جماعة الانقلاب تحرم 3 ملايين معاق يمني من الرعاية

إغلاق عشرات الجمعيات والمراكز العلاجية وحصر الاهتمام على جرحى الميليشيات

TT

جماعة الانقلاب تحرم 3 ملايين معاق يمني من الرعاية

تفترش أم ثابت، وهي في الأربعينات من العمر، رصيف أحد شوارع صنعاء مع ثلاثة من أبنائها المصابين بشلل دماغي، حيث تستجدي العابرين فيمنحونها ما تجود به أنفسهم. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: إن «الحوثيين نهبوا كل المعونات التي كانت تأتي من صندوق المعاقين ولم يعد أمامي خيار غير الرصيف لأطعم أبنائي».
ويؤكد ناشطون وحقوقيون في صنعاء، أن الأشخاص ذوي الإعاقة يعانون أوضاعاً حرجة جراء انعدام الخدمات الصحية والتعليمية وتوقف مراكز العلاج الطبيعي وخدمات صرف الأدوية وإجراء العمليات الجراحية، وتركيب الأطراف الصناعية، بينما تعد فئة الأشخاص ذوي الإعاقة هي الأكثر تضرراً من ممارسات ميليشيات الحوثي. ويشير الناشطون إلى الخطر الذي بات محدقاً بملايين المعاقين جراء استنزاف الميليشيات الحوثية أموال صندوق رعاية وتأهيل المعاقين وتوقيف الخدمات المقدمة للأشخاص ذوي الإعاقة وتحويل مهام الصندوق التي أسس من أجلها إلى خدمة أجندة الجماعة الموالية لإيران.
ويقول فؤاد الشرجبي، وهو مسؤول مالي بالاتحاد الوطني لجمعيات المعاقين: «للأسف لقد تنصل صندوق رعاية وتأهيل المعاقين من كل ما يتعلق بواجباته تجاه المعاقين وقطع مختلف أوجه الرعاية الصحية المتكاملة، وأيضاً الرعاية التعليمية والتأهيلية والنفسية لهذه الشريحة». ويضيف الشرجبي: «كل إيرادات الصندوق تم تحويلها إلى دعم الجبهات تحت بند دعم المجهود الحربي وتجهيز قوافل غذائية دعماً لمجاميع الميليشيات الحوثية».
ووفقاً للإحصائيات، يشكل الأشخاص ذوو الإعاقة قرابة ثلاثة ملايين معاق حركياً وذهنياً، ويعد من أعلى معدلات الإعاقة في العالم، خصوصاً أن 76 في المائة منهم يعيشون تحت خط الفقر. وبحسب صندوق رعاية وتأهيل المعاقين، فإن أكثر من 300 جمعية ومركز في مختلف مجالات الإعاقة، سواء البصرية أو الحركية أو الذهنية، تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة، وأوقف الصندوق تمويلها لتواجه أحد أمرين، إما أن تغلق، أو يتم بيع أثاثها وأجهزتها كما حصل مع أكثر من جمعية.
تقف أم آلاء أمام باب صندوق المعاقين محاولة الدخول منذ أشهر دون جدوى؛ فلا دخول لمتابعة معاملة إلا لمن لديه وساطة أو لمن فقد قريبه وهو يقاتل مع الحوثيين. وتضيف: «لا أملك وساطة ولا قتيلاً، وكل ما أملكه هو ابني المصاب بالتوحد، وأحاول توفير العلاج الذي أوقفوه منذ سنة».
لا يخضع المعاقون من ميليشيات الحوثي بسبب الحرب لقطع تصاريح للدخول إلى الصندوق، وفق ما يؤكده حامد الصلوي بقوله: «يتم تمييزهم علينا بتسهيل معاملتهم وإعطائهم أجهزة تعويضية وكراسي متحركة وسماعات كان الصندوق حصل عليها من إحدى المنظمات وبعض التجار».
ويعج صندوق رعاية وتأهيل المعاقين بالمراجعين للمعاملات من الأشخاص ذوي الإعاقة ومرافقيهم والتي تتنوع إعاقتهم ما بين الحركية الجسدية والبصرية والذهنية والنفسية، وتمتد المراجعات إلى سنوات لتنتهي باليأس بسبب امتناع قيادات الصندوق عن صرف أي شيء سوى التسويف، كما يؤكد ذلك الكثير من الأشخاص الذين قابلتهم «الشرق الأوسط».
ومن أهم الخدمات التي يستوجب تقديمها للأشخاص ذوي الإعاقة الخدمات المتعلقة بالتعليم وتبدأ من الحضانة ثم التعليم الأساسي والثانوي والجامعي؛ حتى يكتسب المعاق مهارات وخبرات تساعده في تحسين معيشته والحصول على عمل، لكن في عهد سلطات الانقلاب بات ذلك بعيد المنال.
ويقول أبو عبد الواحد الزيلعي: «كان الصندوق يتكفل لولدي أحمد وسعيد المصابين بالصمم برسوم التعليم بلغة الإشارة ومنذ ثلاث سنوات توقف الدعم» ويضيف: «كلما أطالبهم يقولون لي نحن في حرب والأولوية لمصابي الجبهات؛ لذلك جعلتهما يعملان معي في بيع الملابس على أحد أرصفة شارع هائل».
وينتقد أحمد غوبر، عضو جمعية الصمود لرعاية وتأهيل المعاقين، الانتقائية التي يتعامل بها الحوثيون في صندوق المعاقين، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أنشأت جماعة الحوثي جمعيات طائفية ترفدها بالاحتياجات، بينما نحن في هذه الجمعية نتعرض للإغلاق بسبب عدم قدرتنا على دفع الإيجار». ويسترسل أحمد: «يتحججون بانعدام إيرادات الصندوق وزيادة أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة في الوقت الذي تصل إيرادات الصندوق إلى عشرة مليارات ريال».
وتتكون الموارد المالية لصندوق المعاقين في صنعاء من خلال استقطاع مبالغ ثابتة من جهات عدة، أهمها استقطاع مائة ريال عن كل بيان جمركي، وعشرة ريالات عن كل تذكرة سفر بالطيران، وخمسة ريالات إضافية عن كل علبة سجائر (الدولار يساوي نحو 500 ريال)، فضلاً عن عائدات استثمار أموال الصندوق و‌ما يخصص من وقف ووصايا وأموال لرعاية وتأهيل المعاقين إلى جانب الهبات والمساعدات من المنظمات العربية والعالمية والتجار والشركات والمؤسسات.
ويشكو إسماعيل الإبارة من ارتفاع أسعار مركز الأطراف: «كلما أريد إصلاح الطرف الصناعي يطلب الحوثيون في المركز أموالاً، كما أنهم فرضوا رسوماً مالية في مراكز العلاج الطبيعي». ويردف الإبارة: «يجب على صندوق رعاية وتأهيل المعاقين تقديم الرعاية الصحية المتكاملة ابتداء من مرحلة إجراء الفحوصات والتشخيص والعلاج وانتهاء بتوفير متطلبات الصحة، ولكن للأسف لم يعد الصندوق يتولى سوى عناصر الميليشيات».
ويؤكد هشام سيف، اختصاصي بمركز الأطراف، أن «الأدوية الخاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة مكلفة جداً؛ ولأن المعاق لا يستطيع الاستغناء عنها وتوقفها يتسبب بمضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى انتكاسات صحية، لهذا تشكل هماً للأسرة؛ إذ يتطلب منها توفير الأدوية والمستلزمات الطبية وإجراء الفحوص الطبية التشخيصية، وتقديم خدمات العلاج الطبيعي».
وفي حين لم يشفع للأشخاص ذوي الإعاقة إعاقاتهم المختلفة أمام بطش وظلم ميليشيات الحوثي وجدوا أنفسهم ما بين الاختطاف والقتل، ويصرح قاسم التميمي، وهو ناشط حقوقي بأن «ميليشيات الحوثي اختطفت معاقاً من أمام المجمع الحكومي بمحافظة المحويت، ومعاقاً آخر تم اختطافه من مستشفى ذمار العام». ويضيف التميمي: «اختطف مسلحو جماعة الحوثي رئيس جمعية المعاقين من داخل منزله ومن بين أطفاله الصغار بمدينة رداع وسط اليمن، كما اختطفوا شاباً معاقاً يعاني من مرض السرطان في الدماغ بمديرية الزاهر في محافظة البيضاء».
ويبين التميمي، أن هناك قتلى بالعشرات من المعاقين، وخصوصاً من فئة الصم الذين تمنع إعاقتهم من عدم إدراك المناطق الملتهبة، حيث سجلت تعز وحجة والحديدة أعلى أرقام من ضحايا القنص الحوثي.
ويؤكد، أن الميليشيات الحوثية تقوم بالزج بالعشرات من المعاقين في جبهات القتال فمنهم من يلقي حتفه أو يعود بإعاقة أخرى، وفي أحسن الأحوال يتم اعتقاله من قبل جيش الشرعية ويعاد تأهيله.
وبحسب ما أفاد به مختصون اجتماعيون لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعاقين النازحين مع أسرهم تتضاعف معاناتهم حيث تواجههم حواجز مادية واجتماعية واقتصادية وسلوكية تحد من فرصهم في المشاركة الفعالة في المجتمع ولا يستطيعون الحركة ولا الانخراط بالمكان الذي نزحوا إليه، فضلاً عن صعوبة الحصول على احتياجاتهم من علاج وتعليم ورعاية صحية في ظل تردي الأوضاع المعيشية وغلاء أسعار المواد الغذائية والأدوية.
ويوضح صالح القطيبي، وهو طبيب نفساني، أن «تأثير الإعاقة لا يتوقف على فقدان العضو أو بتره، بل يتعداه إلى اضطرابات نفسية وسلوكية كما تتسبب الإعاقة في عدم التوافق النفسي وعدم الاستقرار العاطفي والاكتئاب والقلق والتهور وقلة تأكيد الذات والانعزالية؛ الأمر الذي ينعكس سلباً على أسرة المعاق وعلى كل من يحيط به».
ويشير موظفون سابقون في صندوق المعاقين في صنعاء إلى أن الإعاقة الحركية تتصدر بقية أنواع الإعاقة تليها صعوبة الإبصار، ثم الإعاقة السمعية في المرتبة الثالثة، ثم الأفراد الذين يعانون من صعوبات ذهنية يليها الصعوبات المزدوجة. ويؤكد مسؤولون حكوميون في العاصمة المؤقتة، أنه في مقابل الحرمان الذي تمارسه ميليشيات الحوثي ضد الأشخاص ذوي الإعاقة في المناطق الخاضعة لها تشهد الجمعيات والمراكز في مناطق الشرعية المتخصصة في الأشخاص ذوي الإعاقة انتعاشاً غير مسبوق.
وتشهد هذه المراكز الرعاية الكاملة والأنشطة التأهيلية والتعليم والصحة وتوزيع الأجهزة التعويضية لمختلف أنواع الإعاقات، بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والهلال الأحمر الإماراتي.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.