رئيس الوزراء اليمني: الحوثيون يرون مباحثات السلام فرصة للحرب

قال في حوار مع «الشرق الأوسط» إن الكرة في ملعب الأمم المتحدة لتنفيذ «استوكهولم»... و«عاصفة الحزم» من أشجع القرارات العربية

معين عبد الملك
معين عبد الملك
TT

رئيس الوزراء اليمني: الحوثيون يرون مباحثات السلام فرصة للحرب

معين عبد الملك
معين عبد الملك

أكد الدكتور معين عبد الملك رئيس الوزراء اليمني، أن «عاصفة الحزم» مثلت أقوى إشارة ضد المشروع الإيراني المعادي للأمة العربية وذراعه في اليمن، الميليشيات الحوثية، واصفاً إياها بـ«أشجع» القرارات العربية في وقت حرج من تاريخ اليمن والأمة العربية. وأشار عبد الملك في حوار موسّع مع «الشرق الأوسط» إلى أن المشروع الإيراني في اليمن تلقى ضربة قوية ومحكمة عطلت أدوات الهيمنة الإيرانية ومخططاتها التوسعية، ومثّل إشارة حازمة إلى أن البلدان العربية لن تظل ساحة مفتوحة لأدوات المشروع الإيراني التدميرية. وأوضح معين أن الانقلابيين ليسوا العنوان الصحيح لمد يد السلام، مشيراً إلى أن الوقت حان لتدرك الأمم المتحدة وبعض القوى الدولية المراهنة على سياسة جر الانقلابيين إلى السلام، أن ذلك الخيار لم يكن واقعياً. وأكد أن الحوثيين يرون في مباحثات السلام فرصة للحرب، وأن الكرة باتت في ملعب الأمم المتحدة لتنفيذ اتفاق استوكهولم.
داخلياً، أوضح معين أن حكومته قررت التركيز الكلّي على الأداء بعيداً عن الشعارات والمعارك الجانبية ووقف الصدامات البينية وإعادة الهدوء والوئام إلى الجبهة الداخلية. كما تطرق رئيس الوزراء إلى قضايا وملفات عدة منها تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة، وأسباب تأخر انعقاد مجلس النواب، إلى جانب أحداث تعز الأخيرة، ووضع الجماعات الإرهابية في البلاد. وفيما يلي نصل الحوار:

> نشهد الذكرى الرابعة لانطلاق «عاصفة الحزم»، كيف تستذكرون هذه اللحظة بالنسبة إلى اليمن والمنطقة؟
- هناك الكثير مما يجب أن يقال في معنى وأهمية «عاصفة الحزم». هذا الحدث الكبير الذي مثل حتى الآن أقوى إشارة حمراء في وجه المشروع الإيراني المعادي للأمة العربية وذراعه في اليمن. «عاصفة الحزم» أحد أشجع القرارات العربية، واتخذته القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تلبيةً لنداء الرئيس عبد ربه منصور هادي، في توقيت حرج من تاريخ اليمن والأمة العربية فأحيت به مبدأ التضامن العربي وإمكانية عودة العمل العربي المشترك بعدما كان قد تعرض لضربات هزت كل مرتكزاته. «عاصفة الحزم» ليست عملية عسكرية فقط، بل هي إلى جانب ذلك عملية دعم سياسي كبيرة ومتواصلة لليمن وقيادته السياسية وحكومته في المحافل الأممية والذي رسخ الإجماع الدولي برفض الانقلاب متمثلاً بقرار مجلس الأمن 2216 الذي أصبح من المرجعيات المحددة لمسار إحلال السلام وإنهاء الانقلاب والحرب، و«عاصفة الحزم» كذلك هي الدعم المتوالي للاقتصاد اليمني الذي قادته حرب الانقلابيين وسطوهم على مقدراته وعائداته إلى التعثر.
> هل يمكن القول اليوم إن المشروع الإيراني في اليمن تم إيقافه ودحره؟
- ما تلقاه المشروع الإيراني في اليمن حتى الآن هي ضربة قوية ومحكمة عطلت أدوات الهيمنة الإيرانية ومخططاتها التوسعية من خلال منع سقوط الدولة اليمنية في يد ميليشيات الحوثيين -أذرع إيران- بما يتضمنه ذلك من إشارة حازمة إلى أن البلدان العربية لن تظل ساحة مفتوحة لأدوات المشروع الإيراني التدميرية، لكن هزيمة هذا المشروع القائم على تدمير الدول الوطنية العربية وإعادة تعريفها على أسس طائفية، ودحره، ما زالا يتطلبان فعل المزيد، فنحن نتحدث عن «مشروع» تفتيتي هو حصيلة أكثر من 30 عاماً من التآمر الذي لا تتوقف أهدافه عند اليمن والدول العربية الأخرى التي تعبث باستقرارها وأمنها إيران بشكل مباشر أو عبر وكلائها، بل يستهدف البلدان العربية جميعها.
المشروع الإيراني سخّر له نظام الملالي في طهران كل جوانب الدعم العسكري والمالي والسياسي والإعلامي وجنّدوا له كل المنظمات الوكيلة في منطقتنا، ولهذا من الصعب دحره بضربة واحدة، ومن الخطورة الاطمئنان إلى أنه قد استسلم أو اندحر.
> خاضت الحكومة اليمنية جولات عدة للسلام مع الحوثيين برعاية أممية. ما النتيجة التي وصلتم إليها بعد كل هذه المشاورات؟
- ما خلصنا إليه بعد مشاورات السلام الممتدة منذ 2016 برعاية الأمم المتحدة هو نفس ما عرفناه كيمنيين وجربناه في كل محاولة سابقة للوصول إلى سلام مع الحوثيين، وخلاصته أن الانقلابيين الحوثيين ليسوا العنوان الصحيح لمد يد السلام، وأن سياستهم في استهلاك الوقت والمراوغة ثابتة ولم تتأثر أو تتراجع بفعل الآثار الفادحة للحروب التي يشعلونها. لا يرى الحوثيون في مباحثات السلام إلا زمناً للاستعداد للحرب، وفرصة لاستكمال التفاصيل الدقيقة لانقلابهم وتوسيع نطاق بطشهم الإجرامي إلى كل المناطق التي يبدي مواطنوها معارضة لمشروعهم الدموي الظلامي. وبعد قضاء ثلاث سنوات في سياسة مداراة البندقية الحوثية الانقلابية. أعتقد أن الوقت قد حان لتدرك الأمم المتحدة وبعض القوى الدولية المراهنة على هذه السياسة لجر الانقلابيين إلى السلام أن ذلك الخيار لم يكن واقعياً وأنه قد فشل لأن طبيعة الحركة الحوثية مختلفة عن الحركات التي حملت السلاح في مناطق مختلفة من العالم لكنها ألقت سلاحها واشتركت في إرساء السلام لأن القتال كان وسيلة لها وليس غاية.
> أين وصلت جهودكم فيما يخص تطبيع مرتبات موظفي الدولة وصرفها عبر البنك المركزي في عدن؟
- وضعت الحكومة موازنة عام 2019 بموجب موجّهات من أبرزها صرف أجور كل موظفي الجهاز الإداري والقوات المسلحة وقوى الأمن والمتقاعدين المدنيين والعسكريين. ومنذ تكليفي برئاسة الحكومة قبل ستة أشهر نجحت الحكومة في دفع رواتب ما يزيد على 100 ألف موظف من الذين يعيشون في المناطق التي لم تتحرر بعد، من المتقاعدين وموظفي محافظة الحديدة وقطاع الصحة الذين تنهب الميليشيات الانقلابية رواتبهم منذ عامين. نعمل خلال الأمد القصير على صرف مرتبات الجامعات التي ما زالت تحت سيطرة الميليشيات بما يمكّنها من القيام بمهام التعليم العالي الذي عملت الميليشيات على استهدافه بشكل ممنهج. لدينا أيضاً خطط لتحسين الموارد، ونعمل بأمل كبير لتغطية العجز في الموازنة -وجزء كبير من العجز ناجم عن نهب الحوثيين لموارد المناطق التي يحتلونها- من خلال دعم الأشقاء والأصدقاء. كما نأمل تفعيل البنك المركزي في عدن واستكماله لجميع هياكله، ومهامه تجري بصورة ممتازة، بما ينعكس على استقرار العملة وتحسن المؤشرات الاقتصادية.
> ماذا عن علاقتكم بالمجلس الانتقالي الجنوبي؟ وكيف تتعاملون مع قواته المنتشرة في عدن؟
- حكومتنا هي لكل اليمنيين ولها منظور واحد ترى به كل المواطنين والأحزاب السياسية والفاعليات المدنية والنقابية، ولكل هؤلاء حق ممارسة حقوقهم الدستورية وعرض مطالبهم المشروعة في الإطار القانوني المكفول وبالوسائل السلمية المشروعة. منذ حظيت بثقة القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، قررنا انتهاج نهج واضح بالتركيز الكلي على الأداء بعيداً عن الشعارات الرنانة والمعارك الجانبية ووقف الصدامات البينية وإعادة الهدوء والوئام إلى الجبهة الداخلية التي بغير تماسكها ستزداد كلفة معركة استعادة الدولة وهزيمة الانقلاب وإحلال السلام.
> كيف تنظرون إلى الدور السعودي الإنساني في اليمن؟
- السعودية لها دور متقدم جداً في العمل الإنساني والإغاثي في المناطق اليمنية كافة سواء عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية أو عبر إسهام المملكة في تمويل خطط الاستجابة الإنسانية للتخفيف من الأزمة الإنسانية عبر وكالات الأمم المتحدة وكان آخرها خطة عام 2019. وقد أسهمت المملكة في تمويل الخطة بـ500 مليون دولار أميركي لتكون بذلك الممول الأكبر للخطة بين الدول، يضاف إليه ما تقدمه الإمارات والكويت.
أما مركز الملك سلمان، فإن 33% من مشاريعه نفّذها في اليمن منذ تأسيسه وبنسبة تتجاوز 61% من إجمالي ما أُنفق على كل مشاريعه في البلدان كافة. كذلك الوديعة السعودية لدى البنك المركزي البالغة ملياري ريال المخصصة لفتح الاعتمادات المستندية لواردات السلع الأساسية لعبت دوراً مهماً في الحفاظ على مخزون غذائي آمن واستقرار أسعار السلع، وحافظت على سعر صرف العملة المحلية، ومكّنت الحكومة من سياسات كبحت من مخاطر المستويات القياسية للتضخم مع انهيار أسعار العملة المحلية في سبتمبر (أيلول) الماضي، كل ذلك ينعكس بشكل مباشر على جوانب متعددة من المساعدات والدعم الإنساني، ناهيك بتدخلات طارئة للبرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن في عدد من المحافظات اليمنية وفي قطاعات متعددة كان لها طابع إنساني وإغاثي.
> كيف تنظرون إلى عدم تنفيذ اتفاق استوكهولم حتى اليوم؟ وهل تعتقدون أن الآمال باقية لتنفيذه؟
- اتفاق استوكهولم اصطدم بالعقبات والعراقيل التي اصطنعها الانقلابيون وهي معروفة وشهدها العالم بدءاً من التهريج الفجّ الذي حاولوا من خلاله إيهام رئيس بعثة المراقبين السابق باتريك كومارت، بتسليم أمن الميناء لقوة من خفر السواحل كانت في الأساس مجموعة من ميليشياتهم، ثم إطلاق النار على موكب كومارت نفسه، وانتهاءً بالمضايقات والمنع المتكرر للأمم المتحدة من الوصول إلى مواقع تخزين القمح في ميناء الحديدة. كل ذلك يؤيد ما ذهبنا إليه آنفاً من أن الانقلابيين الحوثيين ليسوا الوجهة المناسبة للبحث عن السلام لديها. أما من جهتنا فقد كانت القوات المسلحة بدعم الأشقاء في التحالف العربي على وشك استعادة السيطرة على ميناء الحديدة وطرد ميليشيات الانقلاب من المدينة لكنها أوقفت تقدمها أملاً في إنجاح المشاورات والاتفاق الذي تمخض عنها، وما زال الرئيس وقادة دول التحالف يتحلّون بنفس طويل لمنح الاتفاق فرصة كاملة من غير انخداع ولا تعويل على سلام بأسس هشة، الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة ومبعوثها مارتن غريفيث، وننتظر أن نرى وسائل أكثر حزماً وفعالية تمارَس على الانقلابيين لإلزامهم بتنفيذ اتفاق استوكولهم.
> ما قراءتكم لزيارة سفراء عدة دول غربية لعدن بشكل متتالٍ خصوصاً بعد زيارة وزير الخارجية البريطاني للمدينة؟
- أكدت تلك الزيارات ثبات الموقف الدولي في التعاطي مع الشرعية السياسية ومؤسساتها وأن المستقبل السياسي للانقلاب منعدم، كما نرى فيها مؤشراً على أننا اقتربنا من تطبيع الأوضاع في العاصمة المؤقتة عدن، خصوصاً الوضع الأمني. وكلما ترسخ الأمن ونجحنا في التطبيع الكامل للأوضاع وتأهيل البنية التحتية والخدمات الشاملة في العاصمة المؤقتة، ستزداد إمكانية نشاط البعثات الدبلوماسية من عدن، وهذا ما نرغب فيه ونعمل على تحقيقه، وقد شكّلت اللقاءات الدبلوماسية الأخيرة دفعة كبيرة من الدعم ويجب أن نبني عليه وأن يحفز المؤسسات الحكومية على مزيد من العمل لتهيئة البيئة الملائمة لعودة البعثات الدبلوماسية.
> لماذا لم يُعقد مجلس النواب في عدن حتى اليوم رغم الإعلانات المتكررة عن ذلك، وهل هناك خطوات في هذا الشأن؟
- التعاطي مع مجلس النواب له حساسية خاصة بين سائر الملفات، فهو من ناحية يتشكل من ممثلي الشعب الذين جاءوا من مختلف الأحزاب والقوى السياسية والاجتماعية، ومن ناحية أخرى يعمل وفقاً لآليات دستورية وقانونية ولتوافقات حددتها المبادرة الخليجية. هذا ما جعل انعقاد المجلس يرتبط بإنجاز توافقات بين مختلف القوى السياسية والاجتماعية، وهو الأمر الذي يديره ويشرف على تحققه رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، بحكمة وإدراك لا تستهدف فقط انعقاد مجلس النواب بصورة سلسة، بل تضمن استئناف المجلس لدوره التشريعي والرقابي بمعزل عن حالة التباين السياسي الذي تتسم به هذه المرحلة، وهذا الأمر تم إنجازه تقريباً والمجلس في طريقه للانعقاد.
> كيف تنظرون إلى ما يحصل في تعز من اقتتال داخلي؟ وهل يمكن توضيح مَن يحارب مَن في ظل المعلومات الضبابية الصادرة من أطراف النزاع في تعز؟
- ما يحدث في تعز محل اهتمام ومتابعة الحكومة منذ يومها الأول، التعقيدات والتجاذبات التي تحكم المشهد في تعز لا تمكن مقاربتها بمنطق وجود أطراف وصراعات الأطراف، بل بكيفية تفعيل واستعادة مؤسسات الدولة لمسؤولياتها ومهامها كافة. الحكومة تدعم محافظ تعز وتوصياته، وتدعمه كذلك في كل ما يتخذه لإعادة الأمن إلى عاصمة المحافظة وتطبيع أوضاعها، كما سنعمل على اتخاذ القرارات القانونية والسياسية الكفيلة ببسط نفوذ الدولة استناداً إلى تقرير اللجنة القضائية المشكّلة للتحقيق في الأحداث وبناءً على توصيات المحافظ.
> حققت الحكومة اليمنية بمساندة التحالف نجاحات نوعية في محاربة الإرهاب. كيف تقيّمون هذا الأمر، وما وضع الجماعات الإرهابية المتطرفة في اليمن اليوم؟
- مَن يطّلع على أدبيات الجماعات الإرهابية المتطرفة يعرف أن مناطق الحروب والفوضى الأمنية تمثل بيئة خصبة لعمل هذه الجماعات، وقد وفّر انقلاب الميليشيات الحوثية هذه البيئة لنشاط الجماعات الإرهابية بما مثّله من اعتداء على نظام الدولة وتقويض مؤسسات الجيش والشرطة والاستخبارات الوطنية وإشعال الحرب في مختلف مناطق البلاد. ولأن الحوثيين الانقلابيين ذوو طبيعة عنصرية ممزوجة بالعنف المفرط والتمييز فقد زاد هذا من تسوية الأرضية التي يبحث عنها الإرهاب لينشط، وذلك بأنْ منح منظماته وجماعاته سبباً لاستقطاب الأعضاء وتجنيدهم.
هكذا تغذت الجماعات الإرهابية على هذه الأسباب واستعادت نشاطها بكثافة إلى درجة أنها كانت قد تمكنت من فرض نفوذها على مدن في أبين وحضرموت، ولكن الجيش الوطني والمقاومة الشعبية حينذاك بدعمٍ من التحالف العربي طردا الجماعات الإرهابية وتأمين المدن من هجماتها. وحينما بدأ عمل الحكومة يستقر واستعادت أجهزة الأمن بعضاً من قدراتها وإمكاناتها اللوجيستية والتأهيلية بات بالإمكان الحديث عن مواجهة ممنهجة ومنتظمة للإرهاب، واستطاعت قوى الأمن إحباط عشرات العمليات الإرهابية منها على سبيل المثال 110 عمليات إرهابية تم ضبطها أو إحباطها خلال عام 2017.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.