رئيس الوزراء اليمني: الحوثيون يرون مباحثات السلام فرصة للحرب

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الكرة في ملعب الأمم المتحدة لتنفيذ «استوكهولم»... و«عاصفة الحزم» من أشجع القرارات العربية

معين عبد الملك
معين عبد الملك
TT

رئيس الوزراء اليمني: الحوثيون يرون مباحثات السلام فرصة للحرب

معين عبد الملك
معين عبد الملك

أكد الدكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني، أن «عاصفة الحزم» مثلت أقوى إشارة ضد المشروع الإيراني المعادي للأمة العربية وذراعه في اليمن، الميليشيات الحوثية، واصفاً إياها بـ«أشجع» القرارات العربية في وقت حرج من تاريخ اليمن والأمة العربية. وأشار عبد الملك في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط» إلى أن المشروع الإيراني في اليمن تلقى ضربة قوية ومحكمة عطلت أدوات الهيمنة الإيرانية ومخططاتها التوسعية، ومثّل إشارة حازمة إلى أن البلدان العربية لن تظل ساحة مفتوحة لأدوات المشروع الإيراني التدميرية. وأوضح معين أن الانقلابيين ليسوا العنوان الصحيح لمد يد السلام، مشيراً إلى أن الوقت حان لتدرك الأمم المتحدة وبعض القوى الدولية المراهنة على سياسة جر الانقلابيين إلى السلام، أن ذلك الخيار لم يكن واقعياً. وأكد أن الحوثيين يرون في مباحثات السلام فرصة للحرب، وأن الكرة باتت في ملعب الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق استوكهولم.
داخلياً، أوضح معين أن حكومته قررت التركيز الكلّي على الأداء بعيداً عن الشعارات والمعارك الجانبية ووقف الصدامات البينية وإعادة الهدوء والوئام إلى الجبهة الداخلية. كما تطرق رئيس الوزراء إلى قضايا وملفات عدة منها تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة، وأسباب تأخر انعقاد مجلس النواب، إلى جانب أحداث تعز الأخيرة، ووضع الجماعات الإرهابية في البلاد. وفيما يلي نصل الحوار:

> نشهد الذكرى الرابعة لانطلاق «عاصفة الحزم»، كيف تستذكرون هذه اللحظة بالنسبة إلى اليمن والمنطقة؟
- هناك الكثير مما يجب أن يقال في معنى وأهمية «عاصفة الحزم». هذا الحدث الكبير الذي مثل حتى الآن أقوى إشارة حمراء في وجه المشروع الإيراني المعادي للأمة العربية وذراعه في اليمن. «عاصفة الحزم» أحد أشجع القرارات العربية، واتخذته القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تلبيةً لنداء الرئيس عبد ربه منصور هادي، في توقيت حرج من تاريخ اليمن والأمة العربية فأحيت به مبدأ التضامن العربي وإمكانية عودة العمل العربي المشترك بعدما كان قد تعرض لضربات هزت كل مرتكزاته. «عاصفة الحزم» ليست عملية عسكرية فقط، بل هي إلى جانب ذلك عملية دعم سياسي كبيرة ومتواصلة لليمن وقيادته السياسية وحكومته في المحافل الأممية والذي رسخ الإجماع الدولي برفض الانقلاب متمثلاً بقرار مجلس الأمن 2216 الذي أصبح من المرجعيات المحددة لمسار إحلال السلام وإنهاء الانقلاب والحرب، و«عاصفة الحزم» كذلك هي الدعم المتوالي للاقتصاد اليمني الذي قادته حرب الانقلابيين وسطوهم على مقدراته وعائداته إلى التعثر.
> هل يمكن القول اليوم إن المشروع الإيراني في اليمن تم إيقافه ودحره؟
- ما تلقاه المشروع الإيراني في اليمن حتى الآن هي ضربة قوية ومحكمة عطلت أدوات الهيمنة الإيرانية ومخططاتها التوسعية من خلال منع سقوط الدولة اليمنية في يد ميليشيات الحوثيين -أذرع إيران- بما يتضمنه ذلك من إشارة حازمة إلى أن البلدان العربية لن تظل ساحة مفتوحة لأدوات المشروع الإيراني التدميرية، لكن هزيمة هذا المشروع القائم على تدمير الدول الوطنية العربية وإعادة تعريفها على أسس طائفية، ودحره، ما زالا يتطلبان فعل المزيد، فنحن نتحدث عن «مشروع» تفتيتي هو حصيلة أكثر من 30 عاماً من التآمر الذي لا تتوقف أهدافه عند اليمن والدول العربية الأخرى التي تعبث باستقرارها وأمنها إيران بشكل مباشر أو عبر وكلائها، بل يستهدف البلدان العربية جميعها.
المشروع الإيراني سخّر له نظام الملالي في طهران كل جوانب الدعم العسكري والمالي والسياسي والإعلامي وجنّدوا له كل المنظمات الوكيلة في منطقتنا، ولهذا من الصعب دحره بضربة واحدة، ومن الخطورة الاطمئنان إلى أنه قد استسلم أو اندحر.
> خاضت الحكومة اليمنية جولات عدة للسلام مع الحوثيين برعاية أممية. ما النتيجة التي وصلتم إليها بعد كل هذه المشاورات؟
- ما خلصنا إليه بعد مشاورات السلام الممتدة منذ 2016 برعاية الأمم المتحدة هو نفس ما عرفناه كيمنيين وجربناه في كل محاولة سابقة للوصول إلى سلام مع الحوثيين، وخلاصته أن الانقلابيين الحوثيين ليسوا العنوان الصحيح لمد يد السلام، وأن سياستهم في استهلاك الوقت والمراوغة ثابتة ولم تتأثر أو تتراجع بفعل الآثار الفادحة للحروب التي يشعلونها. لا يرى الحوثيون في مباحثات السلام إلا زمناً للاستعداد للحرب، وفرصة لاستكمال التفاصيل الدقيقة لانقلابهم وتوسيع نطاق بطشهم الإجرامي إلى كل المناطق التي يبدي مواطنوها معارضة لمشروعهم الدموي الظلامي. وبعد قضاء ثلاث سنوات في سياسة مداراة البندقية الحوثية الانقلابية. أعتقد أن الوقت قد حان لتدرك الأمم المتحدة وبعض القوى الدولية المراهنة على هذه السياسة لجر الانقلابيين إلى السلام أن ذلك الخيار لم يكن واقعياً وأنه قد فشل لأن طبيعة الحركة الحوثية مختلفة عن الحركات التي حملت السلاح في مناطق مختلفة من العالم لكنها ألقت سلاحها واشتركت في إرساء السلام لأن القتال كان وسيلة لها وليس غاية.
> أين وصلت جهودكم فيما يخص تطبيع مرتبات موظفي الدولة وصرفها عبر البنك المركزي في عدن؟
- وضعت الحكومة موازنة عام 2019 بموجب موجّهات من أبرزها صرف أجور كل موظفي الجهاز الإداري والقوات المسلحة وقوى الأمن والمتقاعدين المدنيين والعسكريين. ومنذ تكليفي برئاسة الحكومة قبل ستة أشهر نجحت الحكومة في دفع رواتب ما يزيد على 100 ألف موظف من الذين يعيشون في المناطق التي لم تتحرر بعد، من المتقاعدين وموظفي محافظة الحديدة وقطاع الصحة الذين تنهب الميليشيات الانقلابية رواتبهم منذ عامين. نعمل خلال الأمد القصير على صرف مرتبات الجامعات التي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات بما يمكّنها من القيام بمهام التعليم العالي الذي عملت الميليشيات على استهدافه بشكل ممنهج. لدينا أيضاً خطط لتحسين الموارد، ونعمل بأمل كبير لتغطية العجز في الموازنة -وجزء كبير من العجز ناجم عن نهب الحوثيين لموارد المناطق التي يحتلونها- من خلال دعم الأشقاء والأصدقاء. كما نأمل تفعيل البنك المركزي في عدن واستكماله لجميع هياكله، ومهامه تجري بصورة ممتازة، بما ينعكس على استقرار العملة وتحسن المؤشرات الاقتصادية.
> ماذا عن علاقتكم بالمجلس الانتقالي الجنوبي؟ وكيف تتعاملون مع قواته المنتشرة في عدن؟
- حكومتنا هي لكل اليمنيين ولها منظور واحد ترى به كل المواطنين والأحزاب السياسية والفاعليات المدنية والنقابية، ولكل هؤلاء حق ممارسة حقوقهم الدستورية وعرض مطالبهم المشروعة في الإطار القانوني المكفول وبالوسائل السلمية المشروعة. منذ حظيت بثقة القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، قررنا انتهاج نهج واضح بالتركيز الكلي على الأداء بعيداً عن الشعارات الرنانة والمعارك الجانبية ووقف الصدامات البينية وإعادة الهدوء والوئام إلى الجبهة الداخلية التي بغير تماسكها ستزداد كلفة معركة استعادة الدولة وهزيمة الانقلاب وإحلال السلام.
> كيف تنظرون إلى الدور السعودي الإنساني في اليمن؟
- السعودية لها دور متقدم جداً في العمل الإنساني والإغاثي في المناطق اليمنية كافة سواء عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أو عبر إسهام المملكة في تمويل خطط الاستجابة الإنسانية للتخفيف من الأزمة الإنسانية عبر وكالات الأمم المتحدة وكان آخرها خطة عام 2019. وقد أسهمت المملكة في تمويل الخطة بـ500 مليون دولار أميركي لتكون بذلك الممول الأكبر للخطة بين الدول، يضاف إليه ما تقدمه الإمارات والكويت.
أما مركز الملك سلمان، فإن 33% من مشاريعه نفّذها في اليمن منذ تأسيسه وبنسبة تتجاوز 61% من إجمالي ما أُنفق على كل مشاريعه في البلدان كافة. كذلك الوديعة السعودية لدى البنك المركزي البالغة ملياري ريال المخصصة لفتح الاعتمادات المستندية لواردات السلع الأساسية لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على مخزون غذائي آمن واستقرار أسعار السلع، وحافظت على سعر صرف العملة المحلية، ومكّنت الحكومة من سياسات كبحت من مخاطر المستويات القياسية للتضخم مع انهيار أسعار العملة المحلية في سبتمبر (أيلول) الماضي، كل ذلك ينعكس بشكل مباشر على جوانب متعددة من المساعدات والدعم الإنساني، ناهيك بتدخلات طارئة للبرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن في عدد من المحافظات اليمنية وفي قطاعات متعددة كان لها طابع إنساني وإغاثي.
> كيف تنظرون إلى عدم تنفيذ اتفاق استوكهولم حتى اليوم؟ وهل تعتقدون أن الآمال باقية لتنفيذه؟
- اتفاق استوكهولم اصطدم بالعقبات والعراقيل التي اصطنعها الانقلابيون وهي معروفة وشهدها العالم بدءاً من التهريج الفجّ الذي حاولوا من خلاله إيهام رئيس بعثة المراقبين السابق باتريك كومارت، بتسليم أمن الميناء لقوة من خفر السواحل كانت في الأساس مجموعة من ميليشياتهم، ثم إطلاق النار على موكب كومارت نفسه، وانتهاءً بالمضايقات والمنع المتكرر للأمم المتحدة من الوصول إلى مواقع تخزين القمح في ميناء الحديدة. كل ذلك يؤيد ما ذهبنا إليه آنفاً من أن الانقلابيين الحوثيين ليسوا الوجهة المناسبة للبحث عن السلام لديها. أما من جهتنا فقد كانت القوات المسلحة بدعم الأشقاء في التحالف العربي على وشك استعادة السيطرة على ميناء الحديدة وطرد ميليشيات الانقلاب من المدينة لكنها أوقفت تقدمها أملاً في إنجاح المشاورات والاتفاق الذي تمخض عنها، وما زال الرئيس وقادة دول التحالف يتحلّون بنفس طويل لمنح الاتفاق فرصة كاملة من غير انخداع ولا تعويل على سلام بأسس هشة، الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة ومبعوثها مارتن غريفيث، وننتظر أن نرى وسائل أكثر حزماً وفعالية تمارَس على الانقلابيين لإلزامهم بتنفيذ اتفاق استوكولهم.
> ما قراءتكم لزيارة سفراء عدة دول غربية لعدن بشكل متتالٍ خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية البريطاني للمدينة؟
- أكدت تلك الزيارات ثبات الموقف الدولي في التعاطي مع الشرعية السياسية ومؤسساتها وأن المستقبل السياسي للانقلاب منعدم، كما نرى فيها مؤشراً على أننا اقتربنا من تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، خصوصاً الوضع الأمني. وكلما ترسخ الأمن ونجحنا في التطبيع الكامل للأوضاع وتأهيل البنية التحتية والخدمات الشاملة في العاصمة المؤقتة، ستزداد إمكانية نشاط البعثات الدبلوماسية من عدن، وهذا ما نرغب فيه ونعمل على تحقيقه، وقد شكّلت اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة دفعة كبيرة من الدعم ويجب أن نبني عليه وأن يحفز المؤسسات الحكومية على مزيد من العمل لتهيئة البيئة الملائمة لعودة البعثات الدبلوماسية.
> لماذا لم يُعقد مجلس النواب في عدن حتى اليوم رغم الإعلانات المتكررة عن ذلك، وهل هناك خطوات في هذا الشأن؟
- التعاطي مع مجلس النواب له حساسية خاصة بين سائر الملفات، فهو من ناحية يتشكل من ممثلي الشعب الذين جاءوا من مختلف الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية، ومن ناحية أخرى يعمل وفقاً لآليات دستورية وقانونية ولتوافقات حددتها المبادرة الخليجية. هذا ما جعل انعقاد المجلس يرتبط بإنجاز توافقات بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، وهو الأمر الذي يديره ويشرف على تحققه رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، بحكمة وإدراك لا تستهدف فقط انعقاد مجلس النواب بصورة سلسة، بل تضمن استئناف المجلس لدوره التشريعي والرقابي بمعزل عن حالة التباين السياسي الذي تتسم به هذه المرحلة، وهذا الأمر تم إنجازه تقريباً والمجلس في طريقه للانعقاد.
> كيف تنظرون إلى ما يحصل في تعز من اقتتال داخلي؟ وهل يمكن توضيح مَن يحارب مَن في ظل المعلومات الضبابية الصادرة من أطراف النزاع في تعز؟
- ما يحدث في تعز محل اهتمام ومتابعة الحكومة منذ يومها الأول، التعقيدات والتجاذبات التي تحكم المشهد في تعز لا تمكن مقاربتها بمنطق وجود أطراف وصراعات الأطراف، بل بكيفية تفعيل واستعادة مؤسسات الدولة لمسؤولياتها ومهامها كافة. الحكومة تدعم محافظ تعز وتوصياته، وتدعمه كذلك في كل ما يتخذه لإعادة الأمن إلى عاصمة المحافظة وتطبيع أوضاعها، كما سنعمل على اتخاذ القرارات القانونية والسياسية الكفيلة ببسط نفوذ الدولة استناداً إلى تقرير اللجنة القضائية المشكّلة للتحقيق في الأحداث وبناءً على توصيات المحافظ.
> حققت الحكومة اليمنية بمساندة التحالف نجاحات نوعية في محاربة الإرهاب. كيف تقيّمون هذا الأمر، وما وضع الجماعات الإرهابية المتطرفة في اليمن اليوم؟
- مَن يطّلع على أدبيات الجماعات الإرهابية المتطرفة يعرف أن مناطق الحروب والفوضى الأمنية تمثل بيئة خصبة لعمل هذه الجماعات، وقد وفّر انقلاب الميليشيات الحوثية هذه البيئة لنشاط الجماعات الإرهابية بما مثّله من اعتداء على نظام الدولة وتقويض مؤسسات الجيش والشرطة والاستخبارات الوطنية وإشعال الحرب في مختلف مناطق البلاد. ولأن الحوثيين الانقلابيين ذوو طبيعة عنصرية ممزوجة بالعنف المفرط والتمييز فقد زاد هذا من تسوية الأرضية التي يبحث عنها الإرهاب لينشط، وذلك بأنْ منح منظماته وجماعاته سبباً لاستقطاب الأعضاء وتجنيدهم.
هكذا تغذت الجماعات الإرهابية على هذه الأسباب واستعادت نشاطها بكثافة إلى درجة أنها كانت قد تمكنت من فرض نفوذها على مدن في أبين وحضرموت، ولكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حينذاك بدعمٍ من التحالف العربي طردا الجماعات الإرهابية وتأمين المدن من هجماتها. وحينما بدأ عمل الحكومة يستقر واستعادت أجهزة الأمن بعضاً من قدراتها وإمكاناتها اللوجيستية والتأهيلية بات بالإمكان الحديث عن مواجهة ممنهجة ومنتظمة للإرهاب، واستطاعت قوى الأمن إحباط عشرات العمليات الإرهابية منها على سبيل المثال 110 عمليات إرهابية تم ضبطها أو إحباطها خلال عام 2017.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.