إعلام تركيا يعيش أزمة مصداقية بعد أسبوعين على الانتخابات

وسائل التواصل الاجتماعي قهرته بعدما أضحى منبراً لموالاة إردوغان

تغريدة لأكرم إمام أوغلو من حسابه الشخصي الذي يتبعه أكثر من 1.5 مليون حساب يشدد بها على «القيادة الشفافة» بعد فوزه  -  أكرم إمام أوغلو مرشح المعارضة الفائز في إسطنبول نجح في توظيف وسائل التواصل ونشر آرائه على «يوتيوب»
تغريدة لأكرم إمام أوغلو من حسابه الشخصي الذي يتبعه أكثر من 1.5 مليون حساب يشدد بها على «القيادة الشفافة» بعد فوزه - أكرم إمام أوغلو مرشح المعارضة الفائز في إسطنبول نجح في توظيف وسائل التواصل ونشر آرائه على «يوتيوب»
TT

إعلام تركيا يعيش أزمة مصداقية بعد أسبوعين على الانتخابات

تغريدة لأكرم إمام أوغلو من حسابه الشخصي الذي يتبعه أكثر من 1.5 مليون حساب يشدد بها على «القيادة الشفافة» بعد فوزه  -  أكرم إمام أوغلو مرشح المعارضة الفائز في إسطنبول نجح في توظيف وسائل التواصل ونشر آرائه على «يوتيوب»
تغريدة لأكرم إمام أوغلو من حسابه الشخصي الذي يتبعه أكثر من 1.5 مليون حساب يشدد بها على «القيادة الشفافة» بعد فوزه - أكرم إمام أوغلو مرشح المعارضة الفائز في إسطنبول نجح في توظيف وسائل التواصل ونشر آرائه على «يوتيوب»

لم تكن الانتقادات التي وجهتها مجموعة تابعة للمجلس الأوروبي راقبت الانتخابات المحلية التي شهدتها تركيا في 31 مارس (آذار) الماضي لفرض قيودٍ على حرية تعبير المواطنين والصحافيين إلا تعبيراً عن واقع مقلق. هذا الواقع رصدته منظمات دولية معنية بحرية الصحافة إلى جانب المعارضة التركية، حيث تشتكي المعارضة غياب نوافذ إعلامية يمكنها الوصول عبرها إلى الجماهير، على غرار ما يحظى به حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي بات يسيطر بشكل مباشر أو غير مباشر على أكثر من 95 في المائة من الصحف والقنوات التلفزيونية في البلاد بحسب إحصائيات من مصادر متعددة. لذا بعد أسبوعين على الانتخابات، ننظر إلى الدور الذي لعبه الإعلام قبلها، وخلالها، لنقيم الخطوات المتوقعة المقبلة.
تحدث رئيس بعثة المراقبة التابع لكونغرس السلطات المحلية والإقليمية في مجلس أوروبا أندرو دوسون صبيحة الانتخابات عن ضرورة قدرة الناس على التعبير عن آرائهم دون خوف من انتقام الحكومة. وقال: «نحن غير مقتنعين تماماً بأن تركيا تتمتع حالياً بأجواء انتخابية حرة ونزيهة، وهو أمر لازم لانتخابات ديمقراطية حقة تتماشى مع المعايير والمبادئ الأوروبية».
النتائج الأولية للانتخابات كشفت عن أبعاد جديدة فيما يتعلق بتأثير الإعلام على الرأي العام في تركيا يزداد فيها حضور وهيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، لا سيما في أوساط الشباب وفي المدن حيث فقد الحزب الحاكم مدناً ظل يحتكرها منذ ظهوره على الساحة السياسية منذ 17 عاماً أهمها أنقرة وإسطنبول وإزمير ثم إنطاليا وأضنة وغيرها من المدن الكبرى.
وفي إطار سلسلة الاستحقاقات الأخيرة التي بدأت مع الاستفتاء على تعديل الدستور للانتقال من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي في 16 أبريل (نيسان) 2017. ثم الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) 2018 وصولاً إلى الانتخابات المحلية في نهاية مارس الماضي برز أن وسائل التواصل الاجتماعي باتت هي «الإعلام البديل» لأحزاب المعارضة ومرشحيها في مختلف الاستحقاقات وظهر تأثيرها واضحاً، لا سيما في الانتخابات المحلية الأخيرة، مع حالة السأم التي باتت تشعر بها جموع الناخبين من تكرار رسائل الحزب الحاكم وزعيمه الرئيس رجب طيب إردوغان وبعض مرشحيه على مختلف الشاشات وصفحات الصحف، مما دفع إلى البحث عن الجانب الآخر (المعارضة) عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي انتبهت إليها الأحزاب منذ الانتخابات المحلية قبل الأخيرة التي أجريت عام 2014. حيث كان قد بدأ اتجاه من الحزب الحاكم إلى زيادة مساحة سيطرته على وسائل الإعلام حتى غير المملوكة للدولة من خلال تدخل رجال أعمال كبار مقربين من الحكومة للسيطرة على الصحف والقنوات الخاصة وتغيير سياساتها الإعلامية وتوجهاتها.
يعتقد كثير من الخبراء أن اهتمام الأحزاب السياسية التركية بوسائل التواصل الاجتماعي يرجع إلى النجاح الذي حققته المعارضة في حشد جماهير المتظاهرين خلال فترة الاحتجاجات الشهيرة التي شهدتها حديقة «جيزي بارك» في «تقسيم» بوسط إسطنبول في نهاية مايو (أيار) عام 2013.
وكانت تلك الاحتجاجات بدأت بسبب خطط لتطوير الميدان الأشهر في إسطنبول لكنها سرعان ما توسعت في أنحاء البلاد وانقلبت إلى احتجاجات على سياسات حكومة رئيس الوزراء في ذلك الوقت رجب طيب إردوغان.
وبعد هذا النجاح، فطنت غالبية الأحزاب التركية إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي كنمط حديث للإعلام يتجاوز الإعلام التقليدي الذي بات في معظمه نشرات مكررة لأخبار الحكومة ويخلو من التنوع وتغيب فيه أخبار المعارضة بشكل شبه تام.
بل إن تجربة أحزاب المعارضة، دفعت حزب العدالة والتنمية الحاكم إلى أن يتحول بسرعة كبيرة إلى الاستفادة من تجربة خصومه في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي من خلال التوسع في استخدامها وتشكيل فرق متخصصة فيها بعد أن لجأ لفترات إلى سياسة الحجب التي طالت «تويتر» و«يوتيوب» وغيرها خلال فترة احتجاجات جيزي بارك وما بعدها.
خلال فترة الدعاية للانتخابات المحلية الأخيرة، لم يظهر مرشحو أحزاب المعارضة أو رؤساء تلك الأحزاب على الشاشات التقليدية، إلا نادراً، لعدم قدرتهم على النفاذ إليها إلا من خلال الإعلانات مدفوعة الأجر، وبرز موقع التغريدات القصيرة «تويتر» كأبرز وأسرع وسائل التواصل مع الناخبين مع التوسع في استخدام «فيسبوك» و«يوتيوب» في نشر الإعلانات والمقاطع المصورة.
وعن هذه الظاهرة قالت الطالبة الجامعية نوران يلديز إن القنوات التلفزيونية لم تعد تجذب الشباب، فضلاً عن بحث مؤيدي الأحزاب المختلفة عن وسائل أخرى للاطلاع على برامج مرشحيهم حيث إن القنوات والصحف منحت حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي قاد إردوغان حملته بنفسه، غالبية مساحاتها وغطت التجمعات الانتخابية اليومية لإردوغان وكانت تنقل على الهواء في اليوم الواحد 3 أو 4 تجمعات أحياناً، مما دفع الناس إلى الملل.
وأكدت أنها كانت تتابع وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر لأنها متاحة في كل وقت وبسبب سرعتها وتنوعها، مشيرة إلى أن هذه الوسائل حققت توازناً مع وسائل الإعلام التي كرست كل وقتها للحزب الحاكم.
وتقدر بعض الإحصائيات عدد مستخدمي «تويتر» في تركيا بأكثر من 15 مليون شخص، كما يتابع «يوتيوب» عدد أكبر، وتشير إلى أن هذه الوسائل باتت مصادر للأخبار لدى متابعيها، خاصة مع حرص جميع السياسيين في الحكومة والمعارضة على التواصل من خلالها.
كانت أحزاب المعارضة التركية اشتكت من غياب الحد الأدنى من الفرص لظهور مرشحيها للانتخابات الرئاسية، وكذلك تغطية مؤتمرات قادتها في الانتخابات البرلمانية اللتين أجريتا معاً بشكل مبكر في 24 يونيو (حزيران) الماضي، وكانت تتوقع أن ذلك سيتواصل خلال الانتخابات المحلية، فقررت أن تخوص معركتها بقوة اعتماداً على وسائل التواصل الاجتماعي التي باتت أكثر تأثيراً من وسائل الإعلام التي تتبع الحكومة أو تواليها بشكل ما أو بآخر.
ومن خلال متابعة الحملات الانتخابية، يعد مرشح حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، الفائز وفقاً للنتائج الأولية في إسطنبول، هو الأكثر استخداماً لوسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما «تويتر»، في الوصول إلى الناخبين.
وصادرت الحكومة التركية عقب محاولة الانقلاب الفاشلة، التي شهدتها البلاد في 15 يوليو (تموز) 2016. أكثر من 1100 شركة، وأخضعتها لإشراف صندوق التأمين على الودائع والمدخرات، واعتقل الصحافيون العاملون في الصحف والقنوات التابعة لأكثر من 170 وسيلة إعلامية ضمن هذه الشركات المصادرة.
وتوالت الانتقادات الموجهة إلى سياسة الحكومة التركية في التعامل مع ملف حرية الإعلام، وأصدرت مفوضة حقوق الإنسان في المجلس الأوروبي دونجا مياتوفيتش، مؤخراً، تقريراً حول حرية التعبير في تركيا، ناقشت فيه إساءة استخدام القوانين من قبل السلطات التركية ودورها السلبي على حرية التعبير.
وقالت، خلال التقرير، إنه «لا يمكن أن تكون مكافحة الإرهاب ذريعة للتغاضي عن حقوق الإنسان ولا سيما حرية التعبير... القوانين التي تبنتها تركيا من أجل مكافحة الإرهاب جعلت الحياة مستحيلة بالنسبة للناس، وزادت حكومة تركيا من خلال تلك القوانين من قبضتها الأمنية وتعتقل كل شخص يخالفها الرأي». وجه حلف شمال الأطلسي (ناتو) انتقادات للتطورات التي شهدتها تركيا في الفترة الماضية على صعيد الديمقراطية وحقوق الإنسان. وذكر تقرير أعدته الجمعية البرلمانية لحلف الناتو، في نهاية العام الماضي، أن تركيا هي الدولة الوحيدة ضمن دول الحلف المصنفة كبلد «غير حر».
وقالت أورسولا شميت، العضو في البرلمان الألماني، إن تركيا مرت بتحول مقلق بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها في منتصف يوليو (تموز) عام 2016.
ولفت التقرير، الذي نشر الخميس قبل الماضي، إلى أن حلفاء تركيا الغربيين وجماعات حقوق الإنسان رأوا أن تصرفات حكومة أنقرة في أعقاب محاولة الانقلاب كانت غير ملائمة. وتم التعبير عن هذا الرأي بشكل متكرر من قبل أعضاء حلف الناتو خلال الدورة السنوية للجمعية في إسطنبول في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016.
وتحتل تركيا المرتبة 155 من أصل 180 في ترتيب حرية الصحافة، بحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، فضلاً عن احتلالها المرتبة الأولى على مستوى العالم في عدد الصحافيين السجناء، بحسب تقرير للجنة حماية الصحافيين الدولية، صدر في نهاية العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.