أئمة بريطانيا: دعوة خادم الحرمين رجال الدين للتصدي للإرهاب جاءت في الوقت المناسب

مسجد ريجنت بارك بلندن: نفهم حث العاهل السعودي للعلماء على كسر الصمت لأنه يريد أن يكون لهم دور فاعل في هذا الحوار

المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
TT

أئمة بريطانيا: دعوة خادم الحرمين رجال الدين للتصدي للإرهاب جاءت في الوقت المناسب

المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)
المركز الإسلامي في ريجنت بارك بلندن (تصوير: جيمس حنا)

الكلمة الهادفة التي وجهها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، للأمتين العربية والإسلامية، وللمجتمع الدولي، لفتت الأنظار مرة أخرى إلى الدور الريادي المميز الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في مواجهتها ضد الإرهاب، وأثبت مرة أخرى حرص الملك وتفانيه من أجل إبقاء اسم الإسلام وسمعته بعيدين عن العنف والتطرف والحقد والضغينة. الدور المشرف للسعودية بكل مؤسساتها وأجهزتها في مكافحة الإرهاب وسحب البساط من تحته، هو دور نال شهادة اعتراف دولية وحاز إعجاب مختلف الأوساط الدولية به، خصوصا أن النهج الذي اتبعته السعودية في مكافحة الإرهاب، كان نهجا يتسم بالواقعية والعمق والتأني، فهو قبل أن يبدأ الهجوم مهد الأرضية والأجواء المناسبة لعودة المغررين بهم إلى جادة الصواب.
قيام الملك عبد الله بالربط بين الإرهاب وما يحصل حاليا من سفك دماء وحرب رعناء ضد أشقائنا في فلسطين على يد آلة الحرب والدمار الإسرائيلية، ووصفه ما يحصل هناك بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية دون وازع إنساني أو أخلاقي، إنما كان بمثابة جرس إنذار وتنبيه للمجتمع الدولي، وخصوصا الدول الكبرى من جهة، وتأكيدا للأمتين العربية والإسلامية على المدى والمستوى الذي تهتم فيه المملكة بالقضية المصيرية والمركزية للعرب والمسلمين، خصوصا عندما أشار إلى أن تأثيرات الصمت الدولي وتداعياته على ما يحدث في المنطقة بأسرها، من شأنها أن تؤدي إلى «خروج جيل لا يؤمن بغير العنف، رافضا السلام، ومؤمنا بصراع الحضارات لا بحوارها»، وهو تحذير بليغ وذو معان عميقة لأن الخطر الذي يحدق الآن بمنطقة الشرق الأوسط، سوف يقرع كل الأبواب ما لم يجر تداركه بالطرق الموضوعية والواقعية ومبادرة المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته تجاه كل ما يحصل، وليس أن يكتفي بمراقبة ومتابعة سلبية ثم ينأى بنفسه عن كل ما يجري.
يقول د. أحمد بن محمد الدبيان المدير العام للمركز الثقافي الإسلامي في لندن: «إن خطاب خادم الحرمين الشريفين الأخير مع العلماء الذي نقلته وسائل الإعلام، ولهجته الصريحة المباشرة معهم لترك الكسل ونبذ الصمت، إنما هو حث لهم على أن يقوم العلماء بدورهم، ولكي نفهم الأمر بصورة أفضل ونقرأ هذا الخطاب المباشر من الملك بصورة صحيحة يجب أن نقرأ هذا الحث والخطاب النقدي للعلماء في ضوء نقاط هامة، أبرزها في سياق الظروف التاريخية والفكرية التي تمر بها اليوم المنطقة كلها من وجود أفكار متصارعة ومتجاذبة، منها ما يستهدف تغيير هويات في المنطقة، ومنها ما يمكن تصنيفه في الفكر المتطرف الانعزالي الذي يستهدف أبناء المنطقة العربية خصوصا، وأبناء المسلمين في العالم كله عموما، ومنها هذا الاصطفاف الطائفي والتهييج الطائفي المقيت الذي يعصف بعدد من بلدان المنطقة.
إن هذا الاضطراب الفكري المتعدد والاستقطاب المتنوع يستدعي موقفا ودورا واضحا من العلماء، وخاصة المشايخ؛ لأن الانحراف الفكري اليوم يلبس لبوس الدين ويرفع شعارات الدين في أكثر صوره، وهو أمر تقع مسؤوليته الفكرية على علماء الدين والمتخصصين فيه بالدرجة الأولى».
ويضيف الدبيان: «ربما تكون السعودية في طليعة الدول التي عانت كثيرا ومنذ زمن من هذا التشوه والتطرف الديني، وسقط كثير من أبنائها ضحايا لهذا الفكر المنعزل الذي يمكن وصفه بأنه خارج سياق الزمن وسياق الحضارة الإسلامية، وإدراكا من السعودية لأهمية هذا الأمر فهي تولي هذا الجانب أهمية كبرى تتمثل في عدة مظاهر، لعل أحدثها عهدا دعمها للمركز الدولي لمكافحة الإرهاب بمبلغ 100 مليون دولار عند التأسيس ومبلغ 100 مليون دولار أخرى تم تقديمها دعما خلال هذا الشهر، مع ما بذلته من قبل لمواجهة الانحراف الفكري».
