سريلانكا تعلن حالة الطوارئ وتلاحق «جماعة التوحيد»

«إف بي آي» و«إنتربول» يشاركان في التحقيقات وسط بحث عن صلات أجنبية

قوات الأمن السريلانكية في موقع انفجار قنبلة خلال محاولة تفكيكها في كولومبو أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن السريلانكية في موقع انفجار قنبلة خلال محاولة تفكيكها في كولومبو أمس (أ.ف.ب)
TT

سريلانكا تعلن حالة الطوارئ وتلاحق «جماعة التوحيد»

قوات الأمن السريلانكية في موقع انفجار قنبلة خلال محاولة تفكيكها في كولومبو أمس (أ.ف.ب)
قوات الأمن السريلانكية في موقع انفجار قنبلة خلال محاولة تفكيكها في كولومبو أمس (أ.ف.ب)

أطلقت السلطات السريلانكية عملية أمنية واسعة في البلاد، عقب موجة اعتداءات خلفت 290 قتيلاً الأحد، في سلسلة هجمات نسبتها السلطات إلى حركة متطرفة محلية.
ومع عدم تبني أي جهة الاعتداءات حتى وقت كتابة هذه السطور، أعلنت رئاسة البلاد حالة الطوارئ اعتباراً من منتصف ليل أمس لحماية «الأمن العام». ويهدف هذا الإجراء إلى تسهيل عمل الشرطة والجيش. وفي صباح «أحد الفصح»، زرعت الرعب اعتداءات الموت في فنادق وكنائس في أمكنة عدة من سريلانكا التي لم يسبق أن شهدت عنفاً مماثلاً منذ انتهاء الحرب الأهلية قبل 10 أعوام.
وأعلنت الحكومة السريلانكية أن مجموعة متطرفة محلية، هي «جماعة التوحيد الوطنية»، تقف وراء الاعتداءات، وفق ما ذكره المتحدث الحكومي راجيثا سياراتني، أمس. وبحسب وثائق تداولتها الوكالات الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي، فإن قائد الشرطة السريلانكية أصدر في 11 أبريل (نيسان) تحذيراً يؤكد أن «وكالة استخبارات أجنبية» أفادت بأن «جماعة التوحيد الوطنية» تخطط لشن هجمات على كنائس، وعلى مفوضية الهند العليا في كولومبو.

ما هي «جماعة التوحيد الوطنية»؟
لا يعرف الكثير عن هذه الجماعة المتشددة، بخلاف أنها وليدة انشقاق عن «جماعة التوحيد السريلانكية»، التي يرأسها عبد الرازق الذي اعتقل بتهمة إلقاء خطب تحريضية ضد البوذيين في عام 2016. وقدمت الجماعة المنشقة نفسها للمرة الأولى عبر تخريب تماثيل بوذية قبل فترة قصيرة. وتركز هذه الجماعة خطابها على التحريض الطائفي، لكن لم يعرف عنها اللجوء إلى العنف قبل اتهامها بهجمات الأحد.
ولم تصدر معلومات رسمية مؤكدة عن الجماعة المتطرفة، إلا أن خبراء استبعدوا أن يكون التنظيم قد تحول من أنشطة تخريب تماثيل بوذية العام الماضي إلى تنظيم وتنسيق عملية إرهابية من هذا الحجم، من دون الحصول على مساعدة خارجية.
وأعلنت السلطات توقيف 24 شخصاً، موضحة أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) يساعدها في التحقيق، كما يتوقع وصول عناصر من الشرطة الدولية (إنتربول) اليوم إلى البلاد، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وأفادت الشرطة السريلانكية أمس بأنها عثرت على 87 صاعق قنابل في محطة للحافلات في العاصمة كولومبو.
وأوضحت السلطات أنه يصعب تحديد عدد الضحايا الأجانب، لافتة إلى مقتل نحو 37 أجنبياً، تم تحديد هويات 11 منهم. وبين هؤلاء القتلى هنود وبرتغاليون وأتراك وبريطانيون وأميركيون ويابانيون.
وصباح أمس، كان المشهد في مشرحة كولومبو مأساوياً. وقال مسؤول لم يشأ كشف هويته إن «الوضع غير مسبوق؛ نطلب من العائلات إجراء فحوص الحمض النووي للمساعدة في التعرف على بعض الجثث». وفي وأمام كنيسة سان سيباستيان في مدينة نيغومبو، التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال كولومبو، جمعت عشرات من الأحذية العائدة إلى ضحايا، فيما عم الخراب داخلها. ووقعت 6 انفجارات متتالية صباح الأحد، ثم انفجاران آخران بعد ساعتين.
واستهدفت في العاصمة 3 فنادق فخمة، إضافة إلى كنيسة سانت أنتوني. كما انفجرت قنابل في كنيسة سان سيباستيان في نيغومبو، وكنيسة أخرى في مدينة باتيكالوا الواقعة على الساحل الشرقي لسريلانكا. وبعد بضع ساعات، وقع انفجاران إضافيان: الأول في فندق في الضاحية الجنوبية لكولومبو، والثاني شمال المدينة حيث فجر انتحاري نفسه خلال عملية للشرطة.
ومساء الأحد، تم تعطيل «قنبلة محلية الصنع» على طريق تؤدي إلى المبنى الرئيسي في مطار كولومبو الذي اتخذت فيه تدابير أمنية مشددة، ولم تتوقف فيه الملاحة. وسجل إجماع على التنديد بالاعتداءات من الفاتيكان إلى الولايات المتحدة.
وبهذا الصدد، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، إن الولايات المتحدة ستواصل حربها على الإرهاب المتطرف بعد الاعتداءات الدامية في سريلانكا. وصرح للصحافيين من مقر وزارة الخارجية بأن الإرهاب المتطرف يظل تهديداً، و«نواصل العمل الحقيقي ضد هؤلاء البشر الأشرار». وأكد بومبيو «هذه معركة أميركا كذلك»، مشيراً إلى أنه أجرى مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء سريلانكا، رانيل ويكريميسينغي.
ورداً على سؤال عما إذا كان التهديد يظهر استمرار تهديد تنظيم «داعش»، قال بومبيو إن الولايات المتحدة نجحت في تدمير «الخلافة» التي أعلنها التنظيم في سوريا، لكن «علينا أن نبقى يقظين» في أنحاء العالم.
وأضاف: «للأسف، الشر موجود في العالم».

بصمات «داعش» و«القاعدة»
قال خبراء أمنيون، أمس، إن التفجيرات المنسقة التي استهدفت كنائس وفنادق في سريلانكا تحمل بصمات التنظيمات الإرهابية المتطرفة، مثل تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، بالنظر إلى مستوى التعقيد الذي نُفذت به.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجيرات التي نفذ أغلبها انتحاريون، وأسقطت أكبر عدد للقتلى في هجمات في الجزيرة منذ نهاية الحرب الأهلية في 2009.
وقال الخبراء إن استهداف الكنائس والفنادق التي يرتادها سائحون أجانب في سريلانكا «تطور جديد مقلق» في الدولة ذات الأغلبية البوذية، بالنظر إلى أن كثيراً من التفجيرات الانتحارية التي شهدتها البلاد من قبل كانت تستهدف مسؤولين ومنشآت حكومية خلال الحرب الأهلية.
وقال ألتو لابتوبون، خبير مكافحة الإرهاب الذي أجرى أبحاثاً عن التنظيمين المتشددين لنحو 10 سنوات، إن «تلك الهجمات المتزامنة خارجة عن المعتاد في سريلانكا. وبالمقارنة مع هجمات مماثلة في الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا، لها سمات الهجمات التي ينفذها (داعش) و(القاعدة)»، وفق وكالة «رويترز».
وقال مسؤول آسيوي كبير في مجال مكافحة الإرهاب، طلب عدم ذكر اسمه، إن الهجوم نفذته على الأرجح جماعة لديها «قدرات عملية كبيرة، وقادة مهرة». وقال مكتب الرئيس مايثريبالا سيريسينا إنه سيطلب مساعدة خارجية لتعقب الصلات الدولية لمنفذي الهجمات الانتحارية. وأضاف المكتب، في بيان، أن تقارير المخابرات تشير إلى أن «منظمات إرهابية أجنبية تقف وراء الإرهابيين المحليين. ولذلك سيطلب الرئيس المساعدة من دول أجنبية».
وأقر رئيس الوزراء رانيل ويكريميسينغي، أول من أمس، بأن السلطات كان لديها معلومات مسبقة عن احتمال تعرض كنائس لهجمات من قبل جماعة إسلامية غير معروفة كثيراً. ورجّح روهان جوناراتنا، وهو خبير أمني في سنغافورة، أن تكون الجماعة السريلانكية فرعاً لـ«داعش» هناك، مضيفاً أن الجناة كانت لهم صلات بسريلانكيين سافروا للشرق الأوسط للانضمام لصفوف التنظيم الإرهابي في سوريا والعراق، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

استهداف الكنائس والمصالح الغربية
وقعت 4 تفجيرات في التوقيت نفسه تقريباً، عند الساعة 8:45 صباحاً بالتوقيت المحلي، تلاها تفجيران آخران خلال 20 دقيقة. ووقع تفجيران آخران في المدينة بعد الظهر. وعثرت السلطات في وقت لاحق على عبوات ناسفة لم تنفجر، وشاحنة مليئة بالمتفجرات في عدة أماكن. وقد تعرضت كنائس لتفجيرات في عدة مناطق في آسيا والشرق الأوسط على مدى السنوات الماضية.
وشهدت مدينة سورابايا الإندونيسية، العام الماضي، هجمات انتحارية على كنائس، فيما شهدت مدينة جولو الفلبينية هجمات مماثلة هذا العام، وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الواقعتين.
وشهدت سريلانكا تفجيرات انتحارية متكررة قبل عام 2009، لكن الانفصاليين التاميل ركزوا على أهداف حكومية في الأغلب. ويقول الخبراء إن هجمات الأحد تشكل بذلك تحولاً نحو استهداف الكنائس والأماكن المرتبطة بالمصالح الغربية. وأضافوا أن تاريخ الصراع في البلاد يعني أنه من المحتمل أن يكون منفذو هجمات الأحد قد تمكنوا من الوصول لأسلحة ومتفجرات، لكن من المرجح أيضاً أن يكون الأمر قد تم بضلوع عناصر أجنبية.
وقال لابتوبون: «لا أعتقد أن محليين نفذوا الهجوم لوحدهم، بالنظر إلى نطاق الهجمات. هناك على الأرجح ضلوع لجماعات أجنبية أو أفراد، بما يشمل أشخاصاً يدخلون ويخرجون من الهند أو باكستان».
ويرى براتيوش راو، المحلل المتخصص في شؤون جنوب آسيا في مؤسسة «كونترول ريسكس» الاستشارية، أن المتفجرات متاحة على نطاق واسع في سريلانكا.
وقال راو إنه «رغم أن نطاق الهجمات وتعقيدها يشير إلى وجود صلات خارجية، فإنه لا يبدو أن هناك أي دليل حتى الآن يربطها مباشرة بـ(داعش)»، وأضاف: «لكن من المعقول أن تكون الهجمات قد استلهمت أسلوب التنظيم الإرهابي وفكره».



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.