مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت برفع معدلات الأمراض النفسية والعصبية في السعودية

مدير الطب النفسي بوزارة الصحة: اكتمال المسح الوطني الشامل في منطقتين.. و50 في المائة من المراجعين نساء

تزخر مستشفيات الصحة النفسية باهتمام ورعاية للنساء والرجال على حد سواء (تصوير: خالد الخميس)  وفي الاطار د. عبد الرحيم الحبيب
تزخر مستشفيات الصحة النفسية باهتمام ورعاية للنساء والرجال على حد سواء (تصوير: خالد الخميس) وفي الاطار د. عبد الرحيم الحبيب
TT

مواقع التواصل الاجتماعي أسهمت برفع معدلات الأمراض النفسية والعصبية في السعودية

تزخر مستشفيات الصحة النفسية باهتمام ورعاية للنساء والرجال على حد سواء (تصوير: خالد الخميس)  وفي الاطار د. عبد الرحيم الحبيب
تزخر مستشفيات الصحة النفسية باهتمام ورعاية للنساء والرجال على حد سواء (تصوير: خالد الخميس) وفي الاطار د. عبد الرحيم الحبيب

شرعت الجهات الطبية السعودية منذ عام 2011، بمشروع المسح الوطني الشامل للأمراض النفسية في ست مناطق سعودية، في خطوة لجمع المعلومات الميدانية، وجرى الانتهاء من منطقتين حتى الوقت الحالي، للوقوف على خارطة الصحة النفسية في البلاد. وتصدرت اضطرابات «القلق والاكتئاب» محتلة المرتبة الأولى من بين الأمراض النفسية.
وبحسب وزارة الصحة السعودية فإن 25 في المائة من مراجعي العيادات الأولية يعانون بالدرجة الأولى من أمراض عصابية متنوعة، مثل القلق والخوف والاكتئاب واضطرابات ما بعد الصدمة، في حين لم تتجاوز حدود مرضى الفصام نسبة المعدل العالمي وهي واحد في المائة من معدل السكان.
وفي ظل رغبة متزايدة لرفع مستوى العلم، اتخذ «متاجرون بهموم الناس» وظيفة تتذرع بأمور لا يقواها سوى القراء والمشعوذين، أو عبر بوابة «الوسادة البيضاء» في الرؤى والأحلام، فأخذت ملامح المرضى والمراجعين لعيادات الصحة النفسية تزداد سوءا.
في المقابل، تكثف الجهات المسؤولة نشاطها ليأخذ المريض النفسي حقه في العلاج، باعتباره جزءا لا يتجزأ من جسد المجتمع، وبدأت التشريعات تقطع دابر المتربصين. وأخذت السلطات على عاتقها تغيير صورة المصح النفسي ونزلائه لدى الجمهور العام، الذي كان مجرد روايات وأساطير، ارتبطت جميعها بأخبار المرضى العقليين أو الممسوسين بالأرواح الشيطانية أو العين الشريرة، حتى بلغ الطب العقلي مبلغه في تعريف وتشخيص الجنون أو ما بات يسمى اليوم بالمرض النفسي.
كل ذلك وأكثر، تستعرضه «الشرق الأوسط» في حديث مع الدكتور عبد الرحيم الحبيب مدير إدارة الطب النفسي بوزارة الصحة السعودية.
كانت أسباب الإحباط وفقدان الأمل والخوف وعدم الشعور بالأمان خلف ارتفاع رواد العيادات النفسية بالسعودية، بحسب الدكتور عبد الرحيم الحبيب، الذي قال «غابت خلوة النفس وبات الجميع مخترق الخصوصية، وتبدل المجتمع، وظلت الأنماط التربوية ذاتها دون تطور». وأضاف «مواقع التواصل الاجتماعي أعدمت الخصوصية، وغيبت قدرة العامة على تقييم الأمور، وشجعت الانقياد والمقارنة، ليتسبب ذلك في رفع وتيرة القلق والتعلق بالرموز عبر صور وتغريدات مجردة دون ظهور الصورة الحقيقية خلف ذلك كله».
ويقول الدكتور الحبيب «يتمتع المجتمع السعودي بخصوصية الإصابة بمرض الرهاب الاجتماعي والوسواس القهري بنسبة أكبر من المجتمعات الأخرى، بيد أن حجز الأسرة في المصحات النفسية كان لحالات تعاني أمراض الفصام والاضطراب الوجداني والثنائي القطبي « الاكتئاب الهوسي»، التي هي بحاجة في الدرجة الأولى للإخضاع إلى التنويم. ويضيف أن «الأرقام التي تسجل من قبل أماكن العلاج النفسي وتحول للمستشفيات النفسية تتعلق بالإحالات الأكثر صعوبة، وفي الواقع نفتقد للإحصاءات الاجتماعية، وكل ما يرد مقتصر على ما يرد من قبل العيادات النفسية». ولا توجد تفرقة بين المرأة والرجل، بيد أن النساء هن الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية، جراء عوامل بيولوجية طبقا للدكتور الحبيب «بالإضافة إلى ما تواجهه من ضغوط، لتبدأ رحلتها مع الأمراض العصابية والقلق والخوف».
