«مقتل قائد الفرسان»... ملحمة الحب والوحدة والحرب والفن

موراكامي لا يحيد عن أسلوبه الروائي في روايته الأخيرة

موراكامي
موراكامي
TT

«مقتل قائد الفرسان»... ملحمة الحب والوحدة والحرب والفن

موراكامي
موراكامي

يُعتبر موراكامي من أهم أدباء ما بعد الحداثة، لتناوله قضايا اعتبرها النقاد اليابانيون بعيدة عن المألوف في الأدب المحلي، فاهتماماته تدور حول المشكلات الفردية العميقة، كالوحدة والكآبة، وتداخلها مع الأحلام والعيش في عوالم تحركها طاقات غير مرئية.
قرر موراكامي أن يكتب الرواية، لأول مرة، وهو في التاسعة والعشرين، بعد أن شاهد مباراة بيسبول في المقهى الخاص الذي يمتلكه، فكانت روايته الأولى في سنة 1978، التي لفتت الأنظار إليه كموهبة صاعدة.
لا يحيد موراكامي، في روايته الجديدة «مقتل قائد الفرسان»، عن أسلوبه الروائي، باختياره بطل روايته شخصاً في منتصف الثلاثينات، الذي لن نعرف اسمه عبر السبعمائة صفحة من السرد المتشعب والمطول بغير متعة في أكثر من مكان. لكننا سنعرف من الصفحات الأولى أنه رسام بورتريهات، ويعمل لوكالة تجارية مقابل أجر مجزٍ، فهو ليس بالرسام العادي، حسب وكيله الأساسي وزبائن المكتب.
إنه يرسم بورتريهات لوجوه عادية، إلا أنه يلتقط دواخل تلك الشخصيات لتبدو اللوحة أو البورتريه وكأنها تتكلم أو تُقرأ ككتاب مفتوح.
إلا أن هذا الفنان سيقرر ترك هذه المهنة التي يحبها وأجرها المالي المرتفع، لينطلق في رحلة عزاء شخصية أو بحث عن الذات، مستقلاً سيارته بلا هدف، مدة شهرين متواصلين، زائراً أماكن جديدة لم يعرفها من قبل، آملاً في الخلاص من ألمه المفاجئ الناجم عن طلب زوجته وحبيبته يوزو الطلاق، بعد ست سنوات من الزواج.
«هل هناك رجل في حياتك؟»... يسألها، تجيب، بصوت خافت: «نعم».
«هل تحبينه؟»، وتكون الإجابة بـ«نعم» أيضاً.
«حسناً إذاً، سأترك الشقة بأسرع وقت، وأتمنى لك حياة سعيدة».
بعد تلك المغادرة الهادئة، ستتغير حياة الرسام ليدخل في مرحلة جديدة، هي أشبه بمتاهة... حيث كل منعطف يقود إلى منعطف آخر وهكذا... لدرجة تصيب القارئ بالتيه. ففي مواضع كثيرة من السرد، يصعب التمييز إن كانت الأحداث تجري في حلم السارد أم في يقظته... وهل تحيا الشخصيات التي يحاورها الرسام في مخيلته أم في الواقع، كشخصية الرجل الشبح في لوحة «مقتل قائد الفرسان»، التي يجدها الرسام في بيت توموهيكو آمادا، الذي كان مهجوراً، قبل أن ينتقل إليه ليعيش حياة العزلة والتأمل، بعد أن طلبت زوجته الانفصال. يعود الفضل في هذه النقلة الحياتية الكاملة، في حياة الرسام، إلى مصادفة طيبة من صديقه وزميل دراسته مساهيكو، ابن توموهيكو آمادا.
ستكشف تلك اللوحة للرسام جزءاً غامضاً من حياة صاحب البيت (السيد آمادا)، الذي كان يتعلم فن الرسم الياباني في فيينا، نهاية الثلاثينات من القرن العشرين، فيما كانت هوايته الأساسية هي الموسيقى الكلاسيكية. في بيت السيد آمادا الذي يعج بكلاسيكيات الموسيقى الغربية، استمع الرسام خلال إقامته إلى عيون المؤلفات الموسيقية الأكثر شهرة.
إثر قيلولة ظهر أحد الأيام، يستيقظ الرسام من نوم خفيف، ليجد شخصاً بلا وجه يتحدث إليه ويطلب منه أن يرسمه، الأمر الذي لا يستوعبه طبعاً متذرعاً بأن الشخص - الظلالي، لا وجه له، ليجيبه الشبح بذكاء: «كل شيء لم تجربه من قبل يجب أن تفعله لأول مرة».
وحين يقلقه (في إحدى الليالي) صوت جرس يأتي من مكان قريب للمنزل، يتبعه الرسام، فيتبين له أنه آتٍ من مكان معشب تنتشر فيه مجموعة من الصخور.
سيتعرف الرسام على أحد الجيران، وهو السيد منشيكي، رجل في الستين من عمره بهيئة أنيقة وفاخرة توحي بالثراء.. لباسه، سيارته الجاغوار، وقصره الأبيض الزاهي، الذي يمكن رؤيته من شرفة بيت السيد آمادا.
يتكفل منشيكي بتكاليف إزالة الأحجار، لتبين مصدر الصوت، الذي يبدو أنه قد وصل لمسامعه من قبل أيضاً، ليكتشف منشيكي والرسام حفرة تشبه البئر، تحتوي على جرس ولا تؤدي لمكان. وسط غمرة من الشعور بالحيرة والغموض، يقول منشيكي للرسام بأن المكان قد يكون قبراً لأحد الرهبان، الذين يجربون الموت طواعية بصيام طويل يؤدي بهم للموت، في رحلة بحثهم عن أنفسهم أو معنى الوجود.
يستأجر منشيكي ورشة لإغلاق الحفرة، فتُسوى بالأرض. وتبقى الحجارة حول الحفرة مبعثرة بشكل عشوائي.
بعد لقاءات متكررة، يبررها السيد منشيكي بالفضول في التعرف إلى القاطن الجديد، في بيت آمادا، يبوح للرسام بأسراره الشخصية. بدءا من علاقته الحميمة مع آخر العشيقات، إلى اختياره العزوبة، وأيضاً احتمال أن تكون ماريا أكيكو هي ابنته البيولوجية من تلك العشيقة التي ودعته وداعاً حميماً طالبة الانفصال، فهي، على عكسه، تريد الزواج والاستقرار. ويختم منشيكي حديثه للرسام بالقول: «أنا شبه متيقن بأن ماريا هي ابنتي، فلقد وُلدت بعد سبعة أشهر من ذلك اللقاء».
يطلب منشيكي من الرسام أن يرسم «بورتريه» لماريا، وأن يدبر له لقاء شخصياً معها. على الضفة المقابلة، كانت ماريا تراقبهما معاً من غرفتها. وتسبب صدمة للرسام، حين تفاجئه بمعرفتها لقصة البئر وإزالة الحجارة، وبمدلول تحذيرها له بالقول: «لم يكن عليكما فعل ذلك».
