مقتل نساء وأطفال و«انتحاريين» في اقتحام وكر لـ«داعش» بسريلانكا

قائد الشرطة يرفض الاستقالة... و«مذكرة سرية» تحذّر من هجمات جديدة على الكنائس

جنود أمام أغراض مصادرة من مخبأ مفترض لتنظيم {داعش} في بلدة كالموناي أمس (أ.ف.ب)
جنود أمام أغراض مصادرة من مخبأ مفترض لتنظيم {داعش} في بلدة كالموناي أمس (أ.ف.ب)
TT

مقتل نساء وأطفال و«انتحاريين» في اقتحام وكر لـ«داعش» بسريلانكا

جنود أمام أغراض مصادرة من مخبأ مفترض لتنظيم {داعش} في بلدة كالموناي أمس (أ.ف.ب)
جنود أمام أغراض مصادرة من مخبأ مفترض لتنظيم {داعش} في بلدة كالموناي أمس (أ.ف.ب)

أعلن متحدث باسم الجيش السريلانكي، أمس السبت، أن قوات الأمن عثرت على 15 جثة، 6 منها لأطفال، في موقع شهد معركة ضارية بالأسلحة النارية ليلاً على الساحل الشرقي للبلاد، وذلك بعد 6 أيام من هجمات انتحارية تبناها تنظيم «داعش»، وقتلت ما يربو على 250 شخصاً. ويُعتقد أن القتلى، المسلحين والمدنيين، سقطوا في مخبأ كان «داعش» يستخدمه لعناصره الذين نفذوا هجمات عيد الفصح يوم الأحد الماضي.
وذكرت وكالة «رويترز» أن إطلاقاً للنار وقع بين قوات الأمن ومسلحين يعتقد أنهم إسلاميون متشددون، مساء الجمعة، في سينتاماروتو بمنطقة أمبارا، إلى الجنوب من بلدة باتيكالوا التي شهدت أحد الانفجارات التي وقعت يوم الأحد الماضي في 3 كنائس و4 فنادق فاخرة خلال الاحتفالات بعيد الفصح.
وقال متحدث باسم الشرطة، إن 3 مهاجمين يشتبه بأنهم انتحاريون كانوا بين القتلى بعد تبادل إطلاق النار حول وكر يستخدمه موالون مفترضون لتنظيم «داعش». وقال المتحدث باسم الجيش سميث أتاباتو، في بيان أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، إن الاشتباك بدأ عندما وقعت 3 انفجارات أثناء توجه القوات صوب مكان تعتقد أن به متشددين. وأضاف المتحدث: «ردت القوات ودهمت المخبأ الذي كانت به كمية كبيرة من المتفجرات». وقال إن المسلحين أعضاء فيما يبدو بـ«جماعة التوحيد الوطنية»، وهي جماعة إسلامية سريلانكية أشارت أصابع الاتهام إليها في هجمات يوم الأحد. وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن القتلى في عملية الدهم هم 3 نساء و6 أطفال، إضافة إلى الانتحاريين الثلاثة الذين فجروا أنفسهم في مخبأ الخلية المفترض أنها موالية لتنظيم «داعش».
وأعلن الجيش السريلانكي، في هذا الإطار، أنه عثر على مواد تستخدم في صنع القنابل وعلى عشرات من أصابع «غليغنايت» المتفجرة وآلاف من قطع «الرولمان بلي» أثناء تفتيش منزل آخر في المنطقة نفسها، كما عثر على رايات تنظيم «داعش» وملابس يستخدمها أفراد التنظيم عادة.
كانت الشرطة قد قالت، يوم الجمعة، إنها تحاول تعقب 140 شخصاً تعتقد أنهم على صلة بتنظيم «داعش». وقال رئيس البلاد مايثريبالا سيريسينان، أول من أمس، إن بعض الشباب من أبناء سريلانكا على صلة بـ«داعش» منذ عام 2013، وربط بين التنظيم والاتجار في المخدرات. وقال: «توجد علاقة وثيقة بين الطرف الديني وتجارة المخدرات غير المشروعة. وربما كانت جهودنا للقضاء على خطر المخدرات من البلاد هي الدافع وراء هجوم (داعش)».
وأعلن الجيش السريلانكي عن نشر نحو 10 آلاف جندي في أنحاء البلاد لتنفيذ عمليات تفتيش ولتأمين المراكز الدينية. وتركز السلطات في تحقيقاتها حتى الآن على الصلات الدولية بجماعتين محليتين تعتقد أنهما نفذتا الهجمات، وهما «جماعة التوحيد الوطنية» و«جمعية ملة إبراهيم».
