جماعة الانقلاب تحرم 3 ملايين معاق يمني من الرعاية

إغلاق عشرات الجمعيات والمراكز العلاجية وحصر الاهتمام على جرحى الميليشيات

TT

جماعة الانقلاب تحرم 3 ملايين معاق يمني من الرعاية

تفترش أم ثابت، وهي في الأربعينات من العمر، رصيف أحد شوارع صنعاء مع ثلاثة من أبنائها المصابين بشلل دماغي، حيث تستجدي العابرين فيمنحونها ما تجود به أنفسهم. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «الحوثيين نهبوا كل المعونات التي كانت تأتي من صندوق المعاقين ولم يعد أمامي خيار غير الرصيف لأطعم أبنائي».
ويؤكد ناشطون وحقوقيون في صنعاء، أن الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون أوضاعاً حرجة جراء انعدام الخدمات الصحية والتعليمية وتوقف مراكز العلاج الطبيعي وخدمات صرف الأدوية وإجراء العمليات الجراحية، وتركيب الأطراف الصناعية، بينما تعد فئة الأشخاص ذوي الإعاقة هي الأكثر تضرراً من ممارسات ميليشيات الحوثي. ويشير الناشطون إلى الخطر الذي بات محدقاً بملايين المعاقين جراء استنزاف الميليشيات الحوثية أموال صندوق رعاية وتأهيل المعاقين وتوقيف الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وتحويل مهام الصندوق التي أسس من أجلها إلى خدمة أجندة الجماعة الموالية لإيران.
ويقول فؤاد الشرجبي، وهو مسؤول مالي بالاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين: «للأسف لقد تنصل صندوق رعاية وتأهيل المعاقين من كل ما يتعلق بواجباته تجاه المعاقين وقطع مختلف أوجه الرعاية الصحية المتكاملة، وأيضاً الرعاية التعليمية والتأهيلية والنفسية لهذه الشريحة». ويضيف الشرجبي: «كل إيرادات الصندوق تم تحويلها إلى دعم الجبهات تحت بند دعم المجهود الحربي وتجهيز قوافل غذائية دعماً لمجاميع الميليشيات الحوثية».
ووفقاً للإحصائيات، يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة قرابة ثلاثة ملايين معاق حركياً وذهنياً، ويعد من أعلى معدلات الإعاقة في العالم، خصوصاً أن 76 في المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر. وبحسب صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، فإن أكثر من 300 جمعية ومركز في مختلف مجالات الإعاقة، سواء البصرية أو الحركية أو الذهنية، تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة، وأوقف الصندوق تمويلها لتواجه أحد أمرين، إما أن تغلق، أو يتم بيع أثاثها وأجهزتها كما حصل مع أكثر من جمعية.
تقف أم آلاء أمام باب صندوق المعاقين محاولة الدخول منذ أشهر دون جدوى؛ فلا دخول لمتابعة معاملة إلا لمن لديه وساطة أو لمن فقد قريبه وهو يقاتل مع الحوثيين. وتضيف: «لا أملك وساطة ولا قتيلاً، وكل ما أملكه هو ابني المصاب بالتوحد، وأحاول توفير العلاج الذي أوقفوه منذ سنة».
لا يخضع المعاقون من ميليشيات الحوثي بسبب الحرب لقطع تصاريح للدخول إلى الصندوق، وفق ما يؤكده حامد الصلوي بقوله: «يتم تمييزهم علينا بتسهيل معاملتهم وإعطائهم أجهزة تعويضية وكراسي متحركة وسماعات كان الصندوق حصل عليها من إحدى المنظمات وبعض التجار».
ويعج صندوق رعاية وتأهيل المعاقين بالمراجعين للمعاملات من الأشخاص ذوي الإعاقة ومرافقيهم والتي تتنوع إعاقتهم ما بين الحركية الجسدية والبصرية والذهنية والنفسية، وتمتد المراجعات إلى سنوات لتنتهي باليأس بسبب امتناع قيادات الصندوق عن صرف أي شيء سوى التسويف، كما يؤكد ذلك الكثير من الأشخاص الذين قابلتهم «الشرق الأوسط».
ومن أهم الخدمات التي يستوجب تقديمها للأشخاص ذوي الإعاقة الخدمات المتعلقة بالتعليم وتبدأ من الحضانة ثم التعليم الأساسي والثانوي والجامعي؛ حتى يكتسب المعاق مهارات وخبرات تساعده في تحسين معيشته والحصول على عمل، لكن في عهد سلطات الانقلاب بات ذلك بعيد المنال.
ويقول أبو عبد الواحد الزيلعي: «كان الصندوق يتكفل لولدي أحمد وسعيد المصابين بالصمم برسوم التعليم بلغة الإشارة ومنذ ثلاث سنوات توقف الدعم» ويضيف: «كلما أطالبهم يقولون لي نحن في حرب والأولوية لمصابي الجبهات؛ لذلك جعلتهما يعملان معي في بيع الملابس على أحد أرصفة شارع هائل».
وينتقد أحمد غوبر، عضو جمعية الصمود لرعاية وتأهيل المعاقين، الانتقائية التي يتعامل بها الحوثيون في صندوق المعاقين، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أنشأت جماعة الحوثي جمعيات طائفية ترفدها بالاحتياجات، بينما نحن في هذه الجمعية نتعرض للإغلاق بسبب عدم قدرتنا على دفع الإيجار». ويسترسل أحمد: «يتحججون بانعدام إيرادات الصندوق وزيادة أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في الوقت الذي تصل إيرادات الصندوق إلى عشرة مليارات ريال».