في القسم الأخير من الرواية، سيتعرف الرسام عبر زميله مساهيكو، على الفصل المغيّب من حياة والده، وكيف تورط في حب فتاة كانت عضواً في تنظيم مقاوم للنازية. تُقتل الفتاة، إثر فشل محاولة اغتيال لأحد النازيين، من قبل المنظمة التي تنتمي عشيقة توموهيكو إليها. سيتم سجن وتعذيب توموهيكو بشدة، ويتم ترحيله لليابان بعد تسوية دبلوماسية. على أثر عودة توموهيكو إلى اليابان، يتم إرغام أخيه طالب الطب الرقيق على الالتحاق بمعسكر لأسرى صينيين. ويطلب منه أن يقطع رأس أحد الأسرى، بعد تلقينه توجيهات بكيفية تنفيذ العملية: «ضربة قاصمة لا تتكرر. سيفعل الأخ الشاب ذلك، لكن رقة مشاعره تسبب له كآبة حادة، تدفع للانتحار».
تلكما القصتان (موت رفيقته وانتحار أخيه)، غيرتا مسار حياة توموهيكو بكاملها، مما جعله يدأب على طمس ملامح تلك الفترة من حياته، ويخفي حزنه على ما أصاب أخاه. فيجد القارئ نفسه أمام شخصية ثانية لتوموهيكو.
تختفي ماريا بشكل غامض، سنعلم ذلك من اتصال تجريه عمتها مع الرسام لتسأله: «هل حضرت ماريا درس الرسم اليوم؟». وسيتزامن غيابها مع زيارة ملحّة وضرورية تقصد أن يقوم بها الرسام لتوموهيكو آمادا، في المصح الذي يقطنه بعد إصابته بألزهايمر متقدم، متعطشاً لحل اللغز الذي تمثله «لوحة مقتل قائد الفرسان»، بوصفها الحدث الأساسي في الرواية.
يتم رسم لوحة شديدة الغموض، قائمة على ارتباط بين عودة ماريا من المكان الذي كانت تختفي فيه وغياب الرسام أيضاً في نفق ضيق يشبه الكفن، بعد عبوره نهراً توجب عليه شرب مائه كي يصل إلى حيث يمكنه تحرير ماريا، والتي نعرف منها لاحقاً بأنها كانت مختبئة ليومين في قصر منشيكي. بدت تلك القطعة من السرد شديدة الغموض، فالرسام كان موجوداً في المصح وفي النفق باللحظة الزمنية ذاتها. وتوموهيكو في لحظة وعي وصحو متأثراً بسؤال الرسام عن اللوحة ثم مفارقته الحياة بعد سؤاله بلحظات قصيرة، واستغراب مساهيكو اختفاء صديقه الرسام من غرفة أبيه وعدم إجابته على اتصالاته ليومين متتاليين، وهو زمن غياب ماريا. كل هذه الأفكار، التي تبدو كأنها لقطات مبعثرة في حلم، تبدو كما لو قيلت على لسان شخصيات الرواية، وكأنها واقع حصل، حيث يواجه الإنسان ذاته، حائراً وضعيفاً أمام أسئلة الزمن والوجود المعقدة.
يقول الرسام في أحد المشاهد: «العالم مليء بالأشياء الوحيدة». ويبدو موراكامي كرسام، بلا اسم وملامح، يحاول التقاط وحدة العالم وتثبيتها في لوحة، مطلاً من شرفة منزل على المحيط، يستمع لمعزوفة كلاسيكية، لا يعكر عليه عزلته واندماجه سوى صوت جرس أو شبح يتحدث إليه، أو خبر عن كارثة انفجار المفاعل النووي منذ سنوات في اليابان وما إلى ذلك من الأشياء الوحيدة التي يعيد موراكامي رسمها في لوحة الحياة المعقدة.