وحتى الآن احتجزت الشرطة ما لا يقل عن 76 شخصاً، بينهم سوريون ومصريون. وقالت السلطات إنها ألقت القبض على 20 شخصاً في الساعات الأربع والعشرين الماضية فقط.
وأشارت وكالة «رويترز» إلى أن «داعش» لم يقدم أي دليل يثبت صحة إعلانه المسؤولية عن الهجمات ضد الكنائس والفنادق خلال عيد الفصح قبل أسبوع. وأضافت أنه إذا صدق زعمه، فستكون هذه أسوأ تفجيرات ينفذها خارج سوريا والعراق. ونشر التنظيم تسجيلاً مصوراً يوم الثلاثاء يظهر فيه 8 رجال، جميعهم ملثمون باستثناء واحد، يقفون تحت راية «داعش» السوداء، ويعلنون مبايعة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.
وناشدت السلطات السريلانكية، المسلمين، أداء صلاة يوم الجمعة بالمنازل بعد تحذيرات من أجهزة المخابرات من احتمال حدوث تفجيرات بسيارات ملغومة وسط مخاوف من هجمات انتقامية. وفر الكثيرون من منازلهم وسط حالة من الذعر من احتمال حدوث انفجارات، ومع إغلاق أماكن وشن مداهمات أمنية.
وقال الكاردينال مالكوم رانجيث أسقف كولومبو، للصحافيين، إنه اطلع على مذكرة أمن سرية تحذر من هجمات جديدة على الكنائس، وقال إنه لن يقام أي قداس في البلاد اليوم الأحد.
وأقر المسؤولون السريلانكيون بحدوث زلة جسيمة لعدم نشر تحذيرات مخابراتية جاءت من الهند بشأن احتمال وقوع هجمات. وقال الرئيس سيريسينا، أول من أمس، إن كبار قيادات الدفاع والشرطة لم تبلغه بمعلومات أشارت إلى احتمال وقوع هجمات وشيكة.
ونقلت وكالة «رويترز» أمس عن مصدرين في مكتب الرئيس سيريسينا أن قائد الشرطة رفض طلباً من الرئيس بتقديم استقالته بعد التفجيرات الانتحارية التي استهدفت كنائس وفنادق، مما يعمق الخلاف في أعلى مستويات الحكومة.
وفي مواجهة انتقادات لفشله في منع وقوع الهجمات، حمل سيريسينا القائد العام للشرطة بوجيت جاياسوندارا ووزير الدفاع هيماسيري فرناندو مسؤولية عدم اطلاعه على التحذيرات المسبقة بشأن الهجمات.
وقال المصدران إن فرناندو استقال الأسبوع الماضي لكن جاياسوندارا لا يزال متمسكاً بمنصبه. وقال أحد المصدرين: «رفض الاستقالة رغم طلب الرئيس». ووفقاً لدستور سريلانكا، فإن البرلمان هو الجهة الوحيدة المخولة بعزل قائد الشرطة من خلال إجراءات مطولة، وذلك بهدف حماية الضباط من التدخل السياسي في عملهم.
وكشفت الهجمات التي أودت بحياة ما يربو على 250 شخصا عن الخلافات بين سيريسينا ورئيس وزرائه رانيل ويكرمسينغ إذ قال كلاهما إنهما لم يطّلعا على التحذيرات التي أبلغت بها المخابرات الهندية بشأن هجمات وشيكة على كنائس وعلى السفارة الهندية. وكان أحد تلك التحذيرات قبل ساعات من تنفيذ الهجمات.
وطلب المسؤولان لـ«رويترز» عدم نشر اسميهما لكونهما غير مخولين بالتحدث إلى وسائل الإعلام.
ولم يرد جاياسوندارا على اتصالات هاتفية ورسالة على بريده الإلكتروني طلباً للتعليق. وقال ضابط في الشرطة إن قائدها لم يتقدم باستقالته لكنه لم يذهب إلى عمله أمس السبت.
في غضون ذلك، حذرت وزارة الخارجية الأميركية من أن جماعات إرهابية تواصل التخطيط لهجمات، وحثت مواطنيها على إعادة النظر في السفر إلى سريلانكا. وقالت الوزارة، في بيان، إنها أمرت بمغادرة جميع أفراد أسر موظفي الحكومة الأميركية ممن هم في سن الدراسة، وأجازت سفر الموظفين الذين لا توجد حاجة ملحة لوجودهم. كما حذرت بريطانيا رعاياها من السفر إلى سريلانكا إلا لضرورة قصوى.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».


شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.