أوباما وميركل يهددان بعقوبات جديدة ضد روسيا.. ولافروف يؤكد قدرة بلاده على الرد

رئيس المفوضية الأوروبية: الوضع في أوكرانيا يؤثر على أوروبا والمجتمع الدولي

مسؤول من وزارة الدفاع الأوكرانية يستعرض مجموعة من الأسلحة التي تم ضبطها مع عدد من الانفصاليين والتي تقول السلطات الأوكرانية إنها مصنوعة في مصانع روسية (إ.ب.أ)
مسؤول من وزارة الدفاع الأوكرانية يستعرض مجموعة من الأسلحة التي تم ضبطها مع عدد من الانفصاليين والتي تقول السلطات الأوكرانية إنها مصنوعة في مصانع روسية (إ.ب.أ)
TT

أوباما وميركل يهددان بعقوبات جديدة ضد روسيا.. ولافروف يؤكد قدرة بلاده على الرد

مسؤول من وزارة الدفاع الأوكرانية يستعرض مجموعة من الأسلحة التي تم ضبطها مع عدد من الانفصاليين والتي تقول السلطات الأوكرانية إنها مصنوعة في مصانع روسية (إ.ب.أ)
مسؤول من وزارة الدفاع الأوكرانية يستعرض مجموعة من الأسلحة التي تم ضبطها مع عدد من الانفصاليين والتي تقول السلطات الأوكرانية إنها مصنوعة في مصانع روسية (إ.ب.أ)

ناشد الرئيس فلاديمير بوتين فصائل المقاومة في جنوب شرقي أوكرانيا فتح ممر إنساني أمام القوات الحكومية التي وقعت أسيرة حصار المقاومة، متجاهلا في الوقت ذاته شكوى الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو بشأن ما وصفه بغزو القوات الروسية لأراضي بلاده. وكان وزير خارجيته سيرغي لافروف قد أكد أن بلاده لا تريد خوض أي مواجهة مع الغرب، لكنها قادرة على الرد المتكافئ على أي عقوبات في حال استمراره في انتهاج سياسة العقوبات، في الوقت الذي عاد فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى التهديد بعقوبات جديدة ضد روسيا.
وكان الرئيس بوتين كشف عما حققه المقاتلون في شرق أوكرانيا من نجاح ملموس في عملياتهم الأخيرة التي استهدفت الحد من هجمات القوات الحكومية، وناشد القيادة الأوكرانية سرعة اتخاذ قرار وقف إطلاق النار، والجلوس إلى طاولة المفاوضات مع ممثلي منطقة الدونباس من أجل حل المشاكل المتراكمة بالطرق السلمية. ولم يشر الرئيس الروسي إلى ما أعلنه نظيره الأوكراني بوروشينكو حول «غزو القوات الروسية لأراضي بلاده»، وتجاهل أيضا ما هدد به نظيره الأميركي أوباما والمستشارة الألمانية ميركل من احتمالات فرض عقوبات جديدة ضد روسيا بسبب استمرار تدهور الأوضاع في أوكرانيا.
وكان سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية استبق التهديدات الغربية بفرض عقوبات جديدة بإعلانه أن الغرب في حاجة إلى إعادة النظر في مفرداته التي يحاول من خلالها تأجيج توجهات الرأي العام.
من جانبها، أعلنت الحكومة الأوكرانية عن توغل عسكريين روس في الأراضي الأوكرانية على نحو يشير إلى الرغبة في توفير الممر الآمن من الأراضي الروسية نحو شبه جزيرة القرم، في محاولة لاستنهاض الناتو للتدخل أو تقديم المساعدات العسكرية المباشرة للقوات الحكومية الأوكرانية. وفي الوقت الذي تكرر فيه موسكو الرسمية نفيها مشاركة أي قوات روسية إلى جانب الانفصاليين في جنوب شرقي أوكرانيا، أذاعت قناة «روسيا 24» الإخبارية الرسمية الروسية حديثا مع ألكسندر زاخارتشينكو رئيس حكومة «جمهورية دونيتسك» غير المعترف بها، أكد فيه وجود متطوعين روس ضمن قوات المقاتلين ومنهم عسكريون محترفون. وكشف عن أن عددهم كان في حدود 3000 - 4000 مقاتل، وقال دينيس بوشيلين أحد قادة الانفصاليين: «إنه لو كانت روسيا تقاتل إلى جانبنا لكنا وصلنا كييف منذ مدة طويلة».
ويبدو أن ما حققه المقاتلون من انتصارات قد نال من هيبة النظام والدولة في أوكرانيا، ما جعل قيادتها تطالب بعقد اجتماع مجلس الأمن الدولي وتطالب بسرعة العون العسكري من جانب حلفائها الغربيين. وفيما دعا فيتالي تشوركين، المندوب الدائم لروسيا في مجلس الأمن، إلى سرعة وقف إطلاق النار، قال بعدم صحة ما يتردد حول تدخل روسيا في النزاع الدائر في أوكرانيا، وإن لم ينف وجود متطوعين من بلاده هناك. وألقى تشوركين باللائمة على القيادة الأوكرانية وما وصفه بسياستها غير العقلانية التي «تتمثل في ملاحقة أصحاب الرأي المخالف، وحظر أحزاب سياسية معارضة، وإغلاق وسائل إعلام لا ترضي السلطة»، وأضاف تشوركين أن «خطة السلام» التي طرحها الرئيس الأوكراني بيترو بوروشينكو لم تكن سوى خطوة جديدة باتجاه التصعيد في جنوب شرقي البلاد، داعيا مجلس الأمن إلى اتخاذ ما يمكن من إجراءات من أجل دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى التخلي عن تدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بهدف تقويض أمن الأنظمة التي لا تسير في ركابها واستقرارها.
وطالب آرسيني ياتسينيوك، رئيس الحكومة الأوكرانية، الحكومات الغربية بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن الدولي للنظر في تصرفات روسيا في منطقة جنوب شرقي أوكرانيا. وجاءت هذه الدعوة في أعقاب إعلان زوريان شكيرياك، مستشار رئيس الحكومة الأوكرانية، توغل القوات الروسية داخل الأراضي الأوكرانية بعد تصريحات فلاديمير شيلوف قائد كتيبة «دنيبر - 1» حول استيلاء هذه القوات على مدينة نوفوازوفسك في منطقة الدونباس ومحاصرتها بالدبابات. وطالب ياتسينيوك بتجميد الأصول الروسية في بنوك الخارج إلى حين انسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية.
من جهته، قال مانويل باروسو، رئيس المفوضية الأوروبية ببروكسل، إن الوضع في أوكرانيا يؤثر على أوروبا والمجتمع الدولي على حد سواء، ويستحق الاهتمام العالمي، وأضاف في بيان عشية انعقاد قمة في بروكسل لبحث هذا الملف: «إن هدف الاتحاد الأوروبي هو إيجاد حل للأزمة في أوكرانيا على أساس احترام استقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها، فضلا عن الالتزام الصارم بالمعايير الدولية».
وحسب بيان أوروبي صدر أمس أكد باروسو أن موقف الاتحاد الأوروبي واضح، وأنه يرى أن السلوك الروسي أخيرا يتعارض مع المعايير والمبادئ الدولية، مشددا على أنه «يجب أن تظهر روسيا موقفها التعاوني ووقف دعمها للانفصاليين بالسلاح والأفراد». وأكد باروسو على التزام الجانب الأوروبي ببقاء القنوات الدبلوماسية واستمرار ممارسة الضغوط على موسكو.
وأمس دعا حلف شمال الأطلسي روسيا إلى «وقف أعمالها العسكرية غير المشروعة» في أوكرانيا، منددا «بتصعيد خطير للعدوان العسكري الروسي».
وقال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن في ختام اجتماع طارئ لسفراء الدول الأعضاء: «ندين بأشد العبارات ازدراء روسيا الدائم بالتزاماتها الدولية، وندعو روسيا إلى وقف أعمالها العسكرية غير المشروعة ووقف دعمها للانفصاليين المسلحين، واتخاذ الإجراءات الفورية التي يمكن التحقق منها بهدف وقف تصعيد هذه الأزمة».
ومن المقرر أن يلتقي باروسو اليوم مع الرئيس الأوكراني بيترو بورشينكو الذي سيجري محادثات مع عدد من القادة الأوروبيين حول التطورات الأخيرة في بلاده والدعم الأوروبي لأوكرانيا حاليا ومستقبلا، وقال المجلس الأوروبي ببروكسل إن القمة المقررة لقادة دول الاتحاد الأوروبي المقررة عصر اليوم ستبحث في اختيار قيادات جديدة بالمؤسسات الاتحادية، ومنها قضية من سيخلف كاثرين أشتون في قيادة السياسة الخارجية الأوروبية، وهرمان فان رومبوي في رئاسة مجلس الاتحاد، وفي الوقت نفسه مناقشة عدة ملفات دولية بحضور أشتون، ومنها ما يتعلق بالوضع في أوكرانيا والعراق وغزة، وحسب مصادر في بروكسل سيجري تجديد مواقف أوروبية صدرت في منتصف الشهر الجاري عن اجتماع استثنائي لوزراء الخارجية في الملفات الثلاثة مع التعبير عن القلق جراء التطورات الأخيرة في أوكرانيا ودراسة الخطوة المقبلة للتحرك الأوروبي.



ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
TT

ضغوط على جاك لانغ للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» بعد ربطه بملفات إبستين

رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)
رئيس «معهد العالم العربي» في باريس جاك لانغ (أ.ف.ب)

تتصاعد الضغوط على الوزير الفرنسي السابق، جاك لانغ، للاستقالة من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، مع استدعائه إلى وزارة الخارجية الفرنسية، وفتح النيابة العامة الوطنية المالية تحقيقاً في حقه وحق ابنته على خلفية صلاتهما بالخبير المالي الأميركي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، لا سيما بحقِّ فتيات قاصرات.

ولم تستبعد السلطات الفرنسية أي خيار بشأن تفويض لانغ، وزير الثقافة السابق الاشتراكي، على رأس المعهد الثقافي المرموق.

وقال وزير الخارجية جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، خلال زيارة لأربيل في كردستان العراق، إنه «تم استدعاؤه إلى وزارة الخارجية»، المموِّل الرئيسي لمعهد العالم العربي، و«سيتم استقباله الأحد».

ولم يعلّق لانغ (86 عاماً) على المسألة رداً على طلب من الوكالة، واستبعد إلى الآن التنحي عن منصبه. وأفاد مقربون منه بأنه حالياً في مراكش، وهو «مصدوم ومنهك».

وفي بيروت، المحطة التالية من جولته، قال بارو: «الأولوية بالطبع لضمان حُسن عمل معهد العالم العربي، واستمراريته، ونزاهته»، مشيراً إلى أن «العناصر الأولى المستخلَصة من هذه الملفات غير مسبوقة وبالغة الخطورة... وتتطلب تحقيقاً صارماً ومعمقاً». وأضاف: «أحتفظ بكل الخيارات فيما يتعلق بمواصلة تفويضه».

وتقدِّم الوزارة مساعدةً سنويةً للمعهد مقدارها 12.3 مليون يورو، تمثل نصف ميزانيته.

دعوات إلى الاستقالة

وازدادت الدعوات إلى استقالة لانغ، المعروف بإطلاقه «عيد الموسيقى»، الذي انتشر عبر العالم، بعد كشف أمر علاقة بينه وبين إبستين عند نشر وزارة العدل الأميركية في 30 يناير (كانون الثاني) ملايين الوثائق المتعلقة بالمدان الجنسي الراحل.

وقال المحامي لوران ميرليه وكيل لانغ: «من الطبيعي أن تطلب السلطة الوصيّة توضيحات من شخص وُجِّهت إليه اتهامات، من غير أن تكتفي بما يمكنها قراءته على مواقع التواصل الاجتماعي وفي وسائل الإعلام... المطلوب معرفة موقفه».

ونفى في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن تكون وثائق إبستين تثبت وجود «علاقة صداقة وثيقة» بينهما.

واستبعد لانغ بصورة قاطعة، الأربعاء، الاستقالة، مشيراً إلى «سذاجته» لتبرير علاقاته السابقة مع إبستين الذي عُثر عليه مشنوقاً في زنزانته في نيويورك عام 2019 بينما كان ينتظر محاكمته.

وبعدما أعلن الاثنين أنه يقرّ «تماماً بعلاقاته» الماضية مع المدان الجنسي، أكد الأربعاء أنه كان يجهل ماضيه الإجرامي عندما التقاه «قبل نحو 15 سنة» بواسطة المخرج الأميركي وودي آلن.

ولم توجَّه أي تهمة إلى جاك لانغ، لكنّ ورود اسمه 673 مرة في الوثاق المكشوفة وارتباطه بإبستين، طالَ سمعته وسمعة ابنته كارولين.

جاك لانغ وجيفري إبستين في باحة متحف اللوفر بباريس بتاريخ غير محدّد (أ.ف.ب)

واستقالت كارولين لانغ، الاثنين، من رئاسة نقابة لمنتجي السينما بعدما عُرف أنها أسَّست شركة «أوفشور» مع رجل الأعمال الأميركي عام 2016.

وقالت مساء الخميس متحدثة لشبكة «بي إف إم تي في» التلفزيونية: «كان صديقاً، لم يكن صديقاً مقرباً. لم يكن إطلاقاً في دائرتي الضيقة من الأصدقاء»، مضيفة: «كيف كان من الممكن أن نتصوَّر مثل هذه الفظاعات؟ لم يكن بإمكاني أن أعرف، ولا والدي».

وأفادت النيابة العامة الوطنية المالية المكلفة بمكافحة التهرب الضريبي، مساء الجمعة، بأنها فتحت تحقيقاً أولياً في قضية «تبييض تهرب ضريبي مشدّد» تتعلّق بـ«وقائع كشفها موقع ميديابارت بشأن كارولين وجاك لانغ» وروابطهما المالية المفترضة مع إبستين.

وتضمَّنت الوثائق المنشورة في الولايات المتحدة مراسلات عدة، توضِّح العلاقة بين الرجلين. وكتب رجل الأعمال إتيان بينان، أحد رعاة «معهد العالم العربي»، لإبستين عام 2017 أن جاك لانغ «أصرّ شخصياً على أن تحضر إلى عيد ميلاده... هذا مخصص للدائرة الحميمة فقط، هو لا يوجه هذا النوع من الدعوات بخفّة».

وبحسب الوثائق، كتب جاك لانغ بنفسه عام 2017: «عزيزي جيفري... سخاؤك لا حدود له. هل يمكنني الاستفادة منه مجدداً؟»، قبل أن يطلب من الملياردير أن يقله في السيارة إلى حفلة كان يقيمها رجل الأعمال الآغا خان خارج باريس.

و«معهد العالم العربي» مؤسسة تخضع للقانون الخاص، أُسِّست عام 1980 وعُيِّن جاك لانغ رئيساً لها منذ عام 2013، مع تجديد ولايته 4 مرات.

واقترحت السلطات الفرنسية لانغ لهذا المنصب، لكن مجلس إدارة المعهد المؤلف بالتساوي من سفراء دول عربية وشخصيات تختارها وزارة الخارجية، هو الذي عيَّنه رسمياً وجدَّد ولايته على رأس المعهد.


الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

بقي ملفا بدء مفاوضات تحديث الاتحاد الجمركي بين تركيا والاتحاد الأوروبي، وتسهيل حصول الأتراك على تأشيرة دخول دوله (شنغن) يراوحان مكانهما، في حين اتفق الجانبان على استئناف بنك الاستثمار الأوروبي أنشطته التي علقت عام 2019 تدريجياً.

وفي زيارة لتركيا في فترة تتسم بالصراعات الإقليمية وازدياد المخاوف الأمنية، نقلت مفوضة الاتحاد الأوروبي ​لشؤون التوسع، مارتا كوس، رسالة مفادها «ضرورة تبني منظور جديد في العلاقات التركية - الأوروبية»، دون تعهدات واضحة بشأن ملف مفاوضات الانضمام إلى عضوية الاتحاد، التي أكد الجانب التركي أنها هدف استراتيجي لأنقرة.

وعقدت مارتا كوس سلسلة لقاءات، منذ الصباح وحتى مساء الجمعة، شملت مباحثات مع وزير الخارجية هاكان فيدان، واجتماعاً موسعاً مع نائب الرئيس جودت يلماظ، بحضور وزير التجارة عمر بولاط، ومباحثات مع وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك.

قضايا معلقة

ولم يعقد فيدان وكوس مؤتمراً صحافياً، بل أصدرا بياناً مشتركاً ذكرا فيه أنهما تبادلا التعبير عن الرغبة في مواصلة العمل، وتمهيد الطريق ‌لتحديث ‌اتفاقية الاتحاد ‌الجمركي ⁠بين ​الاتحاد ‌الأوروبي وتركيا، التي دخلت حيز التنفيذ عام 1996 والتي تطالب تركيا بتحديثها بشكل عاجل، ودعم تنفيذ التحديث وتحقيق كامل إمكاناته من أجل دعم القدرة ​التنافسية والأمن الاقتصادي والصمود لكلا الجانبين.

تركيا تطالب بتحديث اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي الموقعة عام 1995 بشكل عاجل (إعلام تركي)

ورحَّب الجانبان ⁠بالاستئناف التدريجي لعمليات البنك الأوروبي للاستثمار في تركيا، وعبَّرا عن عزمهما دعم المشروعات في أنحاء البلاد والمناطق المجاورة، بالتعاون مع البنك.

وتُطبَّق اتفاقية الاتحاد الجمركي على المنتجات الصناعية، دون المنتجات الزراعية التقليدية، وفي حال تمّ تحديثها فإنها ستشمل المنتجات الزراعية والخدمية والصناعية وقطاع المشتريات العامة، وستحول دون تضرر تركيا من اتفاقات التجارة الحرة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع الدول الأخرى.

ودعا كل من الحكومة وقطاع الأعمال إلى بدء المفاوضات بشأن هذه المسألة في أقرب وقت ممكن من خلال رسائل موجهة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يعد أكبر شريك تجاري لتركيا، بحجم تبادل نحو 220 مليار دولار، بينما تعد تركيا خامس أكبر شريك له.

تُعدّ المشكلات التي يواجهها المواطنون الأتراك في التقدم بطلبات الحصول على تأشيرة «شنغن» من أكثر القضايا إثارةً للجدل في العلاقات التركية - الأوروبية مؤخراً.

وبينما لم تقدم كوس أي تعهد في هذا الشأن، أشار البيان المشترك، إلى أهمية تعزيز حوار تحرير التأشيرات، والتعاون في مجالَي الأمن والهجرة من خلال آلية الحوار رفيعة المستوى المُنشأة بشأن هذه القضايا.

التطورات العالمية والإقليمية

وبحسب البيان، ناقش فيدان وكوس التطورات العالمية والإقليمية، ومستقبل العلاقات التركية - الأوروبية، في ضوئها، بالتفصيل. وأكدا أهمية التنسيق الوثيق لصياغة أجندة إقليمية للترابط تشمل الطاقة والنقل والتحول الرقمي والتجارة؛ بهدف المساهمة في الاستقرار والمرونة والنمو المستدام في البحر الأسود وجنوب القوقاز وآسيا الوسطى.

جانب من مباحثات فيدان وكوس (الخارجية التركية - «إكس»)

ولفت إلى أن تركيا والاتحاد الأوروبي يتشاركان الرؤية نفسها، لا سيما فيما يتعلق بأمن البحر الأسود، وأن بروكسل ترغب في أن تضطلع تركيا بدور فاعل في هذا الشأن.

وسبق أن أكدت تركيا استعدادها لتولي زمام المبادرة في ضمان أمن الملاحة بالبحر الأسود في حال انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

ولم تحظَ قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية في تركيا باهتمام كبير خلال زيارة كوس، واكتفى البيان المشترك بالإشارة إلى أن كوس ذكّرت بأن الحوار حول سيادة القانون والمعايير الديمقراطية جزء لا يتجزأ من العلاقات التركية - الأوروبية. وانتقدت المعارضة التركية زيارة كوس لخلوها من أي لقاء مع أحزابها.

وكان التقرير السنوي للمفوضية الأوروبية حول تركيا لعام 2025 أكد أنها تبتعد، أكثر فأكثر، عن استيفاء معايير كوبنهاغن اللازمة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن احتمالية حصولها على العضوية الكاملة باتت أكثر صعوبة.