«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
TT

«سأجيب عن أسئلة خاصة»... ميلانيا ترمب تكشف عن مشروعها الوثائقي الجديد

السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)
السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب (أ.ب)

تستعد السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب للعودة إلى الشاشة من خلال سلسلة وثائقية جديدة من جزأين، تتناول جوانب من حياتها ومسؤولياتها داخل البيت الأبيض، وتقدم، بحسب ما كشفت عنه، حوارات شخصية تتطرق إلى أسئلة لم يسبق أن أجابت عنها علناً. ومن المقرر عرض السلسلة في وقت لاحق من هذا العام، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وكشفت ميلانيا ترمب، يوم الأربعاء، عن المشروع الجديد، موضحة أنه سيكون «مختلفاً تماماً» عن فيلمها الوثائقي الأخير «ميلانيا»، الذي تابع تحركات السيدة الأولى خلال الأيام العشرين التي سبقت مراسم تنصيب زوجها، الرئيس دونالد ترمب، لولاية رئاسية ثانية.

وأوضحت ميلانيا ترمب، البالغة من العمر 56 عاماً، أن العمل الجديد سيأخذ طابعاً أكثر مباشرة وشخصية، قائلة: «إنه أشبه بحوارات مباشرة وشخصية معي؛ حيث سأجيب عن بعض الأسئلة الخاصة التي لم يسبق للناس سماع إجابات عنها من قبل، لذا فالأمر مثير للاهتمام».

ولم تكشف السيدة الأولى عن الموعد المحدد لطرح السلسلة، لكنها أشارت إلى أنه من المقرر إطلاقها في شهر نوفمبر (تشرين الثاني).

ويأتي المشروع الجديد في إطار اتفاق أوسع أبرمته ميلانيا ترمب مع شركة «أمازون» قبيل مراسم تنصيب الرئيس دونالد ترمب لولاية ثانية. وبموجب الاتفاق، حصلت «أمازون» على حقوق مشاريع وثائقية تتعلق بالسيدة الأولى خلال فترة ولاية زوجها، في صفقة بلغت قيمتها 40 مليون دولار.

وإلى جانب تكاليف الحصول على حقوق التوزيع، أنفقت «أمازون» ما يقدر بـ35 مليون دولار على تسويق فيلم «ميلانيا» قبيل طرحه في دور العرض في 30 يناير (كانون الثاني) 2026.

وحقق الفيلم، الذي أخرجه بريت راتنر، إيرادات إجمالية بلغت 16.7 مليون دولار، بعدما حصد 7 ملايين دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية، مسجلاً بذلك أفضل أداء في شباك التذاكر لفيلم وثائقي.

ورغم ذلك، تعرض الفيلم لانتقادات لاذعة من جانب عدد من نقاد السينما السائدين، الذين وصفوه بأنه «عمل ترويجي مطوّل» أو «وسيلة لتحسين الصورة العامة»، بدلاً من أن يكون سرداً وافياً لقصة السيدة الأولى وحياتها.

وشارك محللون في صناعة السينما هذا الرأي، معتبرين أن الفيلم يمثل، من وجهة نظرهم، نوعاً من الاستثمار السياسي من جانب جيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون».

ومع ذلك، أشاد الرئيس ترمب بالفيلم الوثائقي في شهر فبراير (شباط)، واصفاً زوجته بأنها «نجمة سينمائية كبيرة»، وذلك في سياق حديثه عن أدائها في دور العرض خلال فترة عرضه.

وقال ترمب للصحافيين آنذاك: «لطالما قلتُ إن الأمر ينطوي على متاعب؛ إذ لا يوجد في الأسرة الواحدة متسع لنجمين».

وأضاف أن دور العرض «تكتظ بالجمهور»، مشيراً إلى أن النساء على وجه الخصوص «يعدن لمشاهدة العمل مرتين أو ثلاثاً أو حتى أربع مرات».

وفي شهر فبراير أيضاً، صرّح مارك بيكمان، كبير مستشاري السيدة الأولى ووكيل أعمالها، لمجلة «بيبول» (PEOPLE)، بأن ميلانيا ستواصل طرح أعمال سينمائية وتلفزيونية، مع التركيز، على الأرجح، على موضوعات تتعلق بنمط الحياة وتستهدف، بصورة خاصة، الجمهور النسائي.


جدل متواصل بشأن مقترح لإنشاء كيان للمواقع الإخبارية في مصر

ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
TT

جدل متواصل بشأن مقترح لإنشاء كيان للمواقع الإخبارية في مصر

ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)
ضياء رشوان واجتماعه مع ممثلي المواقع الإلكترونية (وزارة الدولة للإعلام)

تواصل الجدل في مصر حول مقترح وزير الإعلام المصري، ضياء رشوان، إنشاء كيان للمواقع الإخبارية، مع اعتراضات سجّلها أعضاء بمجلس نقابة الصحافيين عبر حساباتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، معلنين رفضهم المقترح واستغراب توقيت طرحه.

وكان وزير الإعلام المصري ضياء رشوان قد تحدث خلال لقائه مع رؤساء تحرير المواقع الإلكترونية الحاصلة على تصاريح بالعمل من «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، في اجتماع عُقد مساء الاثنين، عن مقترح بإنشاء كيان يجمع مسؤولي المواقع الإخبارية على غرار «غرفة صناعة السينما» المسجلة باتحاد الصناعات منذ سنوات عدَّة.

وأكد رشوان أن الكيان المقترح يجب أن يجري العمل عليه من خلال القائمين على إدارة المواقع الإلكترونية أنفسهم لتنظيم عملهم بشكل واضح والدفاع عن مصالحهم، مشيراً إلى «عدم وجود أي كيان منظّم يجمعهم، وعدم وجود لقاءات بين القائمين على المواقع بشكل يجعلهم قادرين على اتخاذ قرارات جماعية تدعم مصالحهم وتفيد العاملين لديهم، مع الالتزام بالدستور والقانون».

ورشوان، الذي عُيّن وزيراً للإعلام بالحكومة المصرية في فبراير (شباط) الماضي بعد عودة وزارة الإعلام التي أُلغيت لنحو 5 سنوات، شغل سابقاً منصب نقيب الصحافيين، وهو أحد الأسماء المطروحة بقوة للترشح في انتخابات النقابة المقررة خلال شهر مارس (آذار) المقبل.

وأكد مساعد الوزير للإعلام الرقمي خالد البرماوي، في تدوينة على «فيسبوك»، أن «جوهر المقترح لا يتعلق بإنشاء نقابة جديدة أو سحب أي اختصاص من نقابة الصحافيين، وإنما بإيجاد مظلة مؤسسية تمثل المواقع والمنصات الإعلامية الإلكترونية نفسها، وتمنح هذا القطاع صوتاً موحداً في القضايا التي تخصه».

ويستند التصور، وفق البرماوي، إلى أن «المؤسسات يمكن أن تتعاون في الملفات المشتركة، مع احتفاظ كل منها بمساحتها التنافسية في المحتوى والوصول إلى الجمهور، مع طرح فكرة الكيان باعتبارها أداة لمواجهة تحديات تتجاوز إمكانات المؤسسات منفردة، من بينها تنظيم سوق الإعلان الرقمي، وتطوير أدوات قياس الجمهور، والتفاوض مع المنصات العالمية، وحماية حقوق المحتوى في ظل التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي».

ويرى رئيس تحرير موقع «بصراحة»، محمود سعد الدين، ضرورة التفرقة بين الكيان أو الرابطة المقترحة وبين نقابة الصحافيين، موضحاً أن الفكرة تقوم على التنسيق وتوفير مظلة للمواقع والعاملين بها، ولا تستهدف إنشاء كيان موازٍ للنقابة أو انتزاع اختصاصاتها أو ممارسة دور نقابي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «العاملين في المواقع الإلكترونية يعانون من غياب مظلة مؤسسية تضمن حقوقهم وتتحدث باسمهم عند مواجهة مشكلات مرتبطة بعملهم»، مشيراً إلى أنه يعمل رئيساً لتحرير موقع إلكتروني منذ أربع سنوات، وخلال هذه الفترة لم يجد العاملون بالمواقع مظلة نقابية واضحة تمثلهم، رغم وجود نقاشات جرت أكثر من مرة مع أعضاء بمجلس نقابة الصحافيين حول هذه الإشكالية، لكنها لم تنتهِ إلى نتائج.

وهنا يشير رئيس تحرير موقع «تليغراف مصر»، سامي عبد الراضي، إلى أن «مبادرة إنشاء كيان أو اتحاد للمواقع الإلكترونية كان من الأفضل أن تأتي من المواقع نفسها، وليس عبر دعوة من وزير الإعلام»، عادّاً أن توقيت طرح الفكرة أسهم في إثارة جدل داخل الوسط الصحافي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «جانباً من اللغط جاء نتيجة تفسير تصريحات الوزير بصورة غير دقيقة، أو وفقاً لرؤية أصحابها، مع الأخذ في الاعتبار أن الأفكار يمكن مناقشتها وقبولها أو رفضها، لكن طرحها خلال اجتماع مع وزير بالحكومة جعلها تثير مساحة أكبر من الجدل، فضلاً عن التوقيت الذي طُرحت فيه في ظل النقاشات القائمة داخل الوسط الصحافي بين العاملين في الصحافة الورقية والإلكترونية حول عضوية نقابة الصحافيين».

وقال عضو مجلس نقابة الصحافيين محمود كامل لـ«الشرق الأوسط» إن التوقيت الحالي غير مناسب للحديث عن إنشاء «كيان» يضم المؤسسات الصحافية والمواقع الإلكترونية، موضحاً أن «الجدل الذي أثير حول المقترح ارتبط بدرجة كبيرة بطريقة نقل التصريحات المنسوبة إلى وزير الإعلام، لكون التصريح نُقل بصورة غير دقيقة، الأمر الذي أسهم في خلق حالة من الالتباس بشأن طبيعة الفكرة وأهدافها، وهو ما يعكس جانباً من المشكلات التي تواجهها الصحافة في التعامل مع المعلومات ونقل التصريحات».


السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
TT

السعودية تكتسي بالأخضر في احتفالها باليوم الوطني

ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)
ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله للفرح (واس)

توشحت مدن ومناطق السعودية باللون الأخضر احتفاء باليوم الوطني الذي يوافق 23 سبتمبر (أيلول) من كل عام، واحتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات التي جمعت العروض الجوية والبحرية والبرامج الثقافية والتراثية، فيما ازدانت الشوارع والميادين والمباني بالأعلام والإضاءات الخضراء، في مشهد وطني احتفالي تحت شعار «عزنا بطبعنا».

وازدانت المباني والمعالم في عدة مدن خليجية باللون الأخضر، احتفاءً باليوم الوطني السعودي، وترسيخاً لعمق العلاقات الأخوية المتجذّرة التي تربطهم مع السعودية من روابط تاريخية وثيقة وعلاقات متميزة تواصل نماءها وتطورها على مختلف الأصعدة.

واكتست المباني الحكومية والمجمعات التجارية إلى جانب القصور الطينية والمعالم الأثرية في مختلف مناطق السعودية الـ13، بالإضاءات الخضراء، وأسهمت في إضفاء طابع جمالي على المشهد الحضري في مشهدٍ يعكس مشاعر الفخر بهذه المناسبة الوطنية الغالية، فيما شاركت الجهات الحكومية بأركان خاصة للتعريف بجهودها.

احتفت مختلف مناطق البلاد ببرنامج واسع من الفعاليات (واس)

وعلى امتداد طريق الملك فهد بالرياض، تعاقبت التكوينات العمرانية في مشهد تتداخل فيه هندسة المكان مع الضوء، فيما ارتسمت معالم العاصمة في عمق الأفق، وسط فضاء حضري تتسع تفاصيله من قلب المدينة إلى أطرافها، وتحوّل الأخضر في المشهد الليلي إلى لغة بصرية تحتفي براية الوطن وتستحضر ذاكرة التوحيد وامتداد البناء.

وجمعت الفعاليات التي نظمتها هيئة تطوير بوابة الدرعية للاحتفال باليوم الوطني السعودي بين العروض العسكرية والتفعيلات التاريخية والثقافية، مستحضرة ما تحمله هذه المناسبة من معاني الاعتزاز بالوطن، والارتباط بتاريخه، والتلاحم بين أبنائه.

على امتداد طريق الملك فهد بالرياض تعاقبت التكوينات العمرانية في مشهد تتداخل فيه هندسة المكان مع أنساق الضوء (واس)

وفي منطقة «ملهم» شمال الرياض، أقيمت حزمة فعاليات على مدار يومين، شملت عروضاً جوية واستعراضات للخيالة، إلى جانب مشاركات ميدانية من الحرس الوطني والقوات البرية، وعروض للآليات العسكرية والفرق الموسيقية العسكرية والطائرات المروحية، وسط برامج تفاعلية وأنشطة موجهة للعائلات والأطفال.

وزينت أمانة منطقة الرياض الشوارع والطرق الرئيسة والميادين بأكثر من 5500 عنصر إنارة جمالية لإبراز المناسبة في مختلف أنحاء العاصمة، وإضفاء طابع احتفالي يعكس مكانة اليوم الوطني وحضوره في وجدان المجتمع.

زينت أمانات المناطق الشوارع والطرق الرئيسية والميادين احتفاءً باليوم الوطني السعودي (واس)

وشهدت محافظة جدة عروضاً جوية بواجهة روشن البحرية، ضمن احتفالات اليوم الوطني السعودي تحت شعار «عزّنا بطبعنا»، وجاءت العروض ضمن برنامج العروض الجوية الذي أعلنت عنه وزارة الدفاع احتفاءً بهذه المناسبة الوطنية، التي يستذكر فيها أبناء المملكة توحيد البلاد، وما تحقق من منجزات تنموية وحضارية في مختلف المجالات، واستمرت العروض الجوية في محافظة جدة على مدى 3 أيام، وأتيحت للأهالي والزوار متابعتها ضمن مظاهر الاحتفاء باليوم الوطني.

فعاليات اليوم الوطني جمعت العروض الجوية والبحرية (واس)

واحتفى أهالي منطقة جازان باليوم الوطني رافعين الأعلام الوطنية، ومرتدين الأزياء التي تحمل لون الوطن وشعاراته، في مشهد امتزجت فيه مظاهر الاحتفاء بأجواء اليوم الوطني السعودي.

وتوزعت مظاهر الاحتفال في مختلف مدن ومحافظات المنطقة، حيث شهدت الطرق والميادين حضوراً لافتاً، فيما تحولت المواقع العامة إلى نقاط تجمع للاحتفاء بالمناسبة، وترددت الأهازيج والعبارات الوطنية في كثير من المواقع، وسط مشاركة عائلية وشبابية أضفت على المشهد طابعاً احتفالياً متنوعاً.

احتفى الأهالي باليوم الوطني رافعين الأعلام الوطنية ومرتدين الأزياء التي تحمل لون الوطن وشعاراته (واس)

واحتفت جمعية الثقافة والفنون بمنطقة الباحة، بالمناسبة وسط برنامج ثقافي وفني ملهم، حيث شهد الحفل عرضاً مسرحياً بعنوان: «تكتمل الصورة» ومعرض الفنون البصرية، والفنون الأدائية، وركن الخط العربي، بمشاركة عددٍ من خطاطي المنطقة، إضافة إلى حفل شعبي تضمن أمسية شعرية وأهازيج تراثية وغنائية بمشاركة فرق الفنون الشعبية بالجمعية.

بينما شهدت الميادين المناطق الترفيهية في الباحة إقبالاً من الأهالي والزوار؛ في ظل إقامة مجموعة من فعاليات التي تلبي تطلعات مختلف شرائح المجتمع.

شهدت محافظة جدة عروضاً جوية بواجهة روشن البحرية ضمن احتفالات اليوم الوطني السعودي (واس)

وتوشحت غالبية مناطق السعودية باللون الأخضر، احتفاءً باليوم الوطني السعودي، في مشهدٍ بصري جمع بين عراقة المعالم التاريخية وجمال المظاهر العمرانية الحديثة، عاكساً أجواء الاحتفال بهذه المناسبة الوطنية.

وتعكس هذه المظاهر البصرية حضور المناسبة الوطنية في مختلف أرجاء المنطقة، وتجمع بين الموروث التاريخي لنجران ومظاهر التطور العمراني في المنطقة، في مشاهد تجسّد الاعتزاز بالوطن وفضله على من يعيش على ثراه ويتغذى من خيراته.

مشهد امتزجت فيه مظاهر الاحتفاء بأجواء اليوم الوطني السعودي (واس)

وقدمت هيئة الإذاعة والتلفزيون، مجموعة من الأفلام الوثائقية التي توثّق مسيرة المملكة، وتستعرض محطات من تاريخها وتحولاتها ومنجزاتها في عدد من المجالات، عبر موضوعات تتنوع بين الرؤية والتنمية والتاريخ والعمران والدبلوماسية والاقتصاد.