الدوري الإيطالي ينطلق اليوم وسط ظلال قاتمة

يوفنتوس يستهل رحلة الدفاع عن لقبه في ضيافة كييفو.. وقمة مبكرة بين روما وفيورنتينا

هيغواين لمع نجمه مع نابولي   -   يوفنتوس يأمل في الفوز بلقب الدوري الإيطالي للموسم الرابع على التوالي  -  كول المنضم حديثا لروما من تشيلسي
هيغواين لمع نجمه مع نابولي - يوفنتوس يأمل في الفوز بلقب الدوري الإيطالي للموسم الرابع على التوالي - كول المنضم حديثا لروما من تشيلسي
TT

الدوري الإيطالي ينطلق اليوم وسط ظلال قاتمة

هيغواين لمع نجمه مع نابولي   -   يوفنتوس يأمل في الفوز بلقب الدوري الإيطالي للموسم الرابع على التوالي  -  كول المنضم حديثا لروما من تشيلسي
هيغواين لمع نجمه مع نابولي - يوفنتوس يأمل في الفوز بلقب الدوري الإيطالي للموسم الرابع على التوالي - كول المنضم حديثا لروما من تشيلسي

ينطلق دوري الدرجة الأولى الإيطالي اليوم وكرة القدم في البلاد في أدنى مستوياتها بعد خروج مخيب للمنتخب الوطني من كأس العالم وانتخاب رئيس جديد للاتحاد المحلي للعبة أثار جدلا كبيرا بسبب تعليق عنصري. وزاد إخفاق نابولي الأربعاء الماضي في التأهل لدوري أبطال أوروبا بعد خسارته 1 - 3 على يد فريق أتلتيك بلباو الإسباني، من أحزان الكرة الإيطالية، ليُعبّر بقوة عن مدى الأزمة الكروية التي تعيشها بطلة العالم 4 مرات.
وفقدت المسابقة التي كانت يوما ما الأبرز في أوروبا بريقها خلال السنوات القليلة الماضية بعدما نالت منها حالة الاستادات المتهالكة والمشاكل المالية والعنصرية وشغب المشجعين ناهيك عن التلاعب بنتائج المباريات. والآن تراجع دوري الدرجة الأولى الإيطالي للمركز الخامس في تصنيف الاتحاد الأوروبي لكرة القدم وراء البرتغال وهو ما يقلص حصص أنديته في دوري الأبطال وفي الدوري الأوروبي. وبدلا من ضم أبرز لاعبي العالم أصبح على أندية إيطاليا حاليا استقطاب لاعبين كبار السن يستعدون لختام المشوار من الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الأضواء الإسباني أو لم يصلوا بعد للعب في هاتين المسابقتين.
وفي وسط هذه الأجواء القاتمة يحلم فريقا روما ونابولي بالاستفادة من الوضع المهزوز ليوفنتوس حامل اللقب في المواسم الثلاثة الماضية للانقضاض على لقب الدوري الإيطالي. وصحيح أن يوفنتوس هيمن بشكل لا مثيل له في الموسم الماضي، إذ حقق 33 فوزا من أصل 38 مباراة وتخطى حاجز الـ100 نقطة (102)، إلا أنه تلقى صفقة موجعة عندما قرر مدربه أنطونيو كونتي الرحيل لتدريب المنتخب الإيطالي الخارج بخفي حنين من الدور الأول لمونديال 2014. فخلفه في منصبه في يوليو (تموز) الماضي ماسيمليانو اليغري الذي عرف خيبات مع ميلان في المواسم السابقة. كما تلقى حامل اللقب ضربة قبل انطلاق الدوري عندما أعلن أول من أمس أن صانع ألعابه أندريا بيرلو (35 عاما) قد يغيب طيلة الشهر الأول من الموسم الحالي بسبب إصابة في وركه. واللافت أن بيرلو انتقل من ميلان إلى يوفنتوس بعدما تركه اليغري حرا في 2011 لأنه لم يكن ضمن مخططاته.
حافظ يوفنتوس الباحث عن تعويض خيباته في دوري أبطال أوروبا، على معظم نجومه، حتى الساعة، في ظل مطاردة لاعب وسطه التشيلي ارتورو فيدال من مانشستر يونايتد الإنجليزي. في المقابل، فشل بالتعاقد مع المهاجم التشيلي اليكسيس سانشيز الراحل من برشلونة الإسباني إلى آرسنال الإنجليزي، فعوض عنه بالمهاجم الإسباني الشاب الفارو موراتا من ريال مدريد، كما ضم الظهير الأيسر الفرنسي المخضرم باتريس ايفرا من مانشستر يونايتد. ووقع اليغري مع الفريق لمدة موسمين مقابل 2.5 مليون يورو في الموسم، وستتركز الأنظار على علاقته مع جمهور النادي الذي لم يكن راضيا عن قدومه بعد انتقاداته اللاذعة عندما كان مدربا لميلان. سيكون الامتحان الأول للفريق الأسود والأبيض اليوم بضيافة كييفو فيرونا على ملعب «مارك أنطونيو بينتيغودي»، حيث يبحث عن نسيان مبارياته الإعدادية غير المقنعة، وفيها تعادل مع تشيزينا الصاعد من دون أهداف، وخسر في مباراة من 45 دقيقة أمام ميلان (صفر - 1) وخاض مباريات غير متكافئة مع فرق آسيوية من الصف الثالث. في المقابل، يسعى نادي العاصمة روما أن يكون قادرا هذا الموسم على استعادة إنجاز 2001 عندما أحرز اللقب للمرة الرابعة والأخيرة. وتحت إشراف مدربه الفرنسي رودي غارسيا للموسم الثاني على التوالي يبدو جاهزا للمعركة بعد حلوله وصيفا في الموسم الماضي. وصحيح أن «الذئاب» عززوا صفوفهم بالظهير الأيسر الإنجليزي اشلي كول من تشيلسي، والجناح الأرجنتيني الشاب خوان ايتوربي (21 عاما) من فيرونا ولاعب الوسط المالي المخضرم سيدو كيتا، إلا أنه خسر قلب دفاعه المغربي مهدي بنعطية لبايرن ميونيخ الألماني مقابل نحو 30 مليون يورو واستبدله باليوناني الشاب كوستاس مانولاس الذي قد يشارك في مواجهة ضيفه فيورنتينا اليوم أيضا.
وعرف روما، المملوك أميركيا منذ ثلاث سنوات، بصفقاته الجيدة إذ حقق أرباحا بلغت 15 مليون يورو في صفقة بنعطية، وذلك بعد صفقتي التخلي عن المدافع البرازيلي ماريكينيوس إلى باريس سان جيرمان الفرنسي ولاعب الوسط الأرجنتيني اريك لاميلا إلى توتنهام الإنجليزي. وحافظ روما على لاعب وسطه البوسني ميراليم بيانيتش المطارد من سان جيرمان والمهاجم العاجي جرفينيو الذي يعد غارسيا مدربه «المفضل» بعدما دربه في ليل الفرنسي، وخصوصا أيقونة الفريق فرانتشيسكو توتي الذي سيبلغ الثامنة والثلاثين الشهر المقبل. وقال توتي: «أتقدم في السن، أستمتع أكثر من أي وقت مضى وكرة القدم تبقى شغفي. وعندما ينتفي الأمر سأكون أول الراحلين».
ويتوقع أن يكون فيورنتينا رابع الموسم الماضي الحصان الأسود للدوري في ظل الأداء الممتع بقيادة مدربه والهداف السابق فينتشنزو مونتيلا، خصوصا بعد أن حافظ على لاعب الوسط الكولومبي خوان كوادرادو المتألق في مونديال 2014. ويريد «فيولا» التخلص من الإصابات المتكررة لهدافه جوزيبي روسي وتعلم الفوز في المباريات الكبرى، إذ لم يحصد الموسم الماضي سوى 9 نقاط من أصل 30 ممكنة أمام يوفنتوس، وروما، ونابولي، وإنتر وميلان. ويحلم نابولي أيضا بلقب الدوري الإيطالي، لكن فريق الجنوب تلقى صفعة مدوية في الدور الفاصل المؤهل إلى دوري أبطال أوروبا بخروجه أمام أتلتيك بلباو الإسباني (1 - 1 و1 - 3). وكان دفاع نابولي مهترئا أمام الفريق الإسباني، لذا يأمل مدربه الإسباني رافايل بينيتيز بالحصول على ردود سريعة في مواجهة جنوا غدا، في ظل تواجد نجومه المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين، ولاعب الوسط البلجيكي دريس مرتنز، والمهاجم السلوفاكي ماريك هامسيك.
وعزز نابولي صفوفه بلاعب وسط منتخب هولندا جوناثان دي غوزمان (26 عاما) من فياريال الإسباني بعدما أمضى الموسمين الأخيرين معارا إلى سوانزي الإنجليزي، وذلك بعد رحيل المدافع الأرجنتيني الدولي فيديريكو فرنانديز إلى سوانزي مقابل نحو 8 ملايين جنيه إسترليني. وكان دي غوزمان، المولود في كندا لأب فيليبيني وأم جامايكية، أحد عناصر المنتخب الهولندي في مونديال البرازيل الأخير حيث حل المنتخب البرتقالي ثالثا.
ووراء الثلاثي المرشح بقوة، يقف إنتر ميلان مع مالكه الإندونيسي الملياردير اريك توهير، فدعم المدرب والتر ماتزاري صفوفه بالمدافع الصربي المخضرم نيمانيا فيديتش من مانشستر يونايتد والتشيلي غاري ميديل من كارديف الإنجليزي.
ويفتتح الإنتر موسمه غدا على أرض تورينو العائد إلى المسابقات الأوروبية في مسابقة الدوري الأوروبي «يوروبا ليغ». أما ميلان بطل أوروبا سبع مرات وإيطاليا 18 مرة والذي يستضيف لاتسيو في مباراة قوية، فيخوض موسمه الأول تحت إشراف هدافه السابق فيليبو اينزاغي الذي حل مدربا خلفا للهولندي كلارنس سيدورف الذي لم يصمد أكثر من 5 أشهر مع الفريق.
ودرب اينزاغي (40 عاما) فريق الشباب منذ اعتزاله كلاعب قبل عامين، وكان هدافا لميلان بين 2001 و2012. واستطاع سيدورف، زميل اينزاغي في الفريق سابقا، تحسين موقع ميلان على لائحة الترتيب حيث أنهى الموسم في المركز الثامن، لكنه لم يستطع تأهيله إلى أي من المسابقتين الأوروبيتين (دوري الأبطال والدوري الأوروبي) لأول مرة منذ موسم 1998 - 1999.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.