وتتكون الموارد المالية لصندوق المعاقين في صنعاء من خلال استقطاع مبالغ ثابتة من جهات عدة، أهمها استقطاع مائة ريال عن كل بيان جمركي، وعشرة ريالات عن كل تذكرة سفر بالطيران، وخمسة ريالات إضافية عن كل علبة سجائر (الدولار يساوي نحو 500 ريال)، فضلاً عن عائدات استثمار أموال الصندوق و‌ما يخصص من وقف ووصايا وأموال لرعاية وتأهيل المعاقين إلى جانب الهبات والمساعدات من المنظمات العربية والعالمية والتجار والشركات والمؤسسات.
ويشكو إسماعيل الإبارة من ارتفاع أسعار مركز الأطراف: «كلما أريد إصلاح الطرف الصناعي يطلب الحوثيون في المركز أموالاً، كما أنهم فرضوا رسوماً مالية في مراكز العلاج الطبيعي». ويردف الإبارة: «يجب على صندوق رعاية وتأهيل المعاقين تقديم الرعاية الصحية المتكاملة ابتداء من مرحلة إجراء الفحوصات والتشخيص والعلاج وانتهاء بتوفير متطلبات الصحة، ولكن للأسف لم يعد الصندوق يتولى سوى عناصر الميليشيات».
ويؤكد هشام سيف، اختصاصي بمركز الأطراف، أن «الأدوية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة مكلفة جداً؛ ولأن المعاق لا يستطيع الاستغناء عنها وتوقفها يتسبب بمضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى انتكاسات صحية، لهذا تشكل هماً للأسرة؛ إذ يتطلب منها توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وإجراء الفحوص الطبية التشخيصية، وتقديم خدمات العلاج الطبيعي».
وفي حين لم يشفع للأشخاص ذوي الإعاقة إعاقاتهم المختلفة أمام بطش وظلم ميليشيات الحوثي وجدوا أنفسهم ما بين الاختطاف والقتل، ويصرح قاسم التميمي، وهو ناشط حقوقي بأن «ميليشيات الحوثي اختطفت معاقاً من أمام المجمع الحكومي بمحافظة المحويت، ومعاقاً آخر تم اختطافه من مستشفى ذمار العام». ويضيف التميمي: «اختطف مسلحو جماعة الحوثي رئيس جمعية المعاقين من داخل منزله ومن بين أطفاله الصغار بمدينة رداع وسط اليمن، كما اختطفوا شاباً معاقاً يعاني من مرض السرطان في الدماغ بمديرية الزاهر في محافظة البيضاء».
ويبين التميمي، أن هناك قتلى بالعشرات من المعاقين، وخصوصاً من فئة الصم الذين تمنع إعاقتهم من عدم إدراك المناطق الملتهبة، حيث سجلت تعز وحجة والحديدة أعلى أرقام من ضحايا القنص الحوثي.
ويؤكد، أن الميليشيات الحوثية تقوم بالزج بالعشرات من المعاقين في جبهات القتال فمنهم من يلقي حتفه أو يعود بإعاقة أخرى، وفي أحسن الأحوال يتم اعتقاله من قبل جيش الشرعية ويعاد تأهيله.
وبحسب ما أفاد به مختصون اجتماعيون لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعاقين النازحين مع أسرهم تتضاعف معاناتهم حيث تواجههم حواجز مادية واجتماعية واقتصادية وسلوكية تحد من فرصهم في المشاركة الفعالة في المجتمع ولا يستطيعون الحركة ولا الانخراط بالمكان الذي نزحوا إليه، فضلاً عن صعوبة الحصول على احتياجاتهم من علاج وتعليم ورعاية صحية في ظل تردي الأوضاع المعيشية وغلاء أسعار المواد الغذائية والأدوية.
ويوضح صالح القطيبي، وهو طبيب نفساني، أن «تأثير الإعاقة لا يتوقف على فقدان العضو أو بتره، بل يتعداه إلى اضطرابات نفسية وسلوكية كما تتسبب الإعاقة في عدم التوافق النفسي وعدم الاستقرار العاطفي والاكتئاب والقلق والتهور وقلة تأكيد الذات والانعزالية؛ الأمر الذي ينعكس سلباً على أسرة المعاق وعلى كل من يحيط به».
ويشير موظفون سابقون في صندوق المعاقين في صنعاء إلى أن الإعاقة الحركية تتصدر بقية أنواع الإعاقة تليها صعوبة الإبصار، ثم الإعاقة السمعية في المرتبة الثالثة، ثم الأفراد الذين يعانون من صعوبات ذهنية يليها الصعوبات المزدوجة. ويؤكد مسؤولون حكوميون في العاصمة المؤقتة، أنه في مقابل الحرمان الذي تمارسه ميليشيات الحوثي ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في المناطق الخاضعة لها تشهد الجمعيات والمراكز في مناطق الشرعية المتخصصة في الأشخاص ذوي الإعاقة انتعاشاً غير مسبوق.
وتشهد هذه المراكز الرعاية الكاملة والأنشطة التأهيلية والتعليم والصحة وتوزيع الأجهزة التعويضية لمختلف أنواع الإعاقات، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القطاع الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين يزداد انهياراً بعد تراجع التمويل الأممي (الأمم المتحدة)

القطاع الصحي الخاضع للحوثيين مهدد بالانهيار الشامل

تعيش مناطق سيطرة الحوثيين كارثة صحية بعد اضطرار الأطباء للإضراب احتجاجاً على انقطاع الرواتب في ظل انسحاب الدعم الدولي وتسارع انهيار القطاع الصحي.

وضاح الجليل (عدن)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.