بعد أشهر من الاحتجاجات والاعتصامات... السودان في انتظار رئيس جديد

الجيش عزل البشير وأبقاه في الإقامة الجبرية... والمعارضة تعتبره إعادة إنتاج للنظام القديم

متظاهرون رافضون لبيان الجيش في الخرطوم (أ.ف.ب)
متظاهرون رافضون لبيان الجيش في الخرطوم (أ.ف.ب)
TT

بعد أشهر من الاحتجاجات والاعتصامات... السودان في انتظار رئيس جديد

متظاهرون رافضون لبيان الجيش في الخرطوم (أ.ف.ب)
متظاهرون رافضون لبيان الجيش في الخرطوم (أ.ف.ب)

إثر ضغوط شعبية، واحتجاجات لأشهر عدة، واعتصامات أمام قيادة الجيش استمرت خمسة أيام ولياليها، وضع وزير الدفاع السوداني عوض بن عوف نهاية درامية، لنحو 30 عاماً، من حكم الرئيس السابق عمر البشير، بعزله، و«التحفظ عليه في مكان آمن».
وأعلن عوف في بيان تعطيل الدستور، وتكوين مجلس عسكري انتقالي يحكم البلاد لعامين، وفرض حال الطوارئ لثلاثة أشهر، ومنع التجوال ليلاً.
وفور إعلان البيان، سارعت المعارضة إلى رفضه، واعتبرته «انقلاب قصر»، مطالبة بتنحي النظام بأكمله، وتكوين حكومة مدنية، داعية المواطنين إلى مواصلة الاحتجاجات حتى إكمال الثورة. وقالت لجنة الأطباء المركزية، إحدى مكونات «تجمع المهنيين السودانيين» الذي يقود الاعتصام: «الثورة مستمرة».
بدورهم، سارع المعتصمون إلى رفض البيان، وأعلنوا استمرار اعتصامهم إلى حين تحقيق مطالبهم الممثلة في وثيقة «الحرية والتغيير»، وتنص على تكوين حكومة مدنية انتقالية، توقف تدهور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد، وتعد دستوراً دائماً، وتقيم انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة. لكن الجيش عاد وهدد المحتجين من خلال تصاريح على وكالة الأنباء الرسمية، بأنه سيفض الاعتصامات بالقوة.
وقال ابن عوف الذي يشغل في الوقت ذاته رئيس اللجنة الأمنية العليا، التي كوّنها البشير لمواجهة الأزمة، في بيان تأخر كثيراً عن موعده أمس: إن القوات المسلحة اضطرت إلى تنفيذ ما يتحسب له رأس النظام، وتحمّلت المسؤولية؛ استجابة لطلب الشعب السوداني بـ«اقتلاعه» والتحفظ عليه في مكان آمن، وتكوين مجلس عسكري انتقالي يحكم البلاد.
وأعلن ابن عوف حل مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء وحكومات الولايات، وأن يتولى وكلاء الوزارات وولاة الولايات تسيير العمل بالدولة، والبرلمان الاتحادي ومجالس الولايات، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتهيئة المناخ للانتقال الديمقراطي السلمي للسلطة. وعلق ابن عوف الدستور الانتقالي لعام 2005، وفرض حال الطوارئ في البلاد لمدة عامين، وفرض حظر تجوال في البلاد لمدة ثلاثة أشهر من الساعة العاشرة إلى الرابعة صباحاً. ولم يعلن ابن عوف أسماء المجلس العسكري الانتقالي ولا رئيسه، ووعد بإعلان ذلك في بيان تالي يعلن خلال اليوم.
ومنذ 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شهد السودان احتجاجات ومظاهرات واسعة، بدأت احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية والاقتصادية، قبل أن ينقلها «تجمع المهنيين السودانيين» للمطالبة بتنحي الرئيس عمر البشير وحكومته.
ومنذ يوم السبت الماضي الموافق لذكرى ثورة أبريل (نيسان) 1985، دخل ملايين السودانيين في «اعتصام مفتوح» أمام قيادة الجيش بالخرطوم، دام خمسة أيام، واجهته القوات الأمنية بعنف مفرط أدى إلى مقتل 21، بينهم جنود في الجيش وجرح وإصابة أكثر من 150.
بيد أن ضباطاً من رتب وسيطة في الجيش السوداني، حالوا بين القوات الأمنية، واستخدموا الرصاص للتصدي لقوات الأمن التي كانت تهاجم المواطنين ليلاً؛ ما أدى إلى جرح عدد منهم، مخالفين الأوامر التي صدرت لهم بترك المحتجين السلميين ليواجهوا الغاز المسيل للدموع والرصاص الذي كانت تطلقه عليهم.
وقال وزير الدفاع عوض بن عوف، أمس: إن قيادة الجيش «اقتلعت» نظام الحكم، وتحفظت على الرئيس عمر البشير في مكان آمن، دون تقديم تفاصيل إضافية. وتابع في بيان تأخر بثه كثيراً: «أعلن أنا وزير الدفاع اقتلاع ذلك النظام والتحفظ على رأسه في مكان آمن واعتقاله»، وانتقد فشل النظام في مواجهة الاحتجاجات الشعبية المستمرة في البلاد طوال أربعة أشهر للمطالبة بتنحيته، وإصرارها وتعنتها على استخدام «المعالجات الأمنية» لمواجهتها.
وأوضح وزير الدفاع، أن «اللجنة الأمنية العليا» قررت إغلاق المجال الجوي للبلاد لأربع وعشرين ساعة، إضافة إلى إغلاق المداخل والمعابر الحدودية البرية حتى إشعار آخر.
وتناقلت تقارير إخبارية، أن الرئيس البشير موضوع تحت الحراسة المشددة في القصر الرئاسي بالخرطوم، إضافة إلى التحفظ على عدد من قادة نظام الرئيس البشير الحزبيين والتنفيذيين وأعضاء بالحركة الإسلامية «حركة الإخوان السودانية».
ومنذ وقت مبكر من صباح أمس، نشر الجيش عدداً من الآليات العسكرية المتوسطة، حول القيادة العامة، وقوات أخرى حول الجسور والطرق الرئيسية، ومركز المدينة. وفور إعلان بيان الجيش السوداني بتنحية البشير، تدفق مئات الآلاف من المواطنين إلى شارع الجيش، وأعلنوا رفضهم للبيان وأكدوا على مواصلة الاعتصام حتى يستجيب «الانقلاب» لمطالبهم بتنحي نظام الإنقاذ ورموزه المدنية والعسكرية، وتكوين حكومة انتقالية مدنية.
من جهته، رفض «تجمع المهنيين السودانيين» ما وصفه بـ«الانقلاب العسكري» الذي يقوده الجنرال عوض بن عوف، وما صدر منه من إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال.
واعتبر التجمع الذي قاد ونظم الاحتجاجات السودانية ضد نظام البشير مع حلفائه في قوى الحرية والتغيير، ما حدث استمراراً لنظام الرئيس السابق عمر البشير، وأبدى تمسكه بميثاق «الحرية والتغيير»، وطلب من المتظاهرين مواصلة الاعتصام أمام قيادة الجيش وقال: «الثورة مستمرة».
وقال عضو التجمع منتصر أحمد في تصريحات أمس: «إن ما حدث إعادة إنتاج لنظام البشير» عبر نائبه الأول ووزير دفاعه عوض بن عوف، وتابع: «عوض بن عوف يمثل نسخة نظام الإنقاذ رقم 2، وأكبر دليل على إعادة إنتاج النظام، يتمثل في الإبقاء على ولاة الولايات العسكريين المعينين بواسطة البشير».
ووصف أحمد «نظام الانقلاب» بأنه امتداد للدولة العميقة، في الوقت الذي يطالب فيه التجمع الذي يمثله بـ«تنحي النظام كاملاً»، وأضاف: «لا نريد أن يتجه الحراك إلى أي اتجاه آخر، ونحن نتمسك بنظام ديمقراطي؛ لأنه أكبر ضامن للتأكيد على المواثيق الدولية».
وانتقد فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال وتعليق الدستور وحكم البلاد بالعسكريين، وتابع: «شعبنا سيواصل الاعتصامات؛ لأن الانقلاب محاولة لإعادة إنتاج النظام القديم».
أما تحالف «قوى الحرية والتغيير» المعارض، فقد رفض هو الآخر «الانقلاب»، ودعا جماهيره للاستمرار في الاعتصامات، كما دعا بحسب بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»، الشعب للمحافظة على اعتصامه أمام قيادة الجيش، وفي بقية مدن الولايات وشوارع السودان، وقال: «نتمسك بالميادين والطرقات التي حررناها عنوة واقتداراً، حتى تسليم السلطة لحكومة انتقالية مدنية تعبر عن قوى الثورة، هذا هو القول لفصل، وموعدنا الشوارع التي لا تخون»؟.
وأضاف: «سلطات النظام نفذت انقلاباً عسكرياً، لتعيد به إنتاج ذات الوجوه والمؤسسات التي ثار عليها الشعب. يسعى من دمروا البلاد وقتلوا شعبها ليسرقوا كل قطرة دم وعرق سكبها الشعب السوداني العظيم في ثورته التي زلزلت عرش الطغيان». في حين قال القيادي بحزب المؤتمر الشعبي كمال عمر، وهو الحزب الذي أسسه زعيم الإسلاميين حسن الترابي، ويشارك في الحكومة: «البيان العسكري، لم يعبر عن تطلعات الشعب في الحرية والسلام والديمقراطية».
وأضاف: «هذا البيان غير مقبول شكلاً وموضوعاً، وهو صادَر الدستور الانتقالي، وسيحكم لفترة انتقالية لمدة عامين، ولم يتطرق إلى القوى السياسية؛ لذلك سنظل في الشارع حتى تتحقق مطالب الشعب، لأنه لا يمكن أن نصدق هذا الانقلاب».
وأوضح عمر، أن البيان مبهم ولم يشر إلى مجلس عسكري، ولم يفصح عن خطته للتحول الديمقراطي والحريات، وأضاف: «نحن لا نحتاج إلى الانقلابات العسكرية والحكم الشمولي مرة أخرى، بل نحتاج إلى حكم ديمقراطي يقيم العدالة والمساواة ويحقق السلام».
وشدد رئيس الجبهة العريضة المعارضة، المحامي علي محمود حسنين، في تصريحات على رفض الانقلاب بشدة، وقال: «رئيس الانقلاب عوض بن عوف هو نائب البشير الأول».
ويواجه البشير البالغ من العمر 75 عاماً اتهامات من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وتطالب بالقبض عليه وتسليمه لها، على ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم تطهير عرقي في إقليم دارفور أثناء تمرد بعض سكان الإقليم، ومقتل أكثر من 300 ألف من سكانه المدنيين.
واستولى البشير على الحكم في السودان في 30 يونيو (حزيران) 1989، بانقلاب نظمته الجبهة القومية الإسلامية، وهي الاسم السوداني لتنظيم «الإخوان المسلمين»، ومنذ ذلك الوقت تمسك البشير بمقعده في القصر الرئاسي الواقع على الضفة الجنوبية للنيل الأزرق، على الرغم من فشله في تقديم حلول جدية لمشاكل السودان السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وتزايدت حدة المعارضة الشعبية لحكم الرئيس عمر البشير بصورة متسارعة بداية الأسبوع، خرج خلالها المواطنون في مظاهرات مناوئة له استمرت أشهراً عدة، قبل أن تتحول إلى «اعتصام» استمر خمسة أيام شل الحياة في البلاد، لم تجد له سلطته حلاً.
وفاقم من حدة الغضب الشعبي ضد البشير، محاولاته المستميتة في استخدام قوات الأمن وميليشيات «إخوانية» موالية لقمع المعتصمين؛ ما تسبب في اشتباكات بين جنود من الجيش وبين أجهزة أمنية، كانت تحاول فض الاعتصام بالقوة.

- أهم ما جاء في بيان الجيش السوداني

> أولاً:
1- تشكيل مجلس عسكري انتقالي يتولى إدارة حكم البلاد لفترة انتقالية مدتها عامان.
2- تعطيل العمل بدستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005.
3- إعلان حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر وحظر التجوال لمدة شهر من الساعة العاشرة مساءً إلى الرابعة صباحاً.
4- قفل الأجواء لمدة 24 ساعة والمداخل والمعابر في كل أنحاء السودان لحين إشعار آخر.
5- حل مؤسسة الرئاسة من نواب ومساعدين، وحل مجلس الوزراء القومي على أن يكلف وكلاء الوزارات بتسيير العمل.
6- حل المجلس الوطني ومجلس الولايات.
7- حل حكومات الولايات ومجالسها التشريعية وتكليف الولاة ولجان الأمن في أداء مهامهم.
8- يستمر العمل طبيعياً بالسلطة القضائية ومكوناتها، وكذلك المحكمة الدستورية والنيابة العامة.
9- دعوة حاملي السلاح والحركات المسلحة للانضمام لحضن الوطن والمساهمة في بنائه.
10- المحافظة على الحياة العامة للمواطنين دون إقصاء أو اعتداء أو انتقام، أو اعتداء على الممتلكات الرسمية والشخصية، وصيانة العرض والشرف.
11- الفرض الصارم للنظام العام، ومنع التفلت ومحاربة الجريمة بكل أنواعها.
12- إعلان وقف إطلاق النار الشامل في كل أرجاء السودان.
13- إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين فوراً.
14- تهيئة المناخ للانتقال السلمي للسلطة وبناء الأحزاب السياسية، وإجراء انتخابات حرة نزيهة بنهاية الفترة الانتقالية، ووضع دستور دائم للبلاد.

> ثانياً:
1- الالتزام بكل المعاهدات والمواثيق والاتفاقيات بكل مسمياتها المحلية والإقليمية والدولية.
2- استمرار عمل السفارات والبعثات والهيئات الدبلوماسية المعتمدة بالسودان وسفارات السودان الخارجية والمنظمات.
3- صون وكرامة حقوق الإنسان.
4- الالتزام بعلاقات حسن الجوار.
5- الحرص على علاقات دولية متوازنة، تراعي مصالح السودان العليا وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

> ثالثاً:
الإجراءات:
1- تأمين الوحدات العسكرية والمناطق الحيوية والجسور وأماكن العبادة.
2- تأمين واستمرار المرافق والاتصالات والموانئ والحركة الجوية.
3- تأمين الخدمات بكل أنواعها.
شعبنا الكريم، ونحن في المجلس العسكري الانتقالي، الذي سيتم تشكيله في البيان الثاني، إذ نتحمل هذه المسؤولية نحرص على سلامة المواطن والوطن ونرجو أن يحمل معنا المواطن المسؤولية ويتحمل بعض الإجراءات الأمنية المشددة، شراكة منه في أمن وسلامة الوطن.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended