رئيس سريلانكا لـ«داعش»: دع بلدي وشأنه

مسلمات غيّرن طريقة لبسهن خشية ردود فعل انتقامية

جنود سريلانكيون يستعدون للانتشار حول كنيسة شمال العاصمة كولومبو أمس (رويترز)
جنود سريلانكيون يستعدون للانتشار حول كنيسة شمال العاصمة كولومبو أمس (رويترز)
TT

رئيس سريلانكا لـ«داعش»: دع بلدي وشأنه

جنود سريلانكيون يستعدون للانتشار حول كنيسة شمال العاصمة كولومبو أمس (رويترز)
جنود سريلانكيون يستعدون للانتشار حول كنيسة شمال العاصمة كولومبو أمس (رويترز)

قال رئيس سريلانكا مايثريبالا سيريسينا، إن أجنبياً قد يكون الرأس المدبِّر لتفجيرات عيد الفصح، الأحد قبل الماضي، وتوجه إلى تنظيم «داعش» الذي أعلن مسؤوليته عنها قائلاً: «دع بلدي وشأنه». وجاء كلامه فيما لوحظ أن سريلانكيات مسلمات محافظات تخلّين عن ارتداء النقاب والحجاب والعباءات الطويلة التقليدية في الأماكن العامة، في ظل مخاوف من ردود فعل انتقامية ضد المسلمين رداً على الهجمات التي نفّذها تسعة انتحاريين من «داعش» وشملت كنائس وفنادق، موقعة 253 قتيلاً ومئات الجرحى.
وحذّر الرئيس سيريسينا في مقابلة مع شبكة «سكاي نيوز»، أمس (الأربعاء)، من أن يكون تنظيم «داعش» وضع «استراتيجية جديدة» باستهداف دول صغيرة. وقال مصدر في حكومة سريلانكا لـ«رويترز»، أول من أمس (الثلاثاء)، إن الشرطة وقوات الأمن في أنحاء البلاد تلقت تعليمات بأن تظل في حال تأهب قصوى، إذ من المتوقع أن يحاول المتشددون تنفيذ هجمات جديدة قبل شهر رمضان الذي يبدأ خلال أيام.
وقال سيريسينا إن السلطات تعلم بوجود «مجموعة صغيرة» من السريلانكيين الذين سافروا إلى الخارج لتلقي تدريب لدى متطرفين، بما في ذلك «داعش»، على مدى الأعوام العشرة الماضية. وقال الرئيس خلال المقابلة التي نقلت «رويترز» مقتطفات منها، إن التحقيقات كشفت أن القنابل التي استُخدمت في تفجيرات عيد الفصح مصنوعة محلياً. وأضاف أن لديه رسالة لتنظيم «داعش» هي: «دع بلدي وشأنه».
كانت السلطات السريلانكية قد ذكرت في وقت سابق أنها تشتبه في أن المهاجمين لهم صلات دولية على الرغم من أن طبيعة هذه الصلات غير معلومة بدقة. وأشارت «رويترز» إلى أن مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي والشرطة الدولية (الإنتربول) وأجهزة أجنبية أخرى تشارك في التحقيقات التي تجريها سريلانكا.
ويعتقد مسؤولو مخابرات محليون أن زهران هاشم، وهو داعية يتحدث لغة التاميل، ربما يكون أحد المخططين الرئيسيين للتفجيرات. ويُعتقد أيضاً أنه أحد الانتحاريين التسعة الذين نفذوا الهجمات.
ويخشى السريلانكيون المسلمون تعرضهم لأعمال انتقامية منذ الهجمات التي استهدفت ثلاث كنائس وثلاثة فنادق فاخرة، وتبناها «داعش». وفي هذا الإطار، نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سريلانكيات مسلمات قولهن إنهن تخلّين عن ارتداء الحجاب واللباس التقليدي للمسلمات مفضِّلات عدم الظهور بشكل مميز في الشارع.
وعلى غرار دول مثل فرنسا والدنمارك وبلجيكا حيث يُحظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، حظرت الحكومة السريلانكية ارتداء أي لباس إسلامي يخفي الوجه. وقالت الرئاسة السريلانكية: «لا يُسمح لأي شخص بإخفاء وجهه لتعقيد عملية التعرف عليه».
ويمثّل المسلمون السريلانكيون 9,5% من سكان سريلانكا المتنوعة التركيبة الإثنية والدينية والتي تعد 21 مليون نسمة. ويشكل السنهاليون البوذيون غالبية السكان ثم الهندوس (12,5%) والمسلمون (9,5) والمسيحيون (7%).
وقالت أرملة، لم ترغب في كشف اسمها، للوكالة الفرنسية: «تخليت عن ارتداء العباءة والحجاب في الأيام الأخيرة بسبب التعليقات والنظرات التي استهدفتني». وأضافت: «سأرتديها مجدداً عندما يهدأ الوضع ويتراجع الهذيان المرضي لدى الناس». وأوضحت أنه «لم يتم حظر الحجاب لكن الناس ينظرون إليّ بارتياب حين يرونني مرتدية حجاباً».
أما مارينا رفاعي وهي طبيبة أطفال ومسؤولة جمعية نسائية فقالت إنه من الأفضل الامتثال للحظر بدل المخاطرة بالتسبب في نزاع ديني. وأضافت الطبيبة المسلمة: «ليس هذا وقت الجدل حول الحقوق. مئتا شخص قُتلوا و500 جُرحوا (...) لندع النفوس تهدأ. يجب مناقشة الأمر (حظر النقاب) بهدوء». ولاحظت الطبيبة أن الحظر ليس له تبرير منطقي، إذ أن أياً من منفذي الاعتداء لم يُخفِ وجهه.
ويرفض رأس الكنيسة الكاثوليكية الكاردينال مالكولم رنجيث، اتخاذ موقف من حظر النقاب، لكنه قال إنه على حد علمه بعض المسؤولين المسلمين يحبّذون ذلك. وقال: «لا أعرف من يقف وراء هذه الاستراتيجية (...) لكنّ قيادات المسلمين أنفسهم يحبّذون ذلك»، حسب الوكالة الفرنسية. أما الراهب أوملبي سوبيتا مسؤول الطائفة البوذية، فهو مع الحظر. وقال: «حتى المجرمون يمكنهم استخدام هذا اللباس لإخفاء هوياتهم، والحظر بالتالي إجراء جيد».
كانت السلطات الدينية لمسلمي سريلانكا قد دعت، حتى قبل الحظر الحكومي، النساء إلى عدم إخفاء وجوههن. وقالت جمعية علماء سريلانكا المسلمين: «نحن ندعو أخواتنا إلى الوعي بالوضع الطارئ الدقيق القائم حالياً في بلادنا».


مقالات ذات صلة

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

المشرق العربي دورية للجيش الأميركي في مدينة القامشلي السورية (أرشيفية - رويترز)

القوات الأميركية تنسحب قاعدة التنف في سوريا إلى الأردن

أخلت القوات الأميركية، اليوم الأربعاء، قاعدة التنف على الحدود السورية العراقية وتوجهت إلى الحدود السورية الأردنية.

المشرق العربي قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على السجون

فرنسا مستعدة لدعم القوات السورية في محاربة «داعش» والسيطرة التامة على المعتقلات وتتمسك بالتطبيق الكامل لمضمون الاتفاق بين دمشق و«قسد».

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي قافلة تحمل «دواعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

تحقيقات العراق مع سجناء «داعش» بدأت «من الصفر»

شدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، الثلاثاء، على أن قرار نقل عناصر تنظيم «داعش» المحتجزين من سوريا إلى العراق جاء «بقرار سيادي».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

TT

كندا: منفّذة إطلاق النار بمدرسة تعاني من اضطرابات نفسية

ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)
ضباط الشرطة خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

كشفت الشرطة الكندية اليوم الأربعاء عن هوية منفذة هجوم إطلاق النار في مدرسة، وقالت إنها تبلغ من العمر 18 عاماً وتعاني من مشاكل نفسية، لكنها لم تذكر الدافع وراء واحدة من أسوأ حوادث إطلاق النار الجماعي في تاريخ البلاد.

وانتحرت منفذة الهجوم جيسي فان روتسيلار بعد إطلاق النار أمس الثلاثاء، في منطقة تامبلر ريدج النائية في مقاطعة كولومبيا البريطانية المطلة على المحيط الهادي. وعدلت الشرطة عدد القتلى إلى تسعة بعد أن أعلنت في البداية مقتل 10 أشخاص.

وقال دواين ماكدونالد قائد الشرطة في كولومبيا البريطانية «حضرت الشرطة إلى منزل (الأسرة) عدة مرات على مدى السنوات الماضية، للتعامل مع مخاوف تتعلق بالصحة النفسية للمشتبه بها».

أشخاص خارج المدرسة التي شهدت إطلاق النار المميت في مقاطعة كولومبيا البريطانية بكندا (رويترز)

وقال ماكدونالد إن فان روتسيلار، التي ولدت ذكراً لكنها بدأت في تعريف نفسها كأنثى منذ ست سنوات، قتلت أولاً والدتها البالغة 39 عاما وأخاها غير الشقيق البالغ 11 عاما في منزل العائلة، ثم توجهت إلى المدرسة، حيث أطلقت النار على معلمة تبلغ 39 عاماً، بالإضافة إلى ثلاث طالبات يبلغن 12 عاما وطالبين يبلغان من العمر 12 و13 عاما.

وأضاف في مؤتمر صحافي «نعتقد أن المشتبه بها تصرفت بمفردها... ومن السابق لأوانه التكهن بالدافع».

وفي وقت سابق من اليوم، وعد رئيس الوزراء مارك كارني، الذي بدا عليه الإنزعاج، الكنديين بأنهم سيتجاوزون ما وصفه بأنه «حادث مروع».

وتعد الحادثة من بين أكثر حوادث إطلاق النار دموية في تاريخ كندا. وتطبق كندا قوانين أكثر صرامة من الولايات المتحدة فيما يتعلق بالأسلحة النارية، لكن الكنديين يمكنهم امتلاك أسلحة بموجب ترخيص.


الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
TT

الحلف الأطلسي يعلن إطلاق مهمته الدفاعية الجديدة في المنطقة القطبية الشمالية

أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)
أعلام الدول الأعضاء بـ«ناتو» أمام مقر الحلف في بروكسل (أ.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو)، الأربعاء، إطلاق مهمته الجديدة لتعزيز الأمن في المنطقة القطبية الشمالية؛ في خطوة تهدف إلى تهدئة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي تراجع عن تهديداته بضم غرينلاند.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد القائد الأعلى للقوات المتحالفة في أوروبا الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكويتش في بيان أن هذه المهمة التي أُطلق عليها اسم «أركتيك سنتري» Arctic Sentry (حارس القطب الشمالي)، تُبرز التزام الحلف «بالحفاظ على الاستقرار في إحدى أهم المناطق الاستراتيجية».


موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
TT

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)
مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

وأصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، ترخيصاً عاماً لتسهيل استكشاف وإنتاج النفط والغاز في فنزويلا. ولم يسمح الترخيص بإجراء معاملات تشمل مواطنين أو كيانات روسية أو صينية.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لصحافيين، إن روسيا ستستوضح الأمر مع الولايات المتحدة من خلال قنوات الاتصال المتاحة، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف: «لدينا بالفعل استثمارات في فنزويلا، ولدينا مشاريع طويلة الأجل، وهناك اهتمام من جانب شركائنا الفنزويليين ومن جانبنا. وبالتالي، كل هذه أسباب لمناقشة الوضع مع الأميركيين».

منشآت في مصفاة إل باليتو التابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA مع مرافق شركة الكهرباء الوطنية Corpoelec بالخلفية في بويرتو كابيلو 22 يناير 2026 (رويترز)

وتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب صراحة عن السيطرة على احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا، وهي الأكبر في العالم، بالاشتراك مع شركات نفط أميركية، وذلك بعد الإطاحة برئيس البلاد نيكولاس مادورو.

وأشارت شركة «روس زاروبيج نفت» الروسية للطاقة، التي تعمل في فنزويلا، الشهر الماضي، إلى أن كل أصولها في فنزويلا هي ملك لروسيا، وأنها ستلتزم بتعهداتها تجاه شركائها الدوليين هناك.

وتحافظ روسيا على علاقات وثيقة مع فنزويلا منذ فترة طويلة، وتعاونت معها في مجال الطاقة والروابط العسكرية والاتصالات السياسية رفيعة المستوى، ودعمتها دبلوماسياً لسنوات.