عبد الله بن مساعد: شيفيلد فريق كل السعوديين في «البريميرليغ»

قال إن العين على «لاعبين» محليين لتدشين رحلة الفريق في الموسم المقبل

الأمير عبد الله بن مساعد يملك نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد (الشرق الأوسط)
الأمير عبد الله بن مساعد يملك نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد (الشرق الأوسط)
TT

عبد الله بن مساعد: شيفيلد فريق كل السعوديين في «البريميرليغ»

الأمير عبد الله بن مساعد يملك نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد (الشرق الأوسط)
الأمير عبد الله بن مساعد يملك نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد (الشرق الأوسط)

لم يكن صعود فريق نادي شيفيلد يونايتد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز حدثاً عابراً بالنسبة للسعوديين، إذ منحه امتلاك الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس السابق لـ«الهيئة العامة للرياضة»، ورئيس اللجنة الأولمبية السعودية، والرئيس السابق لنادي الهلال وعضو شرفه الحالي، نصف أسهمه، طابعاً مميزاً عده الكثيرون مفخرة سعودية في ملاعب الدوري الإنجليزي العريق.
وكان شيفيلد صعد إلى دوري الأضواء للمرة الأولى منذ عام 2007، بعد ضمانه الحصول على المركز الثاني في ترتيب المسابقة، حيث يبلغ رصيده 88 نقطة، مستفيداً من تعادل ليدز يونايتد 1 - 1 مع ضيفه أستون فيلا الأحد، في المرحلة 45 (قبل الأخيرة) لبطولة دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب).
وزف الأمير عبد الله بن مساعد البشرى للأوساط الرياضية في السعودية، معتبراً «شيفيلد يونايتد فريق كل السعوديين في (البريميرليغ)». فيما بادر الأمير عبد العزيز الفيصل رئيس هيئة الرياضة في السعودية بالتهنئة على هذا الإنجاز الكبير.
وصرح الأمير عبد الله بن مساعد بحديث لافت للإعلام، إذ قال: «تحدثت مع مدير النادي ومدرب الفريق قبل التأهل رسمياً بشأن انضمام لاعبين سعوديين للفريق، والعين على اثنين من اللاعبين مبدئياً». وتابع: «حققنا الصعود بطريقة مالية متقشفة وكنا الأقل إنفاقاً بين الأندية المنافسة».
وقال الأمير عبد الله بن مساعد: «قبل 5 سنوات وبضعة أشهر، سعدت بانضمامي إلى نادي شيفيلد يونايتد، كنا في المركز 21 من بين 24 فريقاً في الدرجة الثانية، وخلال 5 سنوات فزنا بدوري الدرجة الثانية ووصلنا إلى نصف نهائي كأس إنجلترا وكأس الأندية المحترفة، وتحقق أخيراً الحلم الكبير بالتأهل للبريميرليغ بعد عامين فقط في دوري التشامبيون شيب».
وواصل: «أود أن أبارك لمدربنا الرائع كريس وايلدر الذي يتحلى بسجل لا نظير له من النجاحات خلال السنوات الأربع الأخيرة، ولمساعده ألان نيل ولفريقه التدريبي والطبي وللاعبين الذين كانوا أبطالاً في هذا الموسم، كما أشكر الرئيس التنفيذي ستيفين بيتيس وفريقه الإداري وجميع الموظفين على هذا الإنجاز العظيم، وهو صعود الفريق إلى الدوري الممتاز، حيث إن تحقيق هذا الإنجاز العظيم جاء على عكس كثير من التوقعات، وفعلنا ذلك بالطريقة الصحيحة، طريقة شيفيلد يونايتد».
وتابع: «لمشجعي شيفيلد الشكر كله، فأنتم الأبطال الحقيقيون، لقد وقفتم مع النادي في السراء والضراء سنة بعد سنة، وفي الأوقات الجيدة وفي بعض الأوقات الصعبة، وآمل أن يكون هذا الصعود مجرد بداية لإنجازات أكبر وأفضل».
وقال: «في احتفالية انتصارنا الكبير، أفخر أننا وصلنا إلى هذه النتيجة بالطريقة الصحيحة، فهناك أندية كثيرة في الدرجة نفسها أنفقت أضعاف ما أنفقناه، لكنها لم تتأهل، وهذا دليل على حسن الإدارة وكفاءة من عمل وأسهم في صنع هذا الإنجاز. وهو إنجاز تحقق بتوفيق الله في فترة قياسية وفي أصعب دوري درجة أولى بالعالم. وأشكر كل من هنأني وأخص بالذكر أبناء وطني».
يذكر أن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، واكبت إنجاز شيفيلد يونايتد بطريقة لافتة، واعتبرته إنجازاً بـ«خلطة إدارية سعودية»، أكدت مجدداً عالمية العقلية السعودية في جميع المجالات ومنها المجال الرياضي.
وتأسس نادي شيفيلد يونايتد عام 1889. وملعبه هو أقدم ملعب كرة قدم في العالم، وهو في مدينة شيفيلد وأعيدت تهيئته مرات كثيرة.
وفي عام 2013، آلت نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي إلى الأمير عبد الله بن مساعد، ليعلن انضمامه إلى نخبة من رجال الأعمال الخليجيين الذين آثروا ضخ بعض من أموالهم داخل الأندية الأوروبية بهدف الاستثمار. ومنح عقد الشراكة للأمير عبد الله بن مساعد ميزة تسلّم زمام الأمور في النادي الإنجليزي وإعادة هيكلته وترتيب حساباته للعودة به تدريجياً إلى عالم الأضواء. ويرى البعض أن الشراكة الجزئية في أندية كرة القدم قد تكون أفضل من التملك في بعض الأحيان، حيث تحتاج الأندية لضخ السيولة الدائمة، وبالتالي انتظار المستثمرين فترة طويلة لاستعادة أموالهم.
ويلقب نادي شيفيلد يونايتد بـ«النصال»، وذلك لاشتهار مدينة شيفيلد عالمياً بصناعة الحديد، ويلعب الفريق مبارياته التي يستضيفها على ملعب برامول لين، أقدم ملعب كرة قدم يستخدم حتى الآن.
وتعد الفترة بين 1897 و1902 أكثر الفترات نجاحاً بالنسبة لشيفيلد يونايتد، حيث حقق النادي بطولة الدوري عام 1898 وبطولة كأس الاتحاد في 1899 و1902. ثم عقب هذه الإنجازات حقق النادي بطولة الاتحاد مرة ثالثة في عام 1915 ورابعة في عام 1925. كما وصل النادي إلى مباراة النهائي في بطولة كأس الاتحاد في عامي 1901 و1936. ووصل إلى دور نصف النهائي في البطولة ذاتها أعوام 1961 و1993 و1998 و2003. في حين أن أفضل مستويات النادي في بطولة كأس الدوري كانت في عام 2003 عندما وصل النادي إلى نصف النهائي.
وتأسس نادي شيفيلد يونايتد لكرة القدم في 22 مارس (آذار) 1889، في فندق أديلفي بمدينة شيفيلد (يوجد مكانه الآن مسرح كرسبل) على يد جون تشارلز كليق، رئيس نادي الكريكيت الذي كان يتخذ من البرامول لين ملعباً له. وقد جاءت هذه الخطوة لإيجاد دخل بديل لمستأجري البرامول لين بعد أن قرر نادي شيفيلد وينزداي الانتقال إلى ملعبه الخاص وترك ملعب البرامول لين. كما تجدر الإشارة إلى أن شيفيلد يونايتد هو أول نادٍ في التاريخ يطلق عليه اسم يونايتد.
وبلا شك، فإن أفضل فترات النادي كانت الـ30 عاماً بين 1895 و1925، عندما كان الفريق بطل إنجلترا عام 1897 - 98، ووصيف البطل عام 1896 - 97 و1899 - 1900. وبطل كأس الاتحاد أعوام 1899 و1902 و1915 و1925. ووصيف البطولة نفسها في عامي 1901 و1936. ولكنه لم يحقق أي إنجاز بعد إنجاز عام 1925 بخلاف نجاحاته في الصعود من درجة لأخرى أعلى منها. يضاف إلى ذلك وصول الفريق إلى نصف نهائي كأس الدوري عام 2002 - 03 وخسارته من ليفربول بمجموع المباراتين 2 - 3.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.