ويوضح الدبيان: «إن رغبة خادم الحرمين الشريفين في الإصلاح والنهوض بالمملكة والأمة العربية تأتي معتمدة على مبدأ ربما غاب عن كثير من التحليلات، وهو إيمان الملك بالحوار ودور الكلمة والتفاهم. وفي هذا السياق الهام يمكننا أن نفهم سياقات أخرى، منها: اهتمامه بتأسيس مركز الملك عبد الله للحوار بين أتباع الأديان في النمسا، وتأسيس مركز الحوار الوطني داخل المملكة قبل ذلك، والدعوة إلى حوار المسلمين».
ويشير: «نفهم حث الملك للعلماء على كسر الصمت وترك الكسل؛ لأنه يريد أن يكون لهم دور فاعل في هذا الحوار. ومن المعلوم أن معرفة الآخر معرفة صحيحة تزيل كثيرا من سوء التفاهم وترتقي بالمجتمع، وهذه المعرفة لا يمكن أن تأتي إلا عن طريق الحوار والنطق بالحق، وهناك مسؤولية شرعية ودينية تقع على عاتق العلماء، وهي مسؤولية التبيين للحق وإرشاد الناس، وكتاب الله وسنة رسوله مليئان بالحديث عن هذه المسؤولية، ومن المنتظر في أيام الشدة والتموج الفكري والانحراف الديني الذي نراه اليوم أن يكون للعلماء دور في هداية الناس والصدع بالحق والكلمة النافعة. ومن المهم التذكير بأننا لا ننفي هذا الدور عن العلماء اليوم جملة وتفصيلا، ولكن يطلب منهم المزيد في ظل تغيرات الأحداث من حولنا واستقطاب الفكر المنحرف للشباب وتزايد الإرهاب في العالم وفي الشرق الأوسط خاصة».
ويؤكد الدبيان: «إن الإسلام هو المتضرر الأول من الإرهاب والتطرف. وهذه مسؤولية عامة. وهذا من الأبعاد المهمة لهذا التوجه لدى خادم الحرمين الشريفين، ولذلك أكد خادم الحرمين في لقائه وفي آخر حديثه الذي عرض في التلفزيون، تحديدا، على مسؤوليتهم في الدفاع عن دينهم وعقيدتهم. ولا نزال نرى ونسمع شرقا وغربا في الإعلام العالمي ما يوصف به الإسلام من تشدد ونفي للآخر وتأجيج للصراع، في قراءات متعددة هي أبعد ما تكون عن دين الله الحق. ويعتمد هؤلاء في وصف الإسلام بذلك على تصرفات المتطرفين وأعمال الإرهابيين وخطابهم الشاذ ورؤيتهم الغريبة للمجتمع وتعاملهم الشديد العنيف مع المخالف. ومن عرف الدين الإسلامي على حقيقته عرف أن هذا الإرهاب الذي يستهدف المجتمع والجميع ليس من دين الله تعالى الحنيف الذي أنزله الله على رسوله رحمة للعالمين ولهداية الناس أجمعين».
ويقول الشيخ شعيب أحمد رئيس جمعية أهل الحديث في برمنغهام، عبر الهاتف لـ«الشرق الأوسط»: «إن كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت في الوقت المناسب تماما لما يمر به العالم الإسلامي، وكذلك الجاليات المسلمة في الغرب، من تسليط الضوء عليها بسبب مشاكل المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا، وما يتردد من عنف وإرهاب التنظيمات الإرهابية التي تشوه صورة الدين الحنيف». ويقول الشيخ شعيب أحمد: «لقد تعلمنا في الصغر أن من قتل نفسا كمن قتل الناس جميعا، وهذا هو ديننا الحنيف، والإرهاب ليس له وطن أو دين، و(داعش) وغيره من التنظيمات الإرهابية (ظلم عظيم) للإسلام والمسلمين». وقال: «إنه من الواجب الآن على أئمة المساجد التصدي للفكر المتطرف بالكلمة الحسنى والمنهج الوسطي للإسلام، وإقناع الشباب المسلم في بريطانيا بعدم الذهاب إلى العراق وسوريا».
وأوضح الشيخ شعيب أحمد: «إن دعوة الملك عبد الله لقادة الأمة الإسلامية وعلمائها، للتصدي لمن يحاولون اختطاف الإسلام وتقديمه للعالم على أنه دين التطرف، والكراهية، والإرهاب، تهدف إلى توعية العالم بحقيقة الدين الإسلامي، وحث المجتمع الدولي والجمعيات الإنسانية على القيام بدورهم، وهذه الدعوة تمثل المنهج الحق الذي يسير عليه حفظه الله، وفق تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، وأنها ستحقق نتائج ملموسة في مكافحة التطرف».
ولفت رئيس جمعية أهل الحديث في برمنغهام إلى تأكيد حرص الملك عبد الله (رعاه الله) حرصه على وحدة الأمة، لافتا إلى أنه «سبق أن دعا إلى قمة إسلامية في مكة المكرمة قبل سنوات، كانت نتائجها في صالح الوحدة الإسلامية والتعاون الإسلامي».
من جهته يقول الشيخ محمد مفتي أسلم رئيس جمعية علماء بريطانيا لـ«الشرق الأوسط»: «إننا نثمن دعوة خادم الحرمين الشريفين للتصدي للفكر المتطرف، وتستحق التقدير والتفعيل، كونها تأتي تعبيرا عن الإدراك الكامل لواقع الإرهاب وخطورته، وكونها صادرة من شخصية في وزن وثقل خادم الحرمين الشريفين تزن كلامها بدقة، وتعي ما تقول، ومتى تقول، وتدرك حجم التحديات وموازين القوى». وأضاف: «نحن في جميع ندواتنا ندعو الشباب إلى الالتزام بالفكر الوسطي للإسلام».
وأوضح أن العاهل السعودي يحظى بتقدير الجالية المسلمة في الغرب، مؤكدا أن «تحذيره من خطورة الإرهاب ودعوته القادة وعلماء الأمة إلى حماية الإسلام ممن اختطفوه وقدموه للعالم على أنه دين تطرف يؤكد للمسلمين حول العالم أهمية الوحدة لمواجهة الإرهاب المستشري، الذي يشوه صورة الإسلام».
وفي السياق نفسه، يقول الشيخ عبد القيوم من قادة الجالية البنغالية في بريطانيا وإمام مسجد شرق لندن: «نحن نعيش اليوم عصر الفتن، وكلمة الملك عبد الله لقادة الأمة الإسلامية وعلمائها للتصدي للتطرف، جاءت في وقتها تماما». وأشار إلى أن المركز الإسلامي في شرق لندن يقوم بدوره من خلال الندوات اليومية والأسبوعية والمحاضرات بعد صلاة العصر باللغة البنغالية والصومالية والإنجليزية في تبسيط مبادئ الإسلام والالتزام بالمنهج الوسطي في الدعوة، «حتى لا ينفر الشباب المسلم منا».
وأضاف عبد القيوم: «نلتزم بكتاب الله وسنة رسوله، (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)». وقال: «نحن نريد أن نجذب الشباب إلينا ولا ننفره منا». وأوضح: «كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت معبرة عما يشعر به، رعاه الله، من غيرة على دينه وأمته»، لافتا إلى أنها «جسدت ما يمثله خادم الحرمين من ثقل ومكانة في زعامة العالم الإسلامي»، مضيفا أن «دعوة الملك تؤكد حرصه على المسلمين وغيرته على ما يشهده العالم الإسلامي من أحداث جسام».
أما الشيخ حافظ رباني، فهو من جمعية علماء بريطانيا، يتحدث اللغة العربية بطلاقة، وهو من خريجي جامعة الإمام في المدينة المنورة، وهو من كبار علماء الشريعة في بريطانيا، فقد تحدث عن مؤتمرهم المقبل «للتوحيد والسنة» يوم الأحد المقبل في مدينة واكفيلد، الذي سيحضره علماء ومشايخ من السعودية والهند وباكستان، وسيكون عنوانه «الإسلام دين الأمن والأمان والسلام»، وقال: «في دروسنا نركز على المنهج الوسطي، وندعو الشباب المسلم إلى التعود على زيارة مراكزنا الإسلامية، والبعد عن الفكر المتطرف، الذي يشوه صورة ديننا الحنيف». وقال إن دعاوى أصحاب الفكر المتطرف تصب ضد الإسلام والمسلمين، وأضاف: «وسطية الإسلام في الأخلاق جعلت المسلم رجلا بين اللين والقوة، فالخلق المحمود، والرحمة والمودة في التعامل، لم تلغِ العدل وقول الحق»، مشيرا إلى أن الوسطية جعلت المسلم ينظر إلى الحياة نظر عدل، قال الله تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَة وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} (القصص: 77). وهذه سمة من سمات هذا الدين العظيم، كيف لا وهو من عند الله سبحانه وتعالى؟
أما بالنسبة لمبادرة خادم الحرمين فهو صاحب المبادرات الإسلامية والإنسانية لوحدة المسلمين وأحد رواد التضامن الإسلامي، مؤكدا أن كلمته خاطبت القلوب والعقول المنصفة في العالم، وكان صاحب المبادرة في قول كلمة الحق، في ظل صمت المجتمع الدولي.
وأضاف أن «كلمة خادم الحرمين الشريفين جاءت معبرة عما يشعر به - حفظه الله - من غيرة على دينه وأمته»، لافتا إلى أنها «جسدت ما يمثله الملك من ثقل ومكانة في زعامة العالم الإسلامي».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».