عبد الله بن مساعد: شيفيلد فريق كل السعوديين في «البريميرليغ»

قال إن العين على «لاعبين» محليين لتدشين رحلة الفريق في الموسم المقبل

الأمير عبد الله بن مساعد يملك نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد (الشرق الأوسط)
الأمير عبد الله بن مساعد يملك نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد (الشرق الأوسط)
TT

عبد الله بن مساعد: شيفيلد فريق كل السعوديين في «البريميرليغ»

الأمير عبد الله بن مساعد يملك نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد (الشرق الأوسط)
الأمير عبد الله بن مساعد يملك نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد (الشرق الأوسط)

لم يكن صعود فريق نادي شيفيلد يونايتد إلى الدوري الإنجليزي الممتاز حدثاً عابراً بالنسبة للسعوديين، إذ منحه امتلاك الأمير عبد الله بن مساعد الرئيس السابق لـ«الهيئة العامة للرياضة»، ورئيس اللجنة الأولمبية السعودية، والرئيس السابق لنادي الهلال وعضو شرفه الحالي، نصف أسهمه، طابعاً مميزاً عده الكثيرون مفخرة سعودية في ملاعب الدوري الإنجليزي العريق.
وكان شيفيلد صعد إلى دوري الأضواء للمرة الأولى منذ عام 2007، بعد ضمانه الحصول على المركز الثاني في ترتيب المسابقة، حيث يبلغ رصيده 88 نقطة، مستفيداً من تعادل ليدز يونايتد 1 - 1 مع ضيفه أستون فيلا الأحد، في المرحلة 45 (قبل الأخيرة) لبطولة دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب).
وزف الأمير عبد الله بن مساعد البشرى للأوساط الرياضية في السعودية، معتبراً «شيفيلد يونايتد فريق كل السعوديين في (البريميرليغ)». فيما بادر الأمير عبد العزيز الفيصل رئيس هيئة الرياضة في السعودية بالتهنئة على هذا الإنجاز الكبير.
وصرح الأمير عبد الله بن مساعد بحديث لافت للإعلام، إذ قال: «تحدثت مع مدير النادي ومدرب الفريق قبل التأهل رسمياً بشأن انضمام لاعبين سعوديين للفريق، والعين على اثنين من اللاعبين مبدئياً». وتابع: «حققنا الصعود بطريقة مالية متقشفة وكنا الأقل إنفاقاً بين الأندية المنافسة».
وقال الأمير عبد الله بن مساعد: «قبل 5 سنوات وبضعة أشهر، سعدت بانضمامي إلى نادي شيفيلد يونايتد، كنا في المركز 21 من بين 24 فريقاً في الدرجة الثانية، وخلال 5 سنوات فزنا بدوري الدرجة الثانية ووصلنا إلى نصف نهائي كأس إنجلترا وكأس الأندية المحترفة، وتحقق أخيراً الحلم الكبير بالتأهل للبريميرليغ بعد عامين فقط في دوري التشامبيون شيب».
وواصل: «أود أن أبارك لمدربنا الرائع كريس وايلدر الذي يتحلى بسجل لا نظير له من النجاحات خلال السنوات الأربع الأخيرة، ولمساعده ألان نيل ولفريقه التدريبي والطبي وللاعبين الذين كانوا أبطالاً في هذا الموسم، كما أشكر الرئيس التنفيذي ستيفين بيتيس وفريقه الإداري وجميع الموظفين على هذا الإنجاز العظيم، وهو صعود الفريق إلى الدوري الممتاز، حيث إن تحقيق هذا الإنجاز العظيم جاء على عكس كثير من التوقعات، وفعلنا ذلك بالطريقة الصحيحة، طريقة شيفيلد يونايتد».
وتابع: «لمشجعي شيفيلد الشكر كله، فأنتم الأبطال الحقيقيون، لقد وقفتم مع النادي في السراء والضراء سنة بعد سنة، وفي الأوقات الجيدة وفي بعض الأوقات الصعبة، وآمل أن يكون هذا الصعود مجرد بداية لإنجازات أكبر وأفضل».
