«مقتل قائد الفرسان»... ملحمة الحب والوحدة والحرب والفن

موراكامي لا يحيد عن أسلوبه الروائي في روايته الأخيرة

موراكامي
موراكامي
TT

«مقتل قائد الفرسان»... ملحمة الحب والوحدة والحرب والفن

موراكامي
موراكامي

يُعتبر موراكامي من أهم أدباء ما بعد الحداثة، لتناوله قضايا اعتبرها النقاد اليابانيون بعيدة عن المألوف في الأدب المحلي، فاهتماماته تدور حول المشكلات الفردية العميقة، كالوحدة والكآبة، وتداخلها مع الأحلام والعيش في عوالم تحركها طاقات غير مرئية.
قرر موراكامي أن يكتب الرواية، لأول مرة، وهو في التاسعة والعشرين، بعد أن شاهد مباراة بيسبول في المقهى الخاص الذي يمتلكه، فكانت روايته الأولى في سنة 1978، التي لفتت الأنظار إليه كموهبة صاعدة.
لا يحيد موراكامي، في روايته الجديدة «مقتل قائد الفرسان»، عن أسلوبه الروائي، باختياره بطل روايته شخصاً في منتصف الثلاثينات، الذي لن نعرف اسمه عبر السبعمائة صفحة من السرد المتشعب والمطول بغير متعة في أكثر من مكان. لكننا سنعرف من الصفحات الأولى أنه رسام بورتريهات، ويعمل لوكالة تجارية مقابل أجر مجزٍ، فهو ليس بالرسام العادي، حسب وكيله الأساسي وزبائن المكتب.
إنه يرسم بورتريهات لوجوه عادية، إلا أنه يلتقط دواخل تلك الشخصيات لتبدو اللوحة أو البورتريه وكأنها تتكلم أو تُقرأ ككتاب مفتوح.
إلا أن هذا الفنان سيقرر ترك هذه المهنة التي يحبها وأجرها المالي المرتفع، لينطلق في رحلة عزاء شخصية أو بحث عن الذات، مستقلاً سيارته بلا هدف، مدة شهرين متواصلين، زائراً أماكن جديدة لم يعرفها من قبل، آملاً في الخلاص من ألمه المفاجئ الناجم عن طلب زوجته وحبيبته يوزو الطلاق، بعد ست سنوات من الزواج.
«هل هناك رجل في حياتك؟»... يسألها، تجيب، بصوت خافت: «نعم».
«هل تحبينه؟»، وتكون الإجابة بـ«نعم» أيضاً.
«حسناً إذاً، سأترك الشقة بأسرع وقت، وأتمنى لك حياة سعيدة».
بعد تلك المغادرة الهادئة، ستتغير حياة الرسام ليدخل في مرحلة جديدة، هي أشبه بمتاهة... حيث كل منعطف يقود إلى منعطف آخر وهكذا... لدرجة تصيب القارئ بالتيه. ففي مواضع كثيرة من السرد، يصعب التمييز إن كانت الأحداث تجري في حلم السارد أم في يقظته... وهل تحيا الشخصيات التي يحاورها الرسام في مخيلته أم في الواقع، كشخصية الرجل الشبح في لوحة «مقتل قائد الفرسان»، التي يجدها الرسام في بيت توموهيكو آمادا، الذي كان مهجوراً، قبل أن ينتقل إليه ليعيش حياة العزلة والتأمل، بعد أن طلبت زوجته الانفصال. يعود الفضل في هذه النقلة الحياتية الكاملة، في حياة الرسام، إلى مصادفة طيبة من صديقه وزميل دراسته مساهيكو، ابن توموهيكو آمادا.
ستكشف تلك اللوحة للرسام جزءاً غامضاً من حياة صاحب البيت (السيد آمادا)، الذي كان يتعلم فن الرسم الياباني في فيينا، نهاية الثلاثينات من القرن العشرين، فيما كانت هوايته الأساسية هي الموسيقى الكلاسيكية. في بيت السيد آمادا الذي يعج بكلاسيكيات الموسيقى الغربية، استمع الرسام خلال إقامته إلى عيون المؤلفات الموسيقية الأكثر شهرة.
إثر قيلولة ظهر أحد الأيام، يستيقظ الرسام من نوم خفيف، ليجد شخصاً بلا وجه يتحدث إليه ويطلب منه أن يرسمه، الأمر الذي لا يستوعبه طبعاً متذرعاً بأن الشخص - الظلالي، لا وجه له، ليجيبه الشبح بذكاء: «كل شيء لم تجربه من قبل يجب أن تفعله لأول مرة».
وحين يقلقه (في إحدى الليالي) صوت جرس يأتي من مكان قريب للمنزل، يتبعه الرسام، فيتبين له أنه آتٍ من مكان معشب تنتشر فيه مجموعة من الصخور.
سيتعرف الرسام على أحد الجيران، وهو السيد منشيكي، رجل في الستين من عمره بهيئة أنيقة وفاخرة توحي بالثراء.. لباسه، سيارته الجاغوار، وقصره الأبيض الزاهي، الذي يمكن رؤيته من شرفة بيت السيد آمادا.
يتكفل منشيكي بتكاليف إزالة الأحجار، لتبين مصدر الصوت، الذي يبدو أنه قد وصل لمسامعه من قبل أيضاً، ليكتشف منشيكي والرسام حفرة تشبه البئر، تحتوي على جرس ولا تؤدي لمكان. وسط غمرة من الشعور بالحيرة والغموض، يقول منشيكي للرسام بأن المكان قد يكون قبراً لأحد الرهبان، الذين يجربون الموت طواعية بصيام طويل يؤدي بهم للموت، في رحلة بحثهم عن أنفسهم أو معنى الوجود.
يستأجر منشيكي ورشة لإغلاق الحفرة، فتُسوى بالأرض. وتبقى الحجارة حول الحفرة مبعثرة بشكل عشوائي.
بعد لقاءات متكررة، يبررها السيد منشيكي بالفضول في التعرف إلى القاطن الجديد، في بيت آمادا، يبوح للرسام بأسراره الشخصية. بدءا من علاقته الحميمة مع آخر العشيقات، إلى اختياره العزوبة، وأيضاً احتمال أن تكون ماريا أكيكو هي ابنته البيولوجية من تلك العشيقة التي ودعته وداعاً حميماً طالبة الانفصال، فهي، على عكسه، تريد الزواج والاستقرار. ويختم منشيكي حديثه للرسام بالقول: «أنا شبه متيقن بأن ماريا هي ابنتي، فلقد وُلدت بعد سبعة أشهر من ذلك اللقاء».
يطلب منشيكي من الرسام أن يرسم «بورتريه» لماريا، وأن يدبر له لقاء شخصياً معها. على الضفة المقابلة، كانت ماريا تراقبهما معاً من غرفتها. وتسبب صدمة للرسام، حين تفاجئه بمعرفتها لقصة البئر وإزالة الحجارة، وبمدلول تحذيرها له بالقول: «لم يكن عليكما فعل ذلك».
في القسم الأخير من الرواية، سيتعرف الرسام عبر زميله مساهيكو، على الفصل المغيّب من حياة والده، وكيف تورط في حب فتاة كانت عضواً في تنظيم مقاوم للنازية. تُقتل الفتاة، إثر فشل محاولة اغتيال لأحد النازيين، من قبل المنظمة التي تنتمي عشيقة توموهيكو إليها. سيتم سجن وتعذيب توموهيكو بشدة، ويتم ترحيله لليابان بعد تسوية دبلوماسية. على أثر عودة توموهيكو إلى اليابان، يتم إرغام أخيه طالب الطب الرقيق على الالتحاق بمعسكر لأسرى صينيين. ويطلب منه أن يقطع رأس أحد الأسرى، بعد تلقينه توجيهات بكيفية تنفيذ العملية: «ضربة قاصمة لا تتكرر. سيفعل الأخ الشاب ذلك، لكن رقة مشاعره تسبب له كآبة حادة، تدفع للانتحار».
تلكما القصتان (موت رفيقته وانتحار أخيه)، غيرتا مسار حياة توموهيكو بكاملها، مما جعله يدأب على طمس ملامح تلك الفترة من حياته، ويخفي حزنه على ما أصاب أخاه. فيجد القارئ نفسه أمام شخصية ثانية لتوموهيكو.
تختفي ماريا بشكل غامض، سنعلم ذلك من اتصال تجريه عمتها مع الرسام لتسأله: «هل حضرت ماريا درس الرسم اليوم؟». وسيتزامن غيابها مع زيارة ملحّة وضرورية تقصد أن يقوم بها الرسام لتوموهيكو آمادا، في المصح الذي يقطنه بعد إصابته بألزهايمر متقدم، متعطشاً لحل اللغز الذي تمثله «لوحة مقتل قائد الفرسان»، بوصفها الحدث الأساسي في الرواية.
يتم رسم لوحة شديدة الغموض، قائمة على ارتباط بين عودة ماريا من المكان الذي كانت تختفي فيه وغياب الرسام أيضاً في نفق ضيق يشبه الكفن، بعد عبوره نهراً توجب عليه شرب مائه كي يصل إلى حيث يمكنه تحرير ماريا، والتي نعرف منها لاحقاً بأنها كانت مختبئة ليومين في قصر منشيكي. بدت تلك القطعة من السرد شديدة الغموض، فالرسام كان موجوداً في المصح وفي النفق باللحظة الزمنية ذاتها. وتوموهيكو في لحظة وعي وصحو متأثراً بسؤال الرسام عن اللوحة ثم مفارقته الحياة بعد سؤاله بلحظات قصيرة، واستغراب مساهيكو اختفاء صديقه الرسام من غرفة أبيه وعدم إجابته على اتصالاته ليومين متتاليين، وهو زمن غياب ماريا. كل هذه الأفكار، التي تبدو كأنها لقطات مبعثرة في حلم، تبدو كما لو قيلت على لسان شخصيات الرواية، وكأنها واقع حصل، حيث يواجه الإنسان ذاته، حائراً وضعيفاً أمام أسئلة الزمن والوجود المعقدة.
يقول الرسام في أحد المشاهد: «العالم مليء بالأشياء الوحيدة». ويبدو موراكامي كرسام، بلا اسم وملامح، يحاول التقاط وحدة العالم وتثبيتها في لوحة، مطلاً من شرفة منزل على المحيط، يستمع لمعزوفة كلاسيكية، لا يعكر عليه عزلته واندماجه سوى صوت جرس أو شبح يتحدث إليه، أو خبر عن كارثة انفجار المفاعل النووي منذ سنوات في اليابان وما إلى ذلك من الأشياء الوحيدة التي يعيد موراكامي رسمها في لوحة الحياة المعقدة.



بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
TT

بعد فيضانات المغرب وسوريا... لماذا أصبحت الظواهر المناخية «أكثر تطرفاً»؟

فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)
فيضانات بالمغرب بعد سنوات من الجفاف (رويترز)

يشهد كل من المغرب وسوريا فيضانات وأمطاراً استثنائية، مما دفع سلطات البلدين إلى إجلاء عشرات الآلاف من السكان. ويرى خبراء المناخ أن هذا التطور يعكس تطرف الظواهر المناخية نتيجة تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتغير المناخ.

وتتعرض مناطق شمال المغرب لفيضانات وسيول قوية منذ أسبوع، فيما أعلنت السلطات عن إجلاء أكثر من 154 ألف شخص من أربعة أقاليم هي: العرائش، والقنيطرة، وسيدي قاسم، وسيدي سليمان، ضمن جهود حماية السكان من تداعيات الأمطار الغزيرة والسيول المستمرة لليوم الثاني عشر على التوالي، مع اتساع رقعة القرى المتضررة.

ومنذ 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، شهدت هذه الأقاليم فيضانات في عدة مدن، خصوصاً القصر الكبير، نتيجة ارتفاع مستوى وادي اللوكوس بعد امتلاء سد وادي المخازن إلى 156 في المائة من سعته للمرة الأولى، ما أدى إلى فيضانه وفق معطيات رسمية. كما تسبب هطول الأمطار الغزيرة في فيضان مجاري المياه وارتفاع مستوى الأنهار بسرعة غير معتادة، ما استدعى عمليات تفريغ وقائي لسدي الوحدة ووادي المخازن لحماية المناطق المجاورة.

قبل هذه الموجة، شهدت المملكة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أمطاراً غزيرة استثنائية، مما رفع مخزون السدود إلى أكثر من 61 في المائة، أي ما يفوق 10 مليارات متر مكعب، وهو مستوى غير مسبوق منذ عام 2019، وفق المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب.

وفي جنوب غربي البلاد، شهدت مدينة آسفي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي فيضانات مفاجئة أودت بحياة 37 شخصاً، في أكبر حصيلة من نوعها خلال العقد الأخير.

التغير المناخي تسبب في ظواهر جوية متطرفة (رويترز)

أما في سوريا، فقد سجلت محافظات اللاذقية، وإدلب، وحماة (شمال غربي البلاد) فيضانات مفاجئة ليل السبت نتيجة هطول أمطار غزيرة، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتضرر مخيمات مدنيين، فيما تواصل فرق الدفاع المدني جهود البحث والإنقاذ، وإجلاء المتضررين.

كما سجلت فرق الدفاع المدني السورية وفاة طفلين وإنقاذ ثالث بعد جرفهم من قبل السيول في منطقتي العسلية وعين عيسى بريف اللاذقية الشمالي. وذكرت تقارير وفاة متطوعة من الهلال الأحمر العربي السوري وإصابة 6 آخرين، بينهم 5 متطوعين، إثر حادث سير في جبل التركمان أثناء توجههم لتقديم المساعدة للسكان.

الاستمطار الاصطناعي

أوضح الدكتور علي قطب، أستاذ المناخ بجامعة الزقازيق المصرية، أن الفيضانات التي تشهدها سوريا والمغرب تعود بشكل كبير إلى عدة عوامل، أبرزها تفاقم ظاهرة تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، بالإضافة إلى التلوث البيئي الناتج عن استخدام الطاقة، إلى جانب تقلص المسطحات الخضراء، وهو ما يزيد من حدة التغيرات المناخية.

وأضاف قطب لـ«الشرق الأوسط» أن أحد الأسباب الأخرى وراء الفيضانات في المغرب يتعلق بـظاهرة الاستمطار الاصطناعي للسحب، التي ينفذها المغرب وبعض الدول المجاورة لمواجهة الجفاف.

وأوضح أن هذه العملية، التي تعتمد على رش مواد كيميائية مثل نترات الفضة أو يوديد الفضّة في السحب، لتسهيل تكوّن قطرات الماء وتسريع سقوطها على شكل أمطار، قد تؤدي إلى تطرف مناخي، بسبب زيادة كميات الأمطار الناتجة عن السحب الآتية من المحيط.

الفيضانات أحدثت ضرراً كبيراً بمدينة القصر الكبير (رويترز)

وأشار إلى أن هذه الظاهرة الاصطناعية، إلى جانب تفاقم التغير المناخي، يؤديان إلى تطرف الظواهر المناخية، بما في ذلك الفيضانات والسيول، كما هي الحال في المغرب وسوريا حالياً. كما ينتج عن هذا التطرف ندرة الأمطار في بعض الدول المجاورة مثل الجزائر وليبيا ومصر؛ إذ إن الحركة الطبيعية للسحب تكون من الغرب إلى الشرق، وبالتالي قد لا تصل بعض المناطق إلى كميات الأمطار المعتادة.

وحسب المديرية العامة للأرصاد الجوية بالمغرب، أسهم برنامج «غيث» لاستمطار السحب خلال الفترة 2020 - 2025 في رفع حجم التساقطات في المناطق المستهدفة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة، وتستفيد بشكل مباشر المناطق الواقعة فوق السدود، حيث تعزز الأمطار المحفَّزة المخزون المائي في الأودية والأحواض الكبرى.

وأكد قطب أن التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة أسهما أيضاً في حدوث ظواهر مناخية غريبة هذا الشتاء في مصر، حيث بلغت الحرارة نحو 30 درجة مئوية في فبراير (شباط) الحالي، وهي مستويات غير معتادة في هذا الوقت من السنة.

وشدد على أن تطرف الظواهر المناخية يعني أن الدول الممطرة قد لا تتلقى الأمطار، والدول غير الممطرة قد تشهد أمطاراً غير متوقعة، كما قد يشهد الشتاء ارتفاعاً غير معتاد في درجات الحرارة في بعض المناطق، بينما يكون الصيف أشد حرارة في مناطق وأقل في أخرى، ما يشكل ظواهر مناخية غير طبيعية وغير معتادة.

واقع ملموس

فيما قال الدكتور وحيد إمام، أستاذ علوم البيئة بجامعة عين شمس المصرية، إن التغيرات المناخية أصبحت واقعاً ملموساً نتيجة ارتفاع درجات حرارة سطح الأرض، ما أدى إلى تزعزع الثبات المعتاد لأنماط الطقس التقليدية خلال الفصول، بمعنى أن بعض البلدان تشهد منخفضات جوية في حين تعاني دول أخرى من مرتفعات جوية خلال الشتاء، ما يعكس اضطراباً واضحاً في أنماط الطقس المعهودة.

محافظة إدلب بسوريا تعرضت لأمطار غزيرة (محافظة إدلب)

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن متوسط حرارة سطح الأرض ارتفع من 15 درجة مئوية إلى 16.2 درجة مئوية، وأن هناك جهوداً عالمية للحفاظ على هذه الزيادة دون تجاوز 16.5 درجة مئوية، من خلال التحكم في مستويات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، والاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وأكد أن زيادة 1.2 درجة مئوية قد تبدو ضئيلة، لكنها تؤثر بشكل كبير على التوازن البيئي، إذ إن درجة حرارة سطح الأرض المثالية لحياة الإنسان والنبات والحيوان هي حوالي 15 درجة مئوية.

وأشار إمام إلى أن تغير المناخ أفرز ظواهر مناخية متطرفة تسببت جزئياً فيما يحدث في المغرب وسوريا حالياً، من بينها ظاهرة «اللانينا» الجوية. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنخفض درجات حرارة مياه سطح المحيط الهادئ الاستوائي بشكل غير طبيعي، ما يؤدي إلى تغييرات كبيرة في أنماط الطقس حول العالم، بما في ذلك زيادة الأمطار في بعض المناطق وحدوث جفاف شديد في مناطق أخرى، إضافة إلى تأثيرها على درجات الحرارة وشدة الأعاصير.

كما أكد أن هذه الظاهرة هي جزء من دورة طبيعية تشمل أيضاً ظاهرة «النينو»، وهي على العكس تماماً من ظاهرة «اللانينا»، إذ تسبب زيادة في حرارة سطح المياه بدلاً من انخفاضها.

أمطار بعد سنوات عجاف

من جهة أخرى، فسّر خبير المناخ المغربي المهندس محمد بنعبو الفيضانات الأخيرة في المغرب بأنها نتيجة ظرفية استثنائية، إذ شهدت البلاد هطول كميات هائلة من الأمطار خلال فترة وجيزة، بعد سنوات طويلة من الجفاف.

