عوامل كثيرة ساعدت نوريتش سيتي على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز

الثقة بالمدرب والصفقات الرائعة وتحلي اللاعبين بروح الجماعية

فرحة لاعبي نوريتش سيتي بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز
فرحة لاعبي نوريتش سيتي بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز
TT

عوامل كثيرة ساعدت نوريتش سيتي على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز

فرحة لاعبي نوريتش سيتي بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز
فرحة لاعبي نوريتش سيتي بالعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز

خسر نوريتش سيتي على ملعبه الموسم الماضي بثلاثية نظيفة، وجاءت هذه الهزيمة الثقيلة بعدما حقق الفريق فوزاً وحيداً خلال 5 مباريات، وكان نجما الفريق جيمس ماديسون وجوش ميرفي قد رحلا عن النادي في الصيف السابق، وكان معظم اللاعبين الذين ضمهم النادي مجهولين نسبياً. وبعدما أنهى الفريق الموسم الماضي بشكل مخيب للآمال في المركز 14، بدأ جمهور النادي يصب جام غضبه على المدير الفني للفريق دانيال فارك، وكان ذلك مفهوماً تماماً.
لكن بعد ذلك، قال عدد من لاعبي نوريتش سيتي إنه خلال الـ30 دقيقة الأولى أو نحو ذلك من تلك المباراة بدأ اللاعبون يشعرون أنهم يستطيعون اللعب بالطريقة التي يتحدث عنها فارك منذ توليه مهمة تدريب الفريق في الصيف السابق، وأنهم يسيرون في الطريق الصحيحة. وبعد أيام قليلة، قدم نوريتش سيتي أداء رائعاً وتغلب على كارديف سيتي في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ثم تعادل في ديربي «إيست أنجليا» أمام إبسويتش تاون، ليبدأ الفريق مسيرة رائعة لم يتعرض خلالها سوى لخسارة وحيدة خلال 19 مباراة في دوري الدرجة الأولى. وظل نوريتش سيتي يحتل المركز الأول أو الثاني في جدول الترتيب منذ شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، ولم يبتعد عن هذين المركزين سوى أسبوع واحد فقط منذ ذلك الحين.
لقد شهد الفريق تحولاً هائلاً في حقيقة الأمر. ورداً على سؤال عما إذا كان يفكر في تغيير الطريقة التي يعتمد عليها هذا الصيف، قال فارك: «لا، لا على الإطلاق. وحتى الموسم الماضي كان خطوة في الاتجاه الصحيح. لقد كنا نتعامل مع الأمور بواقعية، سواء أنا أو المدير الرياضي ستيوارت ويبر، أو الجميع داخل النادي. لقد كنا نعلم جيداً أننا لن نغير الأمور بين عشية وضحاها، وأن كل شيء سيسير بشكل مثالي مع مرور الوقت».
وفي حين كانت التوقعات الخارجية بشأن النادي ضعيفة (لم يتطرق صحافيو «الغارديان» قبل بداية الموسم إلى حظوظ نوريتش سيتي في الصعود من الأساس، في حين كان الجمهور يرى أن نوريتش سيتي سيصل إلى ملحق الصعود على أقصى تقدير)، كانت آمال النادي أعلى قليلاً، فقد اعتقد البعض أن الأمر سوف يسير على ما يرام، لكنهم كانوا واثقين من قدرة الفريق على إنهاء الموسم ضمن المراكز الستة الأولى.
وبعد نهاية الموسم الماضي، جدد مسؤولو النادي الثقة في فارك رغم بعض المطالبات برحيله. وأصر ويبر على التمسك بفارك، وبالتالي أثبت مسؤولو نوريتش سيتي أن الصبر يفيد كثيراً في مثل هذه الأمور والمواقف. والآن، يكرر ويبر، الذي انضم لنوريتش سيتي قادماً من هيديرسفيلد تاون قبل فترة وجيزة من صعوده للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2017، قصة صعود نادٍ غير مرشح للدوري الإنجليزي الممتاز بفضل الاعتماد على العيون الخبيرة في التعاقد مع اللاعبين الجدد ومدير فني متشبع بنظام نادي بوروسيا دورتموند الألماني.
لقد اعتبر مسؤولو نوريتش سيتي الموسم الماضي أنه مجرد بداية قوية ينبغي البناء عليها، وحددوا ما يتعين عليهم القيام به من أجل تطوير وتحسين الفريق. يقول فارك: «لم نكن سعداء للغاية الموسم الماضي، لكننا لم نكن نشعر بالقلق على الإطلاق. لقد كنا جيدين في كثير من الإحصائيات، فقد كنا في المراكز الثلاثة الأولى من حيث الاستحواذ على الكرة ودقة التمرير وصناعة الفرص، لكن مشكلتنا كانت تتمثل في دقة التصويت واستغلال الفرص».
وقد تغلب الفريق على هذه المشكلات بكل تأكيد، والدليل على ذلك أن الفريق قد سجل 49 هدفاً خلال الموسم الماضي بأكمله، لكنه وصل إلى هذا العدد من الأهداف بحلول منتصف شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، ومن الممكن أن يصل عدد أهداف الفريق بنهاية الموسم الحالي إلى ضعف هذا العدد. ولم تكن مهمة الفريق الصيف الماضي تتمثل بالضرورة في التعاقد مع أفضل اللاعبين من الناحية الفردية، لكنها كانت تكمن في التعاقد مع اللاعبين المناسبين للفريق. لقد تخلى النادي عن اللاعبين الذين لا يناسبون الطريقة التي يعتمد عليها فارك، كما تم التخلي عن خدمات اللاعبين الذين يثيرون المشكلات، بما في ذلك لاعب كان دائماً ما ينتقد الطريقة التي يعتمد عليها فارك على الملأ.
وقد رفع النادي عن كاهله بعض الضغوط المالية، بعد بيع ماديسون وميرفي مقابل نحو 30 مليون جنيه إسترليني، ولم يتأثر الفريق برحيلهما لأنه تعاقد مع لاعبين جيدين وقادرين في الوقت نفسه على تطبيق الطريقة التي يعتمد عليها فارك. وتعاقد النادي مع إيمي بوينديا، وأونيل هيرنانديز، وتوم تريبول، وهداف الفريق الأول تيمو بوكي، بناء على كثير من البيانات والإحصاءات ونظرة الكشافين، بالإضافة إلى توصيات فارك بالطبع.
وإذا كان هناك لاعب واحد لا يمكن أن يستغني عنه الفريق فهو بوينديا، والدليل على ذلك أن نوريتش سيتي لم يتمكن من تحقيق الفوز في أي مباراة من المباريات التي غاب عنها اللاعب، الذي يقوم بدور رائع كجزء من المهاجمين الثلاثة الذين يلعبون خلف المهاجم الصريح، ويتبادلون المراكز فيما بينهم بسرعة فائقة وبالشكل الذي يسبب مشكلات كثيرة لمدافعي الفرق المنافسة. وتعاقد نوريتش سيتي مع بوينديا مقابل 1.5 مليون جنيه إسترليني قادماً من نادي خيتافي الإسباني، وقضى اللاعب الموسم الماضي على سبيل الإعارة مع نادي كولتورال ليونيسا، الذي يغذي نادي ليدز يونايتد باللاعبين الشباب.
ويأتي بعد بوينديا وبفارق ليس بالكبير المهاجم الفنلندي بوكي، الذي تعاقد معه النادي في صفقة انتقال حر وفي هدوء تام. وكانت الخطة الأولية بالنسبة له تتمثل في أن يلعب في مركز صانع الألعاب خلف جوردان رودس، لكنه لعب مهاجماً صريحاً أمام ميدلسبره في سبتمبر (أيلول) الماضي وأحرز هدف الفوز ولم يتوقف عن إحراز الأهداف منذ ذلك الحين. لكن أهم شيء في الفريق هو النظام، إذ إن أكبر مصدر للقوة في فريق نوريتش سيتي يتمثل في قدرة الفريق على تحقيق النجاح بغض النظر عن أي أسماء، حيث واصل الفريق تحقيق النتائج الإيجابية رغم رحيل عدد من اللاعبين الذين كانوا يمثلون القوام الأساسي للفريق.
يقول فارك عن ذلك: «في بداية الموسم تعرض غرانت هانلي لإصابة كبيرة، وكان الجميع يشعرون بقلق بالغ. وكان أليكس تيتي يقوم بدور كبير مع الفريق في بداية الموسم، لكنه أصيب هو الآخر، ثم تألق توم تريبول. ووصف موريتز ليتنر بأنه أفضل لاعب خط وسط في المسابقة، لكنه لا يشارك بصفة أساسية في الوقت الحالي. وكان ماريو فرنسيتش أفضل لاعب في شهر يناير (كانون الثاني)، لكنه لا يضمن الآن مشاركته في التشكيلة الأساسية. وكان رودس هو المساهم الرئيسي في تسجيل الأهداف في بداية الموسم، لكنه الآن يجلس على مقاعد البدلاء بديلاً لبوكي». وربما كانت هذه الأجواء هي التي سمحت بتألق اللاعبين الشباب، حيث برز كثير من الوجوه الشابة الصاعدة من قطاع الناشئين بالنادي، من أمثال بن جودفري، وجمال لويس، بالإضافة إلى ماكس آرونز.
وقد عودنا نوريتش سيتي على تسجيل الأهداف في الدقائق الأخيرة من عمر المباريات، وتشير الإحصائيات إلى أن الفريق قد سجل 30 هدفًا بعد الدقيقة 75، أي بنسبة تصل إلى 33 في المائة من إجمالي عدد الأهداف التي سجلها الفريق على مدار الموسم، في حين أن متوسط تسجيل الأهداف في ربع الساعة الأخير من المباريات في الدوري يصل إلى 23.5 في المائة. وقد أسهمت هذه الأهداف في حصول الفريق على 19 نقطة، وهو عدد النقاط الذي يفصل بين صاحبي المركز الأول والمركز السادس.
وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كان الفريق متأخراً أمام نوتنغهام فورست بـ3 أهداف مقابل هدف وحيد حتى الدقيقة 90 من عمر اللقاء، لكن نوريتش سيتي صنع 6 فرص في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع وسجل هدفين لتنتهي المباراة بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وأمام ميلوال في نوفمبر (تشرين الثاني)، تقدم نوريتش سيتي في الدقيقة 79 من عمر اللقاء، قبل أن تهتز شباكه بهدفين متتاليين، لكن رودس وبوكي سجلا هدفين في الدقيقتين 92 و97. وتعكس هذه الأرقام والإحصاءات حقيقة أن الفريق يقاتل بكل شراسة ويلعب حتى الرمق الأخير من عمر المباريات.
يقول فارك: «أنا لا أحب أن يشعر اللاعبون بالغرور في غرفة خلع الملابس. ويعرف جميع اللاعبين أن المجموعة والفريق أكبر من الفرد. لقد عملت لفترة طويلة في كرة القدم، ومن الرائع أن يتحلى أي فريق بهذه الروح الجميلة، وأود أن أشيد باللاعبين كثيراً في هذا الأمر. إنه لمن دواعي سروري أن أعمل مع هذه المجموعة الرائعة من اللاعبين».
ومن يعرف ما إذا كانت هذه الطريقة ستنجح في الدوري الإنجليزي الممتاز أم لا. لقد أكد ويبر أن الفريق لن يبرم كثيراً من الصفقات، حتى يتجنب الفريق، على الأقل من الناحية النظرية، مصير نادي فولهام، الذي أبرم صفقات بمبالغ مالية طائلة لكنه هبط من الدوري الإنجليزي الممتاز. لكن فارك ونوريتش سيتي نجحا في تحقيق أهدافهما على عكس كل التوقعات، وبالتالي لا يمكن استبعاد نجاحهما في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم المقبل.
وانضم شيفيلد يونايتد الأحد إلى نوريتش سيتي في الصعود إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، مستفيداً من تعادل ليدز يونايتد مع أستون فيلا 1 - 1 بفضل بادرة من مدرب الأول الأرجنتيني مارسيلو بييلسا. وكان نوريتش قد ضمن السبت العودة إلى الدوري الممتاز في 2019 - 2020 بعد غياب 3 مواسم، بفوزه 2 - 1 على بلاكبيرن روفرز وابتعاده في صدارة دوري الدرجة الإنجليزية الأولى في المرحلة قبل الأخيرة. ورفع نوريتش بفوزه الفارق إلى 9 نقاط عن صاحب المركز الثالث ليدز يونايتد، مع تبقي 6 نقاط ممكنة من المباراتين المقبلتين للأخير.
وفي مباراته ضد أستون فيلا، تقدم ليدز 1 - صفر في الدقيقة 72 عبر البولندي ماتيوس كليتش. لكن الهدف أثار اعتراض لاعبي أستون فيلا، إذ سجل بينما كان زميلهم العاجي جوناثان كودجيا ممداً على الأرض مصاباً، ولم يوقف لاعبو ليدز اللعب للسماح بمعالجته. وتسبب الهدف في تدافع بين لاعبي الفريقين طرد خلاله لاعب أستون فيلا الهولندي أنور الغازي، بينما اعترض مساعد مدرب أستون فيلا، النجم السابق جون تييري، أمام بييلسا على عدم ركل لاعبيه الكرة إلى خارج الملعب لإتاحة معالجة لاعبه المصاب على أرض الملعب.
ولدى ركل لاعبي أستون فيلا الكرة في منتصف الملعب لاستئناف اللعب بعد الهدف، أحجم لاعبو ليدز بقرار من بييلسا، عن محاولة انتزاعها، وسمحوا للاعبي أستون فيلا بتسجيل هدف التعادل، لتنتهي المباراة 1 - 1. وبهذه النتيجة، بات ليدز غير قادر على اللحاق بصاحب المركز الثاني شيفيلد الذي فاز السبت على إيبسويتش تاون 2 - صفر، إذ تفصل بينهما 5 نقاط قبل مباراة واحدة من ختام الموسم. من جانبه، قال أرسين فينغر مدرب آرسنال السابق إن قرار بييلسا مدرب ليدز يونايتد بالسماح لمنافسه أستون فيلا بالتسجيل في مرماه دون مقاومة خلال التعادل 1 - 1 يستحق الإعجاب والإشادة في لقطة رائعة من الروح الرياضية بدوري الدرجة الأولى الإنجليزي.
ويصعد إلى الدوري الممتاز صاحبا المركزين الأول والثاني في ترتيب «تشامبيونشيب» (دوري الدرجة الأولى في إنجلترا، وهي الثانية عملياً بعد الدوري الممتاز)، بينما تخوض الفرق التي تحتل المراكز بين الثالث والسادس ملحقاً ينال بموجبه فريق واحد بطاقة التأهل الثالثة.


مقالات ذات صلة


تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تسريبات إقالة مدرب «الفراعنة» تثير جدلاً في الشارع المصري

 حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أشعلت تسريبات إعلامية متداولة بشأن مستقبل المدير الفني لمنتخب مصر، حسام حسن، حالة واسعة من الجدل بين الجماهير المصرية، في وقت استعداد المنتخب لاستحقاقات مهمة على المستوى القاري.

وفي حين لم تصدر قرارات رسمية بشأن رحيل المدرب، فإن مجرد تداول أنباء عن إمكانية إقالته من منصبه فتح نقاشاً واسعاً حول تجربته، ومدى أحقية استمراره عقب أزمات متلاحقة رياضية وأسرية أثارت جدلاً واسعاً في الشارع الرياضي مؤخراً.

وقاد حسام حسن، برفقة توأمه إبراهيم، مدير المنتخب، منتخب بلادهما إلى ثمن النهائي في كأس العالم 2026، في إنجاز تاريخي غير مسبوق، ومن قبلها، نجحا في قيادة بلادهما إلى المربع الذهبي بكأس أمم أفريقيا بالمغرب العام الماضي.

وقبل أسابيع جدد الاتحاد المصري لكرة القدم تعاقده مع «التوأم حسن» لقيادة منتخب مصر حتى 2030.

وبينما نفى إبراهيم حسن، مدير منتخب مصر، وجود أي أزمة من الأساس، رداً على الأنباء المتداولة بشأن مستقبل الجهاز الفني للمنتخب؛ فإن منصات التواصل الاجتماعي تحولت إلى ساحة سجال بين مؤيدين لقرار الإقالة دافعين بتعدد أزمات المدرب، ورافضين لها، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالقرارات الفنية.

حسام حسن خلال إحدى الحصص التدريبية لمنتخب مصر(الاتحاد المصري لكرة القدم)

كانت الأيام الأخيرة قد شهدت تصعيداً قانونياً في الأزمة الشخصية القائمة بين حسام حسن وطليقته دان آدم، بعد الإعلان عن اتخاذ إجراءات قانونية ضدها، على خلفية اتهامات تتعلق بالتزوير وتعدد الأزواج، ما أثار ضجة في مصر، وعلى خلفية ذلك قرر المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر، منع ظهور حسام حسن على جميع الوسائل الإعلامية.

وأثارت تسريبات حول إقالة التوأم حسن حالة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد باسم حسام حسن لقوائم الأكثر تصدراً.

ورأى مؤيدو قرار الإقالة أن استقرار المنتخب الوطني هو الغاية الأهم، وأن سمعة الكرة المصرية أكبر بكثير من أي اسم أسطوري.

وأشار أصحاب هذا الرأي إلى أن حسام حسن استنفد رصيد الدعم الجماهيري الكبير الذي تمتع به طوال الفترة الماضية عقب المونديال، نظراً لما وصفوه بـ«التجاوزات السلوكية غير المقبولة».

وعدّ المنتقدون أن هذه الأزمات سهلت على أصحاب القرار اتخاذ خطوات حاسمة ضد المدير الفني، مؤكدين أن الحفاظ على هيبة قميص المنتخب يتطلب وقفة رادعة.

على النقيض، رأى تيار آخر أن ما حققه حسام حسن من نتائج كروية يجب أن يُقدّر، مؤكدين رفضهم القاطع لربط الحياة الأسرية والشخصية بالإدارة الفنية للمنتخب المصري.

واستشهد أصحاب هذا الرأي بمسيرة «التوأم حسن» لاعبين ثم مهمتهما مع المنتخب، واصفين إياهما بـ«أخلص وأطهر الكوادر التي خدمت الكرة المصرية»، ومرددين هتافات مثل: «يا جبل ما يهزك ريح»، «كل الدعم للعميد».

وفي ظل الغموض الذي يغلف الموقف الرسمي لاتحاد كرة القدم المصري، يرى الناقد الرياضي، محمد الهليس، أن الكواليس تشير إلى أن قرار الإقالة اتخذ بالفعل لاعتبارات أخلاقية وانضباطية وليس فنية، حيث إن اتحاد الكرة يرى منصب مدرب مصر يتجاوز حدود الوظيفة الكروية، وسبق له أن حذر حسام حسن بعد بيان من المجلس الأعلى للإعلام في سبتمبر (أيلول) الماضي، الذي حث الاتحاد على تحمل مسؤوليته تجاه المدرب، موضحاً أن «الاتحاد انتظر من المدرب وضع حد لأزماته، لكنها تطورت حتى وصل لقرار منع حسام حسن من الظهور إعلامياً، وما قبله من تصريحات عائلية وخلافات مع لاعبين».

ويبيّن الهليس لـ«الشرق الأوسط»، أن المؤشرات تذهب إلى أن رئيس اتحاد كرة القدم، هاني أبو ريدة، ينتظر التصويت الجماعي ورؤية المدير الفني للاتحاد لحسم التوقيت والموقف النهائي للمدرب.

علاقة حسام حسن بقائد «الفراعنة» محمد صلاح أثير حولها الكثير من التكهنات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

ويوضح الناقد الرياضي أنه إذا تم اتخاذ قرار بالإقالة في المرحلة الحالية فسوف يحمل مكاسب وخسائر محتملة؛ قائلاً: «أعتقد أن المكاسب ستكون في خلق بيئة جديدة سليمة بين اللاعبين ومع العناصر التي اشتبك معها المدرب، وفك ارتباط مسمى مدرب مصر بأزمات عائلية، أما الخسائر فستكون في فقدان مدرب مصري اكتسب خبرة مونديالية مميزة، وأعاد اكتشاف المنتخب فنياً محققاً نتائج مميزة من المفترض أن تكون بداية لإنجازات كبرى».

ويرى الناقد مصطفى صابر، أن تسريب أنباء إقالة مدرب «الفراعنة» في هذا التوقيت تحديداً يثير علامات استفهام، وقد يكون انعكاساً لحالة الجدل والضغوط المحيطة بالمنتخب، أو محاولة لجس نبض الشارع الرياضي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «في كل الأحوال، مثل هذه التسريبات لا تخدم حالة الاستقرار، والأفضل أن تكون القرارات المتعلقة بالمنتخب واضحة ورسمية بعيداً عن التكهنات».

ويتابع: «التسريبات في هذا الوقت تشير إلى قرب إقالة حسام حسن، لكن حتى هذه اللحظة الترجيحات تشير إلى استكمال مهمته مع المنتخب».

وحول تفسيره لانقسام الشارع الرياضي حول قرار إقالة حسام حسن، يوضح أن الانقسام لم يعد مرتبطاً بالنتائج الفنية فقط، بل امتد إلى طريقة إدارة حسام حسن للأزمات، خاصة ما أُثير بشأن علاقته بالقائد محمد صلاح والحارس محمد الشناوي، وهما من أهم قادة المنتخب، إلى جانب انتقال أزماته الأسرية إلى مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، وهو ما أثّر على صورته أمام قطاع من الجماهير.


القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».