الإكوادور ترفع الحصانة عن مؤسس {ويكيليكس} وتسلمه للشرطة البريطانية

مذكرة الترحيل من واشنطن ما زالت قائمة... والسويد قد تعيد فتح ملف الاغتصاب للمطالبة باسترداده





أسانج في طريقه لمحكمة وستمنستر بوسط لندن بعد اعتقاله من مبنى سفارة الإكوادور (رويترز)
أسانج في طريقه لمحكمة وستمنستر بوسط لندن بعد اعتقاله من مبنى سفارة الإكوادور (رويترز)
TT

الإكوادور ترفع الحصانة عن مؤسس {ويكيليكس} وتسلمه للشرطة البريطانية





أسانج في طريقه لمحكمة وستمنستر بوسط لندن بعد اعتقاله من مبنى سفارة الإكوادور (رويترز)
أسانج في طريقه لمحكمة وستمنستر بوسط لندن بعد اعتقاله من مبنى سفارة الإكوادور (رويترز)

بعد سبع سنوات من لجوئه لسفارة الإكوادور أعلنت الشرطة البريطانية أمس الخميس أنها ألقت القبض على مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج «لخرق شروط الإفراج عنه بكفالة»، مضيفة أنها دخلت المبنى بعد أن رفعت حكومة الإكوادور الحصانة الدبلوماسية عنه، «بالنيابة عن سلطات الولايات المتحدة الأميركية»، التي تقدمت من سنوات بعريضة مطالبة بترحيله إليها. إلا أن رئيس الإكوادور لينين مورينو أكد الخميس أن مؤسس ويكيليكس الذي قررت كيتو سحب اللجوء منه «لن يسلم إلى دولة يمكن أن يواجه فيها عقوبة الإعدام». ويخشى داعمو الأسترالي البالغ من العمر 47 عاماً أنه مع توقيفه سيتم ترحيله إلى الولايات المتحدة لنشره عام 2010 على موقعه آلاف الوثائق السرية للخارجية الأميركية والبنتاغون. وبحسب والدة أسانج، كريستين أسانج، فإنه من «المحتمل أن يمثل جوليان أمام محكمة بريطانية خلال 24 ساعة»، وتابعت «هدفنا هو، كما دائماً، منع ترحيله إلى الولايات المتحدة».
وأسس أسانج ويكيليكس عام 2006. وعرف بنشره مئات آلاف الرسائل المرتبطة بهجوم 11 سبتمبر (أيلول) 2001. وفي المجموع، يقول الموقع إنه نشر «أكثر من 10 ملايين وثيقة» متعلقة بمجالات المال والترفيه والسياسة. ودعا كيم دوت كوم، وهو أحد أبرز أقطاب الإنترنت في العالم، عبر «تويتر» إلى «حماية من يقولون الحقيقة».
وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال الأمن ألقوا القبض على أسانج لعدم تسليمه نفسه بعد إصدار محكمة بريطانية مذكرة اعتقال بحقه في السابق. وأضافت الشرطة أن «السفير دعاهم لدخول السفارة، عقب أن سحبت حكومة الإكوادور وضعية اللجوء». ويشار إلى أن أسانج أقام في السفارة منذ عام 2012 لتجنب الاعتقال والترحيل للسويد على خلفية تهم بالاغتصاب. وكانت السلطات القضائية السويدية قد أسقطت لاحقا تحقيقاتها في هذه القضية.
وأعلن الرئيس الإكوادوري مورينو أن بلاده تصرفت بموجب حقها «السيادي» حين قررت سحب لجوء أسانج. وكتب على «تويتر» «الإكوادور قررت بموجب الحق السيادي سحب اللجوء الدبلوماسي لجوليان أسانج لخرقه أكثر من مرة الاتفاقيات الدولية». وكان الرئيس السابق رافاييل كوريا اتهم خلفه مورينو بأنه «خائن» بعد قراره سحب اللجوء من أسانج. وكتب على «تويتر» «هذا يعرض حياة أسانج للخطر ويذلّ الإكوادور. يوم حداد عالمي»، مندداً بـ«جريمة لن تنساها الإنسانية أبداً».
وقدم وزير الخارجية البريطاني جيرمي هنت الشكر لرئيس الإكوادور لسماحه للشرطة بإلقاء القبض على أسانج. وكتب هنت تغريدة قال فيها «جوليان أسانج ليس بطلا، وليس هناك أحد فوق القانون. لقد كان مختبئا من الحقيقة لأعوام». وأضاف «أشكر الإكوادور والرئيس لينين مورينو لتعاونهما مع وزارة الخارجية لضمان مثول أسانج أمام العدالة».
من جهته أكد موقع ويكيليكس على «تويتر» أن الإكوادور أنهت «بشكل غير قانوني» اللجوء السياسي الممنوح إلى جوليان أسانج، وقامت السفارة «بدعوة» الشرطة البريطانية إلى مقرها من أجل توقيفه.
وأكدت سلطات الأمن في بريطانيا أن الأسترالي وضع قيد الحجز في أحد مراكز الشرطة في لندن، وسيمثل «أمام محكمة وستمنستر بأسرع وقت ممكن»، بحسب موظفين في المحكمة تحدّثت معهم وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مورينو «لقد طلبت من بريطانيا ضمانات بأن أسانج لن يسلم إلى دولة يمكن أن يتعرض فيها للتعذيب أو الإعدام. وأكدت لي الحكومة البريطانية ذلك خطيا» وذلك بشأن الأسترالي الذي لجأ منذ العام 2012 إلى سفارة الإكوادور في لندن.
أبدت هيئة الادعاء السويدية رد فعل يتسم بالحذر إزاء نبأ القبض على أسانج. وقالت رئيسة الادعاء العام في السويد إنجريد إسجرين في بيان «هذا يعد نبأ بالنسبة لنا أيضا، لذلك لم نتمكن من تقييم المعلومات المتاحة الآن». وأضافت «لا نعلم سبب إلقاء القبض عليه. نحن نتابع الموقف». وقالت هيئة الادعاء إنه ليس لديها أي تعقيب آخر في هذا الشأن. وكانت السويد قد أسقطت قضية اتهام أسانج بالاغتصاب عام 2017.
قالت محامية سويدية تمثل سيدة، تقول إن مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج قام باغتصابها خلال زيارة عام 2010 للسويد، إنها سوف تسعى لإعادة فتح التحقيق الأولي بشأن القضية التي تم إنهاؤها بصورة أولية عام 2017. وقالت المحامية إليزابيث ماسي فريتز في رسالة إلكترونية لوكالة الأنباء الألمانية «أنا وموكلتي تلقينا أنباء تفيد بأنه جرى إلقاء القبض على أسانج». وأضافت «هذا أمر كنا ننتظره ونأمل حدوثه منذ نحو سبعة أعوام، كما أنه بالطبع يمثل صدمة لموكلتي». وأوضحت «سوف نبذل قصارى جهدنا لإقناع الادعاء بإعادة فتح التحقيق السويدي بحيث يمكن ترحيل أسانج للسويد ولمحاسبته على واقعة الاغتصاب».
أعلنت أستراليا الخميس أنها ستسعى إلى الحصول على حق زيارات قنصلية لجوليان أسانج المولود في ولاية كوينزلاند الأسترالية، معربة عن ثقتها بأن أسانج سيحظى بمعاملة تراعي القواعد القانونية بعد توقيفه في بريطانيا. وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية ماريز باين إنها كانت على علم باعتقال مؤسس ويكيليكس بموجب مذكرة توقيف تعود لعام 2012 بسبب عدم مثوله أمام المحكمة.
ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف القول «نأمل بالطبع أن يتم احترام حقوقه» مضيفا «ليس لدي المزيد لأقوله». وكانت روسيا قد منحت منذ أكثر من نصف عقد وضعية اللجوء للموظف السابق بالاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن. وقد كانت ويكيليكس ساعدت سنودن في الفرار من هونغ كونغ إلى موسكو عام 2013. وعلّق إدوارد سنودن اللاجئ في روسيا لاتهامه بالخيانة العظمى في بلده، على توقيف أسانج بالقول إنه «يوم أسود لحرية الصحافة».
وبحسب شريط فيديو لعملية اعتقاله سجّلته وكالة روبتلي، أخرج جوليان أسانج الذي ظهر بشعر ولحية شائبين وبدا عليه التقدم في السن، من مقرّ سفارة الإكوادور برفقة ستة رجال شرطة بلباس مدني، توجهوا به إلى سيارة شرطة مصفحة. وأمكن سماع أسانج في الفيديو لدى نقله من السفارة إلى سيارة الشرطة وهو يردد عبارة «على المملكة المتحدة أن تقاوم».
ورأت مقررة الأمم المتحدة للاعتقالات التعسفية أغنيس كالامارد في حديث لوكالة فرانس برس أن أسانج أمام «خطر حقيقي بخرق حقوقه الأساسية»، فيما أكد المقرر الخاص بحق احترام الحياة الخاصة في الأمم المتحدة جو كاناتاسي أنه لم يلغِ لقاءه المقرر بأسانج في 25 أبريل (نيسان) وسيزوره «في مركز الشرطة أو في أي مكان يتم احتجازه فيه في المملكة المتحدة».



كندا تفرض حظراً على السفر بسبب فيروس «إيبولا»

عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
TT

كندا تفرض حظراً على السفر بسبب فيروس «إيبولا»

عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)
عمال من جمعية الصليب الأحمر الأوغندية ينقلون جثمان شخص يشتبه بإصابته بفيروس إيبولا في كمبالا (ا.ف.ب)

قالت كندا إنها ستفرض حظراً ​مؤقتاً على دخول المقيمين من ثلاث دول أفريقية وسط تفشي فيروس إيبولا.

وذكرت الحكومة الكندية أنها ستمنع المقيمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان من دخول كندا لمدة 90 يوماً اعتبارا من اليوم ‌الأربعاء.

وأوضحت أن ‌هذا الإجراء المؤقت ​يهدف ‌إلى ⁠تقليل ​مخاطر دخول ⁠فيروس إيبولا وانتشاره داخل كندا.

ملصق إرشادي حول فيروس إيبولا في مركز طبي في أوغندا (رويترز)

وكانت واشنطن قد حظرت على غير المواطنين الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان في الأسابيع القليلة الماضية دخول الولايات المتحدة.

وجاء ⁠في بيان صادر عن وكالة ‌الصحة العامة ‌الكندية أنه سيتعين على المواطنين ​الكنديين والمقيمين ‌الدائمين والرعايا الأجانب الذين زاروا المناطق المتضررة ‌خلال الأسابيع القليلة الماضية ولا تظهر عليهم أعراض، الخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوما اعتبارا من 30 مايو (أيار).

من جهة ‌أخرى، صرح مصدر مطلع لرويترز بأنه من المتوقع أيضا ⁠أن تعلن ⁠جزر الباهاما حظراً على دخول الأشخاص الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.

لكن حكومة تلك الدولة الكاريبية اكتفت الثلاثاء بالإعلان عن تشديد إجراءات الفحص الصحي وفرض حجر صحي محتمل على الأجانب الذين تواجدوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو ​أوغندا أو ​جنوب السودان خلال 30 يوماً التي سبقت وصولهم إلى الدولة الكاريبية.


غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
TT

غوتيريش يعبر عن قلقه البالغ إزاء عزم موسكو شن غارات على كييف

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (إ.ب.أ)

كشف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم الثلاثاء، ​أنه «يشعر بقلق بالغ» إزاء إعلان روسيا عزمها شن ضربات على منشآت الدفاع الأوكرانية ومراكز صنع القرار في كييف، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأدلى غوتيريش بهذا التصريح ‌أمام مجلس ‌الأمن الدولي ​بعد ‌أن قالت ⁠موسكو، ​أمس، إنها ⁠تعتزم شن الغارات، وذلك بعد يوم من إحدى أعنف عمليات القصف التي تنفذها على كييف منذ بدء الحرب ⁠بين روسيا وأوكرانيا.

وقال غوتيريش ‌إن ‌الإعلان الروسي جاء ​عقب ورود ‌أنباء عن هجوم بطائرة مسيرة ‌أوكرانية على مبنى جامعي وسكن طلابي في مدينة ستاروبيلسك الأوكرانية الخاضعة حالياً للسيطرة ‌الروسية.

وأضاف: «نندد بالهجوم على الجامعة وبجميع الهجمات على ⁠المدنيين والبنية ⁠التحتية المدنية أينما وقعت».

وتابع: «بات من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى تجنب أي تصعيد لهذا الصراع الذي ألحق بالفعل خسائر فادحة بالمدنيين وينذر بجعل تحقيق السلام أكثر صعوبة، مما ​يطيل ​معاناة الناس».


الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
TT

الفاتيكان «يعلن الحرب» على الذكاء الاصطناعي

البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر يوقِّع على رسالته العامة الأولى بعنوان «الإنسانية الرائعة» في الفاتيكان يوم 15 مايو 2026 (رويترز)

نهاية العام الفائت أدرجت مجلة «تايم» الأميركية البابا ليو الرابع عشر ضمن قائمة الشخصيات الأكثر تأثيراً في عالم الذكاء الاصطناعي، الذي يرخي سدوله على كل مناحي الحياة العصرية، ويدفع نحو سباق محموم بين الدول الكبرى.

وكان البابا، بعد أسبوع واحد من انتخابه خلفاً للبابا فرنسيس، قال في خطبته الأولى: «الحقيقة لا تفرِّق بيننا؛ بل هي تتيح لنا أن نواجه بمزيد من النشاط والصلابة تحديات العصر، مثل الهجرة، والاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وحماية أرضنا الحبيبة».

مطلع هذا الأسبوع، وبمناسبة انقضاء سنة على جلوسه في سدة بطرس، رفع الفاتيكان النقاب عن «الرسالة العامة» الأولى للبابا تحت عنوان «الإنسانية الرائعة» التي خصصها بكاملها لهذه التكنولوجيا، وشروط التعامل مع تطبيقاتها وتداعياتها البعيدة على حياة الفرد، وموازين القوى والعلاقات الدولية.

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» (أ.ف.ب)

ليس سراً أن الكنيسة الكاثوليكية تولي اهتماماً خاصاً لموضوع الذكاء الاصطناعي، الذي كان البابا فرنسيس قد كلَّف أحد الرهبان المتبحرين في العلوم التكنولوجية تشكيل خليَّة لدراسته ومتابعة تطوره، واستدعى كبار المتخصصين فيه لندوات حوارية داخل الفاتيكان. وقد تأكد هذا الاهتمام مع البابا الحالي عندما اختار لقب ليو الرابع عشر؛ إذ قال في أول محاضرة له أمام مجمع الكرادلة: «المسألة الاجتماعية كانت محور اهتمامات البابا ليو الثالث عشر أيام الثورة الصناعية الكبرى الأولى أواخر القرن التاسع عشر، واليوم تقدِّم الكنيسة للعالم كنوز عقيدتها الاجتماعية، لمواجهة ثورة صناعية جديدة، وتطويرات الذكاء الاصطناعي التي تطرح كثرة من التحديات في مجالات الدفاع عن كرامة الإنسان والعدالة والعمل».

«لا بد من نزع سلاح الذكاء الاصطناعي»... بهذه العبارة أوجز ليو الرابع عشر رسالته العامة الأولى، مضيفاً: «أعرف أنها عبارة شديدة، ولكني اخترتها عمداً وعن إدراك. الكنيسة تنشط منذ عقود لنزع السلاح النووي. والذكاء الاصطناعي يجب أن يكون مجرداً من السلاح الذي يحوِّله إلى أداة للهيمنة، وإلى وسيلة للموت والإقصاء».

«الرسالة العامة» الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في ساحة الفاتيكان الاثنين (أ.ف.ب)

في عام 1891 دعا البابا ليو الثالث عشر، في رسالته العامة، إلى تكريس حقوق الطبقات العاملة في القطاع الصناعي، التي كانت تعمل ساعات طويلة بلا انقطاع. وانتقد بشدة تجاوزات الرأسمالية الاحتكارية، بالتزامن تقريباً مع صدور «المانيفست» الشيوعي. واليوم يقرر أول بابا أميركي قيادة «المعركة الأخلاقية الكبرى» في عالم الذكاء الاصطناعي، مستحضراً مارتن لوثر كينغ، والمدافعين عن الحقوق المدنية والبيئة. فقد حذَّر من أن الذكاء الاصطناعي يولِّد أنماطاً جديدة من العبودية، كتلك التي تتعرَّض لها الأجساد المجروحة والمشوَّهة والمنهكة، لمن يعملون في مناجم استخراج المعادن اللازمة للتكنولوجيا الرقمية. وقال: «إن الكنيسة تجدد إدانتها لكل أشكال العبودية والاتجار بالبشر وتحويلهم إلى سلع» منبهاً إلى أن التغاضي عن هذه الممارسات أو التساهل معها، هو تواطؤ على ارتكاب تلك الجرائم والذنوب.

كما رفض البابا في رسالته العامة مبدأ «الحرب العادلة»، ودعا إلى إعادة تفعيل النظام الدولي متعدد الأطراف، القائم على الحوار والمواثيق واحترام حقوق الإنسان.

البابا ليو الرابع عشر يقدِّم رسالته العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر بعنوان «الإنسانية الرائعة» في قاعة «السينودس» الجديدة بالفاتيكان يوم الاثنين (رويترز)

وبعد قراءة متأنية لهذه الرسالة البابوية العامة، يمكن تلخيص أبرز النقاط التي جاءت فيها كالآتي:

- لا توجد خوارزمية قادرة على القبول أخلاقياً بأي نزاع مسلح.

- من الواجب التصدي للمنصات الرقمية عندما تتعارض مصالحها مع مصالح القاصرين.

- يجب عدم المصادقة على الثقافة التي تولِّدها الشبكات الرقمية.

- الاستعمار الجديد يحوِّل حياة الناس إلى بيانات جاهزة للبيع والتداول.

- يجب عدم الاكتفاء بردود الفعل عندما يقضي الذكاء الاصطناعي علي فرص العمل؛ بل من واجب الحكومات أن تستبق ذلك بالتخطيط والتنظيم وتقديم البدائل.

- الكنيسة أبطأت في إدانتها آفة العبودية، ولكنها اليوم تفعل ذلك بكل حزم وصدق، وباسمها «أطلب الغفران».

لكن الرسالة العامة الأولى للبابا ليو الرابع عشر ليست مجرد إطار عام لمواجهة التداعيات الاجتماعية للذكاء الاصطناعي. فالكنيسة الكاثوليكية اليوم ليست في أفضل مراحلها، وهي تمرُّ بواحدة من أعمق الأزمات في تاريخها، بسبب اهتزاز صدقيتها الناجم عن ظاهرة الفضائح الجنسية التي تفشَّت على نطاق واسع، وترى في هذه التكنولوجيا الجديدة مصدراً محتملاً لمزيد من المشكلات التي قد تتعرض لها في المستقبل. إلى جانب ذلك، يراهن البعض على استخدام الذكاء الاصطناعي كوسيلة متقدمة لنشر الرسالة الكاثوليكية التي تتراجع منذ سنوات.