وحول أسباب مرض المرأة، قال الحبيب «إنه نتيجة لتعرض المرأة للعنف الجسدي والنفسي، ومنعها في حالات من إكمال التعليم والتمتع بالفرص الحياتية، مثل العمل أو الزواج، وعدم تقبل استقلاليتها، واعتمادها على طرف آخر لإنجاز مهامها، وتحملها المسؤوليات الأسرية كاملة، فسرعان ما تتعرض لحالة اكتئاب مزمنة».
إلا أن الأمراض الأكثر خطورة والأكثر عنفا تعود إلى الرجل، مثل اضطرابات الشخصية والأمراض الذهانية والاضطراب الضلالي، فالمرأة تقدر بثلث الحالات المنومة – حاليا - في المستشفيات النفسية، فمن بين السعة السريرية لمستشفيات وزارة الصحة النفسية التي تقدر بثلاثة آلاف مريض، تحجز النساء في الوقت الراهن ألف سرير، لكنه عاد وشدد على أن أعداد المنومين لا تعكس مؤشرات نسب الأمراض النفسية، وقال «إن التنويم لا يعكس حجم الظاهرة، فأغلب المرضى النفسيين لا يحتاجون إلى التنويم، ومن يراجعون المستشفى هم الأخطر، فلا بد من فصل العلاج والتونيم عند رصد المؤشرات».
وأوضح الدكتور الحبيب أن عدد مراجعي العيادات النفسية في السعودية بلغ في العام الماضي 500 ألف مريض، شكلت النساء ما نسبته 50 في المائة منهم، وكل المرضى خاضعون لبرامج الرعاية المنزلية والنهارية. ويؤكد أيضا استغلال المعالجين الشعبيين لمرضاهم ماديا وجنسيا قائلا «لقد رأيت من أصيبوا بعاهات جراء الحرق والكي، وكاد ذلك يودي بحياة البعض، إلى جانب الاعتداء على المريض وحالات اغتصاب لأطفال ونساء»، مطالبا بضرورة تقنين عمل القراء وإعطاء الرخص، وتوعية العامة بضرورة الأخذ بالطب النفسي، تجنبا للآثار النفسية والعضوية التي وصفها بالخطيرة نتيجة عمل القراء العشوائيين.
واستضافت مستشفيات الصحة النفسية خلال العام الماضي أكثر من 20 ألف مريض خضعوا للتنويم، من بينهم ما يقارب خمسة آلاف سيدة، في أكثر من 21 مستشفى حكوميا نفسيا. ودفع انغماس شريحة معينة في ظواهر الغيبيات وتسليم الذوات والعقول للعين والشياطين والانغماس في هاجس الحسد، مسؤول وزارة الصحة إلى مطالبة المعالج الديني بضرورة انضمامه إلى فريق طبي مختص، وتحت إشراف الطبيب المعالج، قائلا «نتبنى في المصحات النفسية العلاج الديني والروحي، إنما تحت رئاسة الفريق الطبي المعالج، ليقدم المعالج الديني خدماته وفق الخطة الطبية النفسية العلاجية وليس بصورة عشوائية».
ويبقى «بائعو الوهم» أو «مفسرو الأحلام»، هم «الكذبة الكبرى» على حد قول الدكتور الحبيب، فتأويل رؤيا بتعرض صاحبها أو صاحبتها لعين أو مس شيطاني أو حثه للبحث عن سحر أسود، انعكس سلبا على سير ومتابعة المرضى النفسيين للعلاج. وأضاف «واجهنا حالات عدة من رفض مرضى نفسيين الخضوع للعلاج المعرفي والسلوكي، بعد تعزيز مفسري الأحلام أوهام المرضى بوقوعهم ضحية السحر والشعوذات والعين»، لتغيب بذلك حرية الإرادة وينقلب الشك يقينا.
وزادت تحديات علم الطب النفسي، بعد سيطرة الأوهام والمضللين على أرواح وأجساد المرضى النفسيين من حجم المعاناة، بعد أن تنازعتهم المصالح وباتت «الأرواح التائهة» ليست سوى رموز لأرقام مالية اشتغل بها أشخاص على غرار «مفسري الأحلام» و«القراء الشعبيين»، مما يسمى بـ«مراكز الاستشارات الاجتماعية»، لتسويق بضاعتها تارة بتقنيات غير معهودة أو عن طريق برامج حملت شعارات تطوير الذات وإطلاق البطل أو إصلاح العلاقات الزوجية، الأمر الذي أخرج إدارة الطب النفسي بوزارة الصحة عن صمتها لتؤكد خطورة فوضى المستشارين ومراكز الاستشارات التي لا تتقن غير «بيع الكلام»، فبحسب الدكتور عبد الرحيم الحبيب فإن مجمل مراكز الاستشارات من غير المتخصصين، وطالب بضرورة تنظيم أعمالهم ومراقبتها.
ويستطرد الحبيب قائلا «بدأنا نشعر بالمشكلة، ونسعى اليوم لتنظيم واحترام التخصص ووضع تعريفات لممارسي العلاج النفسي»، مشيرا إلى تشكيل وزارة الصحة لجنة عليا متخصصة من جهات حكومية عدة برئاسة وزير الصحة لتقنين عمل مراكز الاستشارات وتوحيد الجهة المخولة بمنح التراخيص، بالإضافة إلى فرض رخص عمل لممارسي مهنة الاستشارات للإشراف على عمل المستشارين من خلال التقارير ومؤشرات الجودة. وأضاف الحبيب «بانتهاء اللجنة من حصر مراكز الاستشارات، بما في ذلك الموجودة عبر شبكة الإنترنت، لرفعها قريبا إلى الجهات الرسمية لاتخاذ القرارات اللازمة والكفيلة بضبط أعمالها؛ لا بد أن يكون هناك حديث صريح وعقوبات رادعة لمن يتجاوزون أعمالهم، ووضع سياسات عمل على مكاتب الاستشارات».
ونتيجة لارتفاع معدلات الطلاق التي طالبت بشأنها فئات مختلفة في المجتمع السعودي بضرورة اعتماد شرط الخضوع لفحص الحالة النفسية قبل الزواج، فإن المقترح قابله مدير اللجنة الوطنية لتعزيز الصحة النفسية بالرفض التام، قائلا «إن اعتماد فحص الحالة النفسية قبل الزواج أو التوظيف أمر غير قابل للتحقيق ولا يمكن التنبؤ به من خلال جلسة طبية واحدة».
في المقابل، أكد الحبيب تعاون إدارته مع الجهات العدلية في الإحالات التي ترد عبر أحكام قضائية بالكشف عن سلامة الصحة النفسية، موضحا «لدينا لجان جنائية وميدانية لتقييم صلاحية الفرد للعمل أو في مسائل الحضانة والطلاق للحكم على قدراته العقلية»، وذلك عبر تشكيل لجنة من قبل ثلاثة استشاريين لتقييم الحالة النفسية خلال مدة زمنية محددة، مضيفا أنه «في حالة الشك يتم تنويم الشخص المعني».
ورغم ما شاع في الخيال الشعبي الذي لطالما ارتبطت به صورة المؤامرة الشخصية لدى من يجري إيواؤهم في المصحات النفسية ووقوعهم ضحية، فإن الإيواء بالمصحات النفسية في السعودية خاصة لرافضي العلاج، الذي يجري في بعض حالاته بقوة أمنية، فإنه لا يجري سوى الرجوع إلى صاحب الصلاحية، سواء كان أبا أو أما أو من ذوي القربى من الدرجة الأولى لاتخاذ القرار.
وقال الحبيب «الحجر الصحي لا يكون سوى لفاقدي الاستبصار وتمييز الحقيقة عن الخيال أو من يهدد حياته أو حياة الآخرين للخطر، وذلك في حالات الانفصام الشديدة والاضطراب الوجداني والهوس»، مضيفا أن المريض يخضع لعدد من الاختبارات النفسية والتحاليل من قبل فريق متخصص، إلى جانب أخذ القصة المرضية من العائلة وتقارير العمل والدراسة، وعلق قائلا «اللبس نادر، وإن حدث فلا يستمر سوى في المرحلة الأولى».
ولفت الحبيب إلى تقدم إدارة الطب النفسي بمقترح تخويل المصادقة على قرار التنويم أو الحجر الصحي من قبل المختص النفسي، في حال رفض ذوي المريض، وذلك بعد الموافقة من قبل الجهات المختصة، وهو الأمر الذي يتضمنه مشروع النظام المقترح بشأن الرعاية النفسية، والذي ما زال تحت الدراسة في مجلس الشورى.
وتابع أن المصحات أو المستشفيات النفسية لا تعد مراكز إيواء، وإنما أماكن لتلقي العلاج والشفاء في فترات زمنية قصيرة، مشيرا إلى اعتماد المستشفيات النفسية خدمات الرعاية النهارية والمنزلية، وذلك لإشراك العائلة والمجتمع في علاج المرضى النفسيين، إلى جانب العلاج السيكولوجي والأخلاقي، واختتم بالقول «للأسف هناك مرضى رفضوا الخروج من المستشفيات والمصحات النفسية لشعورهم بالخوف من العالم الخارجي».



وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
TT

وزير الصحة السعودي لـ«الشرق الأوسط»: نتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي لدرئها

أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)
أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين سابقين حول الأسبستوس (منظمة الصحة العالمية)

وافق مجلس الوزراء السعودي، في جلسته التي عقدها الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على تشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، في تطوّر جديد على صعيد الصحة العامة والسياسات التنظيمية، قبل أن يؤكّد لـ«الشرق الأوسط» فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها.

وأضاف الجلاجل أن «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة»، مضيفاً أن ذلك يأتي عقب إعلانات سابقة تضمّنت الإعلان عن سياسة مكافحة الغرق، وسياسة استراتيجية المخدرات، وغيرها، وفقاً لحديثه.

كانت الجهود السعودية لمكافحة مادة «الأسبستوس» قد بدأت منذ وقت مبكّر، ولم يكن قرار إنشاء لجنة المتابعة مفاجئاً، إذ سبق أن أصدر مجلس الوزراء السعودي قرارين، حملا الرقمين 1419 و1422، ويقضيان بوقف استخدام «الأسبستوس»، ومنع وضعه في المواصفات، ومنع استيراده وتصديره وتصنيعه، إلى جانب استبدال مادة «الأسبستوس» الموجودة في المباني وشبكات المياه والتخلص منها، واستمرار الدراسات اللازمة حول هذه المادة لخطورتها صحياً وبيئياً.

وحسب مصادر علمية عديدة، يعد «الأسبستوس» مجموعة ألياف معدنية كانت لها، ولا تزال، استخدامات تجارية واسعة النطاق، يمكن أن تُسبب الوفاة، كما أنها يمكن أن تُصيب العمال وغيرهم من الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الألياف.

كما يُطلق مصطلح «الأسبستوس» على مجموعة معادن ليفية تتكون طبيعيّاً ولها فائدة تجارية؛ نظراً لمقاومتها غير العادية لقوة الشد، ورداءة توصيلها للحرارة، ومقاومتها النسبية لهجمات المواد الكيميائية عليها.

وحسب منظمة الصحة العالمية، تُستخدم مادة «الأسبستوس» لأغراض العزل داخل المباني، وفي تشكيلة مكونات عدد من المنتجات، مثل ألواح التسقيف، وأنابيب الإمداد بالمياه، وبطانيات إطفاء الحرائق، ومواد الحشو البلاستيكية، والعبوات الطبية، فضلاً عن استخدامها في قوابض السيارات وبطانات مكابح السيارات ومنصاتها.

وهناك 6 أشكال رئيسية من «الأسبستوس»، ومن أكثرها استخداماً حالياً الكريسوتيل (الأسبستوس الأبيض)، ووفق تقييم أجرته منظمة الصحة العالمية، تُسبب جميع أشكال «الأسبستوس» أنواعاً من السرطان، ويُسبب «الأسبستوس» أيضاً أمراضاً تنفسية مزمنة، كما يستخدم «الأسبستوس» في مواد البناء؛ لذلك فإن كل شخص يشارك في بناء المباني التي استُخدم فيها «الأسبستوس» وصيانتها وهدمها معرَّض للخطر، حتى بعد سنوات أو عقود كثيرة من وضع «الأسبستوس».

وأجرت منظمة الصحة العالمية تقييماً لجميع أشكال «الأسبستوس» الستة الرئيسية، وخلصت إلى أنها تُسبب السرطان للبشر، ويسبب التعرض لـ«الأسبستوس»، بما في ذلك الكريسوتيل، سرطان الرئة والحنجرة والمبيض وورم المتوسطة (سرطان البطانات الجنبية والبريتونية)، وهناك أيضاً أدلة علمية واضحة تُظهر أن «الأسبستوس» يُسبب أمراض الجهاز التنفسي المزمنة مثل الأسبست (تليف الرئتين) وغيره من الآثار الضارة للرئتين.

ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتعرّض نحو 125 مليون شخص في جميع أنحاء العالم لـ«الأسبستوس» في أماكن عملهم حالياً، كما أشارت تقديرات المنظمة إلى أن أكثر من 107 آلاف شخص يقضون نحبهم كل عام بسبب سرطان الرئة وورم المتوسطة وداء مادة «الأسبستوس» نتيجة التعرض لتلك المادة في أماكن عملهم.

وحسب المنظمة، فإن هناك أكثر من 200 ألف حالة وفاة في العالم كل عام بسبب «الأسبستوس»، إلى جانب عبء كبير من اعتلال الصحة، وبيّنت تقديرات للمنظمة أيضاً، أن مادة «الأسبستوس» تقف وراء ثلث الوفيات الناجمة عن أنواع السرطان التي تحدث جرّاء التعرض لعوامل مسرطنة في مكان العمل، وإلى إمكانية عزو آلاف من الوفيات التي تحدث كل عام إلى حالات التعرض لـ«الأسبستوس» في البيت.

وحتى عام 2024، وصل عدد الدول التي حظرت استخدام «الأسبستوس» إلى 50 دولة، بينما تستمر حالة عدم اليقين لدى دول أخرى في ظل غياب بيانات دقيقة وكافية.


السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
TT

السفير السعودي يزور جناح المملكة ضيف شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»

جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)
جولة تعريفية بأركان الجناح السعودي بحضور سفير خادم الحرمين الشريفين ودبلوماسيين عرب (حساب السفارة السعودية)

زار سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الجمهورية العربية السورية، الدكتور فيصل المجفل، جناح المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، الذي تقود مشاركته «هيئة الأدب والنشر والترجمة»، خلال الفترة من 6 إلى 16 فبراير (شباط) الحالي، برفقة عددٍ من سفراء الدول العربية.

وفي مستهل زيارته، التقى السفيرُ المجفل وزيرَ الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، الذي رحب بحلول المملكة ضيف شرف على «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، تأكيداً على «عمق العلاقات الثقافية السعودية - السورية، القائمة على الشراكة والاحترام المتبادل»، مشيداً بجهود المملكة في هذا المجال. وأشاد صالح بما يقدمه جناحُ المملكةِ؛ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب»، من «فعاليات متميزة تعكس الغنى والتنوع في الموروث الثقافي السعودي، وتجسد التزام المملكة تعزيز الثقافة والأدب على الساحتين العربية والدولية، وفي طليعة هذه الفعاليات مجموعة متنوعة ومتميزة من الندوات والأمسيات الشعرية، بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين السعوديين».

من زيارة سفير خادم الحرمين الشريفين في دمشق د. فيصل المجفل جناحَ المملكةِ ضيفِ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب» (حساب السفارة السعودية)

واطلع السفير المجفل، في جولة تعريفية، على بعض ملامح التنوع الإبداعي للمشهد الثقافي والأدبي الذي يقدمه الجناح السعودي، من خلال أركان الجناح، التي تتضمن معرضاً للمخطوطات، وركناً للأزياء السعودية، وركناً للمستنسخات الأثرية، إلى جانب مجموعة من إصدارات «هيئة الأدب والنشر والترجمة» التي تضم إصدارات مبادرة «ترجم» و«كوميكس الأدب السعودي»، ومجموعات قصصية من السعودية.

يذكر أن «هيئة الأدب والنشر والترجمة» تقود تمثيل المملكة بصفتها ضيفَ شرف «معرض دمشق الدولي للكتاب 2026»، مقدمة «تجربة ثقافية نابضة بالإبداع السعودي تحتفي بالكتاب، وتفتح آفاق الحوار الثقافي بما يتماشى و(الاستراتيجية الوطنية للثقافة) تحت مظلة (رؤية المملكة 2030)، التي أولت (الهيئة) من خلالها اهتماماً خاصاً لمواصلة الحوار الخلاق بين الشعوب، وتبادل المعرفة والخبرات، وتأكيد ريادة المملكة للمشهد الثقافي العربي والدولي».

يذكر أن مجموعة من الدبلوماسيين العرب كانوا برفقة سفير المملكة في زيارة معرض الكتاب بدمشق، وهم سفراء: البحرين وسلطنة عمان ولبنان، والقائم بالأعمال في السفارة الإماراتية.


شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
TT

شركتان أميركية وسعودية لتسليم كوكبة الأقمار الاصطناعية «SAR» لرصد الأرض

رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)
رؤساء 3 شركات يوقعون على هامش معرض الرياض للدفاع اتفاقية لتسليم أقمار لرصد الأرض (الشرق الأوسط)

وقعت شركة «Antaris»، الأميركية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي للفضاء، وشركة «SARsatX™»، المتخصصة في الفضاء التجارية السعودية، على هامش معرض الرياض الدولي للدفاع، مذكرة اتفاقية، تستهدف تعزيز تطوير وتنفيذ وتسليم مجموعة الأقمار الاصطناعية ذات الفتحة الاصطناعية «(SAR) EO»، للمملكة.

وبموجب الاتفاقية، ستتعاون كل من «SARsatX»، التي تطوّر حمولة رادار ذات فتحة اصطناعية (SAR) متقدمة ومملوكة لها، و«Antaris»، التي توفر أحدث منصات الأقمار الاصطناعية والقطاع الأرضي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وتشمل المنصات الرقمية، كلاً من «TrueTwin™» الرقمي التوأم وقدرات «Full Mission Virtualization™» معاً لدعم النشر الموثوق، وفي الوقت المناسب لكوكبة أقمار «SAR» الاصطناعية لتحقيق أهداف التنمية السعودية.

ومن المتوقع أيضاً أن تتيح الشراكة زيادة توطين المنتجات والخدمات الفضائية، فضلاً عن تطوير الخبرة الفنية ورأس المال البشري داخل الدولة لإدارة وتشغيل الأبراج المعقدة متعددة الأقمار الاصطناعية.

ويتوقع الطرفان تسليم القمر الاصطناعي الأول في غضون 12 شهراً، تليها الأقمار الاصطناعية المتبقية وفقاً لجدول زمني مرحلي، مع هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء قدرات تصنيع محلية، بوصفها جزءاً من برنامج كوكبة الأقمار الاصطناعية المخطط له.

وقال توم بارتون، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»، توضح الشراكة مع «SARsatX» في هذه الكوكبة كيف يمكن لمنصة «Antaris Intelligence™» تسريع الوقت للحصول على ذكاء قابل للتنفيذ من خلال دعم العملاء أثناء قيامهم بتوسيع قدراتهم التصنيعية والتشغيلية.

وأضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إن رؤيتنا في «Antaris» تتمثل في جعل المهام الفضائية أسرع وأبسط وأكثر فاعلية من حيث التكلفة.

من ناحيته، قال الدكتور عمرو العمودي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي للتكنولوجيا في «SARsatX»: «تلتزم (SARsatX) ببناء القدرات الوطنية في مجال تكنولوجيا الأقمار الاصطناعية، وتتيح لنا الشراكة مع (Antaris) تسريع خريطة طريقنا».

وتابع العمودي: «ستعمل الشراكة على تطوير المواهب المحلية، وإظهار النجاح المبكر مع إطلاقنا الأول، وإرساء الأساس للتصنيع المستقبلي في المملكة العربية السعودية، بما يتماشى مع خطتنا الأوسع لإنشاء ونشر قدرات متعددة الوسائط في السنوات المقبلة».

من جهته، قال كارثيك جوفينداسامي، المدير التنفيذي للتكنولوجيا والمؤسس المشارك لشركة «Antaris»: «تُظهر هذه المهمة قدرة منصة (Antaris Intelligence™) على تقليل الوقت اللازم للوصول إلى المدار ووقت الرؤية بشكل كبير».

وتابع: «من خلال نمذجة القطاع الفضائي والأرضي بالكامل ضمن (Antaris Intelligence™)، يمكن لـ(SarsatX) إزالة مخاطر البرنامج، وخفض التكاليف، وتسريع تقديم رؤى قابلة للتنفيذ للعملاء».

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط» في السياق نفسه، قال عبد الله زيد المليحي، رئيس مجلس إدارة «الشركة السعودية للتميز»، الوسيط المسهل للاتفاقية والشراكة: «إن الدعم الذي توفره القيادة السعودية يعزز نشاط المبادرات القوية لتنمية قطاع الفضاء».

وأضاف المليحي: «من خلال شراكتنا مع (Antaris) و(SarsatX) نستهدف العمل معاً لدفع الابتكار والتنمية الاقتصادية وتعظيم المنافع المجتمعية، ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل أيضاً لصالح الشركات الأميركية والعالمية العاملة في المنطقة. كما سنعمل على توفير وظائف عالية المهارات في المملكة وتنفيذ مشروعات تكنولوجية متقدمة تُسهم في خلق فرص عمل جديدة ومجزية».