غرق مدينة القصر الكبير في المغرب (رويترز)

وأوضح أن المرتفع الأزوري، أو مرتفع شمال الأطلسي شبه الاستوائي عادةً ما يحجب المنخفضات الرطبة عن البلاد، وهو ما يؤدي إلى فترات جفاف طويلة، لكن هذا العام، وبفضل تأثير «اللانينا» الجوية، تحرك المرتفع الأزوري نحو الشمال الاسكندنافي، ما فتح الواجهة الأطلسية لاستقبال المنخفضات الرطبة، فشهد المغرب منذ بداية سبتمبر وحتى اليوم هطول جميع المنخفضات الرطبة دون استثناء، وفق ما ذكر موقع «فرانس 24».

وأضاف أن المغرب بطبيعته منطقة ذات مناخ جاف أو شبه جاف، وأن هذه الأشكال المناخية غير المستقرة تشترك فيها معظم دول حوض البحر الأبيض المتوسط، التي تُعد نقطة ساخنة مناخياً. وتتميز هذه المناطق بدورات الأمطار المتقطعة، حيث قد تتوقف الأمطار لعام أو عامين، وقد تمتد فترات الانقطاع حتى سبع سنوات كما حدث سابقاً.

وأشار إلى أن ارتفاع درجات الحرارة خارج فصل الصيف يؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من المياه، بينما تجعل السنوات الطويلة من الجفاف التربة صلبة وغير قادرة على امتصاص مياه الأمطار بشكل كافٍ، وهذا الواقع أسهم بشكل كبير في شدة الفيضانات التي تشهدها البلاد حالياً.


تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
TT

تيفاني ترمب «تنبهر» بالمعالم المصرية... ودعوات لاستغلال زيارتها سياحياً

تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)
تيفاني مع والدها دونالد ترمب (حسابها على إكس)

جدد «انبهار» ابنة الرئيس الأميركي تيفاني ترمب، بالمعالم الأثرية المصرية، الدعوات لاستغلال زيارتها لمصر رفقة زوجها رجل الأعمال الأميركي من أصول لبنانية مايكل بولس، في تنشيط السياحة.

وتجولت تيفاني، الابنة الصغرى لترمب، رفقة زوجها في منطقة الأهرامات، الجمعة، قبل أن تتجه إلى الأقصر (جنوب مصر)، السبت؛ حيث زارت «معابد الكرنك»، ومعبد الأقصر، ومتحف التحنيط، قبل أن تتجه إلى البر الغربي، وتزور «معبد حتشبسوت»، ومقابر وادي الملوك والملكات، ومعبد «الرامسيوم» ومنطقة تمثالي ممنون.

واحتفت وسائل إعلام محلية بالرحلة الشتوية لابنة الرئيس الأميركي. وتداولت صوراً ومقاطع فيديو لها في المعالم المصرية، ونقلت عن الدكتور محمود موسى مدير آثار «البر الغربي» بالأقصر، تأكيده على أن تيفاني ترمب «أبدت انبهاراً شديداً بالنقوش الفرعونية على الجدران، وبكيفية حفاظ قدماء المصريين على تاريخهم وكنوزهم من السرقات».

ووصف الخبير السياحي محمد كارم الزيارة بأنها «مهمة». وعدَّها «رسالة غير مباشرة لتنشيط السياحة في مصر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستشكل نقطة انطلاق للترويج السياحي، ولا سيما جذب السوق الأميركية للسياحة الثقافية في مصر خلال الفترة المقبلة».

معبد حتشبسوت في الأقصر (الشرق الأوسط)

وهو ما أكده رئيس غرفة السياحة بالأقصر، ثروت عجمي، لـ«الشرق الأوسط»، واصفاً الزيارة بأنها «دعاية لا تقدَّر بثمن للمعالم السياحية المصرية». وتوقع أن «تؤتي الزيارة عائداتها على السياحة المصرية سريعاً، على غرار ما أحدثه افتتاح المتحف المصري الكبير».

وأشار إلى أنه «سيتم استغلال الزيارة في الترويج السياحي»، ولكنه عاد وأكد أن «السياحة ستزيد تلقائياً بعد الزيارة»، لافتاً إلى أن «زيارات المشاهير للمعالم السياحية توازي دعاية سياحية بمليارات، وهي فرصة ذهبية لا بد من استغلالها بالشكل الأمثل».

وساهم افتتاح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في الترويج السياحي لمصر، وشهد زحاماً وتكدساً من مصريين وسياح في الأيام الأولى لافتتاحه.

وفي تصريحات متلفزة مساء السبت، أشار رامي فايز، عضو غرفة المنشآت الفندقية، إلى «سعيهم لاستغلال واستثمار زيارة تيفاني ترمب في الترويج للسياحة المصرية»؛ مشيراً إلى أن مصر «تستهدف الوصول لنحو 22 مليون سائح بنهاية 2026»، مضيفاً أن «العائد عن كل مليون سائح يوازي ملياراً و200 مليون دولار».

مقابر أثرية بالبر الغربي في الأقصر (الشرق الأوسط)

واستقبلت مصر خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة، مقارنة بالعام السابق له، وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، في تصريحات صحافية الشهر الماضي، أن معدل النمو المحقق يفوق المتوسط العالمي البالغ نحو 5 في المائة، وفق تقديرات منظمة الأمم المتحدة للسياحة، مما يعكس ثقة السائحين في مصر.

وجددت المطالب باستثمار زيارة تيفاني لمصر الدعوات السابقة لاستغلال زيارة اثنين من المشاهير العالميين للمناطق الأثرية في مصر الشهر الماضي، هما: النجم العالمي ويل سميث، وصانع المحتوى سبيد، وجولتيهما في منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير.

وتعتمد مصر على قطاع السياحة بوصفه من ركائز الدخل القومي، وتسعى مصر لاجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.

تيفاني ترمب زارت أهرامات الجيزة (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعلى هامش وجوده بالمعرض السياحي الدولي (EMITT) بتركيا، قال وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لوسائل إعلام تركية، حسبما أفادت به الوزارة في بيان لها، الأحد، إن مصر تستهدف تحقيق نمو إضافي في أعداد السائحين بنسبة 10 في المائة في عام 2026. كما أشار إلى الزيادة الكبيرة في أعداد السائحين القادمين من تركيا بنسبة 43 في المائة خلال 2025، متوقعاً استمرار النمو خلال 2026، في ظل توقعات بزيادة حجوزات الطيران القادمة من السوق التركية بنسبة تتراوح بين 20 في المائة و25 في المائة.

وأكد الوزير أن «مصر بلد آمن، وأن الصورة الإيجابية عنها تنتقل بالأساس من خلال تجارب الزائرين أنفسهم، بعد عودتهم إلى بلدانهم، أو من خلال سفراء الدول المعتمدين لدى مصر»؛ مشيراً إلى «حرص كثير من السفراء على التجول في شوارع القاهرة التاريخية بصفة منتظمة، في رسالة واضحة تعكس الأمن والاستقرار، وتدعم الصورة الإيجابية عن مصر».

وأضاف فتحي أن «مصر تمتلك منتجات سياحية متنوعة وفريدة لا مثيل لها عالمياً، والتي يمكن دمجها لتقديم تجارب جديدة، إلى جانب الاعتماد على أدوات التسويق الرقمي والذكاء الاصطناعي في الحملات الترويجية»، موضحاً أن «الموسم السياحي في مصر ممتد طوال العام، مع ازدياد الطلب على السياحة الفاخرة والرحلات النيلية».


إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
TT

إجراء جراحي للوقاية من سرطان المبيض

الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)
الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بسرطان المبيض (جامعة كولومبيا البريطانية)

كشفت دراسة كندية أن إجراءً جراحياً مبتكراً يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بسرطان المبيض، أحد أخطر أنواع السرطان النسائية.

وأظهرت الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة كولومبيا البريطانية، أن الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب يقلل خطر الإصابة بأكثر أنواع سرطان المبيض شيوعاً وفتكاً، ونُشرت النتائج، الجمعة بدورية «JAMA Network Open».

وغالباً ما يظهر سرطان المبيض دون أعراض واضحة في مراحله المبكرة، مما يجعل تشخيصه صعباً، وغالباً بعد تفاقم المرض. ويصيب سنوياً آلاف النساء حول العالم، مع ارتفاع معدلات الوفيات بسبب تأخر التشخيص؛ إذ لا يتوافر حتى الآن فحص مبكر فعّال للكشف عنه. وأكثر الأنواع شيوعاً هو سرطان المبيض المصلي، الذي يشكّل تحدياً علاجياً كبيراً نظراً لسرعته وخطورته.

وتعتمد الاستراتيجية الجراحية المبتكرة على إزالة قناتَي فالوب بشكل استباقي أثناء خضوع المرأة لجراحة نسائية روتينية، مثل استئصال الرحم أو ربط قناتي فالوب، مع الحفاظ على المبيضين لإنتاج الهرمونات الطبيعية وتقليل أي آثار جانبية.

وكانت مقاطعة كولومبيا البريطانية أول منطقة في العالم تعتمد هذا النهج عام 2010، بعد أن اكتشف باحثو جامعة كولومبيا البريطانية أن معظم حالات سرطان المبيض تنشأ في قناتَي فالوب، وليس في المبيضين كما كان يُعتقد سابقاً.

وحللت الدراسة بيانات صحية سكانية لأكثر من 85 ألف سيدة أجرين جراحات نسائية في المقاطعة بين عامي 2008 و2020، وقارن الباحثون معدلات الإصابة بسرطان المبيض المصلي بين من خضعن للاستئصال الوقائي لقناتي فالوب ومن أجرين جراحات مماثلة دون هذا الإجراء.

استئصال وقائي

وأظهرت النتائج أن السيدات اللاتي خضعن للاستئصال الوقائي كن أقل عرضة للإصابة بسرطان المبيض المصلي بنسبة 78 في المائة. وفي الحالات النادرة التي ظهر فيها السرطان بعد الإجراء، كان أقل شراسة بيولوجياً. كما دعمت بيانات من مختبرات تشريح مرضي حول العالم هذه النتائج، مؤكدة وجود تأثير وقائي مماثل.

ومنذ اعتماد هذا النهج، أصبح يُطبق على نطاق واسع في مقاطعة كولومبيا البريطانية، حيث تُجرى إزالة قناتي فالوب في نحو 80 في المائة من عمليات استئصال الرحم وربط القنوات. وعلى الصعيد العالمي، توصي منظمات طبية في 24 دولة بهذا الإجراء كاستراتيجية للوقاية من سرطان المبيض، من بينها الجمعية الكندية لأطباء النساء والتوليد التي أصدرت إرشادات رسمية عام 2015.

وقال الدكتور ديفيد هانتسمان، أستاذ علم الأمراض وأمراض النساء والتوليد بجامعة كولومبيا البريطانية والباحث المشارك بالدراسة: «هذه النتائج هي خلاصة أكثر من عقد من العمل بدأ هنا في كولومبيا البريطانية، وتأثير هذا الإجراء كان أكبر مما توقعنا».

وأضاف أن توسيع نطاق تطبيق الاستئصال الوقائي لقناتي فالوب عالمياً قد يمنع آلاف حالات سرطان المبيض سنوياً، مشيراً إلى أن إدراج هذا الإجراء ضمن جراحات البطن والحوض الأخرى، كان مناسباً، وقد يزيد من عدد النساء المستفيدات بشكل كبير.