مؤسس موقع «فوتبول ليكس» متهم أم بطل كشف الفساد؟

كيف أصبحت تسريبات كرة القدم فضيحة سياسية كبيرة في البرتغال؟

الشرطة المجرية لحظة القبض على بينتو قبل ترحيله إلى البرتغال (أ.ف.ب)  -  بينتو يخشى على نفسه بعد خضوعه للمحاكمة في لشبونة (إ.ب.أ)
الشرطة المجرية لحظة القبض على بينتو قبل ترحيله إلى البرتغال (أ.ف.ب) - بينتو يخشى على نفسه بعد خضوعه للمحاكمة في لشبونة (إ.ب.أ)
TT

مؤسس موقع «فوتبول ليكس» متهم أم بطل كشف الفساد؟

الشرطة المجرية لحظة القبض على بينتو قبل ترحيله إلى البرتغال (أ.ف.ب)  -  بينتو يخشى على نفسه بعد خضوعه للمحاكمة في لشبونة (إ.ب.أ)
الشرطة المجرية لحظة القبض على بينتو قبل ترحيله إلى البرتغال (أ.ف.ب) - بينتو يخشى على نفسه بعد خضوعه للمحاكمة في لشبونة (إ.ب.أ)

يقول رافائيل بوشمان، مراسل مجلة «دير شبيغل» الألمانية الذي التقى لأول مرة مؤسس موقع «فوتبول ليكس» روي بينتو، منذ ما يقرب من أربع سنوات: «بينتو يشعر بخوف أكبر مما سيحدث على الساحة السياسية لأن كرة القدم متوغلة تماماً في آليات الدولة البرتغالية. عندما أخبرني بهذا الأمر لأول مرة، لم أكن متأكداً من ذلك، لكن عندما رأيت علاقة ذلك بأنطونيو كلوني، أدركت أنه كان محقاً تماماً».
لقد مرّ الآن أكثر من ثلاثة أسابيع على تسليم روي بينتو من المجر إلى بلده الأصلي البرتغال بعد اتهامه بمحاولة الابتزاز والإجرام عبر الإنترنت، وهي التهم التي قد تؤدي إلى عقوبة السجن لمدة 10 سنوات إذا ثبتت صحتها. وظل مؤسس موقع «فوتبول ليكس»، الذي كشف بالفعل العديد من قضايا الفساد على أعلى مستوى في لعبة كرة القدم، قيد الحبس الاحتياطي وهو ينتظر المحاكمة، على الرغم من احتجاجات محاميه بأنه ينبغي السماح له بالخروج بكفالة.
وخلال الأسبوع الماضي، ظهر بينتو ومحاميه وعضوة البرلمان الأوروبي آنا غوميز، في مؤتمر صحافي إلى جانب أنطونيو ديلتور الذي شارك في الكشف عن فضائح «لوكسمبورغ ليكس»، في لشبونة لتأكيد تصميم بينتو على الكشف عن المعلومات التي لديه للمدّعين العامّين من فرنسا وبلجيكا وسويسرا عبر وحدة التعاون القضائي في الاتحاد الأوروبي «يوروجست». وأكدت غوميز أن بينتو، البالغ من العمر 31 عاماً، يمكنه «تقديم مساعدة قيمة في استرداد الأموال المسروقة من خلال التهرب الضريبي».
وينتظر بينتو الذي وُصف بأنه «إدوارد سنودن كرة القدم»، مصيره وهو يشعر بخوف شديد بعد أن ادّعى في مناسبات عديدة أنه يخشى على حياته بعد أن أصبح الآن تحت رحمة السلطات البرتغالية. واعترف بوشمان، مراسل مجلة «دير شبيغل» الألمانية، بأنه لا يزال يشك في أن العدالة ستتحقق، وقال: «بينتو متفائل للغاية لأنه واثق من أنه لم يرتكب أي خطأ. لكن يمكنك أن ترى في البرتغال أن الأمر أصبح فضيحة سياسية كبيرة للغاية، وهذا يجعل من الصعب للغاية تحديد الطريقة التي ستمضي بها هذه الأمور».
ومنذ ديسمبر (كانون الأول) 2016 وبالنيابة عن مجلة «دير شبيغل» وشركاء آخرين في شبكة المنظمة الأوروبية للتعاون في التحقيقات، استخدم بوشمان وفريقه، المستندات التي تم الحصول عليها عبر موقع «فوتبول ليكس» لكشف ارتكاب مخالفات في عالم الرياضة، بما في ذلك التهرب الضريبي من جانب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، والمدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو –وكلاهما يعمل مع وكيل الأعمال البارز خورخي مينديز– فضلاً عن الانتهاك المزعوم من جانب مانشستر سيتي لقواعد اللعب المالي النظيف التي أقرّها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بالإضافة إلى نشر أقوال كاثرين مايورجا التي تتهم فيها كريستيانو رونالدو باغتصابها في سبتمبر (أيلول) الماضي، لكنّ مهاجم يوفنتوس ينفي تلك الاتهامات.
وأعلنت مجلة «دير شبيغل» أنها فازت باستئناف بشأن حكم قضائي صدر عام 2017 يحظر عليها نشر مقالات تتعلق بضرائب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عندما كان لاعبا في ريال مدريد، بعد أن سحب المحامون الذين يعملون نيابةً عن شركة «سن فيريرو» الإسبانية، التي ضمت قائمة عملائها السابقين رونالدو ونجم آرسنال مسعود أوزيل، الطلب المقدم أمام المحكمة.
وقبل أيام قليلة من الموافقة على تسليم بينتو، تمت دعوة بوشمان إلى لاهاي في نهاية فبراير (شباط) الماضي لحضور مؤتمر صحافي أكدت فيه وحدة التعاون القضائي في الاتحاد الأوروبي «يوروجست» رغبتها في الوصول إلى بعض المعلومات المقدمة من المُبلغين عن المخالفات، لكنه فوجئ بمعرفة أن الممثل البرتغالي للوحدة هو أنطونيو كلوني.
يقول بوشمان: «عندما رأيته في القائمة قلت لزميلي إنني أعرف هذا الاسم. وعندما راجعت اسمه في قاعدة بيانات (فوتبول ليكس) في وقت لاحق، وجدت أن هناك العديد من الروابط بين نجله وبين اللاعبين الذين يمثلهم مينديز لدرجة أنني لم أكن أتخيل كيف يمكن لشخص ما أن يكون لديه تضارب في المصالح في هذه القضية بهذا الشكل الفج».
ويضيف: «كان هذا مؤتمراً صحافياً مهماً، حيث أظهر للعالم لأول مرة أن السلطات كانت مهتمة بهذه القضية وكانت تفكر في أن يخضع روي بينتو لبرنامج حماية الشهود. وعندما اتصلت بروي وسألته عما إذا كان يعرف ذلك، قال: بالطبع، هذه هي البرتغال».
وتبين أن نجل كلوني، جواو ليما، هو محامٍ يعمل لدى شركة «مورايس ليتاو»، وهي الشركة التي مثّلت رونالدو ومورينيو وعدة عملاء آخرين لمينديز ووكالة «غيستيفوت» التابعة له، على مدى أكثر من عقد من الزمان. وكتب بوشمان في صحيفة «دير شبيغل» في فبراير الماضي يقول: «في رسائله الخاصة، وصف رونالدو بكل مودة أحد شركاء الشركة، وهو كارلوس أوسوريو دي كاسترو، بأنه أب. ويعمل أوسوريو دي كاسترو مستشاراً قانونياً لرونالدو منذ بداية المسيرة الرياضية للاعب البرتغالي، كما قام المحامي المقيم في بورتو بتنسيق استراتيجية الدفاع عن رونالدو بشأن مزاعم الاغتصاب التي وُجهت ضده».
وعلى الرغم من أن أعضاء في «يوروجست» ومجلة «دير شبيغل» قد أثاروا مخاوف بشأن تضارب المصالح المحتمل فيما يتعلق بتورط كلوني في هذه القضية، فقد تم رفض هذا الاتهام بعد أسبوع من تدخل المدعي العام البرتغالي الذي قال: «لا يوجد تضارب في المصالح في ضوء المادة 54 من القانون الجنائي البرتغالي».
يقول بوشمان عن ذلك: «إنه أمر طبيعي بالنسبة إليهم. لقد قال لنا كلوني إنه لم يشارك بشكل مباشر في هذا التحقيق، لكن بعد أيام قليلة من نشر قصتنا عن كريستيانو رونالدو، تم تسريع عملية إصدار مذكرة التوقيف بحق بينتو لمدة ثلاث سنوات. ربما يرى البعض أن الأمر مجرد مصادفة، لكننا لا نعتقد ذلك».
وفي هذه الأثناء، يتفاوض المدعون العامون الفرنسيون مع نظرائهم البرتغاليين بشأن ما إذا كان يمكن منح بينتو حصانة من المقاضاة بسبب الابتزاز المزعوم لوكلاء مؤسسة «دويونغروب» في عام 2015 من أجل مساعدتهم في مواصلة التحقيقات في فساد كرة القدم. وقد حصل المكتب المالي الوطني -الذي حقق في مزاعم الفساد بشأن التصويت على حق استضافة كأس العالم 2018 و2022 والمسؤول عن إنفاذ القانون ضد الجرائم المالية الخطيرة في فرنسا- على 26 تيرابايت من البيانات من بينتو. هذا بالإضافة إلى وثائق أخرى جاءت من 3.4 تيرابايت من المعلومات المقدمة مسبقاً.
وفي 12 مارس (آذار) الماضي -وبالتحديد بعد أسبوع واحد من تأكيد تسليم بينتو في بودابست- أعلن البرلمان الأوروبي عن اتفاق مبدئي لإدخال تشريع جديد من شأنه أن يساعد في حماية المبلغين عن المخالفات بموجب قانون الاتحاد الأوروبي. لكن على الرغم من أن هذا القانون لم يتم التصديق عليه حتى الآن، يأمل بوشمان أن يتم التصديق عليه في الوقت المناسب لكي يساعد بينتو وآخرين ممن يرغبون في كشف الفساد.
يقول بوشمان: «حتى الآن، الكثير من قوانين الاتحاد الأوروبي بشأن الإبلاغ عن المخالفات لم تحمِ سوى الأشخاص الموجودين داخل الشركة أو المنظمة التي يبلغون عن الفساد بداخلها، لكنني أعتقد أنه في المستقبل قد يكون هناك الكثير ممن يتصرفون مثل روي بينتو أو مثل جون دو الذي سرب وثائق بنما، وكلاهما من خارج المؤسسات التي كشفا عن فسادها للعامة. عندما لا يستطيع القانون منحهم أي نوع من أنواع الحماية، فإنهم سيواجهون حياة قاسية ومن الضروري مساعدتهم قدر المستطاع».
ويضيف: «لقد استلهم روي ما قام به من فكرة محاولة تنظيف شركة ما من الفساد. لقد تحدثت إليه عدة مرات حول هذا الموقف وحول التضحيات التي يقدمها. إنه ينظر إلى الأمر على أنه مسألة خطيرة للغاية، لأن كرة القدم لم تصبح مجرد لعبة هذه الأيام، لكنها تطورت لتصبح آلة غسل أموال كبيرة للأثرياء. لقد كشفت هذه الأمور أن بعض المشجعين يفكرون بشكل مختلف قليلاً عن بعض في هذه القضايا وعن الأندية التي يشجعونها».


مقالات ذات صلة

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

رياضة عالمية ستيفن مفوني يحتفل برابع أهداف كوفنتري في مرمى نيوكاسل (رويترز)

«البريمرليغ»: كوفنتري سيتي يكتسح نيوكاسل برباعية

فاز كوفنتري سيتي على ضيفه نيوكاسل يونايتد 4-1، الاثنين، ضمن منافسات الجولة السادسة من الدوري الإنجليزي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كوفنتري (إنجلترا))
رياضة عالمية ساندرو كولينوفيتش فرحاً بهدف فوز تورينو على أودينيزي (إ.ب.أ)

«الدوري الإيطالي»: أودينيزي يخسر للمرة الرابعة توالياً

واصل فريق أودينيزي السقوط في فخ الخسارة للمباراة الرابعة على التوالي بالسقوط بنتيجة 1-2 أمام مضيّفه تورينو في ختام منافسات الجولة السادسة من الدوري الإيطالي.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))
رياضة عالمية تعادل مثير حسم موقعة ليفانتي وإشبيلية بمدينة فالنسيا (إ.ب.أ)

«لا ليغا»: بهدف في الدقيقة «100»... ليفانتي يخطف تعادلاً مثيراً من إشبيلية

فرط فريق إشبيلية في فوز ثمين كان بمتناوله بالتعادل 3-3 مع مضيّفه ليفانتي ضمن منافسات الجولة الثامنة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فالنسيا (إسبانيا))
رياضة عالمية الأسترالي غراهام أرنولد مدرب منتخب العراق (رويترز)

الاتحاد العراقي يجدد الثقة بالمدرب الأسترالي أرنولد

جدّد الاتحاد العراقي لكرة القدم الثقة بالمدرب الأسترالي غراهام أرنولد المشرف على المنتخب الوطني «لضمان التحضير الأمثل لنهائيات كأس آسيا 2027».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
رياضة عربية الاستقلال الإيراني هزم الغرافة القطري بالدوحة (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: الغرافة القطري يخسر على ملعبه أمام الاستقلال الإيراني

خسر فريق الغرافة القطري على ملعبه ووسط جماهيره أمام الاستقلال الإيراني بنتيجة 1 - 2 ضمن منافسات الجولة الثانية من مجموعة الغرب بدوري أبطال آسيا للنخبة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».