أئمة بريطانيا: دعوة خادم الحرمين رجال الدين للتصدي للإرهاب جاءت في الوقت المناسب

مسجد ريجنت بارك بلندن: نفهم حث العاهل السعودي للعلماء على كسر الصمت لأنه يريد أن يكون لهم دور فاعل في هذا الحوار

المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
TT

أئمة بريطانيا: دعوة خادم الحرمين رجال الدين للتصدي للإرهاب جاءت في الوقت المناسب

المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)

الكلمة الهادفة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، للأمتين العربية والإسلامية، وللمجتمع الدولي، لفتت الأنظار مرة أخرى إلى الدور الريادي المميز الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في مواجهتها ضد الإرهاب، وأثبت مرة أخرى حرص الملك وتفانيه من أجل إبقاء اسم الإسلام وسمعته بعيدين عن العنف والتطرف والحقد والضغينة. الدور المشرف للسعودية بكل مؤسساتها وأجهزتها في مكافحة الإرهاب وسحب البساط من تحته، هو دور نال شهادة اعتراف دولية وحاز إعجاب مختلف الأوساط الدولية به، خصوصا أن النهج الذي اتبعته السعودية في مكافحة الإرهاب، كان نهجا يتسم بالواقعية والعمق والتأني، فهو قبل أن يبدأ الهجوم مهد الأرضية والأجواء المناسبة لعودة المغررين بهم إلى جادة الصواب.
قيام الملك عبد الله بالربط بين الإرهاب وما يحصل حاليا من سفك دماء وحرب رعناء ضد أشقائنا في فلسطين على يد آلة الحرب والدمار الإسرائيلية، ووصفه ما يحصل هناك بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية دون وازع إنساني أو أخلاقي، إنما كان بمثابة جرس إنذار وتنبيه للمجتمع الدولي، وخصوصا الدول الكبرى من جهة، وتأكيدا للأمتين العربية والإسلامية على المدى والمستوى الذي تهتم فيه المملكة بالقضية المصيرية والمركزية للعرب والمسلمين، خصوصا عندما أشار إلى أن تأثيرات الصمت الدولي وتداعياته على ما يحدث في المنطقة بأسرها، من شأنها أن تؤدي إلى «خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضا السلام، ومؤمنا بصراع الحضارات لا بحوارها»، وهو تحذير بليغ وذو معان عميقة لأن الخطر الذي يحدق الآن بمنطقة الشرق الأوسط، سوف يقرع كل الأبواب ما لم يجر تداركه بالطرق الموضوعية والواقعية ومبادرة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه كل ما يحصل، وليس أن يكتفي بمراقبة ومتابعة سلبية ثم ينأى بنفسه عن كل ما يجري.
يقول د. أحمد بن محمد الدبيان المدير العام للمركز الثقافي الإسلامي في لندن: «إن خطاب خادم الحرمين الشريفين الأخير مع العلماء الذي نقلته وسائل الإعلام، ولهجته الصريحة المباشرة معهم لترك الكسل ونبذ الصمت، إنما هو حث لهم على أن يقوم العلماء بدورهم، ولكي نفهم الأمر بصورة أفضل ونقرأ هذا الخطاب المباشر من الملك بصورة صحيحة يجب أن نقرأ هذا الحث والخطاب النقدي للعلماء في ضوء نقاط هامة، أبرزها في سياق الظروف التاريخية والفكرية التي تمر بها اليوم المنطقة كلها من وجود أفكار متصارعة ومتجاذبة، منها ما يستهدف تغيير هويات في المنطقة، ومنها ما يمكن تصنيفه في الفكر المتطرف الانعزالي الذي يستهدف أبناء المنطقة العربية خصوصا، وأبناء المسلمين في العالم كله عموما، ومنها هذا الاصطفاف الطائفي والتهييج الطائفي المقيت الذي يعصف بعدد من بلدان المنطقة.
إن هذا الاضطراب الفكري المتعدد والاستقطاب المتنوع يستدعي موقفا ودورا واضحا من العلماء، وخاصة المشايخ؛ لأن الانحراف الفكري اليوم يلبس لبوس الدين ويرفع شعارات الدين في أكثر صوره، وهو أمر تقع مسؤوليته الفكرية على علماء الدين والمتخصصين فيه بالدرجة الأولى».
ويضيف الدبيان: «ربما تكون السعودية في طليعة الدول التي عانت كثيرا ومنذ زمن من هذا التشوه والتطرف الديني، وسقط كثير من أبنائها ضحايا لهذا الفكر المنعزل الذي يمكن وصفه بأنه خارج سياق الزمن وسياق الحضارة الإسلامية، وإدراكا من السعودية لأهمية هذا الأمر فهي تولي هذا الجانب أهمية كبرى تتمثل في عدة مظاهر، لعل أحدثها عهدا دعمها للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب بمبلغ 100 مليون دولار عند التأسيس ومبلغ 100 مليون دولار أخرى تم تقديمها دعما خلال هذا الشهر، مع ما بذلته من قبل لمواجهة الانحراف الفكري».
ويوضح الدبيان: «إن رغبة خادم الحرمين الشريفين في الإصلاح والنهوض بالمملكة والأمة العربية تأتي معتمدة على مبدأ ربما غاب عن كثير من التحليلات، وهو إيمان الملك بالحوار ودور الكلمة والتفاهم. وفي هذا السياق الهام يمكننا أن نفهم سياقات أخرى، منها: اهتمامه بتأسيس مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان في النمسا، وتأسيس مركز الحوار الوطني داخل المملكة قبل ذلك، والدعوة إلى حوار المسلمين».
ويشير: «نفهم حث الملك للعلماء على كسر الصمت وترك الكسل؛ لأنه يريد أن يكون لهم دور فاعل في هذا الحوار. ومن المعلوم أن معرفة الآخر معرفة صحيحة تزيل كثيرا من سوء التفاهم وترتقي بالمجتمع، وهذه المعرفة لا يمكن أن تأتي إلا عن طريق الحوار والنطق بالحق، وهناك مسؤولية شرعية ودينية تقع على عاتق العلماء، وهي مسؤولية التبيين للحق وإرشاد الناس، وكتاب الله وسنة رسوله مليئان بالحديث عن هذه المسؤولية، ومن المنتظر في أيام الشدة والتموج الفكري والانحراف الديني الذي نراه اليوم أن يكون للعلماء دور في هداية الناس والصدع بالحق والكلمة النافعة. ومن المهم التذكير بأننا لا ننفي هذا الدور عن العلماء اليوم جملة وتفصيلا، ولكن يطلب منهم المزيد في ظل تغيرات الأحداث من حولنا واستقطاب الفكر المنحرف للشباب وتزايد الإرهاب في العالم وفي الشرق الأوسط خاصة».
ويؤكد الدبيان: «إن الإسلام هو المتضرر الأول من الإرهاب والتطرف. وهذه مسؤولية عامة. وهذا من الأبعاد المهمة لهذا التوجه لدى خادم الحرمين الشريفين، ولذلك أكد خادم الحرمين في لقائه وفي آخر حديثه الذي عرض في التلفزيون، تحديدا، على مسؤوليتهم في الدفاع عن دينهم وعقيدتهم. ولا نزال نرى ونسمع شرقا وغربا في الإعلام العالمي ما يوصف به الإسلام من تشدد ونفي للآخر وتأجيج للصراع، في قراءات متعددة هي أبعد ما تكون عن دين الله الحق. ويعتمد هؤلاء في وصف الإسلام بذلك على تصرفات المتطرفين وأعمال الإرهابيين وخطابهم الشاذ ورؤيتهم الغريبة للمجتمع وتعاملهم الشديد العنيف مع المخالف. ومن عرف الدين الإسلامي على حقيقته عرف أن هذا الإرهاب الذي يستهدف المجتمع والجميع ليس من دين الله تعالى الحنيف الذي أنزله الله على رسوله رحمة للعالمين ولهداية الناس أجمعين».
ويقول الشيخ شعيب أحمد رئيس جمعية أهل الحديث في برمنغهام، عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»: «إن كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت في الوقت المناسب تماما لما يمر به العالم الإسلامي، وكذلك الجاليات المسلمة في الغرب، من تسليط الضوء عليها بسبب مشاكل المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا، وما يتردد من عنف وإرهاب التنظيمات الإرهابية التي تشوه صورة الدين الحنيف». ويقول الشيخ شعيب أحمد: «لقد تعلمنا في الصغر أن من قتل نفسا كمن قتل الناس جميعا، وهذا هو ديننا الحنيف، والإرهاب ليس له وطن أو دين، و(داعش) وغيره من التنظيمات الإرهابية (ظلم عظيم) للإسلام والمسلمين». وقال: «إنه من الواجب الآن على أئمة المساجد التصدي للفكر المتطرف بالكلمة الحسنى والمنهج الوسطي للإسلام، وإقناع الشباب المسلم في بريطانيا بعدم الذهاب إلى العراق وسوريا».
وأوضح الشيخ شعيب أحمد: «إن دعوة الملك عبد الله لقادة الأمة الإسلامية وعلمائها، للتصدي لمن يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم على أنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب، تهدف إلى توعية العالم بحقيقة الدين الإسلامي، وحث المجتمع الدولي والجمعيات الإنسانية على القيام بدورهم، وهذه الدعوة تمثل المنهج الحق الذي يسير عليه حفظه الله، وفق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وأنها ستحقق نتائج ملموسة في مكافحة التطرف».
ولفت رئيس جمعية أهل الحديث في برمنغهام إلى تأكيد حرص الملك عبد الله (رعاه الله) حرصه على وحدة الأمة، لافتا إلى أنه «سبق أن دعا إلى قمة إسلامية في مكة المكرمة قبل سنوات، كانت نتائجها في صالح الوحدة الإسلامية والتعاون الإسلامي».
من جهته يقول الشيخ محمد مفتي أسلم رئيس جمعية علماء بريطانيا لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نثمن دعوة خادم الحرمين الشريفين للتصدي للفكر المتطرف، وتستحق التقدير والتفعيل، كونها تأتي تعبيرا عن الإدراك الكامل لواقع الإرهاب وخطورته، وكونها صادرة من شخصية في وزن وثقل خادم الحرمين الشريفين تزن كلامها بدقة، وتعي ما تقول، ومتى تقول، وتدرك حجم التحديات وموازين القوى». وأضاف: «نحن في جميع ندواتنا ندعو الشباب إلى الالتزام بالفكر الوسطي للإسلام».
وأوضح أن العاهل السعودي يحظى بتقدير الجالية المسلمة في الغرب، مؤكدا أن «تحذيره من خطورة الإرهاب ودعوته القادة وعلماء الأمة إلى حماية الإسلام ممن اختطفوه وقدموه للعالم على أنه دين تطرف يؤكد للمسلمين حول العالم أهمية الوحدة لمواجهة الإرهاب المستشري، الذي يشوه صورة الإسلام».
وفي السياق نفسه، يقول الشيخ عبد القيوم من قادة الجالية البنغالية في بريطانيا وإمام مسجد شرق لندن: «نحن نعيش اليوم عصر الفتن، وكلمة الملك عبد الله لقادة الأمة الإسلامية وعلمائها للتصدي للتطرف، جاءت في وقتها تماما». وأشار إلى أن المركز الإسلامي في شرق لندن يقوم بدوره من خلال الندوات اليومية والأسبوعية والمحاضرات بعد صلاة العصر باللغة البنغالية والصومالية والإنجليزية في تبسيط مبادئ الإسلام والالتزام بالمنهج الوسطي في الدعوة، «حتى لا ينفر الشباب المسلم منا».
وأضاف عبد القيوم: «نلتزم بكتاب الله وسنة رسوله، (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)». وقال: «نحن نريد أن نجذب الشباب إلينا ولا ننفره منا». وأوضح: «كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت معبرة عما يشعر به، رعاه الله، من غيرة على دينه وأمته»، لافتا إلى أنها «جسدت ما يمثله خادم الحرمين من ثقل ومكانة في زعامة العالم الإسلامي»، مضيفا أن «دعوة الملك تؤكد حرصه على المسلمين وغيرته على ما يشهده العالم الإسلامي من أحداث جسام».
أما الشيخ حافظ رباني، فهو من جمعية علماء بريطانيا، يتحدث اللغة العربية بطلاقة، وهو من خريجي جامعة الإمام في المدينة المنورة، وهو من كبار علماء الشريعة في بريطانيا، فقد تحدث عن مؤتمرهم المقبل «للتوحيد والسنة» يوم الأحد المقبل في مدينة واكفيلد، الذي سيحضره علماء ومشايخ من السعودية والهند وباكستان، وسيكون عنوانه «الإسلام دين الأمن والأمان والسلام»، وقال: «في دروسنا نركز على المنهج الوسطي، وندعو الشباب المسلم إلى التعود على زيارة مراكزنا الإسلامية، والبعد عن الفكر المتطرف، الذي يشوه صورة ديننا الحنيف». وقال إن دعاوى أصحاب الفكر المتطرف تصب ضد الإسلام والمسلمين، وأضاف: «وسطية الإسلام في الأخلاق جعلت المسلم رجلا بين اللين والقوة، فالخلق المحمود، والرحمة والمودة في التعامل، لم تلغِ العدل وقول الحق»، مشيرا إلى أن الوسطية جعلت المسلم ينظر إلى الحياة نظر عدل، قال الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَة وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (القصص: 77). وهذه سمة من سمات هذا الدين العظيم، كيف لا وهو من عند الله سبحانه وتعالى؟
أما بالنسبة لمبادرة خادم الحرمين فهو صاحب المبادرات الإسلامية والإنسانية لوحدة المسلمين وأحد رواد التضامن الإسلامي، مؤكدا أن كلمته خاطبت القلوب والعقول المنصفة في العالم، وكان صاحب المبادرة في قول كلمة الحق، في ظل صمت المجتمع الدولي.
وأضاف أن «كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت معبرة عما يشعر به - حفظه الله - من غيرة على دينه وأمته»، لافتا إلى أنها «جسدت ما يمثله الملك من ثقل ومكانة في زعامة العالم الإسلامي».



غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ يحذر من انتكاس المكاسب اليمنية واتساع الصراع

غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يحيط مجلس الأمن الدولي بشأن التطورات اليمنية في جلسة سابقة (الأمم المتحدة)

قدّم المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس، إحاطته الدورية أمام مجلس الأمن، واضعاً في صدارة حديثه التحسن النسبي في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، لكنه ربطه بتحذير صريح من هشاشة هذه المكاسب وإمكانية الانزلاق إلى صراع أوسع.

وبينما أعاد غروندبرغ التذكير بوجود 73 موظفاً أممياً في سجون الحوثيين، جدد الدعوة إلى الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، مطالباً الجهات الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لتحقيق ذلك.

وأشار المبعوث إلى مؤشرات إيجابية في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، من بينها تحسن إمدادات الكهرباء وصرف رواتب القطاع العام، معتبراً أن الخطوات الرامية إلى تحسين ظروف المعيشة «تكتسب أهمية بالغة»؛ لأنها تعيد قدراً من الاستقرار وقابلية التنبؤ في حياة اليمنيين. ولفت إلى أن هذه الإجراءات، إذا ما ترسخت في مؤسسات خاضعة للمساءلة، يمكن أن تمهّد لبيئة أكثر ملاءمة لتسوية سياسية أوسع.

غير أن غروندبرغ لم يغفل عن هشاشة الوضع، محذراً من أن استمرار التوترات والحوادث الأمنية، إلى جانب المظاهرات التي شهد بعضها أعمال عنف وسقوط ضحايا، يعكس قابلية هذه المكاسب للتراجع.

المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

وفي هذا السياق، حمّل المبعوث الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مسؤولية حماية المكاسب عبر «ترسيخها في مؤسسات معززة وإصلاحات اقتصادية»، مشدداً على ضرورة توفير بيئة تحمي مجلس الوزراء والبنك المركزي من التسييس وتعيد بناء ثقة الجمهور.

كما أشاد بتعيين ثلاث وزيرات بعد سنوات من غياب النساء عن مجلس الوزراء اليمني، معتبراً أن إشراك النساء بصورة كاملة وفعالة يعزز شرعية أي عملية سلام، ويزيد فرص استدامتها.

إطلاق عملية سياسية

انتقل المبعوث بعد ذلك إلى جوهر الإحاطة، وهي الحاجة إلى إعادة إطلاق عملية سياسية جامعة برعاية الأمم المتحدة، وأكد أن النزاع أصبح أكثر تعقيداً، مع تعدد خطوط التنازع وتداخل الديناميكيات المحلية والوطنية، فضلاً عن تأثير التوترات الإقليمية المتبادلة.

وشدد على أن الهدف المشترك لم يتغير، وهو التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية تنهي النزاع بشكل مستدام، لكنه دعا الأطراف إلى تبني «نهج مستقبلي» يقوم على البناء على ما لا يزال ناجعاً، وإعادة النظر في الافتراضات القديمة، وتصميم عملية تعكس واقع اليوم لا خرائط الأمس.

وطرح المبعوث ثلاث نقاط رئيسية للمضي قدماً؛ أولاها الاعتراف بتعقيدات الحرب وتطوراتها وعدم الاكتفاء بأطر سابقة لم تعد تستجيب بالكامل للتحولات، وثانيها ضرورة التعامل المتزامن مع الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، محذراً من أن معالجتها بمعزل عن بعضها لن تؤدي إلا إلى نتائج جزئية وغير مستدامة، ومؤكداً أهمية عدم ربط الانخراط في مسار بالتقدم في مسار آخر.

سيارة أممية ضمن موكب المبعوث الأممي غروندبرغ خلال زيارة سابقة لصنعاء (إ.ب.أ)

وتمثلت النقطة الثالثة في اشتراط أن تحقق أي عملية ذات مصداقية نتائج ملموسة على مستويين زمنيين؛ الأول من خلال اتفاقات قريبة المدى تخفف المعاناة وتظهر تقدماً عملياً، بما في ذلك تدابير لخفض التصعيد الاقتصادي، والثاني عبر مسار أطول أمداً يتيح التفاوض حول قضايا جوهرية مثل شكل الدولة والترتيبات الأمنية ومبادئ الحوكمة.

وفي هذا الإطار، قدّم غروندبرغ ملف الأسرى والمحتجزين نموذجاً لما يمكن أن يحققه الحوار. وأشار إلى المفاوضات المباشرة الجارية في عمّان لاستكمال قوائم المحتجزين تمهيداً للإفراج، داعياً الأطراف إلى إنجاز العناصر المتبقية «دون تأخير»، والمضي نحو التنفيذ، ولا سيما مع اقتراب شهر رمضان، بما يتيح للعائلات لمّ الشمل. كما جدد الدعوة إلى الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، مثمّناً دور الأردن واللجنة الدولية للصليب الأحمر.

تحذير من مواجهة أوسع

من ضمن أكثر فقرات الإحاطة أهمية، تطرق غروندبرغ إلى تصاعد التوترات الإقليمية، معرباً عن أمله في خفض التصعيد، لكنه شدد على ضرورة ألا يُجرّ اليمن إلى مواجهة أوسع. كما شدد على أن مسألة السلم والحرب «في جوهرها مسألة وطنية»، لا يمكن تفويضها أو احتكارها من قبل جهة واحدة، ولا يحق لأي طرف يمني جرّ البلاد من جانب واحد إلى صراع إقليمي، وفق تعبيره.

وأكد المبعوث أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق صانعي القرار اليمنيين تجاه أمن الشعب وسبل عيشه ومستقبله، داعياً إلى أن تبقى حماية المصالح الوطنية وتطلعات جميع اليمنيين هي البوصلة في أوقات التوتر. وختم هذه الرسالة بالتشديد على أن «ضبط النفس، في هذا السياق، واجب».

ولفت إلى استمرار الحوثيين في احتجاز 73 من موظفي الأمم المتحدة، إضافة إلى آخرين من المجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، بعضهم بمعزل عن العالم الخارجي، مع إحالة بعضهم إلى المحكمة الجزائية المتخصصة في إجراءات «لا ترقى إلى مستوى الإجراءات القانونية الواجبة».

وأكد غروندبرغ أن الاستقرار الدائم يتطلب بناء مؤسسات تخدم اليمنيين على قدم المساواة، بحيث تُدار الخلافات عبر الحوار والمشاركة السياسية السلمية بدلاً من العنف.


تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
TT

تدخل قضائي يوقف العبث بالمعالم الأثرية في عدن

الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)
الحي القديم في عدن يتميز بالنمط المعماري الأصيل (الشرق الأوسط)

في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي بحماية التراث الثقافي والمعماري، تدخلت الجهات القضائية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن لوقف ممارسات عبث وتعديلات غير قانونية طالت مباني تاريخية ومعالم أثرية، في مقدمتها مواقع في حي كريتر بمديرية صيرة، إضافة إلى محاولة اعتداء على معبد هندوسي يُعد من أبرز شواهد التعايش الديني في المدينة.

ويُعد حي كريتر من أقدم أحياء عدن وأكثرها ثراءً من حيث القيمة التاريخية والمعمارية، إذ يضم عشرات المباني والمواقع التي تعكس ملامح النمط العدني الأصيل، الممتد عبر مراحل مختلفة من تاريخ المدينة. ومع اقتراب شهر رمضان، كثّف مختصون في الحفاظ على التراث جهودهم لترميم عدد من هذه المباني، بدعم من جهات محلية ودولية، في محاولة لإعادة الاعتبار للهوية المعمارية للمدينة القديمة.

غير أن هذه الجهود اصطدمت، حسب مصادر مختصة، بتجاوزات قام بها بعض الملاك، الذين أقدموا على إدخال تعديلات حديثة لا تنسجم مع الطابع التاريخي للمباني التي خضعت للترميم، ما استدعى تدخلاً قضائياً حاسماً لوضع حد لتلك المخالفات.

وأكدت نيابة الآثار في عدن دعمها الكامل للجهود الحكومية والمجتمعية الرامية إلى حماية المباني التاريخية؛ حيث نفّذ وكيل نيابة الآثار، عشال المسبحي، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المواقع الأثرية لمتابعة مستوى الالتزام بالمعايير المعتمدة في الحفاظ على الطابع التراثي.

كنائس عدن شاهد على عقود من التعايش بين مختلف الديانات (إعلام محلي)

وأوضح المسبحي أن بعض المباني التي جرى ترميمها بدعم من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) تعرّضت لاحقاً لتعديلات مخالفة، أبرزها تركيب نوافذ مصنوعة من الألمنيوم بدلاً من الخشبية التقليدية، وهو ما يُعد تشويهاً مباشراً للهوية المعمارية التاريخية للمدينة القديمة.

وشدد وكيل النيابة على ضرورة التزام الملاك بإعادة تركيب العناصر المعمارية الأصلية، وفي مقدمتها النوافذ الخشبية، بما يتوافق مع الطابع العدني الأصيل، مؤكداً أن النيابة لن تتهاون في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.

وأشار إلى أن بعض السكان رفضوا إزالة التعديلات غير القانونية، ما دفع النيابة إلى الشروع في استدعائهم رسمياً، مع التلويح بإحالتهم إلى القضاء في حال استمرار المخالفات، استناداً إلى القوانين النافذة الخاصة بحماية الآثار والمدن التاريخية.

منع الاعتداءات

وفي سياق متصل بهذه التطورات، ترأس وكيل نيابة الآثار فريقاً من السلطة المحلية للتصدي لمحاولة اعتداء على محيط معبد «هنجراج متاجي» الهندوسي الأثري في منطقة الخساف، بعد ادعاء أحد الأشخاص ملكيته لحرم الموقع الذي تبلغ مساحته نحو 4200 متر مربع.

وأكدت النيابة أن المعبد مسجّل رسمياً ضمن قائمة المعالم الأثرية، وأن أي محاولة للتعدي على حرمه أو الاستيلاء عليه هي مخالفة صريحة للقانون. وأوضحت أن الجهات المختصة باشرت اتخاذ إجراءات رادعة بحق المتورطين، لضمان حماية الموقع وصون قيمته التاريخية.

جانب من أكبر معبد هندوسي في عدن (الشرق الأوسط)

ووفق مسؤولين محليين، رُصدت خلال الفترة الماضية أعمال عبث داخل محيط المعبد، شملت سرقة أبواب ومقتنيات واقتلاع بعض أحجار البناء، إلى جانب تراكم النفايات، في مشهد يعكس حجم التهديد الذي يواجه أحد أبرز رموز التعايش الديني في عدن. وأكدوا أن النيابة ستواصل متابعة القضية حتى استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة.

دور رقابي

وعلى صلة بالقضية، شدد وديع أمان، مدير مركز تراث عدن، على أن المعبد يُمثل شاهداً حياً على تاريخ التعايش الديني في المدينة، مشيراً إلى أن حماية هذا الموقع تأتي في إطار الدفاع عن هوية عدن المتعددة ثقافياً ودينياً.

وأضاف أن الجهود ستتواصل، كما حدث سابقاً في الدفاع عن معبد «جين سويتامبر»، لحماية جميع مواقع التراث الديني، كونها معالم حضارية وإنسانية تتجاوز رمزيتها البُعد الديني.

مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وأكد مسؤولون محليون أن هذا التحرك القضائي يندرج ضمن الدور الرقابي للنيابة العامة في حماية المواقع الأثرية ومنع التعديات، وتعزيز سيادة القانون للحفاظ على الممتلكات العامة. كما أوضح مركز تراث عدن وملتقى الحفاظ على المعالم الأثرية أنهما يعملان بالتنسيق مع الجهات الرسمية لمواجهة أي تهديد يطول هذه المواقع.

يُذكر أن المعبد الهندوسي أُغلق نهائياً عام 2015 عقب سيطرة الحوثيين على عدن، وتعرّض لأعمال تدمير جزئي، شأنه شأن عدد من المباني الدينية. ويعود تاريخ بنائه إلى نحو عام 1865، خلال فترة الحكم البريطاني التي شهدت ازدهاراً للتنوع الديني والثقافي في المدينة، وهو ما تسعى عدن اليوم إلى استعادته وحمايته بوصفه جزءاً من ذاكرتها التاريخية.


الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة أدت اليمين الدستورية وبدأت مواجهة التحديات (سبأ)

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة أداء مهامها وسط أوضاع سياسية واقتصادية شديدة التعقيد، بعد توجيهات رئاسية لها بصناعة نموذج مختلف واستعادة ثقة المجتمع، في ظلّ تراجع حضور مؤسسات الدولة.

ورغم الرضا الشعبي عمّا أسفر عنه إنهاء تمرد المجلس الانتقالي الجنوبي من تحسن ملحوظ، فإن التحديات المعيشية والأمنية أكثر عمقاً، والمطالب المجتمعية أشدّ إلحاحاً من قدرة أي سلطة تنفيذية على تحقيق اختراقات سريعة.

فعلى المستوى الخدمي، تتراكم أمام الحكومة أزمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب تعثّر انتظام صرف المرتبات في عدد من المناطق، وتمثل هذه الملفات اختباراً عملياً لأداء الحكومة، في ظل محدودية الموارد المالية، والتهديدات الحوثية باستهداف مصادرها، وتفاوت السيطرة الإدارية، وضعف البنية التحتية التي تأثرت بسنوات من النزاع.

واقتصادياً، ترى الحكومة مؤشرات مقلقة تشمل تراجع الإيرادات العامة، ومخاطر كبيرة تهدد استقرار سعر العملة المحلية، وارتفاع مستويات التضخم والفقر. وبينما يربط شركاء دوليون أي دعم محتمل بتنفيذ إصلاحات مالية وإدارية؛ تبقى قدرة الحكومة على إبطاء التدهور الاقتصادي رهناً بتوازنات سياسية وأمنية معقدة تتجاوز نطاق السياسات الاقتصادية وحدها.

الأزمة الإنسانية إحدى أولويات الحكومة اليمنية في ظل تراجع التمويل الدولي (غيتي)

وفي لقائه الأول بالحكومة بعد أدائها اليمين الدستورية، الاثنين الماضي، أكد رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، أن المرحلة الحالية لا تحتمل إدارة تقليدية، وأن الحكومة مطالبة بـ«صناعة نموذج» يعيد بناء ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، كجزء من المعركة الوطنية الشاملة، والبناء على التحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية خلال الفترة الماضية.

ووضع العليمي تنمية الموارد العامة في صدارة الأولويات، بصفتها شرطاً موازياً للجبهة العسكرية في تغيير ميزان القوى، منوهاً إلى الاختلالات الاقتصادية المتراكمة، والتضخم المتصاعد، والتراجع في الثقة بإدارة المال العام، مشدداً على الانضباط المالي الصارم، ودعم استقلالية البنك المركزي؛ لكبح التضخم وحماية العملة وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي. كما ورد في الخطاب التوجيهي.

اختبار الاستقرار والخدمات

تقف الحكومة اليمنية حالياً أمام ضغوط شعبية ودولية للعودة بأعضائها كافة إلى العاصمة المؤقتة عدن لممارسة مهامها بشكل مباشر وتفعيل المؤسسات الخدمية والرقابية.

من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

ويرى يوسف شمسان، الباحث الأكاديمي في الاقتصاد السياسي للحرب، أن خطاب العليمي أثبت إدراكه العميق للمشاكل الاقتصادية والخدمية، وإحساسه بمعاناة الدولة منها؛ ما يشير إلى تراكم الخبرة القيادية لديه، حيث لامس القضايا الاقتصادية المهمة والملحة بشكل مستفيض، وربط الإصلاحات بإدارة الدولة، وتطرق إلى اقتصاد الحرب للربط بين إسقاط التمرد وتحقيق ثنائية الدولة والحوكمة.

ويمثل خطاب العليمي، حسب حديث شمسان لـ«الشرق الأوسط»، خروجاً لافتاً عن الخطاب السياسي التقليدي في بلد أنهكته الحرب، فبدلاً من الاكتفاء بسرد المواقف أو إعادة إنتاج خطاب الشرعية، قدّم العليمي إطاراً أقرب إلى برنامج إدارة دولة في زمن نزاع، واضعاً الاقتصاد والخدمات في قلب المعركة السياسية والأمنية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن يُقاس أداء الحكومة بقدرتها على دفع الرواتب بانتظام، وتوفير الكهرباء والمياه، وضبط الأسعار، وعدم تسييس الخدمات، وعلى أهمية توجيه الدعم والمنح عبر القنوات الرسمية، ودعم القطاع الخاص، وحماية قطاعات الزراعة والثروة السمكية والصناعات التحويلية والاتصالات والنقل.

يقول عتيق باحقيبة، القيادي الاشتراكي في محافظة حضرموت، لـ«الشرق الأوسط» إن أهالي المحافظة ينتظرون من هذه الحكومة التي جاءت بعد فترة صراع سياسي وعنف عسكري شهدته محافظة حضرموت تحقيق الكثير من المطالب المشروعة، ومنها دعم الأجهزة الأمنية والعسكرية في الجوانب المادية واللوجيستية كافة والتدريب والتأهيل لجميع منتسبيها؛ حتى تتمكن من تأمين كل مدنها ومناطقها المترامية الأطراف.

القطاع الصحي في اليمن ينتظر إصلاحات عاجلة وتدخلات حكومية فاعلة (أ.ب)

ويضيف: «كما يأمل الحضارم دعم الخِدْمات كافة مع أولوية خاصة للكهرباء والمياه والصحة والتعليم، وانتظام دفع المرتبات لموظفي الدولة، وتطوير البنى التحتية لتهيئة المحافظة لتكون ملاذاً آمناً للاستثمار، ويسعون إلى الحصول على مشاركة فاعلة وعادلة في كل مؤسسات الدولة المركزية، بعد إنهاء آثار الصراع كافة بفضل الدعم السعودي».

رهانات الحوكمة

ركز العليمي في خطابه أمام الحكومة الجديدة على أنه لا دولة دون أمن وسيادة قانون، داعياً إلى انتقال واضح من المعالجة اللاحقة إلى العمل الاستباقي، عبر انتشار أمني مدروس، وضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.

وعدّ العليمي الشراكة مع السعودية ركيزة أساسية لتوحيد القرار الأمني والعسكري، وصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، بما يعزز حضور الدولة ويمنع تقويض المكاسب المحققة.

ويعلق بشير عزوز، وهو أحد موظفي إعلام قطاع الصحة في محافظة مأرب، آمالاً على الحكومة بمواجهة الأزمة الإنسانية التي تبرز كأكبر تحدٍ يقف أمامها؛ حيث تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى ما يُسمى «نقطة الانكسار الصحي» التي وصلت إليها البلاد، مع تراجع التمويل الدولي، ليصبح أكثر من 1000 مرفق صحي مهدداً بالإغلاق؛ ما يضع حياة ملايين الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد على المحك.

آمال شعبية يمنية في استثمار الدعم السعودي لزيادة الجودة واستدامة الخدمات (واس)

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن كل محافظة وكل مديرية تواجه منفردة أزمات واختلالات خاصة بها صنعتها الحرب والانقسامات الأمنية والاقتصادية، إلى جانب الأزمات الطويلة في كل البلاد بفعل استمرار الصراع، وعدم التوصل إلى حسم عسكري مع الجماعة الحوثية أو الدخول معها في اتفاق سلام جاد وحقيقي.

وتجد الحكومة الجديدة نفسها مطالبة بالانتقال من «الاعتماد الكامل على الإغاثة» إلى «الإدارة الذاتية للموارد»، وهو تحدٍ معقد في ظل اقتصاد منهك وعملة متدهورة.

يشيد الأكاديمي شمسان بانتقاد العليمي الواضح، ولأول مرة، للدور الهدام للمؤسسات الدولية، وفرضها قيود التجارة العالمية وقيود التعويم في أسعار الصرف، وهو نقد شجاع ويكشف عن نقلة مهمة في خطاب الرئيس ووعي تام بوضع اليمن الهش الذي يعيش اقتصاد الحرب، والذي لا ينطبق عليه شروط هذه المنظمات الدولية وإملاءاتها.

من المنتظر أن تسعى الحكومة الجديدة بشكل عاجل إلى تثبيت الأمن وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها (غيتي)

كما عدّ حديث العليمي عن وقف الريع الحربي، وضرورة كسر مصالح اقتصاد الحرب، خطوة متقدمة تبين إدراكاً عميقاً لأسباب معاناة اليمن واليمنيين خلال السنوات الماضية؛ وهو ما يفرض على الحكومة التعامل مع هذا الخطاب بوصفه برنامج عمل للمرحلة المقبلة.

ويبرز انسداد أفق السلام وتعثر المسار السياسي مع الجماعة الحوثية كأحد أبرز التحديات أمام الحكومة الجديدة، في ظل انعدام فاعلية المبادرات الدولية والتوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.