وقال: «في احتفالية انتصارنا الكبير، أفخر أننا وصلنا إلى هذه النتيجة بالطريقة الصحيحة، فهناك أندية كثيرة في الدرجة نفسها أنفقت أضعاف ما أنفقناه، لكنها لم تتأهل، وهذا دليل على حسن الإدارة وكفاءة من عمل وأسهم في صنع هذا الإنجاز. وهو إنجاز تحقق بتوفيق الله في فترة قياسية وفي أصعب دوري درجة أولى بالعالم. وأشكر كل من هنأني وأخص بالذكر أبناء وطني».
يذكر أن وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، واكبت إنجاز شيفيلد يونايتد بطريقة لافتة، واعتبرته إنجازاً بـ«خلطة إدارية سعودية»، أكدت مجدداً عالمية العقلية السعودية في جميع المجالات ومنها المجال الرياضي.
وتأسس نادي شيفيلد يونايتد عام 1889. وملعبه هو أقدم ملعب كرة قدم في العالم، وهو في مدينة شيفيلد وأعيدت تهيئته مرات كثيرة.
وفي عام 2013، آلت نصف أسهم نادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي إلى الأمير عبد الله بن مساعد، ليعلن انضمامه إلى نخبة من رجال الأعمال الخليجيين الذين آثروا ضخ بعض من أموالهم داخل الأندية الأوروبية بهدف الاستثمار. ومنح عقد الشراكة للأمير عبد الله بن مساعد ميزة تسلّم زمام الأمور في النادي الإنجليزي وإعادة هيكلته وترتيب حساباته للعودة به تدريجياً إلى عالم الأضواء. ويرى البعض أن الشراكة الجزئية في أندية كرة القدم قد تكون أفضل من التملك في بعض الأحيان، حيث تحتاج الأندية لضخ السيولة الدائمة، وبالتالي انتظار المستثمرين فترة طويلة لاستعادة أموالهم.
ويلقب نادي شيفيلد يونايتد بـ«النصال»، وذلك لاشتهار مدينة شيفيلد عالمياً بصناعة الحديد، ويلعب الفريق مبارياته التي يستضيفها على ملعب برامول لين، أقدم ملعب كرة قدم يستخدم حتى الآن.
وتعد الفترة بين 1897 و1902 أكثر الفترات نجاحاً بالنسبة لشيفيلد يونايتد، حيث حقق النادي بطولة الدوري عام 1898 وبطولة كأس الاتحاد في 1899 و1902. ثم عقب هذه الإنجازات حقق النادي بطولة الاتحاد مرة ثالثة في عام 1915 ورابعة في عام 1925. كما وصل النادي إلى مباراة النهائي في بطولة كأس الاتحاد في عامي 1901 و1936. ووصل إلى دور نصف النهائي في البطولة ذاتها أعوام 1961 و1993 و1998 و2003. في حين أن أفضل مستويات النادي في بطولة كأس الدوري كانت في عام 2003 عندما وصل النادي إلى نصف النهائي.
وتأسس نادي شيفيلد يونايتد لكرة القدم في 22 مارس (آذار) 1889، في فندق أديلفي بمدينة شيفيلد (يوجد مكانه الآن مسرح كرسبل) على يد جون تشارلز كليق، رئيس نادي الكريكيت الذي كان يتخذ من البرامول لين ملعباً له. وقد جاءت هذه الخطوة لإيجاد دخل بديل لمستأجري البرامول لين بعد أن قرر نادي شيفيلد وينزداي الانتقال إلى ملعبه الخاص وترك ملعب البرامول لين. كما تجدر الإشارة إلى أن شيفيلد يونايتد هو أول نادٍ في التاريخ يطلق عليه اسم يونايتد.
وبلا شك، فإن أفضل فترات النادي كانت الـ30 عاماً بين 1895 و1925، عندما كان الفريق بطل إنجلترا عام 1897 - 98، ووصيف البطل عام 1896 - 97 و1899 - 1900. وبطل كأس الاتحاد أعوام 1899 و1902 و1915 و1925. ووصيف البطولة نفسها في عامي 1901 و1936. ولكنه لم يحقق أي إنجاز بعد إنجاز عام 1925 بخلاف نجاحاته في الصعود من درجة لأخرى أعلى منها. يضاف إلى ذلك وصول الفريق إلى نصف نهائي كأس الدوري عام 2002 - 03 وخسارته من ليفربول بمجموع المباراتين 2 - 3.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!