هدف استراتيجي

وقال نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، عقب المباحثات مع كوس، إن بناء علاقات قوية بين تركيا والاتحاد الأوروبي ممكن على أساس «المساواة والكفاءة والشمولية».

وأضاف عبر حسابه في «إكس» أن «المساعي لاتخاذ خطوات ملموسة بشأن مسار العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي، وتحديث الاتحاد الجمركي، وتحرير التأشيرات، وإعادة تنشيط آليات الحوار رفيع المستوى، ذات أهمية حيوية بالنسبة لعلاقات تركيا والاتحاد الأوروبي التي لا يمكن حصرها في عناوين ضيقة».

بدوره، أكد وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشك، أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي لا تزال هدفاً استراتيجياً لأنقرة، قائلاً: «إننا ننظر إلى الاتحاد الأوروبي بوصفه شريكاً استراتيجياً اقتصادياً وسياسياً، ونحتاج إلى إعادة بناء علاقة متينة من أجل أمننا وازدهارنا المشترك».

وأضاف شيمشك، في مؤتمر صحافي مشترك مع كوس عقب مباحثاتهما في أنقرة، أن «تركيا تحترم جهود الاتحاد الأوروبي للتوسُّع في أميركا اللاتينية والهند، لكن تجاهل التكامل الأعمق مع خامس أكبر شريك تجاري له (تركيا) لا يبدو منطقياً، لذا، ينبغي إعطاء الأولوية لتحديث الاتحاد الجمركي على أساس المنفعة المتبادلة».

شيمشك وكوس خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثاتهما في أنقرة الجمعة (إعلام تركي)

وجعل إبرام الاتحاد الأوروبي اتفاقات التجارة الحرة مع الهند والسوق المشتركة الجنوبية (ميركوسور) في يناير (كانون الثاني) الماضي، وخطواته المخطط لها في هذا الاتجاه مع دول أخرى، لا سيما في آسيا، من تحديث الاتحاد الجمركي مسألة أكثر إلحاحاً بالنسبة لتركيا.

وقالت كوس: «هناك كثير من النقاط التي تربط تركيا بالاتحاد الأوروبي، وخلال هذه الفترة التي بات فيها العالم أكثر اضطراباً، تحتاج تركيا والاتحاد الأوروبي إلى منظور جديد لتنظيم علاقاتهما».

وذكرت أن مشروعات بنك الاستثمار الأوروبي الجديدة في تركيا تبلغ قيمتها 200 مليون يورو، وتركز على تمويل الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتسهم في مكافحة تغير المناخ، بما يُسهم بدوره في تحقيق أهداف «مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ».


مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
TT

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)
جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز)

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وذكر المسؤول أن المصنع ينتج مكونات لوقود صواريخ «⁠كروز» روسية من طرازَي «‌إكس-55 ‍» و«إكس-‍101»، وعناصر ‍أخرى لوقود الديزل ووقود الطائرات، مضيفاً أن الهجوم ​أدى إلى اندلاع حريق كبير في ⁠المصنع.

وقال المسؤول: «حتى الإغلاق المؤقت يُعقِّد إنتاج وقود الصواريخ ويحد من قدرة العدو على مواصلة القصف المكثف ‌لمدننا».

يأتي ذلك وسط تصريحات للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال فيها إن الولايات المتحدة تريد أن تجد موسكو وكييف حلاً لإنهاء ​الحرب قبل الصيف.

وأفاد زيلينسكي اليوم بأن الولايات المتحدة اقترحت عقد جولة جديدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا في ميامي في غضون أسبوع، وأن كييف وافقت على ذلك.

واختتمت أوكرانيا وروسيا محادثات سلام ‍استمرت يومين برعاية أميركية الأسبوع الماضي دون تحقيق انفراجة ‍كبيرة، إلا أن الجانبين اتفقا على تبادل 157 أسير حرب من كل جانب، مستأنفين بذلك عمليات التبادل بعد توقفها خمسة أشهر. وأكد زيلينسكي أن ​عملية تبادل أسرى الحرب ستستمر.