التحالف يستهدف معسكراً حوثياً في حجة... والجيش اليمني يتقدم شمال الضالع

هجمات فاشلة للميليشيات غرب تعز

TT

التحالف يستهدف معسكراً حوثياً في حجة... والجيش اليمني يتقدم شمال الضالع

في الوقت الذي تقدم فيه الجيش اليمني في شمال محافظة الضالع (جنوب اليمن)، استهدفت بارجات تحالف دعم الشرعية في اليمن، مساء الخميس، معسكراً تدريبياً للحوثيين، بينما قتل العشرات من ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران، في القصف الذي شنته البارجات على مواقع يتمركز فيها عناصر تابعة لميليشيا الحوثي الانقلابية، بمديرية عبس شمال غربي محافظة حجة، شمال غربي صنعاء والمحاذية للسعودية.
وتركز القصف الصاروخي بحسب ما ذكره مصدر عسكري في الجيش الوطني اليمني، نقل عنه الموقع الرسمي للجيش الوطني «سبتمبر.نت»، في «منطقة «المحاترة» شرق مديرية عبس، واستهدف معسكراً تدريبياً للحوثيين في المنطقة. كما أسفر القصف عن تدمير ثكنات بها أسلحة، وسقوط عشرات القتلى والجرحى بصفوف الانقلابيين.
جاء ذلك بالتزامن مع تحقيق قوات الجيش الوطني، الجمعة، تقدما جديدا في جبهة الحشاء، غرب الضالع الواقعة جنوب البلاد، المحافظة التي تشهد منذ أيام معارك عنيفة ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية شمال وغرب، وسط استماتة من الانقلابيين التقدم إلى مواقع الجيش الوطني واستعادة مواقع خسرتها خلال معاركها، في الوقت الذي تمكنت فيه قوات الجيش إفشال هجمات للانقلابيين بذات الجبهة والجبهة الشمالية، علاوة على إفشال تقدم لميليشيات الحوثي غرب تعز، وتصعيد الانقلابيين من عملياتهم العسكرية في مدينة الحديدة الساحلية، غرب اليمن، وقرى المحافظة الجنوبية. وتواصل ميليشيات الحوثي الانقلابية، منذ أيام، شن قصفها المكثف وبشكل هستيري على مناطق وقرى سكنية آهلة بالسكان في الضالع ما أجبر الأهالي على النزوح، بالتزامن مع تجدد المعارك بين الجيش الوطني، المسنود من المقاومة الشعبية، من جهة، وميليشيات الانقلاب، من جهة أخرى، في جبهة الأعشور بمخلاف العود بمديرية قعطبة، شمالا. وبحسب مصدر عسكري، فقد «تمكنت قوات الجيش الوطني، الجمعة، بإسناد من المقاومة الشعبية من صد هجوم مجاميع للحوثيين بمديرية الحشاء، والذي تركز بشكل أعنف على منطقة الطاحون في محاولة مستميتة من ميليشيات الحوثي استعادة مواقع خسرتها في معاركها السابقة وإحراز أي تقدم ميداني يذكر». وقال لـ«الشرق الأوسط» بأن «الجيش الوطني كسر هجوم الانقلابيين وشن هجوما معاكسا تمكن من خلاله استعادة موقعي تبة القورضي وتبة الربيحي بذات الجبهة، ودحر الانقلابيين بعد سقوط قتلى وجرحى بصفوفهم، بالتزامن مع المعارك التي تشهدها جبهة قطعبة، شمالا، حيث تمكنت قوات الجيش، الخميس من إعطاب آلية عسكرية تابعة للانقلابيين وقتل من فيها في تبة العذارب، القريبة من موقع بيان التي تتمركز فيها وحدات اللواء 30 مدرع جيش وطني».
وأشار إلى «اندلاع اشتباكات استخدمت فيها مختلف الأسلحة بين الجيش الوطني وميليشيات الحوثي في منطقة بيت الشوكي في عزلة الأعشور بمخلاف العود في قعطبة، وسقط فيها قتلى وجرحى من الانقلابيين».
وأفاد بـ«وصول تعزيزات عسكرية إلى مواقع خاضعة لسيطرة الانقلابيين في الضالع، خلال اليومين الماضيين، بما فيها صواريخ باليستية، من محافظة إب». مؤكدا أن «مقاتلات تحالف دعم الشرعية دمرت، الخميس، تعزيزات للانقلابيين في العود».
وتكبدت ميليشيات الانقلاب، خلال الأسبوع المنصرم، الخسائر البشرية والمادية الكبيرة في معاركها مع قوات الجيش الوطني وغارات مقاتلات تحالف دعم الشرعية. وقتل 25 انقلابيا بينهم القيادي الميداني المدعو أيوب السامعي، قائد ما يسمى بالأمن الوقائي التابع للميليشيات وجرح 12 آخرون من الانقلابيين، الثلاثاء، إثر غارات جوية نفذتها مقاتلات التحالف العربي لدعم الشرعية، في جبهة مريس بمحافظة الضالع، شمال الضالع، وذلك أثناء استهداف المقاتلات تعزيزات لميليشيات الحوثي الانقلابية في قرية نجد القرين غربي منطقة يعيس في جبهة بمريس، ودمرت الغارات تدمير طقمين يحملان تعزيزات، وعربة (B M B). ونتيجة الخسائر الكبيرة التي تتكبدها ميلشيات الانقلاب في الضالع، تواصل الميلشيات الرد على خسائرها من خلال القصف الهستيري والمستمر على القرى السكنية المأهولة بالسكان. وكشف تقرير صادر عن الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في محافظة الضالع عن «نزوح أكثر من 2000 أسرة، من قرى العود ومريس، شمالا، خلال الفترة من 23 مارس وحتى 10 أبريل (نيسان) 2019 جراء الحرب التي شنتها ميليشيا الحوثي الانقلابية على المنطقة». وقال التقرير بأن «الوضع الإنساني في تلك المناطق يشهد تدهورا كبيرا جراء الانتهاكات التي ترتكبها الميليشيا الانقلابية على قرى شمال وغرب مريس وقرى العود في مديرية قعطبة»، وأن «المديرية استقبلت نزوحا محليا من مديرية دمت ونزوحا من محافظات الحديدة وتعز بلغ ثلاثة آلاف و444 أسرة خلال العام 2018م». لافتا إلى «توقف ثماني مدارس أساسية وثانوية عن التدريس، وأن ألفي طفل أجبروا على مغادرة مدارسهم في سن التعليم جراء النزوح وتعرضهم لظروف صعبة جدا». وطالبت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين المنظمات الدولية إلى «سرعة دعم وإغاثة النازحين»، و«إعادة فتح المستشفيات والمراكز الطبية ودعمها بالمستلزمات الطبية والكوادر الطبية».
وفي تعز، تمكنت قوات الجيش الوطني، في وقت متأخر من مساء الخميس – ليل الجمعة، من إفشال محاولة تقدم لمجاميع حوثية على مواقعها في منطقتي الأكمة العليا وحذران، غربا، ما تسبب باندلاع معارك وسقوط قتلى وجرحى بصفوف الانقلابيين وفرار من تبقى.
ويأتي ذلك استمرارا لمحاولة الميليشيات الانقلابية التقدم إلى مواقع الجيش الوطني في مختلف جبهات تعز أشدها الجبهات الغربية والجنوبية الشرقية، فيما تتصدى قوات الجيش لكل محاولاتهم، وسط دفع ميليشيات الحوثي بتعزيزات لما تبقى من موقعها في الجبهة الجنوبية الشرقية.
وكانت قوات الجيش الوطني من اللواء 35 مدرع بتعز، أعلنت، منتصف الأسبوع الماضي، ضبط شحنة قذائف وذخائر، كانت في طريقها إلى ميليشيات الانقلاب. ووفقا لمركز إعلام اللواء 35 مدرع شرعية بتعز، فقد تمكنت قوات اللواء 35 من «ضبط شحنة كبيرة من القذائف والذخائر كانت تحاول ميليشيا الحوثي تهريبها إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها جنوب شرقي تعز».
وقال اللواء في بيان له بأن «نقطة أمنية بمديرية المواسط الواقعة في الطريق الرابطة بمديرية الدمنة تمكنت من ضبط الشاحنة والتي كانت في طريقها إلى ميليشيات الحوثي في مديرية الدمنة، حيث إن عملية التهريب تم اكتشافها على متن شاحنة (دينه) متوسطة الحجم كانت تتجه نحو مناطق ميليشيات الحوثي وتم اكتشافها والعثور على كمية كبيرة لمختلف القذائف والذخائر». مؤكدا أن «الذخائر توزعت بين أعداد كبيرة من قذائف (أر بي جي) وصناديق متنوعة الأحجام من ذخيرة الأسلحة والآليات الرشاشة الخفيفة والمتوسطة، تمت مصادرتها إلى مخازن اللواء ٣٥ مدرع».
وفي جبهة الحديدة الساحلية، المطلة على البحر الأحمر حيث ثاني أكبر ميناء في اليمن بعد ميناء عدن، صعدت ميليشيات الحوثي الانقلابية من خروقاتها وانتهاكاتها في القرى الواقعة جنوب المدينة في الوقت الذي تواصل قصفها على مواقع القوات المشتركة من الجيش الوطني شرق وجنوب المدينة.
وطبقا لمصادر محلية فقد اندلعت «معارك عنيفة الخميس بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي الانقلابية في مناطق شمال وشرق المدينة، وتركزت في شرق مدينة الصالح امتدادات إلى شارع التسعين ومناطق في حي سبعة يوليو (تموز) وصولا إلى سوق الحلقة».
وأفادت ألوية العمالية الحكومية، جبهة الساحل الغربي، بـ«تصاعد وتيرة الخروقات والانتهاكات الحوثية في مديرية الدريهم، جنوبا، وفي مدينة الحديدة، منذ الإعلان عن بدء الهدنة الأممية لوقف إطلاق النار في الحديدة نهاية العام المنصرم برعاية أممية».
وقالت وحدة الرصد والمتابعة بأن «ميليشيا الحوثي قامت بتصعيد عملياتها العسكرية في مديرية الدريهمي وعلى شرق مدينة الصالح بمدينة الحديدة، وكثفت من عملية القصف والاستهداف لمواقع قوات العمالقة والقوات المشتركة المتمركزة شرق مديرية الدريهمي بسلاح 23 وسلاح الدوشكا وبقذائف مدفعية بي 10».
وأضافت «العمالقة» أن «الميليشيات الحوثية تواصل عرقلة عملية السلام واتفاقية وقف إطلاق النار في الحديدة من أول لحظة لسريانها وما زالت تمارس عمليات خرق يومية للاتفاق في مختلف مناطق ومديريات المحافظة، حيث قصفت الميليشيات بجميع أنواع الأسلحة مواقع ألوية العمالقة في مديرية التحيتا، جنوبا، ومناطق الجبلية والفازة التابعتين لنفس المديرية. كما استهدفت مواقع العمالقة في مشارف مدينة الحديدة بالأسلحة القناصة».
وتواصل الفرق الهندسية التابعة لألوية العمالقة تطهير مزارع المواطنين من الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي في مديرية التحيتا، ونزعت الألغام التي زرعها الحوثيون في مزرعة المواطن فرج جابي جنوب مديرية التحيتا بعد أن تم المسح الميداني للمزرعة في ظل بذل الفرق الهندسية التابعة للعمالقة جهوداً مكثفة في عمليات المسح الميداني لنزع الألغام التي زرعتها ميليشيا الحوثي في مزارع المواطنين وفي الطرقات العامة والتي سقط بسببها مئات الضحايا المدنيين الأبرياء.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.