وذلك عقب استكمال الأعمال الفنية اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة.

وبدأت قوات «قسد»، يوم الثلاثاء، بالانسحاب من الخطوط الأمامية جنوب مدينة الحسكة، وفي المقابل انسحبت قوات الجيش العربي السوري من محيط مدينة الحسكة، تطبيقاً للاتفاق المبرم بين الجانبين. وقالت هيئة العمليات في الجيش: «إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المناطق التي انسحب منها الجيش»، مشيرةً إلى أن «قسد» تلتزم بتطبيق الاتفاق، وتقوم بخطوات إيجابية.

وأوضحت هيئة العمليات أنها تقوم بالمراقبة، والتقييم لتحديد الخطوة التالية، وذلك فيما كشف موقع «المونيتور» الأميركي، نقلاً عن 3 مصادر مطلعة، عن تحركات ميدانية لافتة تتمثل في عودة ما لا يقل عن 100 مقاتل من عناصر «حزب العمال الكردستاني» (من غير السوريين) من داخل الأراضي السورية إلى القواعد الرئيسية للحزب في جبال قنديل، الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية.

وبحسب التقرير، تم نقل هؤلاء بتسهيل من سلطات إقليم كردستان العراق، ضمن إطار الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد». وقد جاء نقل عناصر «العمال الكردستاني» إلى العراق عقب اجتماع رفيع المستوى عُقد في 22 من الشهر الماضي، بين رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، والقائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، مظلوم عبدي.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

وبحسب موقع «المونيتور»، لعب بارزاني دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر، حيث أقنع عبدي بأن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية لـ«بناء الثقة»، وهو ما لاقى قبولاً من الأخير.

وتداول ناشطون في الحسكة معلومات تفيد بمغادرة باهوز أردال، الذي يُوصف بأنه القائد الفعلي لفرع «حزب العمال الكردستاني» في سوريا، باتجاه إقليم كردستان العراق خلال الساعات الماضية. وبحسب ما جرى تداوله، رافق أردال عدد من القيادات الأقل رتبة، في خطوة قيل إنها جاءت على خلفية تهديدات من جهات دولية بالاستهداف في حال بقائهم داخل سوريا أو في حال السعي لإفشال التفاهمات الجارية. وأشارت المعلومات المتداولة إلى أن المغادرة تمت عبر أحد الأنفاق، رغم حديث عن تقديم ضمانات بمرور آمن، دون صدور أي تأكيد رسمي من الجهات المعنية حول تفاصيل العملية أو ملابساتها.

الرئيس رجب طيب إردوغان خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» داخل البرلمان التركي الأربعاء (أناضول)

في الأثناء، قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وستكون إلى جانبها ولن تتركها وحدها. في كلمة خلال اجتماع الكتلة النيابية لحزبه «العدالة والتنمية» بالبرلمان التركي. وقال إن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل. وشدّد الرئيس التركي على إيلاء أهمية بالغة للتنفيذ الدقيق لاتفاقيتي 18 و30 يناير (كانون الثاني) على أساس «جيش واحد، دولة واحدة، سوريا واحدة». مضيفاً أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب.

وأكّد إردوغان أنه «كما نتمنى لأنفسنا السلام والأمن والاستقرار والتنمية والازدهار، فإننا نتمنى الشيء نفسه لجيراننا وجميع الدول الشقيقة».

وأضاف: «أعظم أمنياتنا أن تنعم جارتنا سوريا سريعاً بالاستقرار والسلام والطمأنينة التي تاقت إليها منذ نحو 14 عاماً، ورغبتنا الصادقة هي أن يبني أشقاؤنا السوريون، الذين يتجهون إلى القبلة نفسها، مستقبلهم المشرق جنباً إلى جنب في وحدة وتآخٍ».

وأعرب إردوغان عن سروره الكبير لرؤية السعودية ومصر والأردن تشارك تركيا المخاوف نفسها بشأن سوريا، مبيناً أن أنقرة ستعمل مع هذه الدول الثلاث من أجل سلام سوريا.

وشدّد على أن موقف تركيا حيال المسألة السورية كان واضحاً منذ اليوم الأول، وأردف: «كل قطرة دم تراق وكل دمعة تحطم قلوبنا، سواء أكان عربيا أم تركمانياً أم كردياً أم علوياً، ففقدان أي روح في سوريا يعني أننا نفقد جزءاً من أرواحنا».

ولفت الرئيس التركي إلى أن كل من ينظر إلى سوريا بعين الضمير سيقرّ بحقيقة واحدة، هي أن الشعب السوري يستحق كل ما هو أفضل وأجمل.

وذكر أن خريطة الطريق لتحقيق سلام واستقرار دائمين في سوريا قد اتضحت، مؤكداً ضرورة عدم تكرار الأطراف لأخطائها أو تسميم العملية بمطالب متطرفة، مبيناً أنه يجب عدم نسيان أن العنف يولد مزيداً من العنف.

وأشار إلى أن الأوان قد حان لإنفاق موارد سوريا وثرواتها الباطنية والسطحية على رفاه جميع أطياف الشعب، بدل إهدارها في حفر الأنفاق تحت المدن.

وأوضح إردوغان أنه أقرب شاهد على الجهود الصادقة التي يبذلها الرئيس السوري أحمد الشرع للنهوض ببلاده في أقرب وقت. وأعرب عن ثقته بأن الآمال التي أزهرت لن تتحول إلى شتاء قاسٍ مجدداً، قائلاً: «أولاً وقبل كل شيء، لن تسمح تركيا بذلك، وأؤمن إيماناً راسخاً بأن الحكومة السورية ستضمن أوسع مشاركة وتمثيل سياسي، وستنفذ سريعاً خطة تنمية فعالة».

وأكّد أن تركيا لا تسعى إلى بسط نفوذها وهيمنتها في منطقتها، ولا رغبة لديها في إعادة هيكلة دول أخرى، مضيفاً: «بل على العكس، نريد الأخوة بصدق، ونقول (السلام) و(لنتطور معاً ولنبنِ مستقبلنا المشترك معاً)».

وأكمل الرئيس التركي: «لن نترك إخواننا السوريين لحظة واحدة حتى تنعم حلب ودمشق والرقة والحسكة والقامشلي بالفرح، وحتى تشرق الابتسامات على وجوه أطفال عين العرب (كوباني) إلى جانب أطفال درعا».

وأفاد بأنه خلال العمليات الأخيرة في سوريا، أصدر تعليمات فورية، واستنفرت إدارة الكوارث والطوارئ «آفاد» والهلال الأحمر التركي ومنظمات الإغاثة الإنسانية.