بريق الماس والجواهر ينافس تاريخ الأرستقراطية في لندن

مع افتتاح صالة المجوهرات في متحف «فيكتوريا آند ألبرت»

صالة المجوهرات في «فيكتوريا آند ألبرت»
صالة المجوهرات في «فيكتوريا آند ألبرت»
TT

بريق الماس والجواهر ينافس تاريخ الأرستقراطية في لندن

صالة المجوهرات في «فيكتوريا آند ألبرت»
صالة المجوهرات في «فيكتوريا آند ألبرت»

في افتتاح قاعة المجوهرات بمتحف «فيكتوريا آند ألبرت» أول من أمس كان البريق هو السائد، بريق المجوهرات هو الأهم بلا شك ولكن كان هناك أيضا بريق تصميم الصالة التي تميزت بأضواء خافتة وأرضية سوداء تاركة للمعان المجوهرات خلف الخزانات الزجاجية مهمة جذب الأنظار وإطلاق الشهقات.
في بداية الجولة أخطو بحذر في الصالة المفتتحة حديثا بعد ثلاثة أشهر من التجديدات، أحتار بنظري أين أبدأ، فالخزانات الزجاجية على الجانبين وفي الوسط مكتظة بالقطع التي تسرد تاريخ صناعة المجوهرات وتعرضها بتسلسل زمني مدعمة بلافتات الشرح والصور التاريخية التي تمنح العرض ميزة إضافية. قد يكون العرض صمم بشكل أساسي للمختصين في صياغة وصناعة المجوهرات وهو ما يبدو من التفاصيل الدقيقة للحرفة وتتبع تطورها التاريخي، ولكن لا يمنع ذلك من أن هناك عاملا جماليا وتاريخيا سيجذب أفواجا آخرين من الزوار، وأتلفت حولي لأجد تأكيدا لهذا الخاطر فهنا نساء ورجال من كل الأعمار وهنا أيضا أطفال حضروا بصحبة أهليهم، هنا خبيرة مجوهرات تقول لإحدى المشرفات على العرض بأنها تمارس هوايتها في صياغة المجوهرات منذ ثلاثين عاما، وهنا أيضا باحثة انكبت على جهاز كومبيوتر يقدم الفرصة للبحث في كل الجوانب المرتبطة بالعرض من تصميم ومعلومات تاريخية وتقنيات وغيره.
ولكن بما أني لست من المختصين أتسلل على الأرضية السوداء اللامعة لأتأمل بعض النماذج الهامة تاريخيا وأقرأ عن التيجان الماسية المعروضة والتي اتخذت مكانها على رؤوس ملكات ودوقات وإمبراطورات. ولا يمنع الحس التاريخي أيضا من الاستمتاع بتفاصيل شيقة مثل تأثير الحركات الفنية المختلفة على تصاميم المجوهرات، فهنا نرى تأثير الحركة الرومانسية في الشعر البريطاني عبر قطع استلهمت الطبيعة والأزهار التي تغنى بها الشعراء. هناك أيضا مجوهرات تعكس تأثير حركة آرت نوفو وآرت ديكو في التصميم المعماري والملابس والتي انتقلت للمجوهرات.
- تيجان وملكات
حرص المتحف على الدعاية للصالة عبر التنويه بقطعة ترتبط بتاريخ إنشاء المتحف واسمه، وهو تاج الملكة فيكتوريا الماسي المطعم بالزفير وقد صممه لها زوجها الأمير ألبرت، وهي قطعة أهديت للمتحف من قبل جوديث وويليام بولينغر في عام 2017 وتعرض للمرة الأولى.
التاج ليس مجرد تاج ماسي مثل غيره؛ بل هو رمز لقصة حب عظيمة بين الأمير ألبرت والملكة فيكتوريا؛ إذ تولى الأمير تصميم التاج بنفسه لتلبسه فيكتوريا في عام زفافهما 1840. وأوكل مهمة صنعه للصائغ ذائع الصيت وقتها جوزيف كيتشينغ. وظهرت الملكة الشابة فيكتوريا بالتاج للمرة الأولى في عام 1842 من خلال لوحة شخصية لها بريشة الفنان فرنز زافير وينتهالتر.
وظلت صورة فيكتوريا وتاجها متداولة عبر نسخ طبق الأصل منها. المرة الثانية التي ارتدت فيها فيكتوريا التاج كانت في عام 1866 بمناسبة حزينة بعد نحو 20 عاما من المرة الأولى حين افتتحت الدورة البرلمانية للمرة الأولى وحدها بعد وفاة الأمير ألبرت في 1861. مكتفية بالتاج الصغير عن تاجها الرسمي الذي حمل على وسادة مخملية ضمن مراسم الافتتاح.
وبما أن المتحف يستعد للاحتفال بمرور 200 عام على مولد الملكة فيكتوريا والأمير ألبرت هذا العام، فإن عرض التاج الذي يجمع بينهما ويعكس قصة حب شهيرة يأتي في أكثر الأوقات مواءمة.
هناك أيضا تاج إمبراطورة فرنسا جوزفين أهدته لها شقيقة الإمبراطور نابليون. وفي خزانة مجاورة نرى مجموعة من القطع الماسية كبيرة الحجم مصممة على شكل أغصان محملة بالورود ومرصعة بالكامل بالماس، وأيضا قطعة مماثلة ولكنها أكبر حجما كانت تستخدم لتزيين خصر الفستان، المجموعة تعرف باسم «جواهر لندنبيري» والتي تعود لعائلة ماركيز لندنبيري وأبنائه، منها عدد من القطع التي ارتدتها ماركيزة لندنبيري في حفل تتويج الملك ويليام الرابع 1831 ومجموعة أخرى طرزت على فستان لها ارتدته في إحدى المناسبات الهامة وسحرت الأنظار بجواهرها المتألقة وهو ما دعا رئيس الوزراء آنذاك أن يقول بأن الماركيزة ارتدت فستانا «مغزولا بالزمرد والماس في كل شبر منه».
- بيضات فابرجيه والمئات من العلب الذهبية
شهرة الصائغ فابرجيه والبيضات الذهبية والمرصعة بالماس والأحجار الكريمة تناقلتها أجيال الأسر الأرستقراطية، ومعروف أن الملكة إليزابيث الثانية لديها مجموعة ضخمة منها. وفي العرض هنا نماذج منها تتنافس في تصاميمها البديعة وجمال صياغتها.
هناك 49 قطعة أخرى من طراز الـ«آرت ديكو» وإلى جانب مجموعة من العلب الصغيرة للاستخدام الشخصي؛ استخدمت لحفظ الدخان أو النشوق بعضها يستوحي تصميمه من الصين واليابان، وبعضها يستوحي الفن المصري القديم، أو فارس، واستخدم في صناعتها الجواهر الملونة والمينا الملونة، وحملت أسماء دور مجوهرات عريقة أمثال «كارتييه» و«فان كليف آند آربلز» و«لاكلوش»... وغيرها من سادة صناعة المجوهرات في باريس ونيويورك. ودأب المتحف على إضافة القطع الجديدة المهداة له من شخصيات شهيرة، مثل هدية من نيكولاس سنومان رئيس دار مجوهرات «وارتسكي» الذي أهدى المتحف بيضة من صنع الصائغ الشهير فابرجيه، والمغنية الأميركية بيونسي التي أهدت المتحف خاتم «الفراشة» من تصميم «غلين سبيرو».



6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended