جولة مشاورات سياسية بين تركيا وإيران في أنقرة اليوم

تشمل العلاقات الثنائية والعقوبات الأميركية وتطورات سوريا واليمن وليبيا والسودان

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يصافح نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في أنقرة أغسطس 2018 (رويترز)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يصافح نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في أنقرة أغسطس 2018 (رويترز)
TT

جولة مشاورات سياسية بين تركيا وإيران في أنقرة اليوم

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يصافح نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في أنقرة أغسطس 2018 (رويترز)
وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو يصافح نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في أنقرة أغسطس 2018 (رويترز)

تعقد في أنقرة اليوم (الثلاثاء) جولة مشاورات سياسية بين تركيا وإيران لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية.
وذكر بيان لوزارة الخارجية التركية أمس (الاثنين) أن الوفدين التركي والإيراني، سيجتمعان برئاسة مساعد وزير الخارجية التركي سادات أونال ونظيره الإيراني عباس عراقجي.
ومن المنتظر أن يناقش الوفدان العلاقات الثنائية، إلى جانب المسائل الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وبحسب مصادر دبلوماسية فإن قضية العقوبات الأميركية على إيران ستتصدر المباحثات، كما سيكون الملف السوري من بين الملفات الإقليمية المهمة في مشاورات الوفدين، التي تأتي بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى أنقرة في 17 أبريل (نيسان) الجاري، التي التقى خلالها نظيره التركي مولود جاويش أوغلو والرئيس رجب طيب إردوغان.
وتدعم تركيا إيران، التي ترتبط بها بمصالح اقتصادية واسعة فضلا عن اعتمادها الكبير عليها في تأمين احتياجاتها من النفط والغاز الطبيعي، في مواجهة العقوبات الأميركية، وأعلنت الأسبوع الماضي أنها تواصل مساعيها لإقناع الولايات المتحدة بالسماح لها بمواصلة شراء النفط من إيران، وعدم إلغاء الإعفاء السابق الذي حصلت عليه من واشنطن في هذا الصدد.
وأكدت تركيا رفضها لقرار السلطات الأميركية عدم تمديد نظام الاستثناءات من الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على قطاع النفط الإيراني في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018. وقال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو تعليقا على إعلان البيت الأبيض يوم الاثنين قبل الماضي عدم تمديد إعفاء 8 دول مستوردة للطاقة من إيران من بينهم تركيا من العقوبات عليها، إن «قرار الولايات المتحدة حول إلغاء الإعفاءات من العقوبات على واردات النفط الإيراني لن يخدم السلام والاستقرار الإقليميين، بل سيضر الشعب الإيراني... وتركيا ترفض العقوبات أحادية الجانب والإملاءات حول كيفية ترتيب العلاقات مع الجيران».
وأعلنت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أنه تقرر عدم تمديد نظام الإعفاءات من إجراءات الحظر على قطاع النفط الإيراني والتي تم منحها حتى مايو (أيار) المقبل لمجموعة دول تشمل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان وتركيا وإيطاليا واليونان.
وقال المتحدث باسم الخارجية التركية، حامي أكصوي، إن أنقرة تواصل مساعيها لإقناع الولايات المتحدة بإعفاء شركة «توبراش»، أكبر مستورد للنفط في البلاد، بمواصلة شراء النفط الخام من إيران من دون التعرض للعقوبات.
وتواجه تركيا تحديات كبيرة في البحث عن مصادر جديدة للنفط الخام بأسعار منخفضة، كما كانت تحصل عليه من إيران التي ستدخل المرحلة الأشد من العقوبات اعتباراً من مايو المقبل.
ووفق بيانات وزارة النفط الإيرانية، كانت طهران تبيع النفط الخام بأسعار تفضيلية لكسب زبائن لنفطها، وكسر صعوبات كانت تعاني منها في تصدير الخام عبر الحدود، ووجدت في تركيا سوقاً رئيسية لنفطها، حيث كانت تبيع النفط الخام بأسعار تقل بنسبة تصل إلى 15 في المائة عن سعر السوق، وهو تحد ستواجهه تركيا الشهر المقبل، لتوفير الخام بأسعار منخفضة، بينما تسجل أسعاره حاليا أعلى مستوياتها منذ 6 أشهر.
وقال أكصوي إنه يتعين على الولايات المتحدة أن تدرك أنها لن تستطيع الوصول إلى نتيجة عبر الإملاءات، مشيراً إلى أن تركيا تواصل مباحثاتها مع الولايات المتحدة لحل القضايا العالقة بينهما، وأن بلاده تتطلع إلى اتخاذ الولايات المتحدة إجراءات ملموسة حيال القضايا التي تتعلق بأمن تركيا، وفي مقدمتها ما يتعلق بـ«الوحدات» الكردية في شمال سوريا، وحركة غولن.
وفي نوفمبر العام الماضي، عندما أعلنت الإدارة الأميركية الحزمة الثانية من العقوبات على إيران، بعد الحزمة الأولى التي أعلنتها في أغسطس (آب)، أعلنت تركيا أنها لن تلتزم بها. وقال الرئيس رجب طيب إردوغان إن أنقرة لا ترى العقوبات الأميركية المفروضة على إيران «صائبة»، ولن تلتزم بهذه العقوبات التي فرضت على قطاعي النفط والشحن في إيران. ووصف الخطوة الأميركية بأنها تهدف إلى الإخلال بالتوازن في العالم.
وهاجم إردوغان العقوبات الأميركية قائلا إن هذه الخطوات تهدف إلى الإخلال بالتوازن في العالم. وأضاف: «لا أريد أن أعيش في عالم إمبريالي».
من جانبه، أعرب وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو عن اعتقاده بأنّ إعادة فرض الولايات المتحدة العقوبات على إيران «لن يحقق أي نتيجة».
وقال جاويش أوغلو إن بلاده حذرت واشنطن على خلفية عقوباتها الجديدة على إيران، قائلة إن «عزل إيران أمر خطير، وإن وضع إيران في الزاوية ليس من الحكمة... عزل إيران مسألة خطيرة ومعاقبة الشعب الإيراني ليست من العدل».
وسبق أن أعلنت تركيا في مايو الماضي أنها لن تلتزم بأي عقوبات تجارية أو اقتصادية على إيران.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 10 مليارات دولار العام الماضي، لكنه تراجع خلال العام الجاري بسبب العقوبات والتطورات الاقتصادية في تركيا خلال الأشهر الأخيرة.
وتواجه تركيا اتهامات لنظامها المصرفي بانتهاك العقوبات التي فرضت على إيران في الفترة بين عامي 2012 و2015 عبر تجارة الذهب مقابل النفط وحكم على نائب المدير التنفيذي لبنك «خلق» الحكومي التركي بالحبس في أميركا العام الماضي في قضية تتعلق بهذه الانتهاكات، وقد يتعرض النظام المصرفي في تركيا إلى عقوبات بمليارات الدولارات لهذا السبب.
ومن المتوقع أن تتناول المباحثات بين الوفدين التركي والإيراني قضايا أمن الحدود والتصدي المشترك لعمليات التهريب والتعاون في مجال مكافحة نشاط حزب العمال الكردستاني وامتداده في إيران (منظمة بيجاك) إلى جانب التطورات في اليمن وليبيا والسودان كما يحظى الملف السوري بجانب مهم من المباحثات.
وعلى الرغم من التعاون والتنسيق بين أنقرة وطهران بشأن الأزمة السورية في إطار مسار آستانة كدولتين ضامنتين مع روسيا، فإن هناك تباينات في الموقف من النظام السوري الذي تدعمه إيران في مقابل دعم تركيا للمعارضة.
وعقب زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لأنقرة في 17 أبريل الجاري والتي لمح خلالها إلى إمكانية قيام بلاده بدور وساطة في تطبيع العلاقات بين تركيا والنظام السوري، أعلنت تركيا رفضها لأي تحركات في هذا الشأن.
وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، إنه لا توجد أي اتصالات بين أنقرة والنظام السوري، وإن زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لتركيا لم تأتِ في إطار إجراء وساطة، ولا توجد مساعٍ من هذا القبيل.
وكان ظريف نقل إلى الرئيس التركي مضمون مباحثاته في دمشق مع الرئيس السوري بشار الأسد والتي جاءت قبيل زيارته لأنقرة مباشرة، ملمحاً إلى أن بلاده تسعى لإعادة العلاقات بين دمشق وأنقرة إلى طبيعتها، قائلا إن «بلاده ترغب في أن تسود علاقات ودية بين دول المنطقة وسنعمل على إعادة العلاقات إلى طبيعتها بين جميع الدول، بما فيها بين تركيا وسوريا». واعتبر أن طهران «لم تتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، بل اكتفت بالإفصاح عن تطلعاتها».
كما رفضت أنقرة مقترح وزير الخارجية الإيراني المتعلق بتسليم المناطق الواقعة على الحدود السورية التركية إلى النظام السوري بديلا عن المقترح الأميركي بشأن إقامة منطقة آمنة في شمال شرقي سوريا، باعتبار أن هذه هي أفضل ضمانة لتحقيق أمن الحدود.
وقال كالين في هذا الصدد إنه «بالنظر إلى الوضع الذي أسسته تركيا في المناطق الممتدة من جرابلس إلى عفرين، ومن عفرين إلى إدلب، فإنه من الجلي رؤية عدم انتشار عناصر الوحدات الكردية أو (تنظيم داعش) الإرهابي أو قوات النظام فيها». واعتبر أن دعوة قوات النظام إلى المناطق التي طهّرتها تركيا «نوع من انتهاز الفرص»، ولا يتفق مع الحقائق، قائلا إن «تركيا ليس لديها تطلع أو طلب في هذا الشأن».



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.