العليمي لـ «الشرق الأوسط»: الأحزاب تعلمت الدرس... والميليشيات تعيش عزلة شعبية وسياسية

رئيس تحالف القوى السياسية اليمنية أكد أن مصلحة بلاده مع جيرانها ومحيطها

العليمي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)
العليمي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)
TT

العليمي لـ «الشرق الأوسط»: الأحزاب تعلمت الدرس... والميليشيات تعيش عزلة شعبية وسياسية

العليمي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)
العليمي خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» (تصوير: صالح الغنام)

بعد أربعة أعوام من الصمت آثر خلالها العمل خلف الكواليس، ظهر مستشار الرئيس اليمني اللواء الدكتور رشاد العليمي من مدينة سيئون شرقي اليمن ليعلن عن أكبر تحالف وتكتل وطني للأحزاب السياسية اليمنية يتشكل منذ انقلاب الميليشيات الحوثية على السلطة في سبتمبر (أيلول) 2014.

الدكتور رشاد الذي اختير بالإجماع رئيساً للتحالف الجديد قال في حوار موسع مع «الشرق الأوسط» إن الأحزاب اليمنية تعلمت الدرس ووصلت لنتيجة مفادها أن خلافاتها وانقساماتها كان لها دور رئيسي في سيطرة الميليشيات الحوثية على الدولة ومؤسساتها، واعدا بأن يعمل التحالف الجديد والذي تأخر كثيراً – بحسب تعبيره – على استعادة الدولة وإعادة الأمن والاستقرار لليمن.
وأكد العليمي الذي تشارك فكرة تأسيس التحالف مع السياسي اليمني الراحل عبد الكريم الإرياني قبل ثلاث سنوات، أن التحالف الوطني الجديد بين الأحزاب يضع الميليشيات الحوثية في عزلة ويشكل حصاراً اجتماعياً وسياسيا عليهم، ويدفع باتجاه استعادة الدولة وتحقيق السلام ورفع المعاناة والظلم عن شعبنا اليمني... تحدث الدكتور رشاد الذي شغل في السابق منصب نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية اليمني الأسبق والقيادي في المؤتمر الشعبي العام عن تفاصيل إنشاء التحالف السياسي وأهدافه وأولوياته والكثير من القضايا المهمة. فإلى تفاصيل الحوار...
> أعلنت الأحزاب السياسية اليمنية السبت التحالف الوطني للقوى السياسية اليمنية، ما أهداف التكتل ولماذا ظهر الآن؟
- هناك أهداف لهذا التحالف تضمنتها الوثيقة التي تم التوقيع عليها من قبل مؤسسي أمناء عموم الأحزاب حيث تضمنت الوثيقة التسمية والمرجعيات والأهداف وقسمت الأهداف إلى قسمين مرحلة استعادة الدولة، ومرحلة إعادة بناء الدولة والواقع أن هذه المشاورات لتأسيس التحالف بدأت بعد مؤتمر الرياض مباشرة في عام 2015 وكان الدكتور عبد الكريم الإرياني رحمه الله صاحب الفكرة لإنشاء التحالف الوطني للقوى السياسية من منطلق أن ما أوصل الوضع في اليمن إلى ما هو عليه اليوم هو الإقصاء والتهميش واحتكار السلطة واستخدام العنف لتحقيق أهداف سياسية وبالتالي يقوم هذا التحالف على قاعدتي التوافق والشراكة بين كافة المكونات السياسية بدون استثناء.
وبعد أن تم التوقيع على الوثيقة برز سؤال كيف يمكن ترجمة هذه الأهداف إلى برنامج فتم تشكيل فريق فني لإعداد برنامج تنفيذي للمرحلتين يكون دليلاً لعمل الحكومات في تلك المراحل وتم التوقيع عليه كما تم إعداد لائحة داخلية تنظم عمل المجلس التنفيذي للتحالف وكيفية اتخاذ القرارات وغيرها من الضوابط لعمل قيادة التحالف وتنظيم نشاطه وهناك مشروع ميثاق شرف إعلامي سيتم أيضاً مناقشته والتوقيع عليه ليشكل آلية موجهة لوسائل الإعلام لكافة المكونات السياسية وبما يتفق مع المبادئ والأهداف المنصوص عليها في المرجعيات إذن التحالف ليس وليد اليوم وإنما هو ثمرة لنشاط واجتماعات استمرت ثلاث سنوات وساهم الأشقاء في مجلس التعاون بقيادة السعودية في إنجاز هذا العمل وخاصة الوثيقة الأساسية الذي تم التوقيع عليها في مقر مجلس التعاون الخليجي.
> كيف ترون أهمية توحد الأحزاب اليمنية في هذا التوقيت بالذات، وهل هو تحالف دائم أم مرحلي؟
- تنبع أهمية توحيد الأحزاب اليوم من قاعدة أن الخلافات والصراعات الحزبية كانت أحد الأسباب التي مكنت الميليشيات المدعومة من إيران من الاستيلاء على مؤسسات الدولة وتسخيرها لخدمة المشروع الإيراني التوسعي على حساب المصالح الوطنية اليمنية وما ترتب على ذلك من تداعيات على أمن واستقرار اليمن والمنطقة حيث حولت الميليشيات اليمن إلى قاعدة انطلاق للاعتداء على الدول المجاورة وخاصة المملكة العربية السعودية التي تشكل رافداً اقتصاديا لبلادنا، وترتبط اليمن والمملكة بروابط الجوار وأواصر القربى والثقافة وتوحد كافة المكونات السياسية في هذا الظرف حول الأهداف الوطنية والمرجعيات الحاكمة للعملية السياسية يشكل حصاراً اجتماعياً وسياسيا للانقلابيين لإجبارهم على الانصياع لحل سياسي شامل ينهي الانقلاب وما ترتب عليه من آثار ويفتح المجال لليمنيين جميعاً وبدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية لاستعادة الدولة وإعادة بنائها بمشاركة جميع اليمنيين بدون استثناء.
> هل تعتقد أن الأحزاب اليمنية فوتت العديد من الفرص في الماضي بتأخر تكتلها ضد الانقلاب؟
- الواقع إن إعلان هذا التحالف تأخر كثيراً لأسباب مختلفة والتحالف كما أوضحت على مرحلتين مرحلة استعادة الدولة المخطوفة بقوة السلاح من الميليشيات، ثم مرحلة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها بعد أن تنجح القوى السياسية من خلال هذا التحالف في إنجاز المرحلتين، هناك يمكن الانتقال إلى مرحلة أخرى جديدة تعتمد على التنافس البرامجي والاحتكام إلى صناديق الاقتراع وفقاً لما تضمنته مخرجات الحوار والدستور الجديد الذي سيتم التوافق عليه. وأعتقد أن الدروس المستفادة من المراحل الماضية قد أثمرت تهذا التحالف والذي بدأ يتبلور في مؤتمر الرياض 2015 واليوم أصبح واقعاً سياسيا يعتمد على مرجعيات وله أهداف وبرنامج بهدف استعادة الدولة وإعادة الأمن والاستقرار لبلادنا.
> هل استفاد الحوثيون من خلافات الأحزاب برأيك؟
- نعم بالتأكيد، الانقلابيون استفادوا من الصراعات وتم توظيفها لصالح المشروع الإيراني في بلادنا ولدى القوى السياسية اليوم إدراك كامل لما حدث، وأن الخلافات بينها في الماضي كانت أحد الأسباب الرئيسية لنجاح الميليشيات في الاستيلاء على مؤسسات الدولة ومقدراتها.
> هل كانت المشاورات لتشكيل التحالف صعبة، وما هي أبرز التحديات التي واجهتكم؟
- التحديات التي واجهتنا تمثلت في الخلافات البينية للأحزاب، خاصة في المحافظات المحررة شكلت لنا أحد المعوقات، بالإضافة إلى تاريخ طويل من الصراعات كان لا بد من تجاوزها، وهي صراعات كانت تتسم بالعنف أحياناً ولدت أزمة ثقة ولكن استطاعت قيادات هذه الأحزاب تجاوز ذلك واسمح لي هنا أن أشكرهم على هذا الإدراك للمخاطر التي تحيط بنا اليوم، وأيضاً تقدير المعاناة لشعبنا وكيف نستطيع المساعدة في إنهاء هذه المعاناة وإعادة الأمن والاستقرار وتحقيق السلام.
> تركتم الباب مفتوحاً أمام انضمام أي أحزاب أو قوى تريد المشاركة في التكتل هل هذه الخطوة يقصد بها إرضاء بعض الأطراف الجنوبية؟
- نعم الباب مفتوح لكل القوى السياسية للانضمام إلى هذا التكتل بشرط الالتزام بالمرجعيات والأهداف التي تضمنها لأن من أهداف التحالف هو التوافق السياسي وترميم النسيج الاجتماعي للمجتمع وتجاوز الصراعات التي عصفت ببلادنا وهذا يشكل قاعدة مهمة.
> البعض يقلل من أهمية التكتل الجديد في التأثير على مجريات العملية السياسية، وتحجيم الانقلابيين، كيف ترون الصورة؟
- أعتقد أن الأحزاب السياسية شكلت منذ مؤتمر الرياض البعد الشعبي للشرعية الدستورية والتحالف العربي وجاء إعلان الأحزاب لتحالفها اليوم امتداداً لذلك الحضور من ناحية، وإضافة أكثر من ثمانية أحزاب أخرى إليه بمعنى آخر أن هذا الاصطفاف الوطني الواسع حول الشرعية والتحالف العربي بقيادة السعودية يتوسع اليوم وهو دليل على عزلة الانقلابيين شعبياً ويدفع باتجاه استعادة الدولة وتحقيق السلام ورفع المعاناة والظلم عن شعبنا اليمني.
> بصفتك رئيساً للتكتل ما هي أولوياتكم وخططكم على المدى المنظور؟
- أولويات قيادة التحالف الآن استكمال تشكيل هيئاته القيادية وكذا وضع الخطط والبرامج لنشاطه السياسي على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية لشرح أهداف التحالف من ناحية والعمل مع الحكومة الشرعية على ترجمة البرنامج التنفيذي في برامج ونشاط الحكومة.
> كيف تابعتم انعقاد مجلس النواب في سيئون بعد سنوات من التوقف بسبب الانقلاب؟ وما هي الأهمية لهذا الانعقاد محلياً ودولياً بحسب قراءتكم؟
- أهمية انعقاد مجلس النواب تنبع من منطلق أن لدينا سلطتين منتخبتين الرئيس ومجلس النواب، وهاتان السلطتان تمثلان الشعب اليمني دستورياً، اكتملت اليوم السلطات في مواجهة الانقلاب على الشرعية الدستورية ولهذا أبعاده المحلية والإقليمية والدولية وللعلم أن الكتل البرلمانية هي تمثل الأحزاب الرئيسية في البرلمان وبهذا اكتملت الأبعاد السياسية بأطرافها المختلفة، الرئيس والأحزاب والبرلمان ويشكل هذا دعماً لمعركة استعادة الدولة وفقاً للمرجعيات وتحقيق السلام.
> ينتظر اليمنيون منكم الكثير بعد معاناتهم كل هذه السنوات من الحرب، ما الذي سيقوم به التكتل لانتشال الشعب من الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب؟
- عملنا في التحالف ليس تنفيذياً ولكننا سنقدم برنامج التحالف إلى الحكومة لتتم ترجمته إلى برامج تنفيذية ويشمل هذا البرنامج نصوصا واضحة لاستعادة الدولة وتصحيح الاختلالات في جهازها التنفيذي والدعوة إلى التقشف وتطبيع الأوضاع في المناطق المحررة، وعودة المؤسسات التنفيذية وموظفيها إلى العاصمة المؤقتة عدن وغيرها من القضايا التي نعتقد أنها ستسهم في تحسين أوضاع شعبنا اليمني ورفع المعاناة عنه.
> لديك خبرة ودراية كبيرة بتعقيدات الوضع السياسي اليمني، كيف تقرأ الصورة لمستقبل اليمن السياسي بعد انتهاء الحرب؟
- مستقبل اليمن بعد الحرب سيكون أفضل، شعبنا اليمني مكافح وصبور وعملي ونحن نعول على هذه الصفات في شعبنا، لكن الدور الذي نأمله من مجلس التعاون الخليجي وفي المقدمة السعودية والإمارات ودولة الكويت في إعادة الإعمار، ودعم انضمام اليمن لمجلس التعاون الخليجي ولو على مراحل لأن اليمن جزء من هذا النسيج في الجزيرة والخليج.
> بصفتك قياديا بارزا في المؤتمر الشعبي العام، كيف تنظر لمستقبل الحزب في ظل انقسامه – إن جاز التعبير – بين طرف في صنعاء وآخر مع الشرعية؟
- المؤتمر الشعبي العام لم يعد منقسماً. اليوم كتلة المؤتمر في مجلس النواب شكلت الحضور الأكثر. زملاؤنا في صنعاء معنا ولكنهم أسرى ويمارس الانقلابيون شتى أنواع العنف عليهم وسيكونون معنا عندما يذهب هذا الظلم ولا تنسَ أن المؤتمر اليوم في كل المحافظات المحررة يمارس نشاطه السياسي مع بقية القوى السياسية، كما أن هناك الكثير منهم يقاتلون في الجبهات مع الجيش الوطني ويمكن أنكم تابعتم المسيرة الجماهيرية الكبيرة التي خرجت في تعز يوم السبت 13 أبريل (نيسان) الحالي دعماً للشرعية والتحالف ومطالبة باستكمال تحرير تعز.
> هل تؤيدون في المؤتمر التقارب مع حزب التجمع اليمني للإصلاح، والتركيز على المستقبل عوضاً عن الماضي؟
- التقارب اليوم من خلال التحالف بين كل القوى السياسية، لأن التحالفات الثنائية ليس وقتها لآن، اليوم لدينا تحالف واسع لكل الأحزاب ومنها المؤتمر والتجمع اليمني للإصلاح.
> مجلس النواب اليمني دعا التحالف للاستمرار في الوقوف إلى جانب اليمن ودعم الشرعية، كيف رأيتم دور التحالف في حماية اليمن وشعبه من الأطماع الإيرانية عبر ميليشياتها؟
- أعتقد أن دعوة مجلس النواب للتحالف العربي باستمرار دعم الشرعية دعوة مهمة لأن السلطة التشريعية اليوم تؤيد دعوة الرئيس في 2015 إلى التدخل لاستعادة الدولة وأعتقد لولا عاصفة الحزم لكانت إيران اليوم تسيطر على بلادنا وكانت السواحل اليمنية والتي تمتد لأكثر من 2400 كيلومتر تحت سيطرة إيران، إضافة إلى ما كان سيعانيه شعبنا من ويلات الاستعمار الإيراني من ظلم وقهر مظاهره واضحة اليوم، وتحويل بلادنا إلى قاعدة انطلاق لتصدير ثورة الملالي إلى المنطقة وتهديد السلم والأمن الدوليين، وكنا سندفع الثمن غالياً لولا عاصفة الحزم وإعادة الأمل، وما تقدمه السعودية والإمارات اليوم من دعم ومساعدة على كافة المستويات.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended