6 معارك ملحمية بين برشلونة ومانشستر يونايتد

من الفريق الإنجليزي المتخصص في الفوز بالكؤوس بقيادة أتكينسون إلى فريق الأحلام الإسباني بقيادة كرويف

برشلونة وغوارديولا وكأس أبطال أوروبا 2009
برشلونة وغوارديولا وكأس أبطال أوروبا 2009
TT

6 معارك ملحمية بين برشلونة ومانشستر يونايتد

برشلونة وغوارديولا وكأس أبطال أوروبا 2009
برشلونة وغوارديولا وكأس أبطال أوروبا 2009

يحل فريق مانشستر يونايتد مساء الثلاثاء ضيفاً على برشلونة في مباراة إياب دور ربع نهائي دوري أبطال أوروبا. بملعب «كامب نو» معقل الفريق الكاتالوني. وكانت مباراة الذهاب قد انتهت بفوز برشلونة بهدف دون مقابل للفريق الإنجليزي بملعب «أولد ترافورد» معقل الشياطين الحمر.
وفي الوقت الذي يسعى فيه مانشستر يونايتد لتعويض الهزيمة على ملعبه يتطلع الفريق الإسباني لتحقيق الفوز مرة أخرى في مباراة الإياب، للاقتراب أكثر من التأهل لدور نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، بعد فشله في اجتياز دور ربع النهائي منذ عدة مواسم. «الغارديان» تستعرض هنا ست معارك ملحمية بين عملاقي أوروبا.
1- مانشستر يونايتد 3 - 0 برشلونة
(مباراة الإياب للدور ربع النهائي لكأس الكؤوس الأوروبية، على ملعب (أولد ترافورد) في 21 مارس (آذار) 1984 «3 - 2 مجموع مباراتي الذهاب والعودة»). حقق السير مات بيسبي والسير أليكس فيرغسون الكثير من الأمجاد وقادا مانشستر يونايتد لتحقيق الكثير من البطولات، لكنهما لم يقودا النادي لمثل هذه الليلة الرائعة في البطولات الأوروبية على ملعب «أولد ترافورد». كان مانشستر يونايتد، بقيادة المدير الفني الإنجليزي روي أتكينسون، قد خسر مباراة الذهاب أمام برشلونة في إسبانيا بهدفين دون رد، لكنه نجح في قلب الطاولة تماما في مباراة العودة وفاز بثلاثية نظيفة على العملاق الكاتالوني الذي كان يضم بين صفوفه آنذاك الأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا والنجم الألماني برند شوستر.
وجاءت أهداف مانشستر يونايتد الثلاثة بواقع هدفين لبرايان روبسون وهدف لفرانك ستابلتون، وسُجلت جميعها من مسافة نحو ست ياردات، وهو ما يؤكد أن لاعبي مانشستر يونايتد كان يشنون هجوما ضاريا على مرمى برشلونة. وكان برشلونة معتادا على اللعب بوتيرة أبطأ على الصعيد المحلي، وبالتالي لم يستطع التعامل مع كرة القدم السريعة التي كان يلعبها مانشستر يونايتد.
وأحرز مانشستر يونايتد الهدف الثالث في الدقيقة 53 من عمر اللقاء، وهو ما أثار حماس الجماهير الإنجليزية في المدرجات. وبعد نهاية المباراة، قال أتكينسون: «أعتقد أننا أحرزنا الهدف الثالث في وقت مبكر جدا. لقد شعرت بأن الربع ساعة الأخير من المباراة مر وكأنه ثلاثة أيام». وقد شهدت هذه المباراة تألقا لافتا من الكثير من لاعبي مانشستر يونايتد، على رأسهم اللاعب صاحب التسعة عشر ربيعا غرايم هوغ، الذي كان قد سجل هدفا في مرمى فريقه بالخطأ في المباراة الأولى، وريمي موسيس، الذي راقب مارادونا كظله وأخرجه تماما عن أجواء المباراة. لكن النجم الأبرز في تلك الليلة كان روبسون، الذي عزز مكانته كأفضل لاعب في كرة القدم الإنجليزية في ذلك الوقت.
2- مانشستر يونايتد 2 - 1 برشلونة
(نهائي كأس الكؤوس الأوروبية، روتردام في 15 مايو/أيار 1991). أكد روبسون على أن أفضل مباراة لعبها في مسيرته كانت أمام برشلونة، لكنه لم يكن يقصد مباراة عام 1984، لكنه كان يشير هنا إلى المباراة النهائية لكأس الكؤوس الأوروبية عام 1991، عندما تألق بشكل لافت وقاد مانشستر يونايتد للحصول على أول لقب أوروبي بعد 23 عاما.
وكان المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون يفكر دائما في كيفية السيطرة على وسط الملعب عندما يواجه برشلونة، نظرا لأن العملاق الكتالوني قد اعتاد دائما، منذ أن كان يلعب بقيادة يوهان كرويف، على أن يتفوق على منافسيه في وسط الملعب.
ورغم أن روبسون كان قد وصل إلى الرابعة والثلاثين من عمره وكان يشعر بإحباط شديد بسبب استبعاده من صفوف المنتخب الإنجليزي في ذلك الوقت، فإنه لم يسمح للاعبي برشلونة بالسيطرة على وسط الملعب؛ حيث قدم أداء استثنائيا، سواء في النواحي الدفاعية أو الهجومية، وساعد فريقه على السيطرة على منطقة المناورات.
وعلاوة على ذلك، كان روبسون هو من صنع الهدفين اللذين أحرزهما مارك هيوز، والذي قدم هو الآخر مباراة أكثر من رائعة، وكأنه كان يريد أن يثبت أنه لاعب كبير بعد الفترة غير الموفقة التي لعبها مع نادي برشلونة.
وفي وقت لم يكن فيه مصطلح «الخطط التكتيكية» أمرا محببا في كرة القدم الإنجليزية، شهدت هذه المباراة تفوقا خططيا وتكتيكيا واضحا من جانب فيرغسون، الذي طلب من برايان ماكلير أن يعود للخلف ويضغط على مدافع برشلونة رونالد كومان عندما يفقد مانشستر يونايتد الكرة، بهدف منع المدافع الهولندي من بناء الهجمات من الخلف، وبالتالي إفساد الهجمات من بدايتها.
ومن الناحية الفنية، كان مانشستر يونايتد هو الفريق الأقل، وقد فاز برشلونة بنفس هذا الفريق بكأس أوروبا في الموسم التالي، لكن مانشستر يونايتد أدى مباراة قتالية واستحق الفوز.
وعقب هذه المباراة، قال كرويف: «كانت لديهم فرصة أفضل منا، لكن لا أعتقد أنهم كانوا الأفضل. لقد لعب مانشستر يونايتد بطريقة الكرة الإنجليزية المعتادة».
3- برشلونة 4 - 0 مانشستر يونايتد
(المجموعة الأولى بدوري أبطال أوروبا، على ملعب «كامب نو» في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني 1994). كتب ديفيد لوسي، الصحافي بصحيفة الغارديان آنذاك، قبل هذه المباراة وكأنه يرى تماما ما سيحدث في المستقبل، قائلا: «مانشستر يونايتد على وشك أن يدخل اختبارا لمعرفة مدى قوته عندما يلعب أمام 110.000 متفرج». وبالفعل، اكتشف فيرغسون أن فريقه كان على بُعد أميال طويلة من النجاح في البطولات الأوروبية، ليس فقط بسبب القواعد المنظمة للبطولات الأوروبية والتي أدت إلى استبعاد حارس مرمى الفريق الأساسي بيتر شمايكل من المشاركة في هذه المباراة.
وكان مانشستر يونايتد يواجه مشكلتين كبيرتين في المباريات الأوروبية، هما كيفية الحصول على الكرة وكيفية الاستحواذ عليها، وهو ما يعني أنه كان سيئا للغاية. وكان مانشستر يونايتد يتصدر مجموعته قبل السفر إلى برشلونة، لكنه واجه صعوبة كبيرة للغاية أمام العملاق الكتالوني؛ حيث تلاعب النجم البرازيلي روماريو والبلغاري خريستو ستويتشكوف بمدافعي مانشستر يونايتد ستيف بروس وغاري باليستر.
وبعد نهاية المباراة، قال بروس: «لقد كانت واحدة من أفضل مبارياتي. صحيح أننا خسرنا بأربعة أهداف مقابل لا شيء، لكن كان من الممكن أن تنتهي المباراة بـ14 هدفا مقابل لا شيء!».
وربما كان أفضل شيء فعله بروس في هذه المباراة هو قيامه بين شوطي المباراة بفض الاشتباك المحتمل بين فيرغسون وبول إنس. وقد صرخ فيرغسون في وجه إنس قائلا: «أنت لاعب أحمق وغبي، ولا يمكنك التعامل مع هذه المرحلة، أليس كذلك؟». وقد كانت هذه هي بداية النهاية لمسيرة إنس الرياضية مع مانشستر يونايتد.
وكان مانشستر يونايتد معتادا على لعب الكرات الطويلة والركض المتواصل، لكنه لم يتمكن من التعامل مع اللعب الهادئ والتمرير القصير للكرات من جانب لاعبي برشلونة. وفي الحقيقة، يمكن تأليف كتاب كامل عن عبقرية المهاجم البرازيلي الفذ روماريو، الذي لم يكن مميزا فقط بقدرته على إنهاء الهجمات واستغلال أنصاف الفرص، لكنه كان أيضا يمتاز بتحركاته الرائعة داخل الملعب وسرعته الفائقة بمجرد تسلمه للكرة. وعلاوة على ذلك، فقد أرهق مدافع مانشستر يونايتد غاري باليستر بذكائه ووعيه الخططي والتكتيكي وطريقة تسلمه للكرة.
وكتب لاسي في تقريره عن تلك المباراة: «لقد كان باليستر وبروس يبحثان عن روماريو، في الوقت الذي لم يكن لديهما أدنى فكرة أيضا عن مكان ستويتشكوف». وكان باليستر مدافعا ممتاز في كرة القدم الإنجليزية، لكن كانت هذه هي المرة الأولى في مسيرته الكروية التي يخرج فيها من الملعب وهو يدرك أنه قد تم التلاعب به ولم ينجح في مهمته على الإطلاق. ومن المؤكد أن باليستر لا يزال يتذكر حتى الآن ما فعله به روماريو في هذه المباراة.
4- برشلونة 3 - 3 مانشستر يونايتد
(المجموعة الرابعة بدوري أبطال أوروبا، على ملعب «كامب نو» في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 1998). قدم الفريقان أداء مذهلا في هذه المباراة التي انتهت بالتعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وعقب نهاية المباراة، قال فيرغسون: «لقد كانت ليلة رائعة، ولعبها الجميع بروح: دع الفريق الأفضل يفوز».
وهناك شيئان لا يمكن نسيانهما من هذه المباراة، الأول هو أن مستوى التعاون بين الثنائي الهجومي لمانشستر يونايتد دوايت يورك وأندي كول قد وصل إلى مستوى آخر خلال تلك المباراة، والثاني تلك المحاولات المخيفة من جانب النجم البرازيلي ريفالدو لكي يساعد برشلونة على البقاء في المنافسة. وقد تألق نجم «السيليساو» في تلك المباراة وسجل هدفين، وأطلق قذيفة مدوية من مسافة 30 ياردة اصطدمت بالقائم، كما صنع فرصة رائعة في نهاية المباراة لجيوفاني، لكن بيتر شمايكل تصدى لها ببراعة.
5- مانشستر يونايتد 1 - 0 برشلونة
(في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا على ملعب «أولد ترافورد» في 29 أبريل/نيسان 2008، «1 - 0 في مجموع مباراتي الذهاب والعودة»). كانت أعظم فكرة توصل إليها مساعد فيرغسون، كارلوس كويروز، في ملعب «أولد ترافورد» هي استخدام أجزاء من المطاط الذي يستخدم في صالات الألعاب الرياضية في تدريبات الفريق استعدادا لتلك المباراة.
وبينما كان مانشستر يونايتد يستعد لمباراة الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2008، كان فيرغسون وكويروز يفكران في كيفية إيقاف التمريرات القصيرة للاعبي برشلونة، ووصلا إلى مستوى غير مسبوق من الاستعداد التكتيكي.
وخلال التدريبات، وضع كويروز قطعا من المطاط الذي يستخدم في الصالات الرياضية بين لاعبي خط الوسط، مايكل كاريك وبول سكولز، والمدافعين ريو فرديناند وويس براون (بعد تعرض نيمانيا فيديتش للإصابة، لعب براون هذه المباراة وقدم أداء هو الأفضل في مسيرته الكروية). ولم يسمح فيرغسون بأن تلمس الكرة قطع المطاط تحت أي ظرف من الظروف، وكان كويروز يوجه اللاعبين بشأن الأماكن التي يتعين عليهم الوقوف بها وفقا لمكان وجود الكرة.
وقد نجحت هذه الطريقة بالفعل، وتمكن مانشستر يونايتد من الحد من خطورة لاعبي برشلونة بدرجة كبيرة، ولم يتمكن لاعبو الفريق الإسباني من تسجيل أي هدف في مباراتي الذهاب والعودة، ووصل مانشستر يونايتد إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ عام 1999 بفضل الهدف الصاروخي الذي سجله بول سكولز. وربما قدم مانشستر يونايتد أكثر أداء سلبي له - في مباراتي الذهاب والعودة - خلال مسيرة فيرغسون بأكملها على مدار 26 عاما، لكن الغاية تبرر الوسيلة.
6- برشلونة 2 - 0 مانشستر يونايتد
(نهائي دوري أبطال أوروبا، في روما في 27 مايو/أيار 2009)، لعب مانشستر يونايتد هذه المباراة أمام برشلونة المدجج بأفضل النجوم في العالم في ذلك الوقت، وعلى رأسهم النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ونجما المنتخب الإسباني تشابي وإنييستا. لكن مستوى الفريق الإنجليزي في هذه المباراة لم يكن سيئا، وهو ما جعل الجمهور يتساءل بعد المباراة: ماذا لو سجل مانشستر يونايتد هدفا في بداية المباراة عندما استحوذ على مقاليد الأمور؟ وماذا لو لم يستقبل الفريق هدفا بهذه السهولة من النجم الكاميروني صامويل إيتو في الوقت الذي كان فيه مانشستر يونايتد هو الأفضل؟ وماذا لو لم يغب نجم الفريق دارين فليتشر، الذي لم يكن له بديل على الإطلاق، بعد حصوله على بطاقة حمراء مثيرة للجدل في مباراة الدور نصف النهائي أمام آرسنال؟ وماذا لو اختار الفريق فندقا أفضل للإقامة فيه قبل المباراة؟
وقد سخر كثيرون من فيرغسون بسبب شكواه من الإقامة في فندق سيئ وتأثير ذلك على نتيجة المباراة، لكن ذلك الأمر لم يكن جديدا على فيرغسون، الذي اشتكى قبل 18 عاماً من تلك المباراة من أن الفندق السيئ الذي أقام به الفريق في روتردام كان السبب الرئيسي في خسارة مانشستر يونايتد أمام برشلونة في نهائي كأس الكؤوس الأوروبية! وقد وجد مايكل كاريك نفسه في موقف سيء للغاية عندما تعين عليه أن يواجه بمفرده أفضل خط وسط في تاريخ كرة القدم بسبب الأداء السيئ لكل من أندرسون وريان غيغز في تلك المباراة، ووجد نفسه في مواجهة تشابي وإنييستا وميسي. وقال كاريك بعد نهاية المباراة: «لقد بدأ الأمر وكأنهم يمتلكون الكرة ويلعبون مع أنفسهم».
لقد أثبت ميسي وإنييستا وتشابي في هذه المباراة أن القوة البدنية لا تهم كثيرا في كرة القدم، لكن المهم هي المهارة.
ولعب كاريك المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2009 وهو يعاني من كسر في إصبع قدمه، ويقول إنه «لم ينس أبدا» الخطأ الذي ارتكبه في تشتيت الكرة برأسه بجوار خط المنتصف والذي أدى في نهاية المطاف إلى الهدف الذي أحرزه إيتو.
وقد تأثر كاريك كثيرا بهذه المباراة للدرجة التي جعلته يعاني من الناحية الذهنية خلال الموسمين التاليين.



طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة
TT

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

طوارئ في غرف الملابس... حكايات مدربين دخلوا التاريخ من الباب الخلفي للإقالات السريعة

لا ترحم ملاعب كرة القدم الكبرى عثرات البدايات، ولا تشفع السير الذاتية لأعتى المدارس التدريبية أمام هدير الغضب الجماهيري وضغوط الإدارات، إذ تظل البطولات العالمية والقارية بمثابة حقل ألغام يعجل بنهاية مغامرات فنية لم تكد تبدأ.

إن الإقالة الفورية التي تعرض لها الفرنسي التونسي صبري لموشي مع منتخب تونس في قلب المونديال الحالي، لم تكن سوى امتداد لظاهرة كروية تاريخية تُعرف بـ«الإطاحة السريعة وسط المنافسات»، حيث تصبح التضحية برأس المدير الفني الخيار الأوحد لمحاولة إنقاذ السفينة من الغرق المبكر قبل فوات الأوان.

زلزال مونديال 2026: لموشي يدفع ضريبة «خماسية السويد» ورينارد طوق النجاة

صبري لموشي (رويترز)

وقد سطر الفرنسي من أصول تونسية، صبري لموشي، اسمه باعتباره أحدث وأسرع المدربين المبعدين في تاريخ كأس العالم الحديث خلال شهر يونيو من عام 2026. وجاء هذا القرار الحاسم والدراماتيكي من قِبل الاتحاد التونسي لكرة القدم عقب انتهاء المباراة الافتتاحية لـ«نسور قرطاج» في دور المجموعات أمام منتخب السويد، حيث فجّرت الخسارة الثقيلة والمذلة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف واحد، والأداء الدفاعي الكارثي، موجة غضب عارمة عجلت بصدور قرار الإقالة، ليسارع الاتحاد بالتعاقد مع الخبير المونديالي الفرنسي هيرفي رينارد بديلاً له، ليتولى قيادة المنتخب في المباراتين المصيريتين المتبقيتين بدور المجموعات أمام اليابان وهولندا.

هيرفي رينارد (أ.ف.ب)

فرنسا 1998: بيريرا يغادر «الأخضر» بقرار في منتصف الطريق

المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو بيريرا (إكس)

هذا السيناريو القاسي يعيد إلى الأذهان ما حدث في يونيو من عام 1998، عندما شهد المونديال الفرنسي إقالة المدرب البرازيلي المخضرم كارلوس ألبرتو بيريرا من تدريب المنتخب السعودي. ورغم تاريخ بيريرا العريض وتتويجه باللقب العالمي مع البرازيل، فإن الصبر الإداري لم يدم طويلاً، فبعد تجرع خسارة أولى أمام الدنمارك بهدف نظيف، جاء السقوط أمام صاحب الأرض والجمهور المنتخب الفرنسي برباعية نظيفة في الجولة الثانية، ليعلن الاتحاد السعودي إقالة بيريرا فوراً وقبل خوض المباراة الثالثة والأخيرة ضد جنوب أفريقيا، معوضاً إياه بالمدرب الوطني محمد الخراشي الذي قاد المواجهة الختامية في محاولة عاجلة لترميم المعنويات المنهارة.

محمد الخراشي مدرب المنتخب السعودي في مونديال 98

مفارقة تونسية: كاسبرتشاك يذوق مرارة المقصلة مبكراً

المدرب البولندي هنري كاسبرتشاك (ويكيبيديا)

المفارقة التاريخية تكمن في أن المنتخب التونسي نفسه ذاق مرارة هذا الإجراء الاستثنائي في التوقيت ذاته وخلال مونديال فرنسا في يونيو 1998، حين أطيح بالمدرب البولندي هنري كاسبرتشاك في منتصف دور المجموعات. وجاء قرار الاستغناء عن كاسبرتشاك بعد تلقي الفريق خسارتين متتاليتين أمام إنجلترا بهدفين نظيفين ثم كولومبيا بهدف دون رد، حيث رأت الإدارة التونسية حينها أن النهج الفني للمدرب بات عقيماً ولا يلبي تطلعات الجماهير، ليتم استبعاده على الفور وتكليف مساعده المحلي علي السلمي الذي حل بديلاً عنه لتولي المهمة في المباراة الأخيرة للمجموعات أمام رومانيا.

المدرب التونسي علي السلمي (إكس)

زلزال في سيول: الإطاحة بأسطورة كوريا الجنوبية بعد خماسية الطواحين

أسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون (ويكيبيديا)

ولم تتوقف مقصلة مونديال 1998 عند حدود المنتخبات العربية، بل امتدت لتطيح بأسطورة كرة القدم الآسيوية تشا بوم-كون من تدريب منتخب كوريا الجنوبية. فبعد مشوار تصفيات مثالي خاضه الأخير، انهار المنتخب الكوري في النهائيات بخسارة أولى أمام المكسيك بثلاثية، ثم هزيمة كارثية بخماسية نظيفة أمام هولندا، مما دفع الاتحاد الكوري لإصدار قرار طرده فوراً في العشرين من يونيو وسط صدمة الشارع الرياضي، وتكليف مساعده كيم بيونغ-سوك بإنهاء المشوار في المباراة الختامية أمام بلجيكا.

الولايات المتحدة 1994: الصدام يطيح بهنري ميشيل من عرين الكاميرون

هنري ميشال المدرب السابق لمنتخب المغرب (أ.ف.ب)

ولم تكن القارة الأفريقية بعيدة عن هذه العواصف التدريبية في المنافسات العالمية، إذ شهدت نهائيات كأس العالم بالولايات المتحدة الأميركية في يونيو من عام 1994 نهاية مأساوية لولاية الفرنسي المخضرم هنري ميشيل مع منتخب الكاميرون. ورغم الآمال العريضة التي عُقدت على «الأسود غير المروضة»، فإن الانقسامات الداخلية الحادة بين المدرب واللاعبين حول التشكيل والمكافآت، والتي تزامنت مع تعادل مخيب أمام السويد بهدفين لمثلهما وسقوط ثقيل أمام البرازيل بثلاثية نظيفة، دفعت بمسؤولي الاتحاد الكاميروني إلى الإطاحة بميشيل من منصبه بقرار صارم في أوج معمعة البطولة، وإسناد المهمة بشكل عاجل وثنائي للمدربين المحليين جان مانغا أونغوين وجول نيونغا، اللذين قادا المواجهة الأخيرة التي انتهت بخسارة تاريخية أمام روسيا.

سويسرا 1954: أندي بيتي يستقيل في المعسكر ويترك اسكوتلندا بلا قائد

أما الجذور التاريخية لهذه الإقالات الطارئة فتعود إلى مونديال سويسرا عام 1954، عندما شهدت البطولة أقرب الحالات إلى مفهوم الانتحار التدريبي مع الاسكوتلندي أندي بيتي.

بيتي، الذي وجد نفسه مقيداً بقائمة هزيلة ومقننة من 13 لاعباً فقط أرسلها اتحاد بلاده لخوض المنافسات، لم يحتمل تبعات الخسارة الافتتاحية أمام النمسا بهدف نظيف، فتقدم باستقالته على الفور في قلب البطولة وغادر المعسكر غاضباً، تاركاً لاعبي «جيش التارتان» يواجهون مصيرهم بمفردهم ليتجرعوا بعدها هزيمة تاريخية قاسية أمام أوروغواي بسبعة أهداف دون رد.


عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير
TT

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

عرش الهدافين التاريخيين للمونديال: ميسي وكلوزه في الصدارة... ومبابي يهدد إرث الأساطير

تحتفظ ذاكرة كأس العالم بصفحات خالدة سطّرها جيل من المهاجمين الأفذاذ، الذين لم تكن أهدافهم مجرد أرقام في لوحات الملاعب، بل تحولت إلى صكوك دخلوا بها تاريخ الساحرة المستديرة من أوسع أبوابه. وفي صراع «الأحذية الذهبية» عبر العقود، يظل السؤال الأزلي يتردد مع كل نسخة مونديالية: من يجلس على العرش العالمي؟ ومن يهدد عروش السابقين؟

ميروسلاف كلوزه (المركز الأول - 16 هدفاً)

لم يكن الألماني ميروسلاف كلوزه أكثر المهاجمين موهبة في جيله، لكنه كان الأكثر فاعلية وحسماً أمام الشباك، حيث نجح عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية (2002-2014) في اعتلاء قمة الهرم المونديالي، متوجاً مسيرته بلقب نسخة 2014 التي شهدت تحطيمه الرقم القياسي التاريخي في معقل البرازيل بالذات، مدفوعاً بذكاء تموقعه داخل منطقة الجزاء وإتقانه الأسطوري للضربات الرأسية.

مهاجم منتخب ألمانيا السابق ميروسلاف كلوزه (د.ب.أ)

ليونيل ميسي (المركز الأول مكرر - 16 هدفاً)

في مباراته الـ200 مع المنتخب الأرجنتيني، سجل ​ليونيل ميسي ثلاثية قاد بها منتخب باده للفوز (3-صفر) على الجزائر، ⁠الأربعاء، وذلك في بداية ⁠مشوار منتخب بلاده للدفاع عن لقب كأس العالم لكرة القدم، ⁠ليعادل بذلك الرقم ‌القياسي ‌لأكبر ​عدد ‌من الأهداف ‌للاعب في البطولة متساوياً مع الألماني ميروسلاف ‌كلوزه برصيد 16 هدفاً لكل ⁠منهما.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

رونالدو نازاريو (المركز الثاني - 15 هدفاً)

جسّد البرازيلي رونالدو مفهوم «المهاجم المتكامل» أو «الظاهرة» الذي يجمع بين السرعة الخارقة والمهارة الفائقة والإنهاء القاتل، وتمكّن عبر ثلاث بطولات فعلية شارك بها من كتابة التاريخ، لا سيما في مونديال 2002 عندما قاد «السامبا» لرفع الكأس الذهبية وتُوّج هدافاً للبطولة، ليبقى رقمه صامداً لسنوات بوصفه رمزاً للرعب التهديفي الذي عانت منه أعتى دفاعات العالم.

رونالدو نازاريو (أ.ف.ب)

غيرد مولر (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

عُرف الألماني غيرد مولر بلقب «المدفعجي» وكان بمثابة الثقب الأسود داخل منطقة جزاء الخصوم، إذ تميّز بقدرة خارقة على التسجيل من أشباه الفرص وبمختلف أجزاء جسده، تاركاً بصمة تاريخية لا تُمحى في نسختي 1970 و1974، حيث أحرز هدف التتويج بلقب كأس العالم الأخير في شباك هولندا، ليظل نموذجاً كلاسيكياً للمهاجم القناص الذي يطوّع المساحات الضيقة لخدمة الشباك.

غيرد مولر (1945-2021) هو أسطورة كرة قدم ألماني وأحد أعظم الهدافين في التاريخ (ويكيبيديا)

كيليان مبابي (المركز الثالث مكرر - 14 هدفاً)

مبابي يحمل كأس العالم بعد فوز منتخب فرنسا عام 2018 (أ.ف.ب)

يمثّل الفرنسي كيليان مبابي الإعصار الحديث الذي يهدد العروش المونديالية السابقة؛ إذ نجح في غضون نسختين فقط (2018) و(2022) في الوصول إلى هدفه الثاني عشر وهو لم يتجاوز الرابعة والعشرين من عمره، مستنداً إلى سرعته النفاثة وثلاثيته التاريخية «الهاتريك» في نهائي ملعب «لوسيل» بقطر، مما يجعله المرشح الأول في السنوات المقبلة للانفراد بصدارة هذا السجل التاريخي.

وقد شهدت افتتاحية مباريات «الديوك» الفرنسية في مونديال (2026) حدثاً تاريخياً غير مسبوق، عندما فجّر «الفتى الذهبي» طاقته التهديفية في شباك السنغال، فبعد أن هز الشباك في الدقيقة (66) ليفك الشراكة مع «الملك» بيليه ويرتقي مؤقتاً إلى المركز الرابع مكرر برصيد (13) هدفاً واضعاً نفسه على مسافة واحدة مع مواطنه الأسطوري جاست فونتين، عاد مبابي ليرفض البقاء في تلك المرتبة طويلاً بتسجيله الهدف الثاني له في المباراة، وهدفه الـ14 تاريخياً ليتجاوز فونتين، ويقتحم منصة التتويج التاريخية بالصعود إلى المركز الثالث مكرر، ليتساوى مع «المدفعجي» مولر، ليصبح على بُعد هدفين فقط من معادلة «الظاهرة» رونالدو (15) هدفاً، و3 أهداف من الصدارة.

القفز من الثالث إلى الخامس... حجب المرتبة الرابعة

ومن عتبة المركز الثالث المشترك حالياً بين غيرد مولر وكيليان مبابي برصيد 14 هدفاً، تقفز الحسابات الرياضية التراكمية مباشرة إلى المركز الخامس لتلغي المرتبة الرابعة تماماً لعدم وجود أحد فيها، إذ إن المركز الثالث مشغول بـ«اسمين»، فقد استهلكا الخانتَين الحسابيتَين (3 و4)، ليحل من يليه في الرصيد وهو فونتين بـ13 هدفاً في المركز الخامس.

جاست فونتين نجم كرة القدم الفرنسي الراحل (ويكيبيديا)

جاست فونتين (المركز الخامس مكرر - 13 هدفاً)

حقق الفرنسي الراحل جاست فونتين إعجازاً كروياً عصياً على التكرار في تاريخ المستديرة، عندما سجل جميع أهدافه الثلاثة عشر في نسخة واحدة فقط وهي بطولة السويد 1958، ليمنح بلاده مركزاً متقدماً ويعلن عن نفسه بوصفه صاحب أعلى معدل تهديفي في بطولة منفردة، في محطة تاريخية تقف شاهدة على عبقرية هجومية سبقت عصرها بكثير.

وبالصرامة الحسابية ذاتها، يتحرك قطار التوثيق من عتبة المركز الخامس المشترك مع فونتين (13 هدفاً)، ليتجاوز الترتيب المرتبة السادسة المحجوبة تماماً ويحط الرحال عند المركز السابع، حيث يبرز اسم «الملك» البرازيلي الراحل بيليه وحيداً برصيد 12 هدفاً.

بيليه (أ.ف.ب)

بيليه (المركز السابع - 12 هدفاً)

بينما يظل بيليه «الملك» واللاعب الوحيد المُتوّج بثلاثة ألقاب لكأس العالم، فإن أهدافه الاثني عشر كانت بمثابة اللوحات الفنية التي صاغت أمجاد البرازيل الكروية، حيث بدأ مسيرته مراهقاً مذهلاً في 1958 وختمها بعبقرية مطلقة في 1970، مسجلاً في المباريات النهائية الكبرى، ومثبتاً أن النجومية ترتبط بالحضور الحاسم في المواعيد التي تصنع التاريخ.

تستمر قائمة العظماء بأسماء حفرت مكانتها بمداد من ذهب:

ساندور كوتشيس (المركز الثامن- 11 هدفاً)

يُعد المجري ساندور كوتشيس صاحب الومضة الهجومية الأكثر رعباً في خمسينات القرن الماضي، حيث سجل أهدافه الأحد عشر في نسخة واحدة فقط (سويسرا 1954) وخلال خمس مباريات، بفضل ارتقاءاته الخيالية التي منحت لقب «الرأس الذهبي»، ليدون أول ثنائية «هاتريك» في تاريخ البطولة،ت قبل أن تنهي الظروف السياسية مسيرة جيله الذهبي مبكراً.

لاعب منتخب المجر السابق ساندور كوتشيس (ويكيبيديا)

يورغن كلينسمان (المركز الثامن مكرر - 11 هدفاً)

سطر الألماني يورغن كلينسمان قصة نجاح ممتدة على مدار عقد كامل في الملاعب المونديالية، نجح خلالها في توزيع أهدافه الأحد عشر على ثلاث نسخ متتالية بدأها في إيطاليا 1990 بثلاثة أهداف أسهمت في قيادة الماكينات لرفع الكأس العالمية، ثم بلغ ذروة توهجه في أميركا 1994 محرزاً خمسة أهداف، من بينها مقصيته الشهيرة في شباك كوريا الجنوبية، قبل أن يختتم مشواره في فرنسا 1998 بثلاثة أهداف أخرى. وقد تميز كلينسمان بأدائه بوصفه مهاجماً شاملاً يجمع بين السرعة والذكاء التكتيكي العالي والقدرة على حسم الهجمات من مختلف الوضعيات، فضلاً عن احتفاليته الأيقونية بالارتماء على العشب، ليظل واحداً من الرموز الخالدة التي صاغت أمجاد الهجوم الألماني في العصر الحديث.

الألماني يورغن كلينسمان (ويكيبيديا)

لغز الترتيب المحجوب... كيف ألغت حسابات «الفيفا» المركز التاسع؟

في عالم الأرقام والإحصاءات المونديالية، كثيراً ما تفرض «لعبة الكراسي الموسيقية» أحكاماً رقمية صارمة تلغي مراكز بأكملها من لوائح الشرف، وهو تماماً ما يتجلى في هذا المنعطف من سباق الهدافين التاريخيين لكأس العالم، حيث يختفي «المركز التاسع» تماماً من المشهد. يعود السبب في هذا التواري الإحصائي إلى القواعد الدولية المعتمدة التي تقضي بأنه في حال تعادل لاعبين في مرتبة واحدة كما هو الحال مع كلينسمان وكوتشيس اللذَيْن يتقاسمان المركز الثامن برصيد 11 هدفاً فإن المرتبة الرقمية التي تليها تُحجب تلقائياً لتكافؤ الفرص الشاغرة.

ومن هذا المنطلق الحسابي، يتجاوز قطار التاريخ محطة الرقم تسعة، ليقذف بنا مباشرة إلى «المركز العاشر»، وهو المركز الأكثر ازدحاماً وصخباً في الأرشيف المونديالي، حيث يتشارك في ثناياه ستة فرسان من أساطير اللعبة الذين اصطدمت طموحاتهم بجدار الأهداف الـ10، ليرسموا معاً لوحة كروية امتدت عبر مختلف الأجيال والمدارس الكروية.

غاري لينيكر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

النجم الإنجليزي غاري لينيكر (أ.ب)

يبرز الإنجليزي غاري لينيكر بوصفه أحد أذكى قناصي منطقة الجزاء في تاريخ الكرة البريطانية، حيث نال الحذاء الذهبي في مونديال 1986 برصيد 6 أهداف وأضاف 4 أخرى في نسخة 1990، متميزاً ببرود أعصابه أمام المرمى وسجله الأخلاقي الناصع، إذ اعتزل كرة القدم دون أن يتلقى بطاقة صفراء أو حمراء واحدة طوال مسيرته الدولية والمحلية.

توماس مولر (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الألماني توماس مولر (ويكيبيديا)

أعاد الألماني توماس مولر تعريف مركز المهاجم في العصر الحديث من خلال ابتكاره لدور «صائد المساحات»، حيث فجر طاقته بخمسة أهداف في مونديال 2010 نال بها الحذاء الذهبي، ثم كرر الرقم ذاته في مونديال 2014 ليقود بلاده لمنصة التتويج، معتمداً على تحركاته الذكية الخالية من الكرة وتوقعه المثالي لأخطاء المدافعين.

غابرييل باتيستوتا (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا (ويكيبيديا)

حمل الأرجنتيني غابرييل باتيستوتا لقب «باتي غول» لشدة وقوة تسديداته المدمرة التي لم ترحم حراس المرمى، ودخل التاريخ كونه اللاعب الوحيد في أرشيف كأس العالم الذي نجح في تسجيل ثلاثية (هاتريك) في نسختين متتاليتين من البطولة (1994 ضد اليونان و1998 ضد جامايكا)، مجسداً بقميص «التانغو» ذروة القوة البدنية والإنهاء الشرس.

تيو فيلو كوبيلاس (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو (ويكيبيديا)

يعد تيو فيلو كوبيلاس الجوهرة السمراء لبيرو وأحد أعظم لاعبي خط الوسط الهجومي في تاريخ أميركا الجنوبية، حيث وزع أهدافه العشرة بالتساوي بإحرازه 5 أهداف في مونديال 1970 و5 أخرى في مونديال 1978، مبهراً العالم بمهارته الفائقة في المراوغة وتنفيذه للركلات الحرة الملتفة التي سكنت شباك كبار حراس المرمى.

غرزيغورز لاتو (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

الجناح السريع لمنتخب بولندا غرزيغورز لاتو (ويكيبيديا)

قاد الجناح السريع غرزيغورز لاتو منتخب بولندا إلى عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، وتوج هدافاً لمونديال 1974 برصيد 7 أهداف ليقود بلاده للمركز الثالث، قبل أن يعزز رصيده في نسختي 1978 و1982، مستغلاً سرعته النفاثة وانطلاقاته من الأطراف لضرب الدفاعات والتسجيل بكفاءة المهاجم الصريح.

هلموت ران (المركز العاشر مكرر - 10 أهداف)

يحتل الألماني هلموت ران مكانة أسطورية مقدسة في الذاكرة الكروية لبلاده، فهو المدفعجي الذي سجل هدف الفوز التاريخي في نهائي مونديال 1954 ضد المجر في المباراة الشهيرة بـ«معجزة بيرن»، وتابع توهجه في مونديال 1958 برصيد 6 أهداف كاملة، ليؤكد إرثه كلاعب المواعيد الكبرى الذي يظهر عندما يحتاجه الوطن في اللحظات القاتلة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
TT

مفارقات الطول في المونديال... عندما تفك المهارة شفرة القامات الفارهة

صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله
صورة مركبة لسيزار يانيس وفلوريان ويغله

حين تدور عجلة منافسات كأس العالم 2026، لا تتجه الأنظار فقط نحو الخطط التكتيكية، بل يتسع التحليل ليشمل «الفيزياء الجسدية» التي تصنع فوارق حاسمة على العشب الأخضر. تشهد هذه النسخة الأكبر تاريخياً تبايناً حاداً بين جيل من العمالقة الذين يستغلون طول القامة لفرض الهيمنة الجوية، ومجموعة من قصار القامة الذين يتخذون من الرشاقة والسرعة وسيلة لخلخلة الدفاعات. هذا الصدام الأنثروبولوجي يضعنا أمام مقارنات رقمية مثيرة تعكس كيف يوظف كل مدرب المزايا الجسدية للاعبيه لصناعة التفوق.

ومن بين أكثر الظواهر إثارة للاهتمام هذا العام الفارق الهائل في القامات بين اللاعبين المشاركين، حيث تشهد البطولة وجود أطول لاعب بطول 205 سنتيمترات وأقصر لاعب بطول 160 سنتيمتراً، بفارق يصل إلى 45 سنتيمتراً بينهما.

هذا التباين لا يعكس فقط الاختلافات البدنية بين اللاعبين، بل يؤكد أيضاً أن كرة القدم الحديثة ما زالت لعبة تتسع لجميع المواهب، بغض النظر عن الطول أو البنية الجسدية.

ناطحات السحاب المونديالية... عندما تحكم القامة حراسة المرمى والدفاع

يتربع الحارس النمساوي الواعد فلوريان ويغله على قمة الهرم الفيزيائي في البطولة، حيث يمنحه طوله البالغ 205 سنتيمترات تفوقاً مطلقاً في الكرات العرضية لحماية شباك فريقه فيكتوريا بلزن في الدوري التشيكي، مسجلاً اسمه كأطول لاعب يشارك في المونديال بعمر الخامسة والعشرين.

فلوريان ويغله حارس منتخب النمسا (إنستغرام)

ولا يقف ويغله وحيداً في هذا الطابق العلوي، إذ يزاحمه المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن، لاعب نيوكاسل يونايتد البالغ من العمر 34 عاماً، والذي يصل طوله إلى 201 سنتيمتر، مشكلاً جداراً دفاعياً يصعب اختراقه في الصراعات الهوائية.

المدافع الإنجليزي المخضرم دان بيرن لاعب نيوكاسل يونايتد (إكس)

وينضم إلى هذا النادي الضخم حارس المرمى الكولومبي ألفارو مونتيرو والمدافع البوسني ستيبان راديليتش، وكلاهما يبلغ طوله 201 سنتيمتر، مما يعكس توجهاً خططياً واضحاً لدى بعض المدارس الكروية للاعتماد على الكتل الجسدية الضخمة لتأمين الخطوط الخلفية وإحباط الكرات الثابتة.

سحر مركز الجاذبية المنخفض... قصار القامة يتحدون العمالقة بالرشاقة

مهاجم بنما سيزار يانيس (رويترز)

في المقابل تماماً، يبرز النجم البنمي سيزار يانيس كأقصر لاعب في المونديال الحالي بطول لا يتجاوز 160 سنتيمتراً، ورغم وصوله لسن الثلاثين، فإن نجم نادي كوب ريسال التشيلي يعوض فوارق الطول بمرونة حركية مذهلة وقدرة سريعة على تغيير الاتجاه تُربك المدافعين أصحاب القامات الفارهة.

ويسير على ذات النهج المهاجم الشاب لجزر كوراساو جيريمي أنتونيس البالغ طوله 164 سنتيمتراً، والذي يستغل قصر قامته للتسلل بين الخطوط الضيقة، شأنه شأن الموهبة الكندية مارسيلو فلوريس بنفس الطول، والمهاجم الأسترالي السريع نيستوري إرانكوندا بطول 165 سنتيمتراً. هؤلاء النجوم يثبتون تكتيكياً أن انخفاض مركز الجاذبية يمنح اللاعب توازناً استثنائياً وقدرة أعلى على المراوغة، مما يجعلهم السلاح المثالي لضرب التكتلات الدفاعية البطيئة.

جغرافيا المنتخبات تكتيكياً... صراع الاستراتيجيات بين الطول والقصر

هالاند لاعب منتخب النرويج (غيتي)

على صعيد الجماعة، تكشف أرقام «الفيفا» الرسمية أن منتخب النرويج، مدفوعاً ببنية نجمه الأول إيرلينغ هالاند البالغ طوله 195 سنتيمتراً، يتربع رفقة منتخب البوسنة والهرسك على صدارة المنتخبات الأطول في البطولة بمعدل جماعي يبلغ 187.2 سنتيمتر، وهو ما يفسر اعتمادهم على الكرات الطويلة والاندفاع البدني القوي لفرض أسلوبهم. وفي المقابل، تبرز منتخبات أميركا الوسطى والكاريبي مثل بنما وجزر كوراساو، بمعدلات أطوال جماعية منخفضة تقترب من حاجز 179 سنتيمتراً، حيث تراهن إداراتها الفنية على تقارب الخطوط، والاعتماد على التمريرات القصيرة السريعة والتحركات الديناميكية دون كرة، معوضين فوارق البنية التحتية الجسدية بتفوق مهاري وتكتيكي ملموس على أرضية الميدان.

من مارادونا وميسي إلى يانيس

أسطورة منتخب الأرجنتين مارادونا (أ.ف.ب)

يقدم تاريخ كرة القدم شواهد لا حصر لها على أن الطول لم يكن يوماً الشرط الأساسي لصناعة النجوم أو تحقيق الإنجازات الكبرى، فأسطورة كرة القدم الأرجنتيني الراحل دييغو مارادونا قاد بلاده إلى لقب كأس العالم عام 1986 رغم أنه لم يكن من أصحاب البنية الجسدية الضخمة، وسار على النهج ذاته مواطنه ليونيل ميسي الذي توج مسيرته بقيادة الأرجنتين إلى لقب مونديال 2022.

ليونيل ميسي لاعب منتخب الأرجنتين (أ.ف.ب)

كما برزت أسماء أخرى مثل الإسبانيين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا، والفرنسي نغولو كانتي، والكرواتي لوكا مودريتش، الذين صنعوا أمجاداً كروية بفضل الرؤية والذكاء والمهارة أكثر من الاعتماد على القوة البدنية.

كرة القدم لا تعترف بالمقاييس التقليدية

بين فيغله ويانيس، تختصر بطولة كأس العالم 2026 واحدة من أجمل حقائق اللعبة. فالفارق الهائل في القامة لم يمنع كليهما من الوصول إلى أكبر حدث كروي على وجه الأرض.

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى صراع الكبار على اللقب العالمي، تبقى هذه القصص الإنسانية تذكيراً بأن كرة القدم لا تختار أبطالها وفق الطول أو الوزن، بل وفق الموهبة والقدرة على صناعة الفارق عندما تبدأ المنافسة الحقيقية فوق المستطيل الأخضر.