المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

رئيس الوزراء الأسبق وصف البشير بـ «هولاكو السودان»... ودعا إلى تسليمه لـ«الجنائية الدولية»

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
TT

المهدي لـ«الشرق الأوسط»: لن أترشح للرئاسة... و«العسكري» شريك في التغيير

الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)
الصادق المهدي رفقة الزميلين عيدروس عبد العزيز وأحمد يونس (تصوير: مصطفى عمر)

وصف السياسي السوداني البارز الصادق المهدي دور الجيش في عزل الرئيس البشير بأنه كان محورياً، ما يجعله شريكاً مهماً في عملية التغيير، التي حدثت في البلاد.
وقال المهدي الذي انتزع منه البشير السلطة المنتخبة بانقلاب الإنقاذ سنة 1989، في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أمس، إن ما قام به قادة الجيش «انحياز للشعب وليس انقلاباً»، لأنهم رفضوا تنفيذ أوامر البشير بضرب المعتصمين، ووصفه بأنه «عمل حميد يشفع لهم، إذ إنهم كانوا جزءاً من النظام»، مشيراً إلى أنهم أوقفوا مجزرة محققة.
وأوضح المهدي أن الانحياز للشعب أنجح الثورة، مبرزاً أن «المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، له الحق في المشاركة في الفترة الانتقالية».
كما دعا المهدي دول الخليج إلى «مشروع مارشال خليجي»، لإعادة إعمار السودان، وقال: «أناشد أهلنا في الخليج بعقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان»، وتابع: «البشير لوث سمعة السودان، ما جعل الناس يصفونه بالكذاب، فهو يغازل أميركا تارة، ويطلب الحماية من روسيا، وكل علاقاته انتهازية»، مؤكداً أنه مع تسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي ليحاكم كمجرم حرب.
وقطع المهدي بعدم ترشحه لرئاسة البلاد في أعقاب الفترة الانتقالية، وقال إن له مهام أخرى كثيرة ينشغل بها، ومن بينها كتابة «السيرة النبوية» برؤية حداثية، موضحاً أن حزبه لن يشارك كذلك في الفترة الانتقالية، وأن دوره سيكون خلالها «مهندساً وليس مقاولاً».
وأبدى المهدي قلقه على ما يحيط بالفترة الانتقالية، مشدداً على أهمية الاستعانة بخبراء، وقال في هذا السياق: «أخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء الانتقالي تحقيق الأهداف المنوطة به».
واعتبر المهدي اعتصام الشباب أمام قيادة الجيش واستمراره، بمثابة «عودة الروح للسودان حجماً وحماسة»، وأشار إلى أن الحشود الكبيرة لعبت دوراً مهماً في التغيير، الذي حدث برفض قادة الجيش أوامر البشير. وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تفسرون ما جرى في السودان والتغيير الذي حدث؟ وهل كان مفاجئاً للكثيرين؟
هو نتيجة تعبئة للجماهير ضد النظام منذ اليوم الأول لتسلمه السلطة... فالاعتصام جاء بشكل غير مسبوق رسم المشهد الأخير.
كنا نتحدث عن اعتصام سلمي حتى سقوط النظام. وهذه المرة تحقق... الاعتصام بهذا الحجم وتركيبته الشبابية ظاهرة جديدة سميتها عودة الروح للشعب السودان، وقبله كان هنالك يأس عند الشعب السوداني؛ أعداد كبيرة هجرت البلاد؛ وإحساس حقيقي بأن السودان صار حالة سيئة للغاية.
الذي حدث هو عودة الروح للسودان في شكل هذه الحركة، حجماً وحماسة. ولا شك أن الجيش لعب دوراً في التغيير؛ عندما رفض قادته طاعة أوامر البشير، الذي أمرهم بفض الاعتصام بالقوة. والحشد الكبير كان له دور أيضاً في التغيير.
البشير قيادة دموية لا بد أن نضعه مع هولاكو والحجاج والطغاة... فعندما بدأت الحرب في دارفور، قال لجنوده: «لا أريد أسرى ولا جرحى»، وهذه هي الحيثيات التي جعلت المحكمة الجنائية تطالب بالقبض عليه.
البشير كان على استعداد أن يفض الاعتصام بالقوة، حتى لو مات ثلث الناس، وأتى بفتوى من فقيه مالكي مداهن للسلطان، والإمام مالك بريء من هذه الفتوى... البشير إنسان دموي.
لذلك فإن التغيير جاء نتيجة عصيان أوامر البشير، وهو ليس بانقلاب، وإنما امتناع عن فض الاعتصام بالقوة، ولو ترك الأمر للبشير لقطع رؤوسهم ورؤوسنا، لذلك قرروا عزله.
> بعد التغيير حدث ارتباك في أوساط السياسيين... ما سببه؟
في البداية حدثت خلافات طبيعية بين قوى الحرية والتغيير، والمجلس العسكري، أو داخل قوى الحرية والتغيير، ثم تقدمت مجموعة منا بمشروع وجد قبولاً لدى المجلس العسكري ولدينا، وهو مقترح مجلس السيادة ومجلس قومي أمني، وهذا المقترح وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين، وهي صيغة تبشر ببناء الفترة الانتقالية.
> هل لديك ملاحظات أو رؤية شخصية على هذا المشروع؟
هنالك نقاط تحتاج إلى مزيد من الاتفاق؛ الأولى طبيعة الأشخاص المختارين لملء المقاعد، وأرى أنه يجب أن يُختاروا لخبرتهم. لا نقول «تكنوقراط» ولا محاصصة، هذا بالنسبة للحكومة الانتقالية والمشاركة في المجالس السيادية. يمكن أن يحدث خلاف من بعض القوى، التي تريد المحاصصة، وحزب الأمة ضد ذلك. هنالك شرعية الاعتصام والعسكرية والدستورية، لكننا نرى تجاوز هذا الخلاف لنتحدث عن مشاركة للخبراء وليس لحصص حزبية.
> ألا ترى أن مدة 4 سنوات للفترة الانتقالية طويلة؟
هذا هو الخيار المتفق عليه داخل قوى الحرية والتغيير، لكني أرى أن الأهم هو حكم مستقر، والفترة الانتقالية سيصعب فيها تحقيق الاستقرار، مع احتمالات الخلاف فيها داخل البيت المعارض. هناك هشاشة لا تسمح بترجيح في الرأي. ثانياً: الأسرة الدولية تريد مدنيين ديمقراطيين. لكنّ وجوداً مدنياً لا يعني ضماناً ديمقراطياً. لا بد أن هنالك تمريناً ديمقراطياً عن طريق الانتخابات. ثالثاً: هنالك خلاف حول الفترة الانتقالية، ولا بد من تصفية التمكين وأجهزة الدولة الموازية... نحن لا نتحدث عن سنوات... بل عن مهام.
> وإن احتاجت إلى وقت إضافي؟
يمكن أن يحدث خلاف حول هذا الأمر، بين سنتين و4 سنوات. المهم هو تصفية التشوهات في كل المجالات، مثل الشرطة الشعبية والدفاع الشعبي والأمن الطلابي وحل الأجهزة النقابية، وقيام نقابات حرة مستقلة وديمقراطية ونزع التيارات غير المبررة التي حصل عليها المؤتمر الوطني وحلفاؤه. لا بد من الاتفاق على الإجراءات اللازم اتخاذها لضمان نزاهة الانتخابات، لأنه من دونها لن تصبح نزيهة... وهنالك ستقوم عدالة انتقالية تطال كل الفاسدين.
> هل أنت ضد حلّ جهاز الأمن؟
أرى أن تعاد هيكلة جهاز الأمن، وهيكلة كل الأجهزة النظامية، وإبعاد عناصر حزب المؤتمر الوطني المتسلطة، التي مارست الطغيان. يجب عليهم أن يعترفوا بخطأ الانقلاب والتمكين حتى يجدوا القبول. على المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي أن يدخلوا في مراجعات، وهنالك أشياء قانونية تمسهم، مثل الفساد. يجب أن نتعامل معهم بالقانون، كما تجب إزالة كل الامتيازات، علماً أن لديهم 5 آلاف عربة وأموالاً في البنوك. يجب أن يتم ذلك بالقانون.
> لكن هؤلاء كانوا وراء مذابح دارفور...
هذا يدخل في إطار العدالة الانتقالية، وكل الذين ارتكبوا جرائم أو نهبوا الأموال ستتم معاقبتهم بالقانون... تفكيك عقلاني قانوني.
> هل ينسحب ذلك على العسكريين الذين كانوا جزءاً من النظام؟
هؤلاء قاموا بعمل حميد يشفع لهم. فقد كان بإمكانهم أن ينفذوا أوامر البشير بضرب المعتصمين، وكان يمكن أن تحدث مجزرة بسبب ذلك. لذلك هم شركاء في التغيير. لقد كانوا جزءاً من النظام لكنهم خرجوا عليه. لذا يجب ألا يعاملوا مثل الذين كانوا مع النظام ومؤيدين لقرار البشير بفض الاعتصام بالقوة، كما أن الأعضاء في اللجنة الأمنية قاموا أيضاً بدور محمود، ولا يمكن أن ننكر أنهم رفضوا أوامر البشير، وانحازوا للشعب وأنجحوا الثورة، والناس الذين انسلخوا من النظام قبل سقوطه لهم الحق في أن يشتركوا في الفترة الانتقالية... المجلس العسكري الذي أبعد البشير، وامتنع عن فض الاعتصام بالقوة، يملك حق المشاركة في الفترة الانتقالية.
> كيف ترى الحل؟ وهل اقترب في نظرك؟
أرى أن الوساطة قدمت مشروعاً وجد قبولاً مبدئياً من الطرفين.
> لكن أحد أعضاء المجلس قال إنه لا يقبل بالمناصفة في المجلس السيادي؟
لا أعرف عن هذا الموقف... لكن نحن ننتظر قرار المجلس العسكري.
> هنالك من يقول إن الاعتصام شابته ظواهر سلبية... هل أنت مع استمراره؟
الاعتصام يمثل عودة الروح لشعبنا، وهو إنجاز عظيم يمثل وجهاً من وجوه الديمقراطية المباشرة. الاعتصام صار الآن جاذباً لكثير من أقاليم البلاد، ويجب أن يستمر، وأن يبقى نوعاً من البرلمان الشعبي المباشر، إلى أن تقوم السلطة المدنية، ولا بد أيضاً من ترسيخ ثقافة الاعتصام لمواجهة أي نكسة. يجب أن يكون الاعتصام موجوداً لصالح حماية المطالب ومواجهة الانقلابات المضادة.
> الطاقات الشبابية لم تستثمر في بلادنا، رغم أن لها دوراً عظيماً في إسقاط أبشع نظام ديكتاتوري... هل لديكم خطة لاستيعابهم؟
للشباب خيارات... يمكنه أن يُكوّن حزباً يلعب دوراً في الحياة السياسية، ويمكن أن ينخرط في الأحزاب السياسية، وحزب الأمة سيسعى لاستقطاب الشباب من النساء. لكن التغيير الذي حدث لوجود حاضن كبير جداً نزع الشرعية.
> هل لديك ثقة في الجيش؟
الجيش رحب بالمعتصمين وكان بإمكانه أن يفض المحتجين، ولولا أن اللجنة الأمنية قررت إبعاد البشير لوقعت مجزرة. لا بد من الاعتراف بهذا الدور. نريد جيشاً غير مخترق حزبياً، وأن يسترد مكانته... إنه قوة نظامية وفقاً للقانون.
> البعض قد يفسر هذا الحديث بأنه مغازلة للجيش خصوصاً أنكم دعوتم في السابق إلى عدم استفزاز الجيش...
قلت ذلك لأن هنالك بعض القوى دعت إلى وقف الحوار مع المجلس العسكري وتتعامل معه مثل نظام البشير. حتى الآن لم يقولوا إنهم يريدون الاستمرار في السلطة، وحتى الآن «قوى الحرية والتغيير» لم تتفق. فكيف لنا أن نبادر بالمخاشنة... هم لم يصرحوا بأي حديث ضد هذه الفكرة.
> هنالك من يقول إن ما حدث هو محاولة لقطع الطريق أمام تحرك صغار الضباط في الجيش...
كل التحليلات واردة. لكنني أتحدث عن أحداث شهدتها، السبب هو رفضهم تنفيذ أوامر البشير بفض الاعتصام، ولم يكن هناك تخطيط للتدخل. صحيح أن هناك ضباطاً وقفوا لإيواء المعتصمين، ولو لم يطيحوا بالبشير من السلطة لتمت محاكمتهم بالخيانة العظمى.
> كيف تنظر للدور الإقليمي في السودان في الوقت الراهن؟
البشير لوث سمعة السودان؛ وكل الناس صاروا يصفونه بالكذاب... فهو يغازل أميركا ويذهب إلى روسيا يطلب منها الحماية من الأميركيين، ويتنقل في المعسكرات بين دول الخليج وكل علاقاته انتهازية... لا يجب أن نتعامل مع هذا الأمر بعفوية. وقد دعيت إلى مؤتمر قومي لمناقشة هذا الموضوع من جميع جوانبه. وأنا أناشد أهلنا في دول الخليج أن يعملوا على عقد مؤتمر يقدم مشروع مارشال للتنمية في السودان، لأن النظام خرب مؤسساتنا، بما فيها السكك الحديد ومشروع الجزيرة. كما أن قادة النظام السابق سرقوا موارد السودان. لذلك من المهم أن نعمل مع إخوتنا في الخليج لصالح الشعب السوداني في المدى القريب.
> هنالك نبرة حادة في ساحة الاعتصام ضد الأحزاب السياسية...
هذا موقف عالمي وليس بجديد، وهو أمر وارد ومبني على موقف الطغاة ضد الأحزاب، وقد نجحت في خلق ثقافة الرفض... لا توجد ديمقراطية بلا أحزاب، وعلى الشباب إما الانضمام لأحزاب صالحة، أو يكوّنوا حزباً يسمونه الاعتصام.
> ولكن جزءاً كبيراً من هذا الموقف الرافض موجه لحزب الأمة...
هذا جزء من دعاية النظام ضدنا طيلة الثلاثين عاماً الماضية، ولدي أوراق ألفتها تسرد نضال تاريخ حزب الأمة، وورقة أخرى تبين المقارنة بين أداء الديمقراطية وأداء الديكتاتورية، وهنالك أيضاً بعض التيارات المغرضة، وتيارات أخرى جاهلة.
> حزب الأمة أعلن عدم مشاركته في الحكومة الانتقالية... ما دور المهدي في الفترة المقبلة؟
سأكون مهندساً وليس مقاولاً. الحزب سيكون له وجود في المجلس التشريعي، ولن نشارك في المجلس السيادي، ولا المجلس القومي للدفاع.
> ألا تخشى ألا تؤدي الحكومة الانتقالية الواجبات المنوطة بها، وتكرر الإخفاقات نفسها؟
أخشى ذلك جداً، ولذلك لا بد أن نحرص على وجود خبراء في كل المجالات. وأخشى ألا يستطيع مجلس الوزراء تحقيق الأهداف التي تقع على عاتقه. ما يحدث في السودان يمثل مرحلة تاريخية جديدة. لذلك يجب الحرص على حكم يحقق إرضاء الناس؛ وليس قهرهم.
> هل يمكن للسودان أن يشهد فترة تستفيد من التجارب السابقة؛ حكومات ديمقراطية تعقبها انقلابات عسكرية؟
كل الحكومات العسكرية كان مهندسوها مدنيين في أحزاب سياسية، وكل من استخدم الجيش للوصول إلى الحكم صار من ضحاياه، لدينا تجربة سياسية في غاية الثراء، لذلك نستفيد منها.
> هل حزب الأمة مع تسليم البشير؟
السودان وقّع على ميثاق روما لقيام المحكمة الجنائية ولم يصادق عليه، والآن أقول إنه لا بد من المصادقة عليه لأن المحكمة تطور عظيم لحماية الشعوب. هنالك 3 خيارات بعد الانضمام للمحكمة الجنائية؛ تسليم البشير، وهنالك من يقول بذلك، خصوصاً أولياء الدم. وهنالك خيار مجلس الأمن إذا جمد قرار المحكمة بالمادة 16، وقد كانت هناك صعوبة لتسليم البشير وهو في السلطة لأن ذلك قد يؤدي إلى عدم استقرار. لكن ما عاد هناك الآن من سبب. لذلك أنادي بتسليمه. وهناك آخرون يقولون بمحاكمته داخل البلاد.
> ما رأي الصادق المهدي؟
أنا مع تسليم البشير للمحكمة الجنائية الدولية.
> حزب الأمة واجه انشقاقات كثيرة في السنوات الماضية...
لا توجد أي انشقاقات... هذه أشياء قام بها حزب المؤتمر الوطني، حيث أغرى من لديهم الطموح، وأجر لهم شقة مفروشة داراً للحزب. لكن ذلك لم يؤثر على شعبية ووجود حزب الأمة، بل على العكس من ذلك، أصبح الحزب أقوى لمواجهة هذه التحديات.
> هل سيترشح المهدي للانتخابات المقبلة؟
لدي مهام كثيرة جداً. أنا رئيس منتدى الوسطية، وعضو نادي مدريد، وعضو مجلس المياه العربي، ومهام أخرى أنشغل بها؛ كما أعكف على كتابة السيرة النبوية.



العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».


هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
TT

هل تدفع إيران الحوثيين لدور عسكري محتمل ضد واشنطن؟

الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)
الحوثيون يواصلون حشد المقاتلين وجمع التبرعات وإعلان الجهوزية القتالية (أ.ب)

بالتزامن مع التحركات العسكرية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط، والضربات العسكرية المحتملة على إيران، تواصل الجماعة الحوثية في اليمن استعداداتها العسكرية وحشد المقاتلين واستحداث مواقع جديدة لأسلحتها، في وقت يُنظر لها فيه بأنها إحدى أهم الأذرع الإقليمية للرد الإيراني.

وعلى الرغم أن الجماعة المدعومة من إيران لم تصدر أي بيان رسمي يعلن موقفها من تعرض إيران لهجوم أميركي، فإن قادة فيها حذَّروا الولايات المتحدة من أي عمل عسكري، وتحمُّل المسؤولية الكاملة عن التصعيد وتداعياته، ولمحوا إلى أن تعاطيهم معه سيتم وفق ما تراه القيادة العليا بعد تقييم الموقف وتداعياته المحتملة.

وبقدر ما توحي هذه التلميحات، إلا أن ثمة تفسيرات لها بعدم الرغبة في لفت انتباه الإدارة الأميركية الحالية بقيادة دونالد ترمب إلى ضرورة التعامل مسبقاً مع الرد المقبل من قِبل الجماعة، خصوصاً وأن هذه الإدارة قد شنت حملة عسكرية سابقة ربيع العام الماضي على الجماعة وتسببت لها بالكثير من الخسائر.

ويرى إسلام المنسي، الباحث المصري في الشؤون الإيرانية، أن إيران قد لا تذهب إلى إحراق أوراقها كافة في حال لم يكن هناك داعٍ لذلك، خصوصاً مع التهديدات الأميركية بارتفاع سقف التصعيد في حال إقدام أي أذرع عسكرية إيرانية على التدخل والمشاركة في المواجهة.

مدمرة أميركية تصل إلى ميناء إيلات جنوب إسرائيل ضمن الحشد العسكري الأميركي في المنطقة (رويترز)

ولم تلجأ إيران لاستخدام أذرعها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل والضربة الأميركية المحدودة لها صيف العام الماضي؛ لكونها لم تشعر بخطر وجودي، وهو ما قد يتغير في المواجهة المرتقبة، ويمكن أن يدفع إلى تدخل الجماعة الحوثية، بما يشمل استهداف حلفاء ومصالح الولايات المتحدة وقواتها العسكرية، وفقاً لحديث المنسي لـ«الشرق الأوسط».

وإذا كانت إيران قد سبق لها وعرضت، في إطار تفاوضي، التخلي عن أذرعها العسكرية في المنطقة، بما في ذلك الحوثي، فإن ذلك يجعل من المؤكد أنها ستستخدمها في الرد، خصوصاً وأنها أنشأتها للدفاع عن أراضيها في جغرافيا بعيدة عنها، حسب المنسي.

وترجح الكثير من التقارير الاستخباراتية أن يكون «الحرس الثوري» الإيراني قد بحث مع الحوثيين تفعيل ساحات دعم بديلة خلال المواجهة الأميركية الإيرانية المنتظرة، واستخدام خلايا وأسلحة لم يجرِ استخدامها من قبل.

تأهب مكشوف

ومنذ أيام نقلت وسائل إعلام صينية عن قيادي عسكري حوثي، لم تسمّه، أن الجماعة رفعت فعلاً حالة التأهب، ونفذت عمليات تفتيش لمنصات إطلاق الصواريخ في مناطق عدة داخل اليمن، من بينها منطقة البحر الأحمر ذي الأهمية الاستراتيجية.

صورة نشرها الحوثيون لما زعموا أنه موقع تحطم طائرة أميركية مسيّرة في أبريل الماضي (غيتي)

في هذا السياق، يؤكد صلاح علي صلاح، الباحث السياسي اليمني، أن الجماعة الحوثية ستشارك في الدفاع عن إيران ضد أي هجمات أميركية، مستنداً إلى خطابها الإعلامي المرافق لحشود أنصارها في الساحات والميادين، والذي يؤيد بشكل واضح حق إيران في الدفاع عن نفسها.

ورغم المواربة التي يتخذها هذا الخطاب بشأن إيران؛ فإنه يعيد التذكير بحرب غزة، ويجدد التعهدات الحوثية بالعودة إلى التصعيد العسكرية للدفاع عن سكان القطاع المحاصر، كما يوضح صلاح لـ«الشرق الأوسط»، منوهاً إلى أن إيران لم تشارك الحوثيين كل تلك التقنيات العسكرية المتطورة والنوعية، إلا بسبب ثقتها العالية بهم وقدرتهم على استخدامها لصالحها.

وخلال الفترة الماضية، وبعد استهداف إسرائيل حكومة الجماعة غير المعترف بها وعدداً من قياداتها، برز عدد من القادة الحوثيين المتشددين في ولائهم لإيران، بينما يجري على الأرض استحداث مواقع عسكرية ونقل معدات وأسلحة إلى مناطق جديدة في المناطق الساحلية والقريبة منها، إضافة إلى إمكانية استخدام خلايا أمنية في خارج حدود اليمن.

ويرجح صلاح أنه، ومع تهديدات الضربة العسكرية على إيران كبيرة، فإن الرد الإيراني سيأخذ منحى متقدماً قد يصل إلى السعي لإغلاق المضائق؛ وهو ما يجعل مضيق باب المندب في دائرة الاستهداف الحوثي.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

ويبدي الكثير من المراقبين قلقاً من أن تكون الجماعة الحوثية نقلت خلال السنوات الماضية عدداً من مقاتليها وخلاياها الاستخباراتية إلى خارج اليمن لاستهداف مصالح أميركية وغربية في المنطقة.

خيارات مفتوحة

وفقدت الجماعة الحوثية عند إعلان وقف إطلاق النار في غزة أحد أهم مبررات حشد المقاتلين وجمع الأموال، وبدأت بمواجهة تصاعد الغضب الشعبي ضد ممارساتها والحالة الإنسانية المتدهورة بخطاب إعلامي يحاول إقناع المتلقين بأن المعركة لم تنتهِ، وأن هناك جولات قادمة منها.

وفي موازاة استمرار الجماعة بحشد أنصارها أسبوعياً في مظاهرات تشمل مختلف مناطق سيطرتها تحت شعارات مناصرة قطاع غزة، لجأت إلى تنفيذ هجمات في جبهات المواجهة مع الحكومة الشرعية في اليمن، خصوصاً في محافظة تعز، في حوادث يصفها بعض الخبراء العسكريين بمحاولات جس النبض، بينما يرى آخرون أنها تهدف لصرف الانتباه عن ممارسات أخرى.

في هذا السياق، يذكّر وليد الأبارة، رئيس مركز اليمن والخليج للدراسات، بأن الجماعة واجهت مرحلة حرجة بعد وقف الحرب في غزة، بعد أن فقدت أحد أبرز مبررات هجماتها على الملاحة في البحر الأحمر، وإزاء ذلك فقد تلجأ إلى استحداث مبررات جديدة، بمزاعم العقوبات المفروضة عليها للحفاظ على زخمها الإعلامي ودورها الإقليمي.

أنصار الحوثيين في وقفة لهم بمدينة حجة تحت شعار الاستعداد للمواجهة المقبلة (إعلام حوثي)

إلى جانب ذلك، فهناك خياران آخران، حسب توضيحات الأبارة لـ«الشرق الأوسط»، يتمثل الأول بإعادة توجيه نشاطها نحو الداخل؛ بهدف تعزيز ميزان القوى العسكري والاقتصادي لمصلحتها، أو لفرض شروطها في أي تسوية مقبلة، بينما يتمثل الآخر بالرضوخ للضغوط الدولية والإقليمية والانخراط في مسار تفاوضي، خصوصاً في حال تصاعد العقوبات أو تراجع قدرتها الاقتصادية والعسكرية.

وحسب تقدير موقف لمركز اليمن والخليج الذي يديره الأبارة، فإن المعطيات تشير إلى أن الاحتجاجات الواسعة في إيران باتت تضغط على قدرة النظام على إدارة نفوذه الإقليمي بالوتيرة السابقة، دون أن تصل إلى تفكيك شبكة وكلائه.

وهذا الواقع يدفع طهران إلى مقاربة أكثر حذراً، تحكمها أولويات الداخل وحسابات التكلفة والعائد، مع الحفاظ على الحد الأدنى من النفوذ الخارجي دون تصعيد واسع.

ويُرجَّح الأبارة في هذا الإطار استمرار العلاقة مع الحوثيين ضمن استمرارية منضبطة، بدعم انتقائي يضمن بقاء الجماعة فاعلة، إلا أن اتساع الاحتجاجات أو تعرض إيران لضربة عسكرية مباشرة قد يفتح سيناريو إعادة تموضع حوثية أعمق، تشمل تنازلات سياسية وأمنية أوسع مقابل ضمانات